
رصد موقع “القوات”
يؤجل التشكيل في كلّ مرّة أسبوعاً، على قاعدة “إذا مش التنين، الخميس”. فما إن يرتشف اللبنانيون جرعة تفاؤل باقتراب التأليف حتى تدحضها السلبيات التي تظهر فجأة على وقع النغمات القديمة الجديدة المطالبة بتناتش ما تبقى من هيبة للدولة.
زيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري إلى بعبدا أمس، رافقها تكتم جديد، لكن ما سرّب عن الاجتماع هو خلاف جديد نشأ بعد مسوّدة معدّلة قدّمها الحريري لرئيس الجمهورية ميشال عون.
ومع ان البعض يربط التشكيل بالانتخابات الأميركية، أثبت القرار أمس بفرض عقوبات على رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، أن السياسة الأميركية تجاه لبنان واحدة ولن تتغير بغضّ النظر عمن يأتي رئيساً، ما يطيح، مرّة جديدة، نظرية ربط الاستحقاقات الداخلية بالخارج. بمعنى آخر، الأزمة الحكومية لبنانية بحت.
كورونياً، يرجّح ان يعود الاقفال العام مطلع الأسبوع المقبل مع إصابات تخطّت الـ2000 وتحضيرات جدية أطلقت استعداداً لإعلانه لمدّة أسبوعين.
بالعودة إلى الملف الحكومي، التقى عون والرئيس المكلف في القصر الجمهوري، بعد ظهر أمس الجمعة، واكتفت المعلومات الرسميّة الموزّعة من القصر الجمهوري حول اللقاء بالإشارة الى أنهما بحثا في مختلف النقاط المتعلقة بالتشكيلة الحكومية في أجواء إيجابية، وذلك استكمالاً للقاءات السابقة. كما انّ هذه المعلومات لم تُشِر الى حسم نهائي لهذه النقاط، بل أوحَت بأنها لا تزال في حاجة الى مزيد من البحث، وذلك عبر إشارتها المباشرة الى انّ البحث سيتواصل في الأيام المقبلة.
وعلمت “الجمهورية”، أنّ اللقاء بين الرئيسين استمر لأقل من ساعة، وقالت مصادر واسعة الاطلاع انّ “الحريري ناقش ورئيس الجمهورية مسودة جديدة بتوزيع الحقائب على الطوائف والاحزاب أُعيدَ فيها احترام المداورة في الحقائب السيادية، باستثناء وزارة المال، وكذلك الخدماتية، وشَمل البحث بعض الاسماء القليلة التي كانت مطروحة وشكّلت سبباً للخلاف بين الرجلين اللذين اتفقا على التَريّث قبل البَتّ بها بانتظار الاتصالات التي لا تزال مستمرة”.
وبقي الصمت قائماً في بيت الوسط، لكنّ مصادر مقرّبة من الرئيس المكلف قالت، لـ”الجمهورية”، انّ الحديث عن الربط بين العقوبات على باسيل وإبعاد وزارة الطاقة عن فريقه كان قد تحقّق قبل العقوبات.
وعلى اساس عدم توفّر الثلث المعطّل لأي طرف، أمكَنَ وضع صيغة لتركيبة الحصص، تظهر انّ حصة رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه هي 6 وزراء، وحصة الحريري مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط 6 وزراء، وحصة الثنائي مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية 6 وزراء، فيما الثلث المعطّل هو 7 وزراء. وتفيد هذه الصيغة بالآتي: حكومة 18 وزيراً: 9 مسيحيون و9 مسلمون.
– المسيحيون:
الموارنة (4 وزراء)، وزير يسمّيه رئيس الجمهورية، ووزير يسمّيه باسيل، ووزير يسمّيه فرنجية، ووزير يسمّيه الحريري.
الروم الارثوذكس (3)، وزير يسّميه رئيس الجمهورية، ووزير يسمّيه التيار الوطني الحر، ووزير يسمّيه فرنجية.
الروم الكاثوليك (1) يسمّيه رئيس الجمهورية.
الأرمن (1) يسمّيه حزب الطاشناق.
– المسلمون:
السنّة (الحريري و3 وزراء)، 2 يسمّيهما الحريري ووزير يسمّيه رئيس الوزراء الأسبق النائب نجيب ميقاتي.
الشيعة (4)، 2 يسمّيهما رئيس مجلس النواب نبيه بري و2 يسمّيهما حزب الله.
الدروز (1) يسمّيه وليد جنبلاط.
وبحسب المواكبين لمسار التأليف، فإنّ الحقائب السيادية كانت حتى لقاء عون والحريري شبه محسومة:
وزارة المال للشيعة، وبري لم يفصح عن اسم الشخصية التي سيسمّيها، تاركاً الأمر كعادته مع تأليف الحكومات الى نهايات المشاورات. وزارة الخارجية للسنّة، اذ طرح لِتولّيها اسم السفير مصطفى اديب، وفي حال عدم قبوله يتم إسنادها الى شخصية دبلوماسية ثانية، وتردّد هنا اسم الأمين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي. وزارة الدفاع للموارنة، يسمّي وزيرها رئيس الجمهورية، ويتردّد في هذا السياق اسم العميد المتقاعد فادي داوود (قائد عملية “فجر الجرود”). وزارة الداخلية للروم الارثوذكس، ويُسمّى وزيرها بالتوافق بين عون والحريري، مع ترجيح اسم نقولا الهبر.
على أنّ هذه التوزيعة ليست نهائية حتى الآن، خصوصاً مع استمرار الاصوات الاعتراضية، ولا سيما من قبل التيار الوطني الحر، على تخصيص المالية للشيعة، وكذلك تعالي أصوات سنية تتحفّظ على التخلّي عن وزارة الداخلية، وايضاً حول بروز أصوات سياسية رافضة لإسناد الحقيبتين الأمنيتين الداخلية والدفاع الى رئيس الجمهورية وفريقه.
امّا بالنسبة الى الحقائب التي تعتبر اساسية، فقد تعرّضت لخلطة تُعيد توزيعها بـ”مداورة طائفية”، بحيث تقوم هذه الخلطة على:
نقل الاشغال من الروم الارثوذكس الى الشيعة، ونقل الطاقة من الموارنة الى الأرمن او الى الكاثوليك (يُسمّي فريق عون وزيرها)، ونقل التربية من السنّة الى الدروز (يُسمّي وزيرها جنبلاط)، ونقل العدل من الموارنة الى الروم الأرثوذكس (يسمّي وزيرها عون)، ونقل الاتصالات من السنة الى الموارنة (يسمّي وزيرها عون). كما انّ هذه الخلطة اعتُمِدت مع سائر الحقائب الوزارية بإجراء مناقلات بين الطوائف والمذاهب.
في الغضون، تصاعدت التحذيرات من كارثة الانتشار لـ”كورونا” ووصلت الى قصر بعبدا مع مطالبة وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حسن حمد بقرار لا بد منه بالإقفال الشامل لأسبوعين.
وبعدما قفز عداد وزارة الصحة الجمعة الى 2142 إصابة و17حالة وفاة، أعلن وزير الصحة بعد لقائه عون ان الاقفال العام هو مطلب لجنة كورونا ويحتاج الى التعاطي الجدي والتمهيد لنجاحه قبل الذهاب الى الاقفال العام واصفاً ذلك بانه “شر لا بد منه”. وأفادت معلومات “النهار”، ان تحضيرات جدية أطلقت بين مختلف الوزارات والإدارات والأجهزة الأمنية استعدادا لإعلان الحكومة قريباً جداً الاقفال العام لمدة أسبوعين على الأقل.