.jpg)
يبدو أن حلفاء حزب الله في لبنان لم يتمكنوا من النجاة طويلاً من سيف العقوبات الأميركية المُسلطة عليهم، لتعاملهم معه وتسهيل أموره السياسية والمالية. لم يتنبه “الممانعون” الى أن الكونغرس الأميركي وقّع منذ أقل من شهر، على فرض أقسى عقوبات ضد إيران ووكلائها في المنطقة ومن بينهم نواب ووزراء لبنانيين. سُبحة العقوبات التي بدأت في أيلول مع الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، استكملت اليوم مع عقوبات للخزانة الأميركية على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. ماذا بعد هذه العقوبات، وكيف يقرأ القانون الخطوة الأميركية، وما هي انعكاساتها على “المُعاقبين؟”.
تؤكد مصادر متابعة لأجواء العقوبات الأميركية، أن عقوبات الخزانة الأميركية على شخصيات لبنانية، هي إثبات على أن هذه الشخصيات احترفت الفساد.
وترى في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن العقوبات الاميركية التي تطاول الإرهاب والفساد، هي إثبات على الأداء السياسي الفاسد الذي انتهجه الوزراء الثلاثة، إضافة الى علاقة هؤلاء بحزب الله والتنازلات السيادية الكبيرة التي قدموها له.
وفي السياق عينه، يوضح الخبير الدستوري سعيد مالك، تبعات العقوبات الاميركية على شخصيات لبنانية، ويلفت الى أن المصارف اللبنانية ملزمة بالتقيد بها، لجهة تجميد كافة الحسابات العائدة للوزراء الثلاثة بشكل مباشر أو غير مباشر وبالتبعية، كما أن حساباتهم المصرفية ستجمد ايضاً في اوروبا، تنفيذاً للاتفاقيات الموقعة بين الأنظمة الأوروبية والعالمية، ووزارة الخزانة الاميركية.
ويشير، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أنه إذا كان للشخص موضع العقوبات، أملاك أو عقارات أو أصول في الولايات المتحدة، يتم وضع اليد عليها، إنفاذاً لقرار الخزانة الأميركية، ويصبح بالتالي خارج إطار التداول العالمي على الصعيدين المصرفي والمالي. ويؤكد أنه بالنسبة الى قانون الخزانة الاميركية، كل حسابات الحلقة الضيقة (الزوجة، الأولاد، الوالدان والأشقاء…) المتعلقة بهؤلاء الشخصيات، تُجمد طالما لها صلة بهم.
ويضيف، “مع صدور العقوبات، ستلجأ المصارف الأوروبية والأميركية الى إعادة استكشاف هذه الحسابات لتبيان مدى علاقتها بالشخص المعني، لأن وزارة الخزانة الأميركية متأكدة من أن هناك حسابات تهرّب باسم أفراد العائلات”.
ويلفت الى أن الأمر لا يقتصر على الحسابات المصرفية والعقارات، إنما يتعداها الى عدم منح الشخص المعني، تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة، وقد يصل الأمر الى إمكانية عدم السماح له بدخول أي بلد يتصل بالولايات المتحدة بأي معاهدات دولية، تجنح الى احترام قرارات وزارة الخزانة الأميركية.
ويشير مالك الى أن عقارات “المُعاقبين” في لبنان، لا تدخل بشكل مباشر في العقوبات، لكن يتعذّر عليهم التعاطي أو التصرف بها، بموجب شيكات او عمليات مصرفية، وفي حال تبين وجود أموال في المصارف، نتيجة لتفرعات عن عقارات، يمكن للمصارف أن توقف هذه العمليات بإيعاز من الإدارة الأميركية.
ويؤكد أن العقارات المسجلة بأسماء الحلقة الضيقة تطاولها العقوبات أيضاً، لكن في الحلقة الأوسع وخارج الإطار العائلي، يبقى عنصر الإثبات هو الأساس.
ماذا عن العمل السياسي؟
يوضح مالك أن مهام السياسي تحتم عليه التنقل لتمثيل لبنان في الخارج، ومن غير المسموح الا يحصل على تأشيرة دخول، مشدداً على وجود معوقات كبيرة تتعلق بتسلم من فرضت عليهم الخزانة الأميركية عقوبات، المواقع والمناصب والوزارات.
ويلفت الى أن تواقيعهم الوزارية التي تمثل الدولة اللبنانية، ستخلق للأخيرة مشاكل لا تحمد عقباها، كما أن توزيرهم او تسليمهم منصباً سياسياً رفيع المستوى، سيكون بمثابة تحدي من الدولة اللبنانية للإدارة الاميركية وسيكون هناك كلام من نوع آخر.
