بين البلاء والوباء

ثلاثة أشهر على تفجير المرفأ، وعلى نكبة بيروت التي باتت بيوتها مشرّعة، مشلّعة وعرضة لمياه الشتاء ولتدفّق السيول والانهيار، ما يزيد الطينة بلة، وما يجعل من أهلها مشرّدين، مُغتربين ولاجئين في وطنهم نتيجة إهمال المجموعة الحاكمة، سواء في التقصير الذي أدّى إلى إلانفجار، أم في معالجة تداعيته، أم في وصول التحقيق إلى نتائج وأدلّة دامغة. فالسلطة غائبة عن كل ما يمتّ إلى المعالجة بصلة، بفعل انشغالها بتقاسم الحصص والمغانم، وقد غفل أركانها أنهم يتنافسون على الفوز بقلب امرأة، كي لا نقول يتحاربون على التناوب لاغتصابها، فيما هي لفظت أنفاسها وباتت في عداد الوفيات.

أنتم متّهمون بإبادة شعب بأكمله، وترتكبون جريمة ضد الإنسانية عن سابق تصوّر وتصميم، لأنكم تجهدون لتحقيق الإنهيار لا إلى تجنّبه، وتسعون إلى القضاء على كل أمل يلوح في الأفق.

باختصار، لقد بات طموح الشاب اللبناني يقتصر على حقيبة سفر وتأشيرة هجرة تحميه من الوجوه الكالحة ومن الأيادي التي تسرق البيضة من أحشاء الدجاجة لا من تحتها، وفي غالب الأحيان تسرق الدجاجة بأكملها وتنهشها بريشها.

على الرغم من بشاعة المشهد، وحال القهر التي يعيشها شعب لبنان، وارتفاع منسوب اليأس في أوساطه، لا يزال الفريق القابض على رقاب البلاد والعباد يُناقش أي حقائب لهذا الطرف وأي حقائب لذاك، ولأي مذهب أو طائفة، وكأنهم يعيشون في المريخ أو في زُحل وليس على أرض زحلت من تحت أقدامهم هرباً من جشعهم.

نعم، الشعب اللبناني بات يطمح للهرب من مجموعة فاشلة، حاكمة ومتحكّمة، لا تُمثّل إلا الوباء الحقيقي والبلاء الفعلي والشقاء الدائم في وطنٍ أرادوا له أن يبقى مرفوعاً فوق خشبة الصليب، ينحرونه بحربة الفساد، ويُسقونه مرّ الخلّ ويقترعون على ملابسه… والسلام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل