
رصد موقع “القوات”
المشهد الضبابي يعرقل تسجيل أي تقدم على صعيد “لبنان اليوم”، مع استنزاف رصيد البلاد وهلاك العباد.
قنبلتان ألقيتا، أمس الإثنين، حولتا الرؤية من سيئة إلى شبه معدومة، أولها رفع السقف غير الاعتيادي من عوكر، باتجاه اللقلوق، واتهامات متبادلة “بسوء الفهم” و”المحاولات الظريفة” مع استمرار انعكاس تداعيات العقوبات الأميركية على مسار التأليف. أما القنبلة الثانية تمثلت بإتمام شد الحبل على رقاب اللبنانيين بتحضيرهم نفسياً لإغلاق تام لمواجهة تفشي وباء كورونا، مرتقب إقراره اليوم ليبدأ صباح السبت، بعد انعقاد مجلس الدفاع الأعلى في بعبدا، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الهيكل الصحي، وهو الخيار المجابه بمعارضة شرسة.
لبنان المنهك داخلياً، يستجمع قواه اليوم، ليتوجه إلى الناقورة، وهو متنبه الى كل ما قد يلجأ اليه الجانب الاسرائيلي من ألاعيب، خلال جولة جديدة من مفاوضات ترسيم الحدود بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي برعاية الامم المتحدة وحضور الوسيط الاميركي.
أما على المقلب الحكومي، فبات “دفن” مسار التأليف أقرب منه إلى ”زفه”، إذ طفت على السطح، أجواء ساوت بين احتمالي التسريع بتأليف الحكومة والتأخير فيه، ربطاً بالعقوبات التي فرضتها الخزانة الاميركية على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.
وتكثفت حركة الاتصالات خلال اليومين الماضيين، بحسب معلومات ”الجمهورية”، سعياً لاستكشاف المواقف، وما إذا كانت ارتدادات العقوبات الاميركية على باسيل، قد بدأت تتمظهر على خط التأليف.
وأبلغت شخصية سياسيّة بارزة معارضة لرئيس الجمهورية ميشال عون وتياره السياسي الى ”الجمهورية” قولها، إنّ “مهمّة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، باتت أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل صدور العقوبات على باسيل، إذ إنّ هذا الفريق سيحاول أن يتحصّن امام هذه العقوبات بمحاولة تحقيق مكاسب إضافية له في الحكومة”.
في السياق، سأل الحريري، “هل المطلوب مني الانتحار”، إذ نقل زواره عنه كلاما، بحسب “الديار”، كشف فيه عن حجم المأزق الحكومي الراهن، موضحاً ان “المشكلة باتت شديدة التعقيد، خصوصا ان الفريق الآخر يريد تعويض خسائره مع الخارج داخل الحكومة”.
هكذا، تكون الحكومة أمام مفترق طرق، إذ لفتت مصادر سياسية، الانتباه عبر “الجمهورية”، الى انّ “الصورة الحقيقية للمواقف، ستتبدّى في اللقاءات المرتقبة بين عون والحريري، والتي ستتحدّد فيها وجهة التأليف، إما نحو الاستمرار في المنحى الايجابي وإما في اتجاه التريّث أكثر”.
وفتح الحريري نقاشا جديدا، خلال اللقاء السابع الذي جمعه بعون، بحسب معلومات “الديار”، حول ضرورة “نأي” كل القوى السياسية بنفسها عن الحكومة، والسماح له بتشكيل حكومة اختصاصيين جدية، لكن عون لم يظهر اي حماسة لطرح الحريري وحذره من المضي في هذا التوجه لأنه لن يساعد في تشكيل الحكومة.
أوساط تيار المستقبل صعدت الموقف مع باسيل، ولفتت عبر “الديار” الى انه لم يحاول مد الجسور مع الحريري على الرغم من موقفه الصعب. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فلا يزال، بحسب ما قالت مصادره لـ”اللواء”، يستعين على قضاء حوائجه بالكتمان.
ويبقى حزب الله المحور الأساس الذي تترقب الأوساط السياسية موقفه من حليفه الأبرز، العهد وتياره وخصوصاً باسيل، ويشدد المحلل السياسي، المقرب من حزب الله، قاسم قصير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على “وضوح الموقف المبدئي الذي أعلن عنه الحزب بالتضامن الكامل مع باسيل، مباشرة بعد صدور العقوبات الأميركية عليه”، معتبراً أن “رسالة باسيل المتلفزة، وأسباب العقوبات عليه كما علَّلها، زادت من حجم التعاطف والتضامن من حزب الله وبيئته معه”. لقراءة الخبر اضغط على الرابط، أهلاً بالـ”تكنوسياسية” “لعيون باسيل”
على الجبهة الأخرى، لا يزال حزب القوات اللبنانية على موقفه، إذ أشارت أوساطه عبر ”الشرق الأوسط”، إلى أن الحزب يرفع عنوانين أساسيين: الأول لجهة الدعوة لتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، والثاني هو الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة”. وأضافت، “كما أننا لن نغطي الواقع الحالي لا من قريب أو من بعيد، فهدفنا الأساسي يبقى تغيير الأكثرية الحاكمة، لا خوض مواجهة مع رئيس حكومة معين”.
حدودياً، الأجواء السابقة لجولة المفاوضات اليوم، توحي بأنّ المفاوضات بدأت تتّسم بالصعوبة، وسط اجواء سلبية بدأت تضخها اسرائيل حيال هذه المفاوضات، واللافت للانتباه في هذا السياق، هو مبادرة الجانب الاسرائيلي الى تسريب محاضر اجتماعات الناقورة الى الاعلام الإسرائيلي.
صحياً، ينعقد اليوم مجلس الدفاع الأعلى بطلب من عون للبحث في كيفية الخروج من الأزمة الصحية المستفحلة وإقرار التوصية بالإقفال. واكدت اوساط في اللجنة الوزارية الخاصة بمتابعة كورونا، لـ”الديار”، ان الاقفال ليس الخيار الوحيد وثمة خيارات اخرى يجري درسها لكنها تحتاج الى بعض الوقت لتطبيقه، من هنا فإن الاقفال هو الاكثر ترجيحا راهنا.