Site icon Lebanese Forces Official Website

“جهات عليا” تلجم الدولار… “على أمل”

 

يتساءل كثيرون، وقرّاء هذا المقال من بينهم، عن سرّ محافظة الدولار الأميركي في السوق السوداء على معدلاته المقبولة، على الرغم من انسداد الأفق الحكومي وتراجع مستويات التفاؤل بقرب ولادة الحكومة العتيدة، خصوصاً بعد العقوبات الأميركية على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل؟ والمعلومات تشير إلى مزيد من التشدد وتبدد الأجواء الإيجابية، التي كانت تطبع بيانات بعبدا وبيت الوسط بعد كل لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري.

زِد على ذلك، استفحال الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية يوماً بعد يوم، ومعدلات الفقر والبطالة في ارتفاع مضطرد، وكورونا خرج عن السيطرة، ما دفع المجلس الأعلى للدفاع الذي اجتمع ظهر الثلاثاء في بعبدا برئاسة عون ومشاركة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، والأعضاء، إلى اتخاذ قرار بالإقفال التام بدءاً من السبت المقبل 14/11/2020 ولغاية 30 منه، وتلويح دياب بتمديد الفترة في حال استمرار ارتفاع الإصابات.

لكن الدولار لا يبدو متأثراً بكل هذه المناخات السلبية ويحافظ على شبه استقرار، إذا صح التعبير. في حين، لا يبدو الأمر “مبهماً، أو صعب التفسير”، بالنسبة لمصادر اقتصادية ومالية متابعة لحركة أسواق الصرف.

وتوضح المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المعطيات المتوافرة تشرح التناقض بين الأوضاع السياسية والاقتصادية المتأزمة واستقرار الدولار غير المنطقي بالنسبة لكثيرين”، معتبرة أن “الأسئلة مشروعة حول سرّ بقائه عند هوامش معينة. علماً أن الأزمة حين كانت عند مستويات أخف وطأة، شهدنا ارتفاعاً للدولار وصل إلى 10.000 ليرة لبنانية، بينما لا يزال اليوم، مع أن الأوضاع أسوأ، يتحرك تحت الـ8000 ل.ل وبحدود 7500 ل.ل ما يؤكد وجود أيادٍ خفيّة دخلت على الخط”.

وتلفت، إلى أننا “في السابق، كنا نشهد عند أي تصريح سلبي من دياب، أو أي مناخات غير إيجابية في عملية التفاوض مع صندوق النقد، أو أي إشارة غير مطمئنة من الدول المانحة، تدهوراً سريعاً لليرة اللبنانية وارتفاعاً جنونياً للدولار. وكذلك بعد استقالة دياب وتكليف السفير مصطفى أديب بتشكيل الحكومة، كان الدولار يميل مع كل هبّة عرقلة أو تعثر أو شروط من هنا ومن هناك، وصولاً إلى اعتذاره. لكن يبدو الأمر مختلفاً اليوم”.

وإذ تتمنى أن “يستمر الدولار عند معدلاته الحالية، فالناس في أوضاع مأسوية تزداد سوءاً وما عاد بإمكانهم التحمّل ولو ذرة إضافية”، لكنها تعبّر عن “تشكيكها بذلك إلى أن يثبت العكس، نظراً للمعلومات والمعطيات الموجودة”.

وتؤكد المصادر عينها، أن “سوق الصيرفة يشهد منذ تكليف الحريري ضخاً للدولار، غير مستند لتلبية حاجات اقتصادية أو مالية أو تجارية أو عمليات استيراد وما شابه، وهذا أحد العوامل التي أبقت الدولار عند هذا المعدل، لكنه ليس الوحيد”، لافتة إلى أن ” القاعدة الأساسية لسعر الصرف، تبقى العرض والطلب، وتراجع الاستيراد بسبب الضائقة الاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية لدى اللبنانيين بعدما فقد عشرات الآلاف وظائفهم فيما يعمل آخرون بنصف معاش، دفع معظم المستهلكين إلى الاستغناء عن سلع كثيرة لا تشكل ضرورة حياتية أساسية في هذه الظروف، ما ساهم أيضاً بتخفيف الطلب على الدولار”.

وتشير، إلى أن “تكليف الحريري، معطوفاً على ضخ كميات من الدولار، كما أشرنا، أرخى ظلالاً إيجابية وأدى إلى تراجع سعر الصرف إلى نحو 6200 ل.ل خلال يومين من تكليفه. وحتى مع عودته إلى حدود 7500 ل.ل لا يزال يعتبر ضمن الهوامش المعقولة. على الرغم من أن المعطيات السلبية المتعلقة بالملف الحكومي، والعقوبات على باسيل المتوقع أن تشمل أسماء أخرى كبيرة في القريب العاجل، والتحذيرات الدولية المتنامية من دخول لبنان مرحلة خطيرة ما لم تتشكل حكومة اختصاصيين بعيداً عن نهج (business as usual)، يفترض ارتفاعاً للدولار، الأمر الذي لم يحصل، حتى الآن”.

وترى المصادر الاقتصادية والمالية، أن “المعلومات تشير إلى تمنيات (مشددة) من (جهات عليا) على المتحركين الكبار في سوق الصيرفة، بتهدئة الأمور قليلاً في الفترة الحالية، وإتاحة الوقت الكافي أمام الفرصة القائمة التي قد تكون الأخيرة للإنقاذ، علماً أنها تخسر مزيداً من الوقت الثمين الذي قد لا يمكن تعويضه لاحقاً”.

وتضيف، “أكثر من طرف يتجاوب في هذه المرحلة مع هذه التمنيات. ويُسجَّل تعاون صامت بين كبار المسيطرين على السوق السوداء، بالإضافة إلى استمرار ضخ الدولار، ولو بوتيرة أقل وبتأنٍّ أكبر، بحسب معطياتنا، نظراً لأن لا شيء مضموناً بعد العقوبات على باسيل، وتلك المنتظرة، وعودة الأجواء إلى التشنج. وذلك، انطلاقاً من أمل ما لدى البعض في حصول أعجوبة ما، واستيعاب الجميع لخطورة المرحلة المقبلة، ما يمكن الحريري من تشكيل حكومة محترمة”.

وتعتبر المصادر، أنه “يمكن بقليل من الذكاء والتبصُّر، مع ليونة معينة من قبل بعض الأطراف، استغلال العقوبات الأخيرة، والمنتظرة، للنفاذ بالحكومة المطلوبة التي يمكن أن تبعث بإشارات إيجابية إلى الداخل والخارج، ما يفتح باب المساعدات للإنقاذ”، على الرغم من اعتراف المصادر ذاتها بـ”صعوبة تحقيق ذلك، من دون اقتناع أطراف فاعلة في السلطة بأن تصعيد المواجهة لن ينفع، بل قد يعجّل بقرارات دولية مؤلمة أكثر”. وتعرب عن “تخوفها من أن نترحم في فترة قد لا تكون بعيدة، على سعر الدولار الحالي، مع الأمل بأن نكون مخطئين”.

Exit mobile version