#dfp #adsense

“كورونا” والسوق السوداء… “رحلة البحث عن علاج Remdesivir”

حجم الخط

لم تعد المتاجرة بصحة اللبنانيين صدمة، بل باتت عادة ومن المسلمات التي أرستها سياسة الفساد. اللبناني الذي يكافح اقتصادياً واجتماعياً، أصبح اليوم يقاوم من أجل صحة سليمة، فعداد إصابات “كورونا” “محلّق”، والمستشفيات مأزومة والضحية المواطن الذي يجبره اليوم “لصوص الهيكل” على شراء الدواء، المعترف به عالمياً لمكافحة الجائحة، من السوق السوداء… هذا إن نجح في الحصول عليه.

نعم أيها اللبناني، إن أُصبت أو أحد أقاربك بـ”كورونا” والحالة حرجة، إبحث في محفظتك عن دولارات، او استدِن، لأن وجهتك الثانية هي السوق السوداء في “رحلة البحث عن Remdesivir”. علماً أن هذا العقار معتمد اليوم لمرضى كورونا لاعتباره من العلاجات القليلة المتوافرة التي تثبت فاعلية ولو محدودة، والمشكلة الأساسية هي توافره في لبنان بكميات قليلة.

يحمّل وزير الصحة السابق غسان حاصباني وزارة الصحة المسؤولية، ويوضح في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، ان “ما يُستورد من Remdesivir يصل إلى نصف الحاجة وذلك بسبب أخطاء التقدير، والشركة التي تصنّعه لا تستطيع إرسال كميات أكبر لأنها حجزت كمية محددة وفقاً لطلب لبنان”، مشدداً على أن “الطلب أعلى من الكميات المتوفرة، لذلك يباع في السوق السوداء”.

ويضيف حاصباني، “العقار يصل إلى لبنان بأسعار مرتفعة، والسبب يعود إلى أن الشركة المصنّعة عبر مستوردها سجّلته في لبنان بسعر مرتفع، وذلك لتصنيف البلد دولة متوسطة إلى عالية الدخل. وحتى مع الأزمة، البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية لم يعدّلا تصنيف لبنان كدولة فقيرة أو متعثّرة”، لافتاً إلى أنه “لو صُنّف لبنان كدولة متدنية الدخل من قبل منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، لأصبح الاستيراد بكلفة أقلّ”.

ويؤكد حاصباني، أنه “يفترض بوزارة الصحّة تولّي الملف والمتابعة مع البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ليتم تصنيف لبنان كدولة متعثّرة، وبذلك يسهّل الاستيراد أيضاً من الدول التي تصنّف أدويتها أرخص”، شارحاً أن “المسألة تأخذ أشهراً ويفترض البدء بها اليوم قبل الغد، وهذا الأمر ينسحب على الأدوية كافة لا على الـ Remdesivir فقط الذي يستخدم اليوم في علاج كورونا”.

ويضيف، “على وزارة الصحة أن تفتح المنافسة للـgenerique في الأوضاع الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد، لكي تدخل كميات أكبر من الدواء بأسعار أقل”.

ويشير، إلى أنه “لمعاجلة هذه المسألة يجب أولاً، أن يتوافر الدواء بكميات كافية كي لا يباع في السوق السوداء. وثانياً، يجب تفعيل الرقابة والتفتيش على المخازن والمستودعات والصيدليات، للتخفيف من إخفاء الدواء. وثالثاً، يتوجب الإسراع بمشروع الـ Barcode الذي بدأتُه في وزارة الصحة، والذي يسمح بمعرفة كميات الأدوية التي دخلت إلى لبنان وآلية بيعها في الصيدليات. وهكذا نلغي السوق السوداء وتهريب الأدوية”.

بدوره، يوضح الاختصاصي في الأمراض الجرثومية والمعدية، زاهي حلو، أن Remdesivir استخدم في علاج فيروسات عدة، منها “إيبولا”، وأعطى نتيجة إيجابية في علاج كورونا، خصوصاً للحالات المتقدّمة، واعتمد رسمياً من قبل منظمة الصحة العالمية، وكذلك من وزارة الصحة اللبنانية.

ويضيف لموقع “القوات” الالكتروني، “على المصاب بكورونا إن أراد العلاج، أن يحصل على وصفة من قبل اختصاصي، لأن الدواء لا يعطى إلا للحالات الجدية، كما يحتاج إلى موافقة وزارة الصحة. وبما أن الكميات في لبنان قليلة، فهو يباع في السوق السوداء بطرق غير شرعية بسعر يصل إلى 800$، في حين ان السعر الأساسي للدواء يبلغ حوالي 700 ألف ليرة”، محملاً المسؤولية لوزارة الصحة، التي اعتبر أنها “يجب أن تحتكر التوزيع وتؤمّن كميات أكبر”.

حلو، الذي شدد على أن “Remdesivir يتم تأمينه في أوروبا وأميركا مجاناً للمصابين”، لم يستبعد “مسألة إدخاله عبر طرق غير شرعية”.

ومتابعة لهذه القضية الخطيرة، وبعد توجيه أصابع الاتهام إلى وزارة الصحة، الوزارة المعنية أولاً وآخراً بملف صحيّ بهذا الحجم، حاول موقع “القوات” الالكتروني الاتصال بالمعنيين فيها مرات عدة للاستيضاح والاطلاع على ما لديها من أجوبة حول هذه المسألة التي تمس بصحة اللبنانيين، لكننا، وبكل أسف، لم نلق جواباً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل