
رصد موقع “القوات”
يتأرجح لبنان اليوم بين الحكومة “الطايرة” وترسيم الحدود المتنازع عليها على وقع مناقشات مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأدنى باتريك دوريل التي يجريها مع مسؤولي لبنان.
ومع وصول الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل إلى بيروت مساء أمس، عادت وحرّكت المبادرة الفرنسية قوامها كـ”آخر خرطوشة” للوقوف إلى جانب لبنان، فإما يتم تشكيل حكومة وإما يتم طي الملف ويتم وضعه في جوارير الدولة المنسية.
وكشف مسؤول كبير لـ”الجمهورية”، عن انّ “زيارة مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل الى العاصمة اللبنانية تندرج تحت هدف اساسي ووحيد، وهو محاولة حثّ اللبنانيين على تشكيل الحكومة ضمن مهلة أسبوعين على الأكثر ولا تتجاوز نهاية الشهر الحالي، وهذا ما تبلّغه كلّ المعنيين بالملف الحكومي عشية زيارة دوريل.
وأوضح المسؤول نفسه، أنّ “زيارة دوريل الى بيروت تثبت انّ المبادرة الفرنسية لا تزال تحتل رأس قائمة الاولويات الفرنسية، وتعكس انّ رغبة فرنسا في أنضاج تأليف الحكومة في القريب العاجل لم تتبدّل، وهذا يضع كل المعنيين بملف التأليف في موقع الملزم بالتجاوب مع المسعى الفرنسي، والتفاهم على ازالة ما يعيق ولادة الحكومة، خصوصاً الا عقبات جوهرية تمنع هذه الولادة”.
توازياً، كشفت معلومات “الجمهورية”، عن أنّ الحركة الدبلوماسية الأوروبيّة في لبنان، تزامنت مع إشارات فرنسية وصفها احد كبار المسؤولين بالعالية النبرة، وجّهتها باريس في الآونة الاخيرة إلى بعض المستويات اللبنانية. وقد تضمنت “التعامل اللبناني مع ملف تأليف الحكومة، الذي لا يرقى الى التعامل المسؤول، بل الى المماطلة السلبية وغير المبرّرة، ولولا انشغال الاليزيه بالتطورات الاخيرة التي شهدتها فرنسا، ومحاولة احتوائها، لم يكن مستبعداً ان يحضر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت شخصياً للدفع بالمبادرة الفرنسية الى الأمام”.
في السياق، أكدت معلومات مواكبة لزيارة الموفد الفرنسي لـ”النهار” ان ماكرون لا يزال يدرج زيارته المقررة للبنان خلال شهر كانون الأول المقبل على جدول أعماله وان هذه الزيارة لم تلغ خصوصا ان ماكرون سيقوم خلالها بزيارة القوة الفرنسية العاملة ضمن قوات اليونيفيل في الجنوب.
حكومياً، تعكس اجواء “بيت الوسط” تكتماً مطبقاً حول المباحثات التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ولا يؤكّدون حتى الآن امكان حصول لقاء مباشر بينهما قبل زيارة الموفد الفرنسي، بحسب الجمهورية.
في سياق منفصل، يعكس مطلعون لـ”الجمهورية” أجواء الموقف الأميركي من التطورات في لبنان، وخلاصتها أن واشنطن تعتبر أنّه الأوان قد آن لكي يدرك القادة اللبنانيون أنّه من الضروري تشكيل حكومة في لبنان تستجيب لمطالب الشعب اللبناني بإجراءات الاصلاحات الجذرية وفي مقدمتها مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين في اي موقع كانوا. وهو شرط اساس لتقديم المساعدات الدولية لهذا البلد، وهو ما عاد واكّد عليه وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو.
وترى أنّه من الضروري أن تكون الحكومة الجديدة في لبنان متحرّرة من سطوة “حزب الله” عليها، وغير خاضعة لنفوذه او محكومة لقراره. وواشنطن مستاءة من ردّ الفعل “المتسرّع” للنائب جبران باسيل، على قرار العقوبات بحقه من وزارة الخزانة الاميركية. وما قالته السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا في ردّها على باسيل، هو مجرّد عناوين من ضمن ملف كامل متكامل معدّ بحقه.
وهي ماضية في محاسبة السياسيين الفاسدين في لبنان، والعقوبات التي تصدرها الخزانة الاميركية ليست مرتبطة بأزمنة محدّدة أو بتطورات، والعقوبات على باسيل، هي حلقة من مسلسل عقوبات طويل لا تقتصر على جهة بعينها، بعضها شارف على الاكتمال، وسيصدر في مدى زمني قريب جداً، ويطال مجموعة كبيرة من الشخصيات اللبنانية المتورطة بالفساد وصفقات واستغلال النفوذ لتحقيق مكتسبات شخصية، وكذلك تلك التي لها ارتباطات وثيقة بحزب الله، ما يعني أنّ كلّ من له علاقة بالحزب، موضوع تحت سيف العقوبات الاميركية.
حدودياً، كشفت معلومات “الجمهورية” عن أن الهوّة لا تزال واسعة بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي، إذ انّ الطرف اللبناني يؤكّد على حق لبنان بالمساحة التي تقع ضمن نطاق سيادته وحدوده البحرية الخالصة والتي تقارب الـ2300 كيلومتر مربع، وهذا ما تؤكّده الوثائق والخرائط التي يملكها لبنان، فيما الجانب الاسرائيلي يصرّ على أنّ المساحة المتنازع عليها لا تتجاوز الـ860 كيلومتراً مربعاً، وانّ المفاوضات حولها معقّدة بسبب لجوء الجانب اللبناني الى رفع سقف مطالبه.