
افتتاحية صحيفة النهار
هل يكسر موفد ماكرون مخطط تعطيل الحكومة؟
إذا كانت زيارتان استثنائيتان بكل المعايير للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبيروت بعد انفجار 4 آب مع كل ما رافقهما من قطع التزامات وتعهدات للمسؤولين الرسميين وزعماء الأحزاب والقوى السياسية ورؤساء الكتل النيابية لم تؤد جميعها بعد اكثر من ثلاثة اشهر الى كسر محظور انتقال لبنان من ضفة الغرق المطرد في الانهيار، الى ضفة وقف الاندفاع نحو الهاوية القاتلة عبر تشكيل حكومة انقاذية جديدة، فهل سيوفق موفد الرئيس الفرنسي الآن في كسر مخطط التعطيل؟ السؤال بدا بديهيا مع وصول مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط باتريك دوريل مساء امس الى بيروت وسط ارتفاع سقوف التشاؤم في إمكانات حلحلة الانسداد الذي يحكم مسار تأليف الحكومة الى الذروة. ومع بدء الديبلوماسي الفرنسي تحركا يتسم باتساع مروحة اللقاءات التي سيجريها، رسمت زيارة موفد الرئيس ماكرون مجددا علامات الاستفهام الكبيرة حول المحاذير التي يمكن ان تزداد وتتفاقم في حال لمس دوريل عقم المحاولات المتكررة لخرق التعقيدات السياسية اللبنانية بما يرتب عودته الى باريس بمعطيات من شأنها ان تثير هذه المرة ردة فعل فرنسية بالغة السلبية تبدأ مع خسارة مؤتمر الدعم الدولي الذي يعد الرئيس الفرنسي لتنظيمه بعد فترة. ذلك ان التناقضات الواسعة طبعت المعطيات المتداولة بين الكواليس السياسية حول حقيقة ما بلغه مسار تأليف الحكومة في ظل التعقيدات المتفاقمة في الأيام الأخيرة. وإذ تجمع الأوساط المطلعة على هذه التعقيدات على استبعاد أي خرق إيجابي في جدار التعقيد، فان بعض المصادر تحدث امس عن ملامح تبديل في الأجواء المتشائمة ربما تساعد زيارة الموفد الفرنسي في تثبيتها وتوسيع اطارها في الأيام المقبلة. وبدا نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي شديد التفاؤل حين تحدث توقع اتفاقا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على شكل الحكومة وعدد الحقائب كما على الأسماء هذا الأسبوع.
وأشارت المعلومات الى ان الموفد الفرنسي باتريك دوريل سيلتقي بمروحة واسعة من الشخصيات تبدأ بالرؤساء الثلاثة ومن ثم رؤساء الكتل النيابية الثمانية الذين التقاهم الرئيس ماكرون في قصر الصنوبر خلال زيارتيه لبيروت غداة انفجار 4 آب وفي اول أيلول. وتشير المعلومات الى ان دوريل سيستوضح من المسؤولين الرسميين والسياسيين رؤيتهم وتفسيرهم للأسباب التي حالت حتى الآن دون تشكيل “حكومة المهمة” التي نصت عليها المبادرة الفرنسية وتاليا الأسباب التي افشلت بعد ثلاثة اشهر امكان تشكيل حكومة تنسجم مع تعهدات المسؤولين اللبنانيين بتنفيذ سائر مندرجات المبادرة الفرنسية التي اتفق عليها في اجتماع قصر الصنوبر في الأول من أيلول. ولفتت المعلومات الى ان الجانب الأشد اثارة للحذر في ما تردد عن مهمة الموفد الفرنسي يتعلق باحتمال ان ينقل الى المسؤولين الرسميين والسياسيين تحذيرا من امكان تأثر التحضيرات الجارية في فرنسا لتنظيم مؤتمر دولي للدعم الاقتصادي للبنان بعد فترة في حال عدم تجاوز التعقيدات الماثلة امام تشكيل الحكومة وتاليا تحويل هذا المؤتمر الى منتدى دولي لتقديم المساعدات الإنسانية المختلفة الى المجتمع المدني في لبنان بدل دعم الدولة في النهوض الاقتصادي. وذهب بعض المصادر الى ان الرئيس ماكرون لم يرسل موفده لاعادة ترداد المواقف الفرنسية الثابتة التي يعرفها السياسيون اللبنانيون، لان الرئيس الفرنسي متمسك بمبادرته اكثر من أي وقت مضى بدليل ان ايفاد مبعوث رئاسي الى بيروت وسط كل الانشغالات الفرنسية الطارئة يشكل رسالة حاسمة حيال استمرار انقاذ لبنان ودعمه من الأولويات الفرنسية. ولكن ذلك لن يحجب احتمال قيام ردة فعل سلبية قوية من جانب ماكرون هذه المرة خصوصا اذا خيبته الحسابات السياسية اللبنانية الضيقة الأفق بما يرتب واقعا آخر لن تبقى معه مقاربات باريس مرنة بل ستتجاوز الأطر التقليدية الى مقاربات صارمة. وفي غضون ذلك اكدت المعلومات المواكبة لزيارة الموفد الفرنسي ان الرئيس ماكرون لا يزال يدرج زيارته المقررة للبنان خلال شهر كانون الأول المقبل على جدول أعماله وان هذه الزيارة لم تلغ خصوصا ان ماكرون سيقوم خلالها بزيارة القوة الفرنسية العاملة ضمن قوات اليونيفيل في الجنوب.
وفي اطار التحركات السياسية الداخلية التقى امس رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في عين التينة.
لبنان يخرق المقاطعة !
ووسط الانسداد الحاصل في مسار تأليف الحكومة، وجدت السلطة في الواقع الانتقالي الحالي الفرصة المناسبة لاعادة تقديم نفسها في اطار سلطة أحادية تتبع سياسات محورية اذ سجل خرق لبنان للمقاطعة العربية والأوروبية والأميركية للمشاركة في مؤتمر إعادة النازحين السوريين الذي عقد امس في دمشق. واوفدت حكومة تصريف الاعمال وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية لتمثيل لبنان في المؤتمر حيث ألقى كلمة تحدث فيها عن الخطة التي اقرتها الحكومة اللبنانية لعودة النازحين السوريين الى بلادهم “بتوافق مع المعايير الدولية بما يضمن حق النازح في العودة محفوظ الكرامة بالتنسيق مع الدولة السورية وبرعاية المجتمع الدولي “. كما ألقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبه كلمة عبر الفيديو داعيا الى “تكثيف الجهود الدولية لتامين العودة الآمنة للنازحين السوريين وعدم ربطها بالحل السياسي “.
الجولة الرابعة
في غضون ذلك بدا ان نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة في الناقورة لترسيم الحدود البحرية خالفت التوقعات التي استبقتها وتحدثت عن احتمال تعليق المفاوضات بعد هذه الجولة. ومع ان التقارير القليلة التي تسربت عن الجولة اشارت الى انها كانت شديدة الحساسية والصعوبة، اعلن بيان مشترك لحكومة الولايات المتحدة ومكتب منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان ان ممثلي حكومتي لبنان وإسرائيل “أجروا مفاوضات مثمرة …ولا تزال الولايات المتحدة والأمم المتحدة تأملان في ان تؤدي هذه المفاوضات الى حل طال انتظاره “. وأشار البيان الى ان الطرفين التزما مواصلة المفاوضات في أوائل كانون الأول المقبل. وأفادت تقارير ان الوفد اللبناني قدم مستندات وخرائط تثبت حق لبنان في حدوده البحرية ومساحته البحرية البالغة 2290 كيلومترا مربعا فيما تسلح الجانب الإسرائيلي بان المفاوضات انطلقت على أساس 860 كيلومترا مربعا للبنان الامر الذي لا يخول الجانب الإسرائيلي البحث في مساحة أخرى .
نصرالله
وفي سياق متصل شدد الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في كلمته مساء امس على ان “الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية تقرر الحدود البرية والبحرية للبنان ونحن في المقاومة لا ندخل في مسالة ترسيم الحدود والمقاومة تلتزم ما تحدده الدولة وتعتبر ان من واجبها ان تدافع عن هذه الحدود”. وقال “ان الدولة اللبنانية هي التي قالت ان مزارع شبعا محتلة وان تلال كفرشوبا لبنانية وان هناك جزءا لبنانيا من بلدة الغجر ولسنا نحن كمقاومة من فرض هذا الامر”. واعتبر ان “المقاومة في لبنان تنقل للمرة الأولى العدو الإسرائيلي من موقع الهجوم الى موقع الدفاع ” واكد ثقته برئيس الجمهورية وادارته لملف التفاوض مشيدا بصلابته. ودعا إلى عدم تعليق امال على السياسات الأميركية سواء كانت ديموقراطية ام جمهورية “لان السياسة الأميركية هي سياسة إسرائيلية”. ولكنه اعرب عن “فرحه الشخصي بالسقوط المذل لترامب على يد شعبه “. وتطرق إلى العقوبات الأميركية على النائب جبران باسيل فرأى انه امام فشل كل مسارات الاميركيين لم يتبق لهم سوى مسار العقوبات على أصدقاء وحلفاء حزب الله والهدف من العقوبات الضغط النفسي وتحريض بيئة المقاومة وجمع المعلومات وتجنيد العملاء “. وقال ان البعض في الداخل اللبناني حرض على باسيل لحسابات شخصية وسياسية وهذه خطوة كبيرة وأبلغته ان حزب الله لا يريد أذية التيار الوطني الحر. وأشاد نصرالله بحرارة بموقف باسيل وقال ” العقوبات انتقاص من السيادة ولا اقبل تصنيف أي من خصومنا بالفاسد والإرهابي من قبل اميركا .. ان موقف الوزير باسيل شجاع ووطني ويبنى عليه في الادبيات السياسية اللبنانية .والرد على العقوبات هو تطوير العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر “.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
المماطلة عنوان التأليف.. وباريس تحيي “الفرصة الاخيرة” .. وواشنطن: تحضير عقوبات
مع الحركة الفرنسية المتجدّدة تجاه لبنان في هذه المرحلة، يكثر الحديث عن محاولة أخيرة لإخراج الحكومة من قفص التعقيدات التي تعطّل ولادتها حتى الآن. وانّ زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل، الذي وصل مساء أمس إلى بيروت، يُفترض ان تحدّد المسار الذي ستسلكه هذه الحكومة، إما في اتجاه التأليف السريع، واما في اتجاه طي هذا الملف، ووضعه على الرفّ إلى أجل غير مسمّى، وربما الى الربيع المقبل إنْ لم يكن أبعد من ذلك بكثير.
ثمّة إجماع دولي، على أنّ لبنان في وضع حرج ومصيره مهدّد كوطن وكدولة وكشعب، والتحذيرات والنصائح توالت من كل حدب وصوب، بأنّ الضرورة باتت تحتّم اخضاعه لعمليّات جراحيّة علاجيّة سريعة، وكلّ تأخير في تشكيل حكومة بوظيفة إنقاذيّة وإصلاحيّة، من شأنه أن يُفقِد هذا البلد ما تبقّى من مناعته، ويشلّ قدرته على الصمود والإستمرار أمام أزماته المتورِّمة في شتى المجالات، وأنّ على أهل الحلّ والربط والقرار في السلطة السياسيّة، ان يتعظوا ويبادروا إلى تحييد لبنان عن المنزلق الجهنّمي، وتجنيبه الكارثة المريعة التي تنتظرة وتهدّد بانهيار الهيكل اللبناني بالكامل.
إلاّ أنّ المتربِّعين على عرش السلطة، أداروا، ولا يزالون، الأذن الطرشاء، وضربوا صرخات اللبنانيّين وتحذيرات ونصائح العالم بأجمعه عرض الحائط، بإصرارهم على المضي في كلّ الأسباب التي اشعلت انتفاضة “17 تشرين الاول 2019″، وهو ما يتبدّى بكلّ فجاجة في ملف تأليف الحكومة. الذي يُقارَب بالنهج القديم ذاته، وبعقليّة ما قبل الإنتفاضة، التي تجاوزت حراك الغاضبين، وتسعى بشكل فاضح الى حرف الحكومة المنوي تشكيلها، من حكومة علاجات إلى حكومة محاصصات ومكتسبات كُرمى لخاطر ذوي القربى العائليّة والسياسيّة!
ماذا يقول السفراء؟
بحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ حركة ديبلوماسيّة عربية وغربية، واكبت عن كثب مسار تأليف الحكومة، ومجريات اللقاءات المتتالية بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري.
وتشير المعلومات إلى أنّ هذه الحركة الديبلوماسيّة انطلقت في بداياتها، في جوّ تفاؤلي أوحى وكأنّ الحكومة على وشك أن تُشكّل، وعوّلت على المناخ الإيجابي الذي اشاعه لقاء الرئيسين عون والحريري، ولم يتوانَ بعض السفراء عن توجيه إشارات مشجِّعة في اتجاه الرئيسين للإستمرار في هذا المنحى، الّا انّهم فوجئوا بأنّ الإيجابيات التي حُكي عنها كانت وهميّة، وأنّ تأليف الحكومة معقّد ويراوح في “تفاصيل وشروط مصلحيّة لبعض الأطراف، تُغلّب على جوهر الأزمة العميقة التي يمرّ بها لبنان”، وهو ما أبلغه صراحة سفراء أوروبيّون الى مسؤولين كبار في الدولة، وكذلك الى أعضاء في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب”.
وبحسب مصادر موثوقة لـ”الجمهورية”، فإنّ هؤلاء السفراء عبّروا امام “نواب لجنة الخارجية” عن استغرابهم “من هذا السلوك الذي يبقي لبنان في هذا الفراغ القاتل، نحن نتحسّس ما يعانيه اللبنانيون، ونرى كم أنّهم يشعرون بالإحباط، ونحن متعاطفون معهم. ولا نرى سبباً لهذا التباطؤ ولهذا التأخير في تشكيل حكومة محدّدة مهمّتها بخطوات إنقاذيّة، انتم تدركون أنّ بلدكم في أمسّ الحاجة إليها، ونحن نسمع العديد من المسؤولين اللبنانيين وهم يتحدثون عن حكومة الفرصة الأخيرة، لكنّنا في الوقت نفسه نرى ما يعاكس ذلك، بما يجعلنا الآن أكثر خوفاً على لبنان واللبنانيين”.
ولعلّ اخطر ما تنقله المصادر الموثوقة، هو أنّ احد السفراء توجّه بسؤال الى النواب حرفيّته: “نريد أن نعلم، هل تريدون أن تُنقذوا بلدكم ام لا؟”، واتبعه قائلاً:” نريد ألاّ نصدّق أنّكم تتعمّدون تضييع الفرصة المتاحة لكم، ضاعت الفرصة اولاً مع حكومة السفير مصطفى اديب، ونحن قلقون من أن تضيع هذه الفرصة ايضاً مع الرئيس سعد الحريري، ونخشى أن نتّهمكم بأنّكم لا تريدون أن تنقذوا بلدكم، ونأمل ان تثبتوا ذلك في القريب العاجل، ونتمنى أن تعلموا أنّ الوقت ليس في مصلحتكم”.
على أنّ اللافت للانتباه في ما اورده السفراء رداً على استفسارات بعض النواب، هو أنّهم “لا يرون أيّ صلة بين تأليف الحكومة في لبنان، وبين الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الاميركية، فهذه الصلة وجدوها فقط في تصريحات بعض القادة اللبنانيين. فهذه مقاربة غير واقعيّة، إذ لا يوجد أيّ عامل خارجي يمنع اللبنانيين من انجاز استحقاقهم الحكومي بمعزل عن اي تطورات او متغيّرات خارجية، أياً كان شكل هذه التطورات والمتغيّرات، وبالتالي فإنّ الوقت ما زال متاحاً امام اللبنانيين لتجاوز الموانع الداخلية لهذا الاستحقاق”.
وربطاً بذلك، لفت السفراء الى “انّ العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الاميركية على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، هي شأن مرتبط بباسيل حصراً، ومنعزل عن اي عامل داخلي او خارجي، خلافاً لبعض التحليلات والتفسيرات التي اعطت هذه العقوبات أبعاداً ربطتها بالشأن الحكومي اللبناني، علماً انّ هذا الاجراء الاميركي ليس آنياً، بل عمره سنوات من التحضير، ما يعني أنّه سابق للملف الحكومي الحالي، ولحكومة سعد الحريري التي استقالت في العام 2019. ومحاولة الربط بين هذه العقوبات وملف تأليف الحكومة الحالية في لبنان خاطئة”.
وخلص الكلام الديبلوماسي الاوروبي، كما تقول المصادر، الى التأكيد على «أنّ العامل الخارجي مساعد في تشكيل حكومة وليس مانعاً له، والمجتمع الدولي، بدءًا من الولايات المتحدة الأميركية وصولاً الى فرنسا والاتحاد الاوروبي، ما زال يحث اللبنانيين على تشكيل حكومتهم، وخصوصاً انّ مرتكز هذا التشكيل لا يزال قائماً، ومتمثلاً في المبادرة الفرنسيّة”.
إشارات فرنسية
وبحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ الحركة الديبلوماسية الأوروبيّة في لبنان، تزامنت مع إشارات فرنسية وصفها احد كبار المسؤولين بالعالية النبرة، وجّهتها باريس في الآونة الاخيرة إلى بعض المستويات اللبنانية. وقد تضمنت هذه الاشارات ما يلي:
اولاً، “التعامل اللبناني مع ملف تأليف الحكومة، لا يرقى الى التعامل المسؤول، بل الى المماطلة السلبية وغير المبرّرة”.
ثانياً، “إنّ باريس تستغرب تعامل بعض القادة اللبنانيين مع المبادرة الفرنسية وكأنّها انتهت. وهذا التعامل دفع الى التشكيك الجدّي بصدقيّة المنحى المعتمد في تشكيل الحكومة في لبنان، ربطاً بما يثار فيه من مطالب وشروط لا ترتبط من قريب أو بعيد بجوهر المبادرة الفرنسية، بل تتجاوزها إلى حدّ محاولة العودة بالأمور في لبنان الى ما كانت عليه قبل التظاهرات الشعبية التي اندلعت على اثر تفجّر الأزمة في هذا البلد”.
ثالثاً، “إنّ المحادثة الاخيرة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس ميشال عون، شكّلت جرس انذار فرنسي متجدّد بأنّ لبنان لا يملك سوى خيار الالتزام بالمبادرة الفرنسية والتعجيل بتشكيل الحكومة على أساس برنامجها الإنقاذي للبنان والشروع فوراً في تطبيق الإصلاحات المطلوبة، وخصوصاً انّ الوضع في لبنان زاد سوءًا عمّا كان عليه حينما أُطلقت هذه المبادرة قبل نحو شهرين. وعلى هذا الاساس قرّر ماكرون ان يوفد ممثلاً شخصياً له الى بيروت لعلّه يتمكن من دفع الامور في الاتجاه الايجابي”.
رابعاً، “لولا انشغال الاليزيه بالتطورات الاخيرة التي شهدتها فرنسا، ومحاولة احتوائها، لم يكن مستبعداً ان يحضر ماكرون الى بيروت شخصياً للدفع بالمبادرة الفرنسية الى الأمام”.
قبل آخر الشهر
الى ذلك، كشف مسؤول كبير لـ”الجمهورية”، انّ “زيارة باتريك دوريل الى العاصمة اللبنانية تندرج تحت هدف اساسي ووحيد، وهو محاولة حثّ اللبنانيين على تشكيل الحكومة ضمن مهلة أسبوعين على الأكثر ولا تتجاوز نهاية الشهر الجاري، وهذا ما تبلّغه كلّ المعنيين بالملف الحكومي عشية زيارة دوريل. فباريس كما سبق واعلنت أنّها بصدد عقد مؤتمر دولي لتقديم المساعدات الانسانية الى لبنان خلال تشرين الثاني الحالي، والأفضل للبنان أن تكون له حكومة تواكب هذا المؤتمر وما سيتقرّر فيه”.
ويلفت المسؤول عينه الانتباه الى أنّ هذا المؤتمر كان مقرّراً عقده في تشرين الاول الماضي، الّا إنّ باريس، وبالنظر الى عدم تشكيل حكومة في لبنان ارجأته الى تشرين الثاني الحالي، ويبدو انّ باريس تخشى مع استمرار تعطيل تشكيل الحكومة، ان تضطر الى تأجيل ثان له، ليس الى كانون الاول المقبل، بل الى ما بعد بداية السنة الجديدة، وخصوصاً انّ الشهر المقبل هو شهر الاعياد، وبالتالي هو شهر عطلة، وامكانية انعقاد المؤتمر خلاله ليست ممكنة، لارتباط كل العالم بعيدي الميلاد ورأس السنة”.
وأوضح المسؤول نفسه، “أنّ زيارة دوريل الى بيروت تثبت انّ المبادرة الفرنسية ما زالت تحتل رأس قائمة الاولويات الفرنسية، وتعكس انّ رغبة فرنسا في انضاج تأليف الحكومة في القريب العاجل لم تتبدّل، وهذا يضع كل المعنيين بملف التأليف في موقع الملزم بالتجاوب مع المسعى الفرنسي، والتفاهم على ازالة ما يعيق ولادة الحكومة، وخصوصاً ان لا عقبات جوهرية تمنع هذه الولادة”.
ولفت المسؤول الكبير الى «أنّ الفرنسيّين صادقون في توجّههم الانقاذي للبنان، ومعلوماتي تؤكّد انّ المبادرة الفرنسية ما زالت تتمتّع بمستوى الدعم الدولي الواسع لها، وتحديداً الاميركي، وبذات الزخم الذي كانت عليه منذ انطلاقها، وهم ينتظرون منا أن نكون نحن ايضاً صادقين في توجّهنا لتأليف حكومة، فما اخشاه مع استمرار تعطيل التأليف هو ان تصل فرنسا ومعها العالم كله الى لحظة يخيروننا فيها: هل تريدون حكومة ام لا؟ وإن كنتم تريدون حكومة فألّفوها، وإن لم تريدوا ذلك فلا تتعبونا معكم وقلّعوا اشواككم بأيديكم إن استطعتم، فهل نستطيع ذلك”.
واشنطن
هذه الاجواء الفرنسية، توازيها اجواء مماثلة يعكسها مطلعون على الموقف الأميركي من التطورات في لبنان، وخلاصتها:
– إنّ واشنطن تعتبر أنّ الأوان قد آن لكي يدرك القادة اللبنانيون أنّ من الضروري تشكيل حكومة في لبنان تستجيب لمطالب الشعب اللبناني بإجراءات الاصلاحات الجذرية وفي مقدمتها مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين في اي موقع كانوا. وهو شرط اساس لتقديم المساعدات الدولية لهذا البلد، وهو ما عاد واكّد عليه وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو.
– إنّ واشنطن ترى أنّ من الضروري أن تكون الحكومة الجديدة في لبنان متحرّرة من سطوة “حزب الله” عليها، وغير خاضعة لنفوذه او محكومة لقراره.
– إنّ واشنطن مستاءة من ردّ الفعل “المتسرّع” للنائب جبران باسيل، على قرار العقوبات بحقه من وزارة الخزانة الاميركية. وما قالته السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا في ردّها على باسيل، هو مجرّد عناوين من ضمن ملف كامل متكامل معدّ بحقه.
– إنّ واشنطن ماضية في محاسبة السياسيين الفاسدين في لبنان، والعقوبات التي تصدرها الخزانة الاميركية ليست مرتبطة بأزمنة محدّدة أو بتطورات، والعقوبات على باسيل، هي حلقة من مسلسل عقوبات طويل لا تقتصر على جهة بعينها، بعضها شارف على الاكتمال، وسيصدر في مدى زمني قريب جداً، ويطال مجموعة كبيرة من الشخصيات اللبنانية المتورطة بالفساد وصفقات واستغلال النفوذ لتحقيق مكتسبات شخصية، وكذلك تلك التي لها ارتباطات وثيقة بـ»حزب الله»، ما يعني أنّ كلّ من له علاقة بالحزب، موضوع تحت سيف العقوبات الاميركية.
الاتصالات: مراوحة
الى ذلك، يسود الترقّب على خط التأليف لما سيحمله الموفد الفرنسي، في وقت لم يطرأ اي جديد على صعيد التواصل بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على خط التأليف، ما خلا ما جرى تسريبه عن انّ التباين ما زال قائماً حول حجم الحكومة، والثلث المعطل، والمداورة في الحقائب السيادية وكذلك الحقائب الاساسية، إضافة الى كيفية اختيار اسماء الوزراء. واللقاء الأخير بين الرئيسين عون والحريري راوح مكانه ولم يؤدِّ الى خروقات في جدار التباينات القائمة. مع الاشارة الى احتمال عقد لقاء بينهما اليوم لمتابعة البحث في هذا الملف.
بعبدا
واكّدت مصادر قريبة من القصر الجمهوري لـ”الجمهورية”، انّ “الايجابية ما زالت تحكم المباحثات بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، خلافاً لما ذهب اليه البعض بحديثهم عن سلبيات مانعة للتفاهم بينهما. الّا أنّها أشارت في الوقت نفسه الى انّ بعض التفاصيل ما زالت في حاجة إلى إنضاج، ورئيس الجمهورية متعاون الى اقصى الحدود وصولاً الى تشكيل حكومة في القريب العاجل”.
بيت الوسط
اللافت في المقابل، انّ اجواء “بيت الوسط” تعكس تكتماً مطبقاً حول المباحثات التي يجريها الرئيس الحريري مع رئيس الجمهورية، ولا يؤكّدون حتى الآن امكان حصول لقاء مباشر بينهما قبل زيارة الموفد الفرنسي.
وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، ان لا ايجابيات يُبنى عليها حتى الآن، وتؤشر الى حصول انفراج، وخصوصاً بعد الموقف العالي السقف الذي صدر عن رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، والمعايير الجديدة التي حدّدها لتشكيل الحكومة.
التيار
وقالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: «إنّنا كنا وما زلنا نؤكّد على موقفنا المسهّل لتشكيل الحكومة، بمعزل عن ايّ تطورات، وإنّ لجوء البعض الى الربط بين العقوبات الظالمة على رئيس التيار وبين تأليف الحكومة، وتصوير التيار بأنّه يحاول وضع شروط ومطالب تعجيزية، هو ربط خبيث، يندرج في سياق الاستهداف الذي يتعرّض له التيار ورئيسه».
اضافت المصادر: «موقف التيار من تأليف الحكومة هو موقف مبدئي ولا رجوع عنه لناحية المعايير العادلة وليست المعايير الاستنسابية، ونحن على ثقة تامة بموقف رئيس الجمهورية، ونعتبر انّ الكرة في ملعب الرئيس المكلّف للالتزام بهذه المعايير وصولاً الى تأليف حكومة فاعلة ومنتجة».
الثنائي الشيعي
وابلغت مصادر ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله» الى «الجمهورية» قولها: «نحن من أشد المتحمسين لتأليف الحكومة اليوم قبل الغد، والرئيس نبيه بري، الذي يتواصل مع كل الاطراف سعياً لولادة سريعة للحكومة، يؤكّد أن لا مشكلة من جهتنا على الاطلاق في ما خصّ التأليف، بل بالعكس نحن نحث كل الاطراف على التفاهم السريع وانضاج الحكومة في اسرع وقت ممكن، خصوصاً وانّ الوقت يمرّ، ووضع البلد لا يستطيع أن يتحمل مزيداً من تضييع الوقت».
مع جنبلاط
وكان الرئيس بري، قد التقى عند السادسة مساء أمس، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه الوزير السابق غازي العريضي والنائب هادي ابو الحسن. وحضر اللقاء النائب علي حسن خليل. واستمر اللقاء لنحو نصف ساعة غادر على اثره جنبلاط من دون الإدلاء بتصريح.
نصرالله
أشار الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في “ذكرى يوم الشهيد” “الى أن البحث في الملف الحكومي يحتاج إلى المزيد من التشاور بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف سعد الحريري”، متمنياً “الإسراع في التشكيل”.
وتطرّق الى العقوبات فقال: «بالنسبة لـ»حزب الله» افرضوا العقوبات التي تريدونها، فهي لن تؤدي إلى أي نتيجة، ولا أموال لدينا في الخارج».
واعتبر نصرالله «أن وضع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على لائحة العقوبات هو ضمن مسار أميركي بدأ بالوزيرين علي حسن خليل و يوسف فنيانوس»، لافتاً الى أن البعض في الداخل اللبناني حرّض أميركا على فرض عقوبات عليه لحسابات شخصية وسياسية».
تداعيات وشوائب
من جهة ثانية، لا تزال قضية الاقفال العام المقرّرة بدءاً من بعد غد السبت، محط نقاشات من زوايا مختلفة، لعلّ أبرزها مدى تأثيرها على الوضعين الاقتصادي والمعيشي أولاً، وجدواها في ظل الاستثناءات المتعددة ثانياً.
وسيؤدّي الاقفال الى ضغوطات اضافية ستتعرّض لها قطاعات عدة في مقدّمها المؤسسات المطعمية والمؤسسات التجارية. ويتخوّف المراقبون من أن يؤدّي الاغلاق الى مزيد من الاقفالات الدائمة لعدد من المؤسسات بما يعني زيادة عدد العاطلين من العمل.
بالاضافة الى ذلك، سيتعرض كل من يعمل كمياوم، أي يقبض اذا اشتغل فقط، لضغوطات معيشية قاسية من دون ان تنجح الحكومة في ايجاد سبل عملية لدعم هؤلاء.
وفي موازاة الفاتورة الاقتصادية الباهظة التي سيتمّ دفعها، يتخوف البعض من ان يدفع البلد الثمن الاقتصادي من دون ان يجني الثمار على مستوى مكافحة الوباء، لأنّ الاستثناءات التي يشملها قرار الاقفال كثيرة ومتشعبة وتسمح بثغرات قد تؤدي الى فشل الوصول الى الهدف الذي من اجله تقرّر الاقفال.
الترسيم
جنوباً، انعقدت في مقر «اليونيفيل» في رأس الناقورة امس، الجولة الرابعة من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية غير المباشرة بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي، برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركية للبحث في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل.
وبحسب المعلومات، فإنّ الهوّة ما زالت واسعة بين الجانبين، حيث انّ الجانب اللبناني يؤكّد على حق لبنان بالمساحة التي تقع ضمن نطاق سيادته وحدوده البحرية الخالصة والتي تقارب الـ2300 كيلومتر مربع، وهذا ما تؤكّده الوثائق والخرائط التي يملكها لبنان، فيما الجانب الاسرائيلي يصرّ على أنّ المساحة المتنازع عليها لا تتجاوز الـ860 كيلومتراً مربعاً، وانّ المفاوضات حولها معقّدة بسبب لجوء الجانب اللبناني الى رفع سقف مطالبه.
البيان الختامي
وبعد انتهاء جولة المفاوضات، صدر بيان مشترك عن حكومة الولايات المتحدة ومكتب منسق الأمم المتحدة الخاص للبنان باللغتين العربية والانكليزية عن محادثات الجانبين اللبناني والاسرائيلي لترسيم الحدود البحرية جاء فيه:
«اليوم، أجرى ممثلون لحكومتي إسرائيل ولبنان محادثات مثمرة بوساطة الولايات المتحدة واستضافها مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لشؤون لبنان (UNSCOL).
لا تزال الولايات المتحدة والمجلس الأعلى للأمم المتحدة في لبنان يأملان في أن تؤدي هذه المفاوضات إلى حل طال انتظاره. والتزم الطرفان مواصلة المفاوضات في أوائل كانون الأول».
اسرائيل
وقال متحدث بإسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو امس الأربعاء، إنّه تمّ الاتفاق على عقد جولة أخرى من المحادثات حول ترسيم الحدود البحرية مع لبنان الشهر المقبل.
وقال، أوفير جندلمان، في تغريدة على «تويتر» إنّ «البعثة الإسرائيلية للمحادثات حول ترسيم الحدود البحرية مع لبنان أنهت اليوم جولة المحادثات مع البعثة اللبنانية التي عُقدت في قاعدة اليونيفيل في الناقورة».
وأضاف: «شارك في اللقاء الوسيط الأميركي جون دروشر، حيث تمّ الاتفاق في ختام الجولة على عقد جولة محادثات أخرى خلال الشهر القادم».
وتتعلق المفاوضات بمساحة بحرية تمتد على حوالى 860 كيلومتراً مربعاً، بناء على خريطة أُرسلت في العام 2011 إلى الأمم المتحدة، واعتبر لبنان لاحقاً أنّها استندت الى تقديرات خاطئة. حيث يطالب لبنان اليوم بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومتراً مربعاً تشمل جزءاً من حقل «كاريش» الذي تعمل فيه شركة «انرجيان» اليونانية، على ما قالت مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوري هايتيان لوكالة «فرانس برس».
وأضافت هايتيان: «دخلنا اليوم مرحلة حرب الخرائط».
وقال مصدر إسرائيلي مطلع على المفاوضات، إنّ الوفد الإسرائيلي طرح «خطاً شمال حدود المنطقة المتنازع عليها»، مؤكّدأ أنّه «لن يتم البحث في خط جنوب المنطقة» كما يطرح لبنان.
وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية نشرت نص رسالة بعثت بها إلى الشركة اليونانية، أكّدت فيها أن «ليس هناك تغيير ولا احتمال تغيير في وضع المياه الإقليمية الإسرائيلية جنوب المنطقة المتنازع عليها وبينها بالطبع حقلا كاريش وتانين».
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
نصرالله “ينفخ” باسيل ويخشى “الأسوأ” في الشهرين المقبلين
“خزمتشية” الأسد… “عهد واحد” في بلدين!
كم هي رخيصة هذه السلطة، تُباع وتُشترى بأبخس الأثمان في سوق الممانعة، مفلسة بكل المعايير المالية والأخلاقية… وكالتاجر الذي يُقلّب دفاتره القديمة حين يفلس، عادت للمتاجرة بالنازحين السوريين تحت راية النظام الذي دمّر البشر والحجر في سوريا. فبمعزل عن فولكورية مؤتمر دمشق الهادف في جوهره إلى تظهير الرئيس السوري بشار الأسد “بيدقاً” على طاولة “الشطرنج” الروسية، لا يزال للأسد بيادق و”خزمتشية” كثر في الطبقة اللبنانية الحاكمة، حتى كاد المشهد بين لبنان وسوريا بالأمس يجسد واقع “عهد مأزوم واحد” في بلدين.
بوزيرين، واحد للخارجية من بيروت وآخر للشؤون من دمشق، شاركت حكومة حسان دياب في مؤتمر الأسد، بعدما اختار العهد العوني من خلال مصادقته على هذه المشاركة أن يزجّ لبنان في محور واحد مع فنزويلا وإيران والصين وروسيا في مواجهة الأسرتين الدولية والعربية، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على وجه أخص، ضارباً بعرض الحائط المصلحة الوطنية التي تحتّم “النأي بالنفس” عن الصراعات الإقليمية والدولية في سوريا، ليعيد في الداخل تأجيج الانقسام اللبناني العمودي حيال الموقف من التطبيع مع نظام الأسد.
وتشدد أوساط معارضة على كون الهدف الأساس من المشاركة اللبنانية الرسمية في مؤتمر دمشق إنما يتمحور حول “إعادة تعويم النظام في سوريا وليس إعادة النازحين إليها”، مذكّرةً بأنّ الأكثرية الحالية الحاكمة لطالما استخدمت ملف النازحين “مطيةً للتطبيع الرسمي اللبناني مع نظام الأسد”، وحاولت على امتداد حكومات الإئتلاف الوطني السابقة الدفع جاهدةً بهذا الاتجاه “بذريعة الحاجة إلى تخفيف عبء النزوح مقابل تصويرها خصوم 8 آذار على أنهم يعرقلون عملية إعادة النازحين لرفضهم التواصل الرسمي بين حكومتي البلدين”.
أما اليوم، وبعدما استقر الحكم بأركانه الثلاثة، رئاسياً وحكومياً ومجلسياً للقوى الحليفة للنظام السوري، فتساءلت هذه الأوساط: “مَن منع حكومة دياب التابعة بلا منازع لقوى 8 آذار والأكثرية الحاكمة من إعادة النازحين؟”، وأردفت: “لم تعد بروبغندا السلطة تنطلي على عاقل، فهذا العهد أثبت في أكثر من مناسبة أنه راغب، لحسابات سياسية ورئاسية، في إعادة لبنان إلى أحضان النظام السوري، سواءً في ما بدا من توجهات كان قد عبّر عنها الرئيس ميشال عون نفسه في بدايات عهده على المنابر الدولية والأممية، أو على مستوى الرسائل الاستفزازية للعرب على لسان رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في مقاربته للأزمة السورية خلال اجتماعات الجامعة العربية حين كان وزيراً للخارجية، وصولاً إلى المجاهرة بعزمه الذهاب إلى دمشق عشية اندلاع ثورة 17 تشرين”. وشددت في المقابل على أنّ “العهد العوني كما فشل في بداياته في إعادة عقارب الساعة اللبنانية إلى الوراء باتجاه التطبيع الرسمي بين لبنان والنظام السوري تحت “شماعة” النزوح، سيفشل أيضاً في نهايته في محاولة فرض هذا التطبيع على اللبنانيين الذين كسروا قيود الوصاية والتبعية لنظام الأسد ولن يسمحوا تحت أي ذريعة بإعادتهم مخفورين إلى تلك الحقبة المشؤومة”، وختمت بإسداء نصيحة للرئيس ميشال عون: “الأجدى بدل محاولة إنقاذ نظام الأسد أن تفكّر في كيفية إنقاذ العهد”.
حكومياً، وصل الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل إلى بيروت على وقع أصداء تصعيدية للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، نصرةً لرئيس “التيار الوطني الحر” في مواجهة إدراجه على قائمة العقوبات الأميركية. ففي حين آثر في كلمته المتلفزة مساءً تهميش الملف الحكومي واختصاره بأحقية رئيس الجمهورية في الشراكة بالتأليف مع الرئيس المكلف، مع ما يختزنه ذلك من وقوف “حزب الله” خلف التصلّب العوني في عملية التشكيل، ألقى نصرالله بكل ثقله دعماً و”نفخاً” لباسيل الذي صوّره في صورة “الشجاع” المقدام الذي تصدى للولايات المتحدة ولم يخضع لها في طلب الانفصال عن “حزب الله”، متعامياً عما كشفته السفيرة الأميركية دوروثي شيا من حقيقة أنّ باسيل نفسه هو من أبدى استعداده لهذا الانفصال “بشروط معينة” لم تستجب لها الولايات المتحدة.
ولفت نصرالله إلى أنه عبّر لباسيل “على التلفون الداخلي” عن تثمين موقفه وصموده في مواجهة المطالب الأميركية، متهماً في المقابل أطرافاً لبنانيين بالعمالة لأميركا وبالتحريض على فرض العقوبات على رئيس التيار الوطني، ليخلص إلى التأكيد على أنّ الحزب والتيار بصدد إجراء “مراجعة” لتفاهم مارمخايل بهدف “تطوير العلاقة” بين الجانبين ليكون ذلك بمثابة “الردّ على العقوبات الأميركية”.
أما على المقلب المتصل بمشهد الانتخابات الرئاسية في أميركا وأبعاده الإقليمية المرتقبة، فلم يُخفِ أمين عام “حزب الله” شعوره الشخصي “بالفرح” لسقوط الرئيس دونالد ترامب، وخشيته في الوقت عينه من أي عمل أميركي محتمل “خلال الشهرين المقبلين” ضد محور المقاومة، وقال: “مع ترامب كل شي محتمل”، داعياً إزاء ذلك أركان هذا المحور في لبنان والمنطقة إلى الإبقاء على “أعلى درجات الحيطة والحذر والجهوزية والبناء على أسوأ الاحتمالات الممكنة لرد الصاع صاعين في مواجهة أي حماقة قد ترتكبها أميركا” في الفترة المتبقية من ولاية إدارتها الحالية.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مفاوضات تأليف الحكومة اللبنانية تصطدم بالعقوبات على باسيل
موفد ماكرون يسعى إلى تحقيق اختراق في جدار الأزمة
بيروت: محمد شقير
قالت مصادر سياسية متابعة للأزمة الحكومية في لبنان، إنه لم تعد هناك أي جدوى لاستئناف مشاورات تأليف الحكومة الجديدة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيلها الرئيس سعد الحريري، بعد أن أعادها اجتماعهما الأخير قبل يومين إلى نقطة الصفر. وأضافت أن معاودة المشاورات باتت معلقة على تدخل الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باتريك دوريل، الذي وصل مساء أمس إلى بيروت وعلى جدول أعماله عقد لقاءات تشمل أبرز المكونات السياسية المعنية بولادة الحكومة.
ويفترض أن تستمر لقاءات المبعوث الفرنسي يومي الخميس والجمعة، في محاولة لإنقاذ المشاورات وتذليل العقد التي ما زالت تؤخر تشكيل الحكومة، والتي تتجاوز الخلافات حول الملف الحكومي إلى التداعيات المترتبة على العقوبات الأميركية المفروضة على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، والتي سرعان ما تمددت إلى اشتباك بين الأخير وسفيرة الولايات المتحدة لدى لبنان دوروثي شيا.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لمسار المشاورات بين عون والحريري، أن اجتماعهما الأخير لم يدفع باتجاه تسجيل خرق يفتح الباب أمام معاودة التواصل بينهما، وإنما أعادها إلى نقطة الصفر، ما يعني أنها لا تزال تدور في حلقة مفرغة من دون تحقيق أي تقدم يذكر. وكان اللقاء الأخير بمثابة نسخة طبق الأصل من اجتماعهما السابق الذي تلازم مع صدور العقوبات الأميركية على باسيل.
وعزت المصادر السبب إلى أن هذه العقوبات كانت حاضرة على هامش مشاورات التأليف، وكادت تتصدر جدول أعمالها، وإنما من جانب عون الذي بدا مذهولاً من استهدافها وريثه السياسي، باسيل، لما لها من ارتدادات سلبية على طموحاته الرئاسية التي يُمكن أن تتراجع، وبالتالي يتعامل مع عملية التأليف من زاوية تعويمه، باعتبار أن تشكيل الحكومة يشكل الخرطوشة الأخيرة لإنقاذه، من خلال تقديمه على أنه الشريك الأول في توزيع الحقائب من جهة وفي ممارسة حق النقض ضد كل ما يتعارض مع مصلحته السياسية.
ولفتت المصادر إلى أن البيان الأخير الذي صدر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية خلا من أي إشارة إيجابية، وبقي في العموميات، بخلاف البيانات السابقة التي كانت تصدر في أعقاب كل اجتماع وتشير إلى أجواء التعاون بين الرئيسين، وأيضاً إلى تحقيق تقدم في بحث الملف الحكومي. وسألت: لماذا قرر عون، استناداً إلى هذا البيان، أن يعيد المشاورات إلى نقطة الصفر؟ وما الذي تبدل ودفعه إلى تغييب الأجواء الإيجابية؟
وكشفت أن المفاوضات بين باسيل والإدارة الأميركية لم تكن وليدة ساعتها؛ بل كانت قد بدأت منذ أكثر من سنتين «لأنه من غير المعقول التطرق ومن موقع الاختلاف بين باسيل والسفيرة الأميركية، إلى هذا الكم من القضايا السياسية في خلال فترة زمنية قصيرة». وسألت: هل يعقل أن تنسحب العقوبات المفروضة عليه لتستهدف عملية تأليف الحكومة، في ضوء البيان الأخير للمكتب الإعلامي الرئاسي الذي أوحى وكأن اجتماع أول من أمس هو بداية للقاءات بينهما؟
وقالت إن عون تراجع عن موافقته بأن تُشكل الحكومة من 18 وزيراً، وبادر إلى تبني – بطريقة غير مباشرة – وجهة نظر باسيل التي تقول بإسناد كل حقيبة إلى وزير، ظناً منه أنه يتمكن من الحصول على الثلث الضامن أو المعطل في الحكومة. ورأت أن الحريري لا يتحمل مسؤولية حيال تعليق المشاورات، وأن توجهه قبل يومين إلى بعبدا قوبل بارتياح من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي فوجئ باستمرار المراوحة وعدم حصول أي تقدم.
وأكدت المصادر نفسها أن عون يصر على تطبيق مبدأ المداورة لتشمل كل الحقائب، وقالت إن الحريري – وإن كان يستثني وزارة المالية من تطبيقه – فإنه لا يمانع من استثناء الحقائب السيادية، ولو لمرة واحدة، من المداورة، على أن تقتصر على الحقائب الأخرى. وقالت إن العقدة لم تكن محصورة بتطبيق المداورة، وإنما بمبادرة عون وللمرة الأولى الطلب من الرئيس المكلف ضرورة التشاور مع الكتل النيابية والوقوف على رأيها، ثم العودة إليه ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه.
وسألت: لماذا لم يطرح عون مثل هذا الاقتراح في اللقاءات غير الأخيرة بينهما؟ وما الدوافع لإدراج ذلك على جدول أعمال المشاورات، مع أن تشكيل الحكومة يعود للرئيس المكلف، ويمكن لرئيس الجمهورية أن يوافق على التشكيلة أو يعترض عليها؟
وقالت إن شروط باسيل أُدرجت على طاولة المشاورات فور صدور العقوبات التي استهدفته. وعزت السبب إلى أن عون يتطلع لمراعاته، بغية توجيه رسالة إلى الإدارة الأميركية، مفادها أن وريثه السياسي هو الآن أقوى مما كان عليه قبل صدور العقوبات، ورأت أن رئيس الجمهورية يرعى استنفار القوى الحليفة له للوقوف إلى جانب باسيل.
وعليه، فإن تشكيل الحكومة بات يصطدم بعقبات، أولها إصرار عون، بتحالفه مع «حزب الله» وآخرين، على تقديم باسيل على أنه الشريك الأول في تقرير مصيرها، بينما يشكل حضور الموفد الفرنسي الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان، من خلال تعويم المبادرة الفرنسية من جهة، ولتأكيد أن لبنان ليس متروكاً من قبل باريس.
فهل ينجح دوريل في تضييق رقعة الخلاف بين عون والحريري التي اتسعت أخيراً؛ خصوصاً أنه اضطر للحضور شخصياً بعد أن أيقن أن مواكبته من باريس لمشاورات التأليف لم تؤدِّ إلى حلحلة العقد؟ لكن المصادر تساءلت: هل سيحقق الوكيل ما عجز عنه الأصيل حتى الساعة؟ أم أن أزمة التأليف هي الآن في مكان آخر، وتحديداً بين طهران وواشنطن؟
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مطالبة فرنسية بإنجاز الحكومة قبل المؤتمر الدولي حول لبنان
«حرب خرائط» في الترسيم البحري.. وإرباك في إدارة الإقفال بوجه كورونا
تتجه الأنظار إلى مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل، والذي وصل مساء أمس إلى بيروت، ليبدأ اليوم لقاءات مع الرؤساء الثلاثة ورؤساء كتل واحزاب سياسية بهدف إعادة تحريك المبادرة الفرنسية.
وبعيداً عن الرهانات، وبانتظار ما سينجم عن الزيارة الفرنسية، وهي الأولى من نوعها منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة مهمة في 22 ت1 الماضي، فإن معلومات «اللواء» تؤكد ان في جعبة دوريل جملة نقاط:
1- الاستفسار عن الأسباب، التي اعاقت ولادة الحكومة العتيدة، واين تكمن الصعوبات..
2- نقل عدم ارتياح الاليزيه لمواصلة الأفرقاء بهدر الوقت، وعدم تحقيق تقدّم عملي.
3- إعلان رئاسي فرنسي ان الرئيس ايمانويل ماكرون ملتزم بالمبادرة التي أطلقها من أجل إنقاذ الوضع في لبنان، وبالتالي فالمبادرة ما تزال قائمة..
4- حث الشخصيات الرسمية والسياسية التي سيلتقيها على ضرورة الإسراع بتأليف الحكومة، لتحديد موعد المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي وعدت به فرنسا، وتعمل على انعقاده..
وحسب مصادر فرنسية، فإن الموفد الرئاسي، سيبحث الموعد الممكن لزيارة ماكرون إلى لبنان لتفقد القوات الفرنسية العاملة في إطار اليونيفل في الجنوب.
وفي مهمة دوريل حث، كتحذير من ان تأليف الحكومة، ونيلها الثقة، يفترض ان يسبق زيارة ماكرون لئلا تضيع المبادرة الفرنسية ويطير المؤتمر الدولي..
الحكومة: لا جديد حاسماً
حكومياً، في حين لم يصدر ما يفيد بأي جديد على صعيد تشكيل الحكومة، أوضح نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي أنه تم الإتفاق على شكل الحكومة وعدد الحقائب فيها بين الرئيسين عون والحريري، والإتفاق على الأسماء سيجري هذا الأسبوع. وقال: «اعتبروا كلامي تسريب من هالتسريبات».
وأضاف، في حديث لـ «الجديد»: ليس هناك نقاش بين الحريري مع أي من رؤساء الكتل حتى الساعة، وينحصر النقاش مع رئيس الجمهورية للإتفاق على التشكيلة من قبل الطرفين.
وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الشوط الأخير لم يقطع بعد، وان التداول بالأسماء بين الرئيسين ما يزال قائماً، وان الرئيس الحريري لم يطلب من أي كتلة تسليم لائحة بأسماء بعد.
ولم يستبعد مصدر مطلع ان يزور الرئيس الحريري بعبدا غداً.. مشيراً إلى مسودة حكومة قيد الإنجاز، في وقت قد لا يتعدى فترة ما قبل حلول عيد الاستقلال في 22 ت2 الجاري.
وفي سياق الاتصالات، استقبل الرئيس نبيه بري مساء امس، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، يرافقه عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب هادي ابو الحسن والوزير السابق غازي العريضي، في حضور المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل.
وجرى خلال اللقاء الذي استمر زهاء نصف ساعة، عرض للاوضاع العامة وآخر المستجدات الحكومية، بعدها غادر جنبلاط من دون الادلاء بتصريح.
وكان السيّد حسن نصر الله لمناسبة يوم شهيد حزب الله، قال أمس عن الوضع الحكومي: البحث يحتاج إلى مزيد من التشاور بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ونتمنى الإسراع فيه.
نصر الله: التفاوض والعقوبات
وكان للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله مساء أمس سلسلة مواقف، فقال: التفاوض السياسي بهدف التطبيع غير وارد عند أمل وحزب الله.
واضاف: لدينا الثقة الكاملة بإدارة الرئيس ميشال عون في هذا الملف، وحرصه على تحصيل حقوق لبنان.
وكشف انه جرى اختلاف مع الرئيس عون على ان يكون الوفد مؤلفاً فقط من العسكريين، فوافق رئيس الجمهورية على ذلك، وبقي الخلاف على التقنيين.
وعن المناورة الإسرائيلية، قال: كانت ضخمة وكبيرة، وهي مناورة دفاعية، عن المستعمرات، لطرد قوات المقاومة، إذا دخلت إلى داخل فلسطين المحتلة.
وكشف ان بعض وحدات المقاومة الإسلامية كانت في استنفار، وعرف به الإسرائيلي، وذلك لمدة سبعة أيام، من دون ان يشعر أحد من اللبنانيين بذلك، لجهة التخويف أو الازعاج.
وعن العقوبات ضد وزراء لبنانيين ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، أشار نصر الله إلى ان مشكلة الولايات المتحدة الأميركية ليست ضد الفساد، بل مع حزب الله.. ولها علاقة بالمقاومة، وهي عنصر قوة للبنان، وإسرائيل ليست قادرة على فرض أي شيء على لبنان..
وتساءل: بأي حق قانوني تصنف النّاس بين إرهابي أو غير إرهابي.. وهذا فاسد أو غير فاسد.. وهم رأس الإرهاب والفساد في الكرة الأرضية.
وقال: العقوبات على باسيل لا شك انها خطوة كبيرة، وباسيل تحدث معي، وابلغني ان الأميركيين خيروه بين إنهاء التحالف والعلاقة مع حزب الله ووضعه على لائحة العقوبات، وهو أكّد رفضه لما طرح عليه.
ووصف نصر الله رفض باسيل بالشجاع، وهو يُبنى عليه، وجدّد الالتزام بالتحالف مع باسيل.
وعن نتائج الانتخابات الأميركية، رأى نصر الله: المصيبة الأساسية في منطقتنا ان السياسة الأميركية هي سياسة إسرائيلية، وهم يتسابقون على من يدعم إسرائيل أكثر وبالنسبة لنا فإن الأمور لن تتغير.
وأكد: كل الاحتمالات مفتوحة خلال هذين الشهرين وادعو المقاومة إلى الحذر واليقظة، والاستعداد لمواجهة أي خطر..
ولم يرَ السيّد نصر الله مانعاً من مراجعة اتفاق مار مخايل بين حزب الله والتيار الوطني الحر.
مفاوضات الترسيم
وفي الناقورة، عقدت أمس الجولة الثالثة من المفاوضات التقنية حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، برعاية الأمم المتحدة ووساطة أميركية، من دون الإعلان عن إحراز أي تقدم منذ انطلاقها منتصف الشهر الماضي. والتقى الوفدان لساعات في نقطة حدودية تابعة لقوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) في مدينة الناقورة، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة ودبلوماسي أميركي يتولى تيسير المفاوضات بين الجانبين. ووصفت الولايات المتحدة ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان في بيان مشترك المحادثات بأنها «مثمرة».
واتفق المجتمعون على عقد جلسة جديدة في الثاني من الشهر المقبل، ويطالب لبنان خلال جلسات التفاوض بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومتراً مربعاً تشمل جزءاً من حقل «كاريش» الذي تعمل فيه شركة انرجيان اليونانية، على ما قالت مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوري هايتيان لوكالة «فرانس برس».
وأضافت هايتيان «دخلنا اليوم مرحلة حرب الخرائط». وقال مصدر إسرائيلي مطلع على المفاوضات إثر جولة المحادثات الثانية إن الوفد الإسرائيلي طرح «خطاً شمال حدود المنطقة المتنازع عليها»، مؤكدا أنه «لن يتم البحث في خط جنوب المنطقة» كما يطرح لبنان.
ووجّهت وزارة الطاقة الإسرائيلية مطلع الشهر الحالي رسالة إلى الشركة اليونانية، أكدت فيها أن «ليس هناك تغيير ولا احتمال تغيير في وضع المياه الاقليمية الإسرائيلية جنوب المنطقة المتنازع عليها وبينها بالطبع حقلا كاريش وتانين». وفي أول تعليق له على بدء مفاوضات الترسيم، قال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في خطاب ألقاه عبر الشاشة لمناسبة «يوم الشهيد» ليل أمس، «كما نحتاج إلى ترسيم الحدود من أجل أن نستفيد من النفط والغاز في مياهنا الاقليمية، العدو ايضاً يحتاج إلى هذا الأمر».
وأضاف «يجب أن نحصل على حقوقنا من موقع القوة». وحذّر «من يريد أن يمنعنا من الاستفادة من النفط والغاز يعرف أننا نستطيع أن نمنعه، وهذه نقطة قوة» معتبراً أن الوفد اللبناني «ليس في موقع ضعف أو تسول مساحات أو مسافات وليس في موقع التوسل لأحد، للأميركيين أو غير الاميركيين». ويعد حزب الله العدو اللدود لإسرائيل.
تدابير كورونا
وفي اطار متابعة تنفيذ قرار الإقفال العام وتشديد الإجراءات ومراقبة مدى التزام المواطنين، ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في السراي، اجتماعاً امنياً في حضور وزيري الدفاع الوطني زينة عكر والداخلية محمد فهمي، قائد الجيش العماد جوزيف عون، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام لأمن الدولة اللواء أنطوان صليبا، مدير المخابرات العميد أنطوان منصور، رئيس فرع المعلومات العميد خالد حمود، مساعد المدير العام لأمن الدولة العميد سمير سنان، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر، والمستشارين خضر طالب وبترا خوري.
ونوقش في الاجتماع قرار فرض الغرامات واقفال المؤسسات المخالفة بالشمع الاحمر، كما تنفيذ حواجز امنية في مختلف المناطق.
وجرى البحث في اقتراح قانون ينص على تشديد العقوبة على غير الملتزمين بوضع الكمامة، واعتبارها جُنحة تُدون في السجل العدلي.
وتقرر حسب المعلومات ان يجتمع قادة القوى الامنية المولجة تطبيق قرار الاقفال للاتفاق على الاجراءات التي ستُتخذ.
وتحدثت المعلومات عن تباين وارباك بين الجهات المعنية بتطبيق قرار الاقفال العام للبلد لمواجهة وباء كورونا، الذي سجل تفشياً خطيراً في المجتمع اللبناني سواء في ما خص ختم المؤسسات المخالفة بالشمع الأحمر أو توقيف أشخاص، ورفع كلفة ضبط الأشخاص المخالفين لإجراءات السلامة العامة.
وعممت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، بشكل مشترك مع رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود تعليق الجلسات والأعمال الإدارية القضائية، واقفال قصور العدل اعتباراً من صباح السبت لغاية 30 ت2 الجاري ضمناً، ما خلا البت بقضايا المحتجزين والقضايا المستعجلة والأعمال الإدارية.
رفض اقفال الحضانات
وفي أوّل تحرك ضد قرار الاقفال الكامل، نفذ اصحاب دور الحضانة في لبنان اعتصامهم التي دعت اليه الهيئة الإدارية في نقابة أصحاب دور الحضانة أمام وزارة الداخلية، اعتراضا على فكرة قرار الإقفال العام في البلاد.
وخلال الاعتصام، ألقت نقيبة اصحاب دور الحضانة هنا جوجو كلمة قالت فيها: «في ظل التخبط الذي تعيشه الدولة وصناع القرار في البلد، وفي ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والمعيشية التي يعاني منها الجميع، وفي ظل جائحة كورونا التي يعاني منها المواطنون كافة، نذكر المسؤولين وصناع القرار بأن قطاعنا هو الذي حمى الأطفال حتى الساعة وبرهن أن الحضانة هي المكان الآمن حتى الساعة من عدوى الكورونا نظرا للاجراءت المتشددة، المكلفة والقاسية التي تتخذها مؤسساتنا».
وطالبت مجلس الدفاع الأعلى ورئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الصحة واللجنة الوزارية المعنية بمكافحة الكورونا، بعدم اقفال الحضانات والتشدد في تطبيق تدابير الوقاية في الدوائر الرسمية، والاماكن العامة والتجمعات الكبيرة، وإنزال العقوبات الشديدة بالمخالفين.
98829
صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 1922 إصابة بالكورونا خلال الـ24 ساعة الماضية ليرتفع العدد التراكمي إلى 98829 إصابة منذ 21 شباط 2020.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
مهمة الموفد الفرنسي: تأكيد استمرار المبادرة والسعي للملمة الوضع واستعجال تأليف الحكومة
كباش حول كيفية تسمية وزيري الداخلية والطاقة وخلاف على تسمية وزراء مسيحيين
مفاوضات الترسيم: فيلم اميركي طويل… لبنان متمسك بحقوقه و«الاسرائيلي» يُماطل ويناور
محمد بلوط
لم يطرأ على الملف الحكومي أي تطور ايجابي يؤشر الى امكانية تجاوز العقبات التي برزت مؤخرا وأعاقت مسار التأليف. وتتطلع الاوساط المسؤولة الى زيارة الموفد الفرنسي مستشار الرئيس لشؤون الشرق الادنى وشمالي افريقيا باتريك دوريا الذي ينتظر ان يجري اليوم محادثات مع رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة بالاضافة لرئيس الحكومة المكلف وعدد من القيادات السياسية، وذلك لمتابعة الوضع اللبناني عن كثب لا سيما مسار تأليف الحكومة المتعثر وسبل الدفع به الى الامام من اجل حسم الملف الحكومي باسرع وقت ممكن قبل انعقاد مؤتمر دعم لبنان المنوي عقده في باريس بمبادرة من الرئيس ايمانويل ماكرون في اواخر هذا الشهر.
وقد وصل الموفد الفرنسي مساء الى بيروت واجتمع مع السفيرة الفرنسية الذي عرض معها نتائج بعض اللقاءات التي اجرتها مؤخرا ومسار تأليف الحكومة.
ومساء زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يرافقه النائب هادي ابو الحسن والوزير السابق غازي العريضي عين التينة والتقى الرئيس نبيه بري بحضور معاونه السياسي النائب علي حسن خليل.
وسيمكث الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت الى يوم غد الجمعة ليعود الى باريس من اجل اطلاع الرئيس ماكرون على نتائج مهمته خصوصا في شأن تأليف الحكومة.
وقبل ساعات من وصوله قال مصدر سياسي بارز لـ«الديار» ان المراوحة في عملية تأليف الحكومة لا تزال هي السائدة في ظل غياب الحلول للعقد التي تواجه التأليف.
واوضح ان هناك عقدتين اساسيتين:
1- حسم حقيبتان او ثلاث كان جرى الاتفاق على توزيعها ثم اختلف الرئيسان على كيفية اسقاط الاسماء عليها.
2- من او كيف تتم تسمية الوزراء المسيحيين لبعض الوزرارات المهمة والاساسية والحساسة مثل الداخلية والطاقة.
وتتهم مصادر في التيار الوطني الحر الرئيس الحريري بأنه يحاول التمسك بأن يكون شريكاً حاسماً في تسمية وزير الداخلية المسيحي باعتبار ان هناك علاقة مهمة بين هذه الوزارة ورئيس الحكومة وهي حقيبة حساسة يفترض ان يكون هناك تناغما بينها وبين رئاسة الوزراء.
وتشير الى ان الحريري يريد التدخل ايضا في تسمية وزراء مسيحيين لوزارات اخرى مثل وزارة الطاقة.
اما اوساط الرئيس المكلف فتلتزم الصمت وترفض التعليق على مثل هذه المعلومات، ملمحة الى الشكوى من تعامل التيار بصورة او بأخرى مع عملية التأليف وتوزيع وتسمية عدد من الوزارات وفق المنطق القديم الذي تجاوزته التطورات منذ اشهر.
وبحسب المصدر السياسي فإن الخلاف يطاول تسمية وزارة الطاقة نظرا لاهميتها ليس كونها وزارة وازنة فحسب بل لحجم المساعدات التي يفترض ان تكون من حصتها ولدورها المتعاظم في المستقبل اضافة الى ارتباط ملف الاصلاحات ومكافحة الفساد بها بشكل واضح لا سيما في ملف الكهرباء.
ويضيف المصدر ان رئيس الجمهورية يعتبر ان مرور الحكومة وكسبها ثقة المجلس يحتاج الى تأييد ودعم نيابي وبالتالي الأخذ بالاعتبار لهذا العنصر وافساح المجال للكتل المؤيدة والمشاركة فيها تسمية وزراء الاختصاص المحسوبين عليها، وانه لا يجوز تجاهل رأيها في هذا الموضوع، كما ان الرئيس عون انطلاقا من الدستور هو شريك اساسي في عملية تأليف الحكومة وحسم اختيار الاسماء.
ويشارك المصدر ما قاله نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي امس بأن هناك اتفاقاً ما زال ساري المفعول حتى الآن على عدد الوزراء وهو 18 وزيرا وكذلك على توزيع الحقائب على الطوائف، وهذا ما يبقي الباب مفتوحا، اما احراز التقدم وتجاوز العثرات التي تواجه ولادة الحكومة اذا ما تعزز الحوار وتحسنت النوايا، بالاضافة الى دور الموفد الفرنسي الذي يعول عليه في حلحلة الامور.
وقبل ساعات من وصوله قال مصدر مطلع وعلى تماس مباشر مع المبادرة الفرنسية لـ«الديار» امس ان الموفد الرئاسي الفرنسي له دور مهم في المبادرة وتفاصيلها لانه متابع لها ولكل جوانبها بما فيها موضوع الملف الحكومي.
واضاف ان زيارته اليوم للبنان ليست مجرد اطلالة عادية لتسجيل حضور المبادرة الفرنسية بل لتأكيد استمرارها وحيويتها رغم الظروف الاخيرة اكان في فرنسا او في لبنان. وبالتالي فإن ايفاد الرئيس ماكرون له في هذا الوقت بالذات هو اولا يعكس رغبته في التأكيد على استمرار المضي بالمبادرة الفرنسية تجاه لبنان من جهة وحث المسؤولين اللبنانيين على الاسراع في تأليف الحكومة والعمل في الوقت نفسه ومساعدتهم في لملمة الوضع اللبناني والتفاهم وتوحيد مواقفهم لا سيما للاسراع في تأليف حكومة تنجز الاصلاحات المطلوبة لوقف الانهيار وخلق المناخ الملائم لتأمين الدعم والمساعدات للبنان.
وحول النتائج المرتقبة للزيارة قال المصدر «ننتظر ما سيفعله الموفد الرئاسي وما سيكون عليه الوضع على ضوء سلسلة اللقاءات التي سيجريها في الساعات المقبلة. علينا ألا نبالغ بالتوقعات او نقلل من اهمية هذه الزيارة. لكن المؤكد ان وجوده في لبنان هو امر ايجابي ومساعد بحد ذاته في العمل على حلحلة الوضع والدفع باتجاه تحقيق التقدم في الملف الحكومي لانجازه سريعا».
مفاوضات ترسيم الحدود
على صعيد آخر لم تحرز المفاوضات غير المباشرة حول ترسيم الحدود البحرية التي عقدت جولتها الرابعة امس بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي في الناقورة برعاية الامم المتحدة ووساطة الادارة الاميركية اي تقدم. وتقرر عقد الجولة الخامسة في 2 كانون الاول المقبل.
وقال مصدر مطلع ان مسار هذه المفاوضات صعب ومعقد للغاية ولا يؤشر الى نتائج ملموسة حتى الآن بسبب مناورة الوفد الاسرائيلي في مواجهة ثبات الموقف اللبناني.
واشار في هذا المجال ان الوفد اللبناني جدد موقفه بالتمسك وعدم التنازل عن اي مطلب سبق واكد عليه في الجولات الماضية اكان لجهة مساحة الـ2290 كلم2 ام لجهة نقطة الانطلاق بترسيم الحدود، بينما يحاول الوفد الاسرائيلي المناورة والمماطلة على اساس ان المفاوضات انطلقت من مساحة الـ860 كلم2 وانه غير مخول في البحث بمساحة اخرى.
وقال المصدر ايضا ان الوفد اللبناني عرض مزيدا من الوثائق والاتفاقات والقوانين الدولية وقانون البحار لتعزيز موقفه بينما لم يعط الوفد الاسرائيلي شيئا بالنسبة لمطالب لبنان.
وحرصت الخارجية الاميركية على اصدار بيان مع المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش ذكرت فيه ان الوفدان اللبناني والاسرائيلي اجريا «محادثات مثمرة حول ترسيم الحدود البحرية بواسطة الولايات المتحدة واستضافة مكتب المنسق الخاص للامم المتحدة لشؤون لبنان. وما زلنا نأمل ان تؤدي هذه المفاوضات الى حل طال انتظاره».
كورونا والاجراءات الجديدة
من جهة اخرى تواصلت الاستعدادات للبدء بتنفيذ القرارات والاجراءات الجديدة التي اقرها مجلس الدفاع الاعلى اول امس والتي يبدأ تنفيذها بعد غد السبت بالاقفال العام مع استثناءات واسعة تشمل المطار والمرافىء وعمل المصانع الجزئي وعدد من الشركات والقطاعات بما فيها القطاع المصرفي.
وترأس رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب امس اجتماعا امنيا موسعا جرى فيه البحث في كيفية تطبيق قرار الاقفال والتشدد في الاجراءات وحسن سيرها. وناقش المجتمعون تقديم اقتراح قانون يرمي الى تشديد العقوبة على غير الملتزمين بوضع الكمامة واعتبارها جنحة تدون في السجل العدلي.
وقال وزير الصحة حمد حسن خلال استقبال طائرتين قطريتين تحملان مستشفيين ميدانيين مع 500 سرير لكل منهما لمعالجة مصابي كورونا: نعمل على تأمين أسرة عناية فائقة اضافية، ونأمل تعامل الشعب اللبناني في المرحلة الراهنة بمسؤولية. ويبقى السلوك والالتزام بالاجراءات هو الاساس ونعول على مجتمعنا. وسنرفع جهوزية المستشفيات، وهناك خطوات مسؤولة مطلوبة من المستشفيات الخاصة.
ومن المقرر وضع المستشفيين الميدانيين القطريين في طرابلس وصور.
واعلن السفير القطري عن طائرتين اخريين ستصلان اليوم تحملان معدات طبية.
وكان وزير الداخلية محمد فهمي قال ان الوزارة ستتشدد قدر الامكان في تطبيق قرار مجلس الدفاع الاعلى، لكن ما لم يحصل تعاون على الارض بين الدولة والمواطن فان نسبة تطبيقه ربما لن تتعدى الـ70 بالمئة.
واعلنت وزارة الصحة امس تسجيل 1922 اصابة كورونا ووفاة 14 ما رفع العدد التراكمي للاصابات منذ 12 شباط الماضي الى 98829.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري التقى جنبلاط لتسهيل التشكيل..ووصول الموفد الفرنسي
في اتجاهين توزع المشهد اللبناني امس. جنوبا مع رابع جولات المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين في ظل تشدد وفد لبنان وتمسكه بكامل الحصة البالغة ٢٢٩٠ كلم٢، وتمسك الوفد الاسرائيلي بفكرة أنّ المحادثات انطلقت على أساس ال٨٦٠كلم٢ ما لا يخوّله البحث في أي مساحة إضافيّة أخرى. بيد ان منطق التفاوض يفترض رفع السقوف الى الحد الاقصى لتحصيل النسبة الاكبر، ولا يعني وقف المفاوضات. والاتجاه الثاني شرقا، خارج الحدود، الى حيث غرد لبنان وحيدا خارج السرب الدولي من خلال مشاركة وفد رسمي برئاسة وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الاعمال رمزي المشرفية، في المؤتمر الدولي لعودة اللاجئين في دمشق الذي شارك فيه ايضا وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبه،من خلال كلمة القاها عبر الفيديو.
وما بين الاتجاهين تبقى مساعي تشكيل حكومة الرئيس المكلف سعد الحريري تسير بخطى بطيئة ولكن ثابتة بانتظار ما قد يحمله الموفد الفرنسي.
بري والفرزلي
وبالتزامن مع وصول الفرنسي بيار دوريل بيروت امس، برز لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للبحث في الملف الحكومي. ولكن الاشارة الايجابية الابرز جاءت من نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي الذي اكد أنه «تم الإتفاق على شكل الحكومة وعدد الحقائب فيها بين الرئيسين عون والحريري والإتفاق على الأسماء سيجري هذا الأسبوع».
وأضاف: “ليس هناك نقاش بين الحريري مع أي من رؤساء الكتل حتى الساعة وينحصر النقاش مع رئيس الجمهورية للإتفاق على التشكيلة من قبل الطرفين».
اما الموفد الفرنسي الذي سيلتقي المسؤولين السياسيين كلّهم، وتباعا رؤساء الكتل السياسية التي سبق ان اجتمع بهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الصنوبر على ما افادت مصادر متابعة فانه سيستوضح المسؤولين اسباب عدم الاتفاق على تشكيل حكومة بعد نحو ثلاثة اشهر على الانفجار الكارثي وتصورهم للمرحلة فيما لو اخفقت المبادرة، كما سيشدد على انها الفرصة الاخيرة للانقاذ والا فالمصير الاسوأ… وفي السياق، افادت معطيات صحافية بأن»لا مبادرة فرنسية جديدة في جعبة دوريل بل سيؤكد المؤكد لناحية ضرورة التسريع في تشكيل حكومة، فاذا شكلت من اختصاصيين مستقلين سيعقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان والا قد يرجأ او يعقد لحشد دعم انساني للمجتمع المدني لا للدولة».
مفاوضات حساسة
وامس انعقدت في مركز تابع لـ»اليونيفيل» في رأس الناقورة، الجولة الرابعة من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية غير المباشرة بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي، برعاية الأمم المتحدة وبواسطة أميركية للبحث في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل. ووسط تكتم اعلامي شديد، قدّم الوفد اللبناني على طاولة المفاوضات مستندات ووثائق وخرائط تثبت حق لبنان في حدود مياهه البحرية، وفقا لقانون البحار المعترف بها، ويتشبث بحقه من مساحته البحرية البالغة 1430 كيلومترا مربعا.
في السياق افيد أن مفاوضات اليوم حاسمة، إمّا تتوقف في حال تعقدت الأمور أو تستمرّ في حال الوصول إلى بوادر إيجابية بحسب خبراء، وقد تم تمديد فترة جلسة التفاوض نظرا الى دقة المحادثات… الى ذلك، واشارت المعلومات الى ان الوفد اللّبناني متمسّك بموقفه بحيث لا تنازُل عن أي مطلب سابق والمساحة لا تزال ٢٢٩٠ كلم٢. فيما يتسلّح الوفد الإسرائيلي بفكرة أنّ المحادثات انطلقت على أساس الـ٨٦٠كلم٢ ما لا يخوّله البحث في أي مساحة إضافيّة أخرى.
ولفتت إلى أنّ الوفد اللّبناني يعتبر أنّ تصعيدَه مستفزّ للعدو لأنّه يفتقر إلى الوثائق، فيما الموقف اللّبناني يستند إلى دراساتٍ ووثائق واتّفاقات وقوانين دوليّة وقانون البحار، ويرى الوفد الإسرائيلي أنّ المحادثات ستستغرق مرحلة طويلة من الجولات إن بقي لبنان مصرًّا على مطالبه، إلّا أن الوفد اللّبناني يرفض «المماطلة» ويطلب الوصول سريعًا إلى نتيجة واضحة لأنّ أهداف المحادثات واضحة. واثر انتهاء الجلسة المطوّلة بعد الظهر اعلن ان الجولة المقبلة من المفاوضات حددت في 2 كانون الاول المقبل.
لبنان في دمشق!
وسط هذه الاجواء، لفتت مشاركة لبنان الرسمي في المؤتمر الدولي لعودة اللاجئين في دمشق، الذي قاطعه الاميركيون والاوروبيون. فقد اعلن رئيس الوفد اللبناني وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الاعمال رمزي المشرفية، «ان الحكومة اللبنانية أقرت خطة لعودة النازحين تتوافق مع المعايير الدولية وتضمن حق النازح بالعودة محفوظ الكرامة بالتنسيق مع الدولة السورية ورعاية المجتمع الدولي».
الكمامة جنحة
وغداة صدور قرار الاقفال التام لمواجهة وباء كورونا وتفشيه، بدءا من السبت، ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب قبل ظهر امس في السراي الحكومي اجتماعًا أمنيًا حول كورونا، حيث جرى البحث في كيفية تطبيق قرار الإقفال وتشديد الإجراءات ومراقبة حسن سيرها. كما ناقش المجتمعون تقديم اقتراح قانون ينص على تشديد العقوبة على غير الملتزمين بوضع الكمامة، واعتبارها جُنحة تُدون في السجل العدلي. وهذا ما اكده دياب بقوله: بحثنا خلال الاجتماع الأمني حول كورونا اقتراح قانون ينص على تشديد العقوبة على غير الملتزمين بوضع الكمامة واعتبارها جُنحة تُدون في السجل العدلي.
لا اتفاق
وليس بعيدا، افيد ان «اجتماع القادة الامنيين في السراي الحكومي انتهى من دون الخروج بخطة واضحة على ان تجتمع القوى الامنية المولجة تطبيق قرار الاقفال والاتفاق على الاجراءات التي ستُتخذ». وتابعت «نوقش في الاجتماع قرار فرض الغرامات واقفال المؤسسات المخالفة بالشمع الاحمر كما تنفيذ حواجز امنية في مختلف المناطق».
مستشفيان من قطر
وليس بعيدا، وفي اطار المساعدات الصحية للبنان، وصلت الى القاعدة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت طائرتان تابعتان للقوات الجوية الأميرية القطرية محملتين بمستشفيين ميدانيين لمنطقتي صور وطرابلس.