#adsense

مغامرات خلف الزجاج الداكن: المسيطرون خاسرون

حجم الخط

 

عندما يزداد الضغط الاجتماعي والمالي على الناس، يكثر التغريد خارج السرب المنطقي، وتصبح التسلية المجبولة بالألم أو “التنفيسة”، جزءً من حل غير منطقي ولا حتى صحي.

منذ فترة، وعلى الرغم من قرارات الإقفال المتعلقة بإجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا، اعتباراً من الساعة التاسعة، ينشط الحديث بين الشباب، عن “مرقة” من هنا أو زيارة من هناك على محلات الـpoker. هذا الحديث تزامن مع مشاهداتنا لمحلات فتحت أبوابها حديثاً، في ظاهرة متجددة، يبقى الحدّ من تفاقمها حاجة ملحة.

واللافت أن الوضع الإقتصادي لم يلجم هذا الواقع المرير ـ الموجود تاريخياً ـ أو يحد منه، إنما على العكس، وجد كثيرون فيه، إمكانية لتحصيل بعض الـfresh money، على طريقة الربح السريع، متجاهلين الخسارة المدوية، لمن كان مدخوله لا يتجاوز المليون ليرة مثلاً.

بحسب المطلعين على هذا الملف، لا تقتصر زيارة محلات ألعاب التسلية الكهربائية ذات الواجهات الداكنة، التي تزيد برأيهم عن 600 بين مرخص ومن دون ترخيص، على ربح 50 أو خسارة 200 الف ليرة، إنما تتعداها في كثير من الأماكن الى ممارسة أعمال مشبوهة، من تسهيل الدعارة الى الترويج للمخدرات والرهانات، ولطالما سمعنا بقصص “خربان البيوت”، وحالات الطلاق بعد الإدمان.

صحيح أن معظم محال التسلية تعمل بموجب قرار صادر عن وزارة الداخلية والبلديات في منتصف التسعينيات، لكن الصحيح أيضاً أن القانون رقم 417 الصادر عام 1995، أعطى شركة كازينو لبنان حقاً حصرياً باستثمار ألعاب القمار. ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة في هذا البلد، حيث تتضارب القوانين مع بعضها البعض، فالدولة غير معنية أصلاً بحال مجتمعها.

يلفت (ر. م) أحد رواد مراكز التسلية، أن في الأمر لذة، مؤكداً أن الجو في الداخل مريح ويزيل هموم يومه. ويعتبر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن زيارته الى هذه الأماكن متكررة، بدأت منذ حوالي الثلاث سنوات، وازدادت بفعل الأزمة الإقتصادية، وهو لا يخجل من ذلك طالما أنه لا يؤذي أحداً. ويشير إلى أنه من حسن حظه انه غير متزوج، وألا مصاريف عائلية لديه، لأنه لو كان كذلك، فـ”كارثة”، مضيفاً، “أوقات بتربح وأوقات بتخسر، لكن معظم الأوقات، بتتسلى”.

لا يخفي انزعاجه من الخسارة، لا سيما أنه يقصد الـPoker للربح، مؤكداً أن أصحاب معظم هذه المحلات يعمد إلى برمجة الماكينات للتواطؤ على الزبون، “ولكن ما باليد حيلة”.

وعن الممارسات المشبوهة والتجاوزات يعلق ر.م، “البلد مليئ بهذه التجاوزات حتى في اكثر الأماكن المخملية، ما وقفت على مراكز التسلية”.

بالنسبة الى (ط. ج) ارتياد هذه المراكز لم يعد جائزاً. ويلفت الى أنه جربها في السابق، عندما لم يكن يتجاوز الـ25 عاماً، لكنه وجد أنه غير مرتاح، “في كتير شغلات بشعة جوا وبتخرب بيوت”. يشير، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أنه إذا أراد التسلية، فهو يذهب الى كازينو لبنان حيث الأمور مختلفة تماماً، جازماً بأنه لا يقامر بمبالغ كبيرة، وإن كان للربح طعم مميز.

بين الشهادات الحية والوقائع، ماذا تقول السلطات الرسمية؟

يؤكد مصدر مطلع على هذا الملف في وزارة الداخلية، أن السلطات الرسمية تقوم بدورها كاملاً في مراقبة هذه المحال وضبط المخالفات فيها. ويشير في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أن أماكن التسلية تفتح منذ الصباح لغاية الثانية من منتصف الليل، رافضاً الحديث عن محلات العاب تسلية كهربائية غير مرخصة.

ويؤكد وجود حوالي 100 محل مرخص من المحافظ أو وزارة الداخلية، على الأراضي اللبنانية، من الشمال الى الجنوب، معيداً ارتفاع عددها للمنطقة وطابعها الاجتماعي. ويجزم بألا محلات تسلية فتحت حديثاً، موضحاً وجود الكثير من الأماكن التي تقفل لفترة، ثم تعود وتفتح أبوابها باستثمار أو إدارة جديدة.

يشدد المصدر على أن مكتب مكافحة القمار في قسم المباحث الجنائية العامة مولج بمراقبة المخالفات في هذه الأماكن، من دخول القاصرين تحت الـ21 عاماً الى دوام الإقفال والمخالفات، مشيراً الى أن الأمن يدقق ببعض الهويات إذا لاحظ وجود من لم يتجاوز السن القانونية.

ويرى أن هوس المدمنين على هذه الأماكن، هدفه تعويض الخسائر أو زيادة المبالغ التي بحوزتهم، مبدياً أسفه لأن هؤلاء يستمرون في إقناع أنفسهم بأنهم المسيطرون وهذا ما يستحيل فعلُه في هذه الألعاب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل