.jpg)
بدَّد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، في ختام حديثه المتلفز مساء الأربعاء، الأجواء التي كانت توحي بالإيجابية حول إمكان ولادة الحكومة في وقت قريب، بعد إزالة جدار التعقيدات المتراكمة التي كانت حائلاً دون ذلك.
وترى مصادر سياسية معنية بالملف الحكومي، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “نصرالله بدا كمن يعطي كلمة السر، أو (كلمة الأمر)، في هذا الملف، لمن يهمه الأمر، بإشارة مقتضبة لم يُتعب نفسه بالاستفاضة فيها، إذ قال إن البحث في الملف الحكومي يحتاج للمزيد من التشاور بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، مع تمنِّيه التسريع فيه، في ما يشبه رفع العتب”.
وبرأي المصادر ذاتها، أن “الدعم الذي أبداه نصرالله بقوة لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مواجهة العقوبات الأميركية عليه بتهم الفساد، لم يكن غير متوقع. علماً أن الإحاطة الحارة لباسيل من قبل نصرالله، تشبه حالة تلك الأم التي احتضنت طفلها وشدَّته إلى صدرها بقوة من فيض حبها، إلى درجة خنقه. لكن المهم، الرسالة التي أراد نصرالله توجيهها من خلال إظهار هذه الحرارة في دعم باسيل، للحريري. بمعنى أن الليونة التي أظهرها حزب الله في السابق كانت مؤقتة فرضتها ظروف معينة، وتغيّرت طبيعتها مع تغيّر الظروف، ولا حكومة من دون مراعاة عون وباسيل، ما يعيدنا إلى نقطة الصفر ويدخلنا في نفق مجهول”.
من جهته، يعتبر القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، أن “هذا التصعيد، يعني أننا نتجه نحو الانهيار الكامل”. ويضيف، لموقع “القوات” الإلكتروني، “عملياً، نصرالله وباسيل يدفعان بالبلد أكثر فأكثر إلى مرحلة تفكك”، معتبراً أنه “ليس غريباً على شخصيات مماثلة أن تحرق البلد من أجل مصالحها”.
ويؤكد علوش، أن “باسيل ليس شريكاً لنصرالله بل أداة له. وحين يقوم نصرالله بالحفاظ على باسيل، لا يقوم بذلك لكيانه، وإلا، كان فكَّ أسره وترك له حرية التصرف كي يحافظ على نفسه. لكن نصرالله يريد لهذه الأداة أن تبقى مرتبطة به”.
ويضيف، “عادة، الأدوات لدى منظومة الممانعة تكون مجموعة من الرهائن التي لا تستطيع التملُّص، حتى إن أرادت ذلك. والدليل، وعد باسيل للسفيرة الأميركية دوروثي شيا بأنه سيترك حزب الله، والذي لم يستطع أن يفي به”.
وفي حين يعرب علوش عن إحساسه، بأن “الأمور تسير نحو الأسوأ”، لكنه يشدد على أن “هذا الفريق لا يمكنه أن يأسر الرئيس الحريري في عملية التأليف، لفرض شروطه في التشكيلة الحكومية”. ويؤكد أن “الحريري لن يسمح لأحد بمحاولة جعله أسير التكليف لفرض حكومة لا يرضى بها. وإذا كان هذا هو الهدف، فإن مبادرة الاعتذار عن التشكيل ورفض أي شروط توضع عليه، تبقى في يده”.
من ناحيتها، تشير المصادر السياسية المعنية، إلى “تزامن تشدد نصرالله في ملف التشكيل وقذفه إلى مزيد من البحث والتشاور، مع وصول مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط باتريك دوريل مساء أمس الى بيروت، لمتابعة المبادرة الفرنسية وأسباب تأخر تشكيل حكومة المهمة التي تعهد القادة اللبنانيون للرئيس إيمانويل ماكرون بتبنِّيها في 1 أيلول الماضي في قصر الصنوبر. وكأن نصرالله أراد أن يرسم مسبقاً للموفد الفرنسي، حدود المقبول وغير المقبول بالنسبة للتشكيلة الحكومية”.
وتلفت، إلى أنه “على موقف الرئيس المكلف، ورده على كل ما يجري من عرقلة ومطالب وشروط متناسلة وألغام، تزرع في طريقه، يتوقف الكثير من مصير الحكومة العتيدة”، معربة عن اعتقادها بأنه “لن يرضى بالتعاطي معه بهذا الشكل، بعد كل الإيجابية التي يبديها”.
