Site icon Lebanese Forces Official Website

ماكرون في “حلبة الجبنة اللبنانية” مع علامة “راسب”

تؤكد المعلومات المتوافرة أن الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل تلقّى صدمة كبيرة خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، وهو يناقش المسؤولين اللبنانيين في أسباب عدم تشكيل حكومة حتى الساعة، تقرّ وتنفّذ الإصلاحات المطلوبة بموجب المبادرة الفرنسية لاستعادة ثقة العالم ومساعدة لبنان، والتي تعهدوا بالالتزام بها للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 3 أيلول الماضي.

ومن دون تبصير أو تنجيم، المعلومات تشير إلى أن دوريل وضع علامة “راسب” للفريق الحاكم في لبنان، في نهاية تقريره الذي رفعه لماكرون. والأنظار اليوم تتجه إلى ما سيكون عليه موقف ماكرون النهائي، بعد فقدان الأمل من المسؤولين المحليين، في ظل خشية كبيرة من اتخاذه قراراً بوضع مبادرته في الثلاجة بأقل تقدير، مع الاحتفاظ بترداد موقف الدعم للبنان انسجاماً ربما مع مقتضيات العلاقة الخاصة واللياقات الدبلوماسية، أو حفاظاً على خيط التواصل في حال تبدل الظروف، أو تجنباً لانعكاس إعلان فشل المبادرة والانسحاب على وضعه السياسي.

وللإضاءة على خلفيات الأفق الحكومي المسدود والمرحلة المقبلة، يوضح مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية الدكتور سامي نادر، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “كي يتقدم لبنان خطوة إلى الأمام، عليه التقدم على مسارين مترابطين في الداخل، كي يتمكن من حلحلة العقد مع الخارج”.

ويلفت، إلى أنه “يجب أن نتقدَّم على خط الحياد، أي أخذ مسافة من الصراع في الإقليم، لا أن يبقى لبنان في الحضن الإيراني، وإلا، لا أحد سيمنحنا قرشاً، ولا أحد سيفتح باب المساعدات. وبالتوازي، علينا أن نتقدَّم على طريق الإصلاحات وننجزها ونطبِّقها كي تصدّق الدول المانحة أننا جدّيون، وأن أموال المساعدات لن تذهب هدراً وفساداً. في حين، الطبقة الحاكمة لا تُقدم في أي من المسارين”.

ويرى نادر، أن “الفرنسي حاول الدخول على خط الأزمة وإيجاد ثغرة بين الأميركيين والإيرانيين، من باب محاولة عزل الإصلاحات عن موضوع النأي بالنفس. وعلى الرغم من أن الفرنسي أسمعنا كلاماً معيناً عن حكومة مهمة بعيداً عن الحزبيين، إنما بمجرد جلوسه مع حزب الله يعني أنه في مكان ما قبل بالأمر الواقع، وأن حزب الله سيكون شريكاً في الحكومة، لكنه اصطدم بالعقوبات الأميركية والموقف الأميركي المتشدد”.

ويشير، إلى أن “الأميركي لن يقبل بأن يقوم هو بسياسة العقوبات والضغط القصوى كي يأتي غيره ليناور ويقطف الثمار، ومشهد حزب الله في قصر الصنوبر لم يرق له بالطبع. علماً أن الإيرانيين، وتحديداً حزب الله، لم يساعدوا الفرنسي، إذ لم يصدر إشارة إيجابية مثلاً بأن حزب الله لن يشارك في الحكومة، أو كمسألة وزارة المال، بل على العكس، تمسكوا أكثر. وبالطبع لا يمكن للمبادرة الفرنسية أن تأخذ مداها بمواجهة واشنطن إنما بالتفاهم والتنسيق معها، إذ لا يجب أن ننسى أن واشنطن تتمتع بحق الفيتو على قرارات صندوق النقد الدولي، والمونة على العديد من الدول المانحة، وبالتالي على المساعدات والقروض المأمولة للإنقاذ”.

ويضيف، “المنظومة الحاكمة أيَّدت المبادرة الفرنسية على خلفية إمكانية (تزبيطا). بمعنى إجراء إصلاحات جزئية معينة لكن من دون تغيير شيء في السياسة الخارجية، ويبقى حزب الله شريكاً في السلطة. لكنهم اكتشفوا أن الأميركي لا يشتري هذه الورقة، فانكفأ الفريق الحاكم، لأنهم يريدون الاستمرار بالإمساك بالورقة اللبنانية وبالسلطة لأنها تشكل موقعاً أساسياً لهم، ولأن المنطقة ودولها تتجه إلى إعادة هندسة جديدة”.

ويعتبر في هذا السياق، أن “كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي حول أن لبنان الكبير على المحك، ليس صدفة، وهو فعلاً على المحك ولا ندري إذا كان سيقوم من جديد. بالتالي، الفريق الحاكم بانتظار الموقف الأميركي ورؤية ماذا ستفعل واشنطن”.

لكن نادر يشدد، على أن “من ينتظر تغييراً كبيراً في السياسة الخارجية الأميركية، كمن (يعبّي المَي بالسلّة). لأن الأسلوب قد يتغير وربما نشهد بداية حوار بين الأميركيين والإيرانيين، لكن بالتأكيد جو بايدن، وهذا ما قاله، لن يرفع العقوبات بشكل أوتوماتيكي وتلقائي، بل بالعكس”. ويعرب عن اعتقاده أن “العقوبات ستزداد من الآن إلى كانون الثاني المقبل موعد تسلم الإدارة الأميركية الجديدة، سواء بالتواطؤ معها أو من دونه”.

ويوضح الخبير الاستراتيجي ذاته، أن “إدارة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب ستثبِّت سياساتها في العقوبات إلى اليوم الأخير، كي تصعِّب فكفكتها مستقبلاً”، مشيراً إلى أن “معظم المراقبين يجمعون على أن ثمة ثلاثة ملفات خارجية حساسة جداً لن تشهد تغييراً جذرياً، (الملف الصيني، وملف الشرق الأوسط وتحديداً إيران، والملف الروسي)”.

ويشدد، على أن “هذه الملفات تحمل محددات استراتيجية مبنية على موازين القوى. فالتحولات العميقة في المنطقة وعملية السلام بين العرب وإسرائيل التي أُطلقت في الشرق الأوسط، لن تقف إدارة بايدن في وجهها بالطبع. وكذلك مسألة الغاز والنفط، هذه تحدد سياسة معينة أنتجت تحالفاً بين 6 دول، ولن تقوم إدارة بايدن بفكفكتها لأن ترمب صنعها”.

ويرى، أن “هناك استمرارية للسياسة الخارجية الأميركية والاستراتيجية التي اتبعها ترمب. وقد يتبدل الأسلوب في الكلام وإعلان المواقف بالنسبة إلى الاتفاق النووي مع إيران، لكن بالنسبة للصواريخ الباليستية وحزب الله وأمن دول المنطقة الحليفة والشريكة للولايات المتحدة، فلا تغيير”.

وإذ يلفت إلى أن “الجمود الحاصل في لبنان سببه أن الجميع بانتظار الموقف الأميركي في المرحلة المقبلة مع الإدارة الجديدة”، يؤكد نادر أن “الأميركيين سيكملون على المنهاج ذاته”، مشيراً إلى أنه “في ظل الانتظار والرهان على تغيير السياسة الأميركية، لبنان يتفكك، إلا إذا كان هذا هو المطلوب”.

ويعتبر، أن “كلام البطريرك الراعي بالأمس مناسب، إذ من الواضح أنهم لا يقومون بشيء ولا يبدو أنهم مستعجلون للقيام بأي شي، وأتت دولة أساسية معنية مثل فرنسا وحاولت على أثر انفجار مرفأ بيروت تقديم أموال ومساعدات لإنقاذ لبنان (وما حسّوا ع دمّن)! ما يعني أن هناك فريقاً غير مستعد للإنقاذ الاقتصادي ولا لإنقاذ وحدة البلد، بالتالي تصبح الشكوك أكثر من مشروعة وفي محلها بأنه يريد شيئاً مختلفاً، وهو يدفع الوضع إلى التفكك والانهيار والوصول إلى هذه النقطة لتحقيق أهدافه”، محذراً من أن “هذه مشاريع انتحارية تدخلنا في المجهول، وقد يعرف من يبدأها كيف تبدأ، لكنه واهم إن ظنَّ أنه يضمن كيف تنتهي”.​

Exit mobile version