الميلاد online والزينة “من الموجود”

ظن اللبنانيون أن عيد الميلاد العام 2019 الذي اتى عقب ثورة 17 تشرين الأول وانهيار الوضع الاقتصادي، هو الأصعب. اعتقدوا أنه لن يمر عليهم عيد، شبيهة ظروفه بتلك التي كانت حينها. لكن المفاجأة كانت مدوية. نحس الـ2020 لا يزال يرافقهم، من شباط الماضي لغاية اليوم.

لم تكن هذه السنة عادية، وقد لا تشهد البشرية شيئاً مشابهاً، حتى بعد مئة عام من اليوم. صحيح أن فيروس كورونا ضرب العالم برمته، لكن الظروف التي عاشها اللبنانيون، لا تروى الا في الاساطير، فإضافة الى الجائحة وحجرها وظروفها الصعبة، وضع اقتصادي سيء وانهيار اجتماعي وانفجار هو من بين الأقوى في التاريخ.

وعلى الرغم من كل ذلك، يبقى للميلاد بريقه وأمله، فالاستعدادات بدأت باكراً، وكثيرون زينوا بيوتهم منذ الآن. وفي جولة سريعة على الأسواق، قبل قرار الإقفال المتعلق بكورونا، تبدو أسعار الزينة مقبولة مقارنة بما كانت عليه في السنوات الماضية، وهي لم ترتفع كثيراً، باستثناء بعض المتاجر التي تضع نفسها في خانة الـSnob، والتي لم تلحظ ان الوضع الاقتصادي منهار، فسعّرت الـBoule الواحدة مثلاً، بـ154 الف ليرة. واللافت ايضاً، أن التجار لم يستوردوا زينة ميلادية بكميات كبيرة، آخذين في عين الاعتبار تلاعب اسعار الصرف وقدرة الناس الشرائية.

تلفت يولا التي كانت تنوي أن تغير زينة بيتها هذا العام، الى أنها عدلت عن الفكرة، فالوضع الاقتصادي لا يسمح بذلك، على الرغم من أن الاسعار مقبولة في معظم المتاجر، وتشير، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن طريقة تفكيرها بعيد الميلاد تغيرت، “كنت ابحث عن أجمل الموديلات، وأجهد في إيجاد الاكسسوارات، لن أفعل شيئاً هذه السنة، زينت بالموجود، وسنحتفل بالعيد، نحن العائلة الصغيرة المؤلفة من 5 أشخاص، وحدنا بسبب كورونا، وقد اقول للحظة، شكراً لكورونا، لانه اعادنا الى طبيعتنا”.

جوستين لا توافق يولا كثيراً، وتؤكد أنها تبحث عن اكسسوارات طاولة العيد، لأنها لن تفوّت فرصة الاحتفال بأهم الأعياد المسيحية على الإطلاق. لا تخفي لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، شعورها بالإحباط والحزن، لكنها تؤكد في المقابل انها ستشتري الهدايا، ولو كانت رمزية، وستحضر للميلاد كما لو لم يكن لا كورونا ولا أوضاعاً سيئة، على الرغم من أن العائلة الصغيرة ستجتمع وحدها، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، في القرية.

طوني قرر الا يهدي أولاده الصغار، وأخبرهم أن Papa Noel لن يأتي هذا العام بسبب كورونا. “نعم جعلتها حجة، لأن اسعار الألعاب بتوجع، ولن ادفع الملايين لأضعها في سلة المهملات بعد أيام معدودة”. يؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه سيحتفل مع العائلة بالعيد، وبأنه أنهى زينة بيته، مشدداً على أنه سيحاول الاقتصاد قدر المستطاع لان “الوضع ما بيحمل تفشيخ”.

سارة التي زينت منزلها وتحضّر لشراء بعض الهدايا الصغيرة، لا تعرف كيف ستقضي هذه الفترة من العام. “أكيد لن نسهر ليلة رأس السنة، ولا أعرف ماذا سنفعل ليلة الميلاد”. تشير لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى ان العائلة الكبيرة المؤلفة من 20 شخصاً كانت تجتمع ليلة 24 كانون الأول عند والدتها، لكن أتوقع السنة أن يكون الأمر مختلفاً، وقد نتخذ القرار بأن تبقى كل عائلة في منزلها، على ان نحتفل سوياً online، كي لا نكون في مكان مغلق، تضيف، “كل شيء في حياتنا تغير وعلينا أن نعتاد على ذلك”.

حسم معظم اللبنانيين أمرهم، وانطلاقاً من وضعهم الاقتصادي وتصديهم لكورونا، وضعوا آلية قضاء الأعياد على السكة، فماذا عن البلديات وزينتها، وهي التي كانت لسنوات محط تنافس واعجاب؟

رئيس بلدية جبيل وسام زعرور يؤكد أن مدينته ستلبس حلة العيد، لكن الزينة لن تكون كما درجت العادة في السنوات الماضية. يوضح لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه سيتم الاعتماد على الإنارة وستشع المدينة بالأضواء، مع وضع المغارة، وهي رمز العيد في الساحة، مشدداً على انه سيتم الاعتماد على الزينة الموجودة، ولن يتم شراء أي بضاعة جديدة، وستكون الكلفة محصورة باليد العاملة.

يشدد زعرور على أن البلدية مصرة على خلق أجواء ميلادية تسمح للزوار بالتمتع بجمال المدينة، وإذ يلفت الى أن حملة تسويقية ستنطلق مع بداية كانون الاول، يتوقع أن تكون حركة الأسواق مقبولة، لأن المواطنين وعلى الرغم من كل الظروف الصعبة، سيحاولون الاحتفال.

ويشير الى أن تجار جبيل اعتمدوا تسعيرة المصرف (اي 3900 ليرة)، وهذا الامر سيريح السوق، مشدداً على أن المطاعم ملتزمة أصلاً بشروط التباعد الاجتماعي واجراءات كورونا، وهذا ما سيكون الوضع عليه في فترة الأعياد، لافتاً الى ان البلدية لن تحضر شيئاً لليلة رأس السنة، للأسباب التي باتت معروفة.

رئيس بلدية بشري فريدي كيروز، يلفت بدوره الى أن الزينة هذا العام ستكون اقل من العادي، مشيراً الى أن البلدية ستعتمد على الزينة القديمة الموجودة أصلاً، حتى انها لن تجري أي تصليحات على تلك المعطلة، لأن كلفتها عالية.

يضيف في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الزينة ستوزع في أماكن عدة محددة في المدينة، مع إضاءة الأشجار والمغارة، آخذين في الاعتبار أنه يمكننا الفرح والاستفادة في الوقت نفسه، من الأموال الموجودة في أمور أهمّ وتفيد مجتمعنا اكثر.

يذكر بأننا أبناء الرجاء ولا شيء سيجعلنا نفقد إيماننا، أو يجرنا الى اليأس أو الإحباط، متوقفاً عند الوضع الاقتصادي الذي يجبرنا على البحث عن الأولويات، وعند فيروس كورونا الذي يحتّم علينا الالتزام بمعايير اجتماعية جديدة، بعيداً من التجمعات التي قد تكون تداعياتها خطيرة على أهلنا وصحتهم وصحتنا.

رئيس بلدية زحلة أسعد زغيب، يوضح من جهته، أن المجلس البلدي الذي سيجتمع نهاية الاسبوع، سيتخذ تفاصيل القرار المتعلق بزينة الميلاد هذا العام.

ويؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، ان زحلة ستتزين لكن طبعاً، لن يكون الوضع شبيهاً بالسنوات الماضية، لأن التكلفة ستكون مرتفعة جداً على البلدية وعلى المقاول الذي سينفذ العمل، ملاحظاً ضرورة ان يتم ضبط المصروف “البلدي” وعدم الدخول في المجهول.

يشير الى إمكانية السير بفكرة إعادة إحياء الكنائس القديمة من خلال ريسيتالات يومية، وبالتعاون مع كورال المدينة، إذ تبدأ هذه النشاطات في العاشر من كانون وتنتهي في الـ25 منه، وتكون الأجواء الميلادية موزعة على هذه المعالم الدينية، مع احترام التباعد الاجتماعي والقدرة الاستيعابية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل