3 نتائج كارثية لأطنان الليرة الجديدة في السوق

في 24 كانون الأول العام 2019، أي بعد نحو شهرين على اندلاع ثورة 17 تشرين الأول، وصل إلى مطار رفيق الحريري الدولي نحو 9 أطنان من الليرة اللبنانية، من فئتي الـ100.000 و50.000 ل.ل، نُقلت إلى خزائن مصرف لبنان. ونشر الخبر في وسائل الإعلام.

وقبل يومين، تفرَّد موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، بنشر معلومات عن أنه تم في الأيام الأخيرة إدخال كميات ضخمة من العملة اللبنانية، عبر مطار رفيق الحريري الدولي، بلغت نحو 8 أطنان من فئتي 100.000 و50.000 ل.ل، ونشر الخبر يوم الإثنين.

واللافت أن آخر خبر علني عن دخول كميات من الليرة (طباعة حديثة) كان في 24 كانون الأول 2019، فيما على أرض الواقع، يستمر بعد ثورة 17 تشرين وانفجار الأزمة المالية والاقتصادية، ضخ آلاف مليارات الليرات المطبوعة حديثاً في الأسواق للتداول.

أرقام مصرف لبنان تشير إلى أن الكتلة النقدية المتداولة بالليرة اللبنانية بلغت نحو 24.829 مليار ليرة لغاية نهاية أيار العام 2020. ومقارنة مع أواخر العام 2019، كان حجم الكتلة النقدية المتداولة بالليرة نحو 16.620 مليار ليرة. أي أن البنك المركزي يضخ أكثر من 2000 مليار ليرة في السوق شهرياً منذ مطلع السنة الحالية. فما مخاطر هذا (الفلش) المتصاعد لليرة في الأسواق؟ وماذا يعني عملياً؟ وما هي انعكاساته على ارتفاع نسب التضخم وفقدان الليرة لقيمتها والمواطن لقدرته الشرائية وعلاقة ذلك مع سعر صرف الدولار الفعلي في السوق السوداء؟

مصادر اقتصادية ومالية معنية، توضح، لموقع “القوات”، أن “حجم الكتلة النقدية بالليرة في التداول كان نحو 7 آلاف مليار ل.ل عشية اندلاع الثورة في تشرين العام الماضي، ومنذ ذلك الوقت حتى الآن وصلت إلى حدود الـ27 ألف مليار ليرة”.

وتشير المصادر ذاتها، إلى أنه “من المرجح أن يرتفع حجم الكتلة النقدية في الأسواق نحو 5 آلاف مليار ل.ل تقريباً في الأشهر المقبلة، مع هذه الطبعة الجديدة الوافدة حديثاً”، لافتة إلى أنه “كان من المتوقع أن يلجأ حاكم مصرف لبنان إلى طباعة ليرات جديدة من الفئات الكبيرة، إذ لا خيار آخر لديه لدفع المستحقات المتوجبة ومعاشات موظفي الدولة وسائر الأجهزة والأسلاك العسكرية، في ظل التراجع الكبير في تحصيل الرسوم والضرائب، سوى اللجوء إلى طبع الليرة”.

وتلفت، إلى أننا “أصبحنا في اقتصاد نقدي، والكتلة النقدية التي تُسحب من المصارف لا تعود إليها نظراً لفقدان الثقة نتيجة الوضع المعروف. لذلك بات حاكم مصرف لبنان يشترط مثلاً أن يؤمِّن مستوردو المحروقات والأدوية والمواد الطبية والقمح قيمة الاعتمادات المدعومة بالليرة اللبنانية على سعر 1500 ل.ل للدولار بنسبة 85%، نقداً بالليرة، بالإضافة إلى الـ15% المتبقية دولارات طازجة. بينما في السابق، كان المركزي يقبل بتلقي شيك مصرفي بالليرة بقيمة الـ85%”.

وتعتبر، أن “هذه من بين المحاولات التي يلجأ إليها المركزي لتجنب طباعة عملة جديدة لأن نتائجها كارثية: أولاً، على مستوى التضخم. وثانياً، فقدان القوة الشرائية لليرة اللبنانية وارتفاع الأسعار إلى مستويات عالية. وثالثاً، لأن طباعة العملة الجديدة وضخها في السوق تعزز عمليات المضاربة لدى تجار السوق السوداء”.

وتضيف، أن “الناس يسحبون من المصارف ما يمكنهم من ودائعهم بالدولار على سعر المنصة بـ3900 ل.ل ومن ثم يشترون الدولار من السوق السوداء، حتى ولو خسروا 40 أو 50% من قيمة ودائعهم بالدولار، لكنهم يعتبرون أنهم يحافظون على قيمة المتبقي بعملة مضمونة أكثر من الليرة، وأفضل من المخاطرة بخسارة 60 أو 70% من قيمة ودائعهم في المستقبل”.

وتشدد، على أن “الاقتصاد النقدي سيضعنا حكماً في هذا الواقع، إذ بتنا نلاحظ تجارة الشيكات بالليرة بعد تجارة الشيكات بالدولار. فبعض تجار السوق السوداء يدفعون قيمة الشيكات بالليرة بأقل من قيمتها المسجلة، بحسب الاتفاق بين طالب السيولة بالليرة ومدى حاجته الماسة إليها وبائعها”.

وترى المصادر الاقتصادية والمالية، أن “ما أعلن عنه حاكم مصرف لبنان عن الإستعداد لإطلاق Digital Coin، عملة رقمية بالليرة اللبنانية، هي محاولة كي تحلّ محلّ الـCash Economy، الاقتصاد النقدي، في السوق. أما احتمالات نجاحه في ذلك، فمن المبكر الحكم”، لافتة إلى أنه “في حال نجاح هذه التجربة، قد تصبح معتمدة في الكثير من تعاملات البيع والشراء بين المواطنين بشكل مباشر عبر الهواتف الذكية، من دون المرور بالمصارف”.

لكنها تشير، إلى “أن وضع التعاملات قد يصبح أكثر تعقيداً واقل انضباطاً، مع فارق الأسعار المختلف بين الوسائط المتعددة لدفع ثمن السلع. والسؤال كيف ستُحتسب قيمة العملة الرقمية؟ فهناك سعر للدولار في مصرف لبنان، وآخر في المنصة الإلكترونية، وثالث في السوق السوداء، وحوالات، وشيكات مصرفية وأخرى عادية، وعملة رقمية، وشيكات بالليرة والدولار في السوق السوداء تُدفع أقل من قيمتها المسجلة، وغيرها أمثلة كثيرة. أي باختصار، دوامة مخلوطة، إذا صح التعبير”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل