
تعتبر أشجار الغبيراء عروسة الغابات الجميلة، الأشجار الأنيقة وأميرة فصل الخريف الشاردة والخجولة. قد لا يشعر أحد بحضورها في فصول ثلاثة وهي المبعثرة في أرجاء الغابات الجبلية، وكأنها تنتظر وتتحضر للفصل الذي تبرز فيه جمالها ويرفع اسهمها، لتكون بألوانها المتدرجة بين الاحمر والبني وبينهما الأصفر كواحدة من أكثر الأشجار جمالا ضمن منظومة الخريف الرائعة.
ويقول الناشط البيئي في مجموعة درب عكار علي طالب عن شجرة الغبيراء او الغبيرة، باللاتينية: sorbus “إنها من الاشجار متساقطة الاوراق. تنمو فوق المرتفعات الجبلية في لبنان، وفي عكار تتخذ من ارتفاع 1300متر حتى ارتفاع 2000 متر مسرحا لحضورها حيث يتركز هذا الحضور في غابات بلدة مشمش أعالي عكار، وتنمو أشجارها لتصل الى ارتفاع 18 مترا أو أكثر بقليل”.
ويضيف، “تنتمي الغبيراء الى عائلة الورديات ولها نوعان في لبنان: الغبيراء الممغصة sorbus torminalis والغبيراء مروحية الورق sorbus flabellifolia. يختلف شكل الاوراق فيما بينهما، فتشبه الاولى أوراق شجر القيقب في حين تتميز الأخرى بأوراقها البيضاوية الشكل وأطرافها المسننة التي تشبه المنشار، ولكن النوعين يتشابهان في شكل الثمر الذي ينمو ليصبح كالعناقيد وفي الغبار الذي يكسو أسفل الأوراق. ومن هنا جاءت تسميتها”.
ويتابع طالب شرحه بالقول، “رغم الأهمية الطبية لشجرة الغبيرة بكامل اجزائها (اللحاء، الاوراق، الثمار وازهارها) وفوائدها المضادة للأكسدة والالتهابات فضلا عن مقاومتها لأمراض مثل السكري وتصلب الشرايين، إلا أنها من الاشجار التي لم تحظ بنصيب كاف من الأبحاث في ظل البحث العلمي المتراجع جدا في بلادنا اصلا، واقتصر دور ثمارها على إطعام الطيور وتسلية بعض الذواقة من رواد المشي فضلا عن استخدامها قديما في إعداد بعض المشروبات الكحولية أو صناعة المربب، علما أن مذاق ثمارها مقبول أول نضجها وتصبح بلا طعم تقريبا في آخر مراحل النضج”.
واللافت أن هواة التصوير والمحترفين منهم تغريهم جدا شجرة الغبيراء في فصل الخريف، وهي التي تعطي مشهدية جمالية خاصة للغابات حيث توجد. والصور أبلغ شاهدا ودليلا على ذلك.