#adsense

رد الحريري على انقلاب عون تحت سقف “عدم الاعتذار”

حجم الخط

علمت “الشرق الأوسط” أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري باقٍ على موقفه. وكان السبَّاق، قبل تكليفه وبعده، بتشكيل حكومة مهمة بالمواصفات التي حددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وانتزع موافقة المكونات السياسية المعنية بتأليف الحكومة على هذه المواصفات، عندما التقاها في قصر الصنوبر.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع، إن الحريري كان قد استبق بشروطه التي جددها فور تكليفه بتشكيل الحكومة قناعة منه، بأن الإفادة من عودة الاهتمام الدولي بلبنان الذي تجلى بالكارثة التي حلت ببيروت من جراء الانفجار الذي حصل في المرفأ، يجب أن توظف لإنقاذ لبنان الذي شكل ماكرون رافعة له، وهذا لن يتحقق إلا بالمجيء بحكومة بمواصفات دولية لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان، كشرط لتأمين المساعدات المالية والاقتصادية لوقف انهياره ومنع تدحرجه وصولاً إلى زواله.

وأكدت أن الحريري تمسك بحكومة مستقلة؛ لأنها الوحيدة من وجهة نظره التي تفتح الباب أمام تصالح لبنان مع المجتمع الدولي والدول العربية، والقادرة على قاعدة تحييده عن الصراعات الدائرة في المنطقة، والتزامه بسياسة النأي بالنفس التي أطاح بها باسيل من دون أن يقوم عون بردعه، ما أدى إلى إقحام لبنان في “محور الممانعة” بقيادة إيران.

واعتبرت أن شروط الحريري لتشكيل الحكومة لم تكن استجابة لرغبات خارجية، بمقدار ما أنها المعبر الوحيد الذي يعيد لبنان إلى خريطة الاهتمام الدولي؛ لأن لا قدرة لديه للتعافي المالي والاقتصادي من دون الالتفات إلى المجتمع الدولي، والدخول معه في تطبيع العلاقات، لإنهاء مرحلة الاشتباك السياسي الذي لم يكن له من مبرر سوى تسديد فواتير مجانية على حساب توثيق العلاقات اللبنانية – العربية.

ومع أن المصادر نفسها لا تزال تجهل الدوافع التي أملت على عون الانقلاب على الأجواء الإيجابية التي سادت الجولات الأولى من مشاورات التأليف، وسرعان ما أعادها إلى نقطة الصفر، فإنها كشفت لـ”الشرق الأوسط” أن عون، وبلا أي مبرر، تصرف في الاجتماعين الأخيرين بالحريري وكأن التكليف لم يحصل، وقالت إنه تراجع عن أن تُشكل الحكومة من 18 وزيراً، وعاد وأصر على رفع عدد الوزراء إلى 20 وزيراً.

وأضافت أن عون يصر حالياً على “وحدة المعايير” وكأنه يرفض استثناء وزارة المالية من المداورة، ويتمسك بتسمية الوزراء المسيحيين، مع أنه عاد وتراجع عن تسمية 3 وزراء مسيحيين ويود استبدال آخرين بهم. وقالت إن تمسكه بموقفه يعني أنه يتيح لباسيل اختيارهم، وإن الأخير يريد التعويض عن العقوبات الأميركية المفروضة عليه بالسيطرة على “الثلث المعطل” في الحكومة.

وتابعت المصادر بأن عون يصر على قيام الحريري بمشاورات مع الكتل النيابية، ويقصد من وراء طلبه إعادة تعويم باسيل، وتقديمه للرأي العام على أنه لا يزال يمسك بمفاتيح اللعبة السياسية، وبالتالي فإن لا تأثير للعقوبات عليه، إضافة إلى أن عون يتطلع لتشكيل حكومة تكنوسياسية، وهذا ما يرفضه الحريري؛ لأن الحكومة ستولد في هذه الحال ساقطة دولياً وعربياً. وأضافت أن الحريري لن يتراجع عن موقفه، وسيكون له الرد المناسب، إنما تحت سقف عدم الاعتذار عن تأليف الحكومة.

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل