.jpg)
أكدت مصادر مطّلعة على مجريات التأليف وتعقيداته لـ”الجمهورية” أن الحكومة الجديدة “في خبر كان، وليس ثمّة ما يبشّر بولادتها في المدى المنظور، ويبدو أنّنا سننتظر لفترة طويلة، ولكن ما يُخشى منه هو أن تترافق فترة الانتظار هذه مع جَوّ سياسي تصعيدي”.
وتشبّه المصادر المطّلعة اللقاءات المتتالية بين طرفي التأليف، رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، بأنّها “تدور في حلقة مفرغة، وصارت أقرب إلى مسلسل تركي طويل لا نهاية له، يَتنقّل فيها الرئيسان عون والحريري من نقطة خلافية الى أخرى، من دون أن يتوصّلا حتى الآن إلى تضييق مساحة الاختلاف بينهما حول أيٍّ منها”.
وتكشف المصادر انّ “التطوّر الذي استجَدّ هو أنّ اللقاء الاخير بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف قبل يومين لم تكن مُجرياته هادئة، بل كان متوتراً، وظَهّر أنّ مساحة الاختلاف بينهما قد اتسعَت، وتضييقها بات يتطلّب معجزة، بالنظر الى التصلّب المتبادل حيالها”.
وبحسب معلومات “الجمهورية” فإنّ ثلاثة أرباع الطريق الى تأليف الحكومة قد أمكَن عبوره بسلاسة، حيث تمّ حسم كل ما يتصل بالتمثيل الشيعي او التمثيل الدرزي، او تمثيل تيار المردة او حجم الحكومة التي حسم حجمها المصغَّر (18 وزيراً)، الّا أنّ العقدة المُستعصية تتمركَز في الربع الأخير، وتتجلى في نقطة خلاف جوهريّة بين طرفي التأليف، حول حجم حصّة رئيس الجمهوريّة وفريقه في الحكومة، وكذلك حول من يسمّي الوزراء المسيحيّين ضمن هذه الحصة.
وتشير المعلومات الى أنّ الرئيس المكلّف يصرّ على أن يطرح هو أسماء الوزراء المسيحيين، فيما رئيس الجمهورية يرفض ذلك، ويصرّ على أن يسمّي هو هؤلاء الوزراء على غرار ما جرى اتّباعه بالنسبة الى الوزراء الشيعة الذين جاءت تسميتهم من قبل حركة أمل وحزب الله، وكذلك الامر بالنسبة الى الوزير الدرزي الذي سمّاه وليد جنبلاط.
فرئيس الجمهورية، وكما بات مؤكداً، لا يقبل بأن يسمّي أحد وزراءه، ذلك أنّ هذه التسمية، إنْ جاءت من غيره، فكأنّها تلغي شراكته في تأليف الحكومة، وهو ما يرفضه بالمطلق.
وقالت مصادر مطلعة على أجواء اللقاء، لـ”الجمهورية”، إنّ الحريري عرضَ على الرئيس عون في لقائهما الاخير 3 اسماء لشخصيات مسيحية تشكّل حصة رئيس الجمهورية في الحكومة، مُفترضاً، أي الحريري، أنها محسوبة على عون، الّا انّ رئيس الجمهورية، وبعد اطلاعه على الاسماء، بَدا رافضاً لهذا الطرح، حيث أبلغ الى الحريري بأنّ أحد هذه الاسماء لا يعرفه شخصيّاً فكيف يمكن ان يقبل به؟!.
واشارت المصادر الى انّ رئيس الجمهورية سأل امام الرئيس المكلّف ما مفاده من قال إنني يمكن ان أقبل بهذه الاسماء او بهذه الحصة فقط؟! ما اريد ان أعرفه هو من يسمّي الوزراء الشيعة او الوزير الدرزي ومن سيسمّي لنا الوزراء المسيحيين؟ وطلب من الحريري ان يعيد النظر في هذه الأسماء، خصوصاً في ما خَص الشخصيات المسيحية، على ان تأتي التشكيلة الحكومية والاسماء المقترحة للتوزير بطريقة علميّة وواقعية، وانتهى اللقاء بينهما عند هذا الحد ومن دون اتفاق.