بالفيديو والصور ـ من طرابلس إلى المدفون… مبادرة بألف دولة

التنقل من طرابلس إلى البترون، من خلال الأوتوستراد الدولي، ذهاباً وإياباً، أشبه بالمغامرة. هذا الأوتوستراد الدولي الذي يربط جبل لبنان بالشمال يشكل كارثة حقيقية، لكثرة الحوادث وازدياد عدد الضحايا الذين يسقطون عليه.

يضيق الطريق ويتسع من مسافة إلى أخرى، وتنعدم شروط السلامة المرورية، إضافة الى ألا إنارة ولا إشارات محدثة، كما أن القيادة تتم تنقلاً بين الحفر والخنادق، في مشهد قد يصلح لألعاب الأطفال الإلكترونية الخطرة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الموت.

لطالما تخوَّفت صديقتي الساكنة في مزياره من سلوك هذا الأوتوستراد، “بالليل ما بنزل، وإذا في شتي ما رَح سوق”. ولسان حالها هذا، ينطق به معظم سكان المنطقة، الذين وإن سلموا جسدياً، غير أنهم يتكبدون على تصليح سياراتهم ملايين الليرات، ومن دون أن يرف للمعنيين جفن.

فالدولة المفلسة المنهارة لن تتمكن من صرف الأموال على صيانة الطرقات وإنارتها، والشتاء الذي يحل خيراً على الدول المتقدمة، يجعل من الأمطار في لبنان نقمة تعرقل حياة المواطنين وتعرضّهم للخطر في كثير من الأحيان، وتكشف عن الحالة المزرية التي وصلت إليها أحوال بعض الطرقات، ومن ضمنها أوتوستراد البحصاص ـ المدفون.

ولأن الدولة عاجزة عن القيام بمهامها، وجدت شركة STC للأخوين يعقوب وزياد شاهين، وهما من بشمزين الكورة، نفسها معنية بهذه المنطقة، فقررت الشركة وبمبادرة فردية منها وعلى نفقتها الخاصة أيضاً، صيانة الحفر على المسلكين الشرقي والغربي للأوتوستراد بمسافة 80 كيلومتراً مربعاً.

منذ ثلاثة أيام وآليات الشركة لا تهدأ، على أن تنتهي الأعمال اليوم الخميس. وفي هذا الإطار، يلفت رئيس مجلس إدارة STC يعقوب شاهين، إلى أن “الشركة استحصلت على إذن من وزارة الاشغال العامة والنقل، لصيانة الحفر على الطريق المذكور”.

ويشير، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن “حوادث السير المرعبة كثرت منذ مدة، وأصبح وضع الطريق سيئاً للغاية. وانطلاقاً من هذا الواقع، تواصلت الشركة مع وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار وسألته ما إذا كان بإمكانها صيانة الأوتوستراد، على نفقتها الخاصة، وقدمت طلباً إلى الوزارة، وفي اليوم التالي حصلت على الموافقة، وبدأنا تنفيذ الأعمال”.

ويشكر شاهين وزير الأشغال “على السرعة في إعطاء الموافقة”، مؤكداً أن “الهدف الأساسي من هذه المبادرة، يبقى في تأمين جزء من السلامة العامة المفقودة التي تعتبر أساسية، وهي الحفر”، لافتاً إلى أن “الصيانة ستشمل سد الحفر على المسلكين الشرقي والغربي، وصيانة الأماكن التي يتوقع أن تتحول الى حفر في ما بعد”. ويضيف، “نحفر الطريق مكان الجورة، نقصُّها، ونرقِّعها تزفيتاً”، نافياً “القيام بأي صيانة تتعلق بالإنارة”.

وإذ يرفض الحديث عن كلفة هذا المشروع، يأمل شاهين في أن “يبادر متعهدون آخرون الى استكمال صيانة الأوتوستراد من المدفون حتى نهر الكلب، حتى ولو كان على نفقتهم الخاصة”.

 

 

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل