صراع العروش والسلطات

إنهيار إقنصادي، إنفجار المدينة، وباء كورونا، جوع، هجرة… لبنان في أزمة خانقة وملوك السلطة الحاكمة فيه يبطنون جيوبهم بعمق. بماذا يأمل اللبنانيون بعد الأحوال التي وصلت إليها البلاد؟ أين السلطات الأساسية، أين الرئاسات الثلاث؟ باتت غائبة عن بناء الدولة وبدلاً من إتحادها تتصارع. فما هو سبب هذا الصراع؟ لماذا يتعذّر على هذه السلطات القيام بمسؤولياتها تجاه الشعب الذي هو مصدرها أساساً؟

 

يقوم النظام السياسي في لبنان على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، ويكفل الدستور اللبناني للشعب المساواة وحرية التعبير، في المادّة 13 منه، والحرية الدينية في المادة 9 منه، ويصون لهم ممتلكاتهم الخاصة، في المادّة 15 منه، ويعطي الفرصة للبنانيين بتغيير الحكم بالطرق الديمقراطية في المادّة 24 منه. وعلى رأس كل سلطة رئيساً تحددت صلاحياته في الباب الثاني من الدستور اللبناني، وطائفته بالعرف القائم منذ إتفاق الطائف.

 

لكل من الرؤساء الثلاثة تعليلات. فرئيس الجمهورية يشكو من نقص الصلاحيات على الرغم من تمتعه بهيبة الموقع، كونه رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة. ورئاسة السلطة التشريعية التي مهمتها الأولى المراقبة والمحاسبة، تتعذر عن القيام بهذه المهمة بحجة أن السلطة التنفيذية لا تتعاون معها، إمّا لعدم إكتراث الوزراء، أو لعدم تماشي هذه المحاسبة مع المصلحة الخاصة لأحد الأعضاء. والنتيجة أن السلطة التشريعية عجزت عن المحاسبة لسنين مما أدّى الى تكاثر الفساد. والرئاسة الثالثة، أي السلطة التنفيذية، تبرر عجزها وتقسيرها بالإشكالات الحزبية، وعرقلتهم أفرادها لأعمال بعضهم البعض في مختلف الحقائب لكأنّها ملك للون سياسي معيّن له الحق في الإستئثار بها.

 

لم تتغير هذه الإستراتجية منذ سنوات في لبنان، فالمصلحة الشخصية لطالما كانت الأولوية والتي تسبق مصلحة البلاد لدى أكثرية أعضاء المنظومة الحاكمة. والدليل في ذلك، التأخير في تشكيل الحكومات، على الرغم من خطورة الوضع الراهن في معظم الأحيان، وذلك لإنتفاء الضمير الوطني. فهذه السلطات التي مصدرها الشعب، تخيب ظنه كل يوم على الرغم من وضوح مطالبه: تنفيذ المهام، وتطبيق الدستور. إلاّ أن الأمر كان أعمق من تشكيل الحكومة مع أن الهدف الواضح هو: إستقرار أمن لبنان، والحدّ من الإنهيار الإقتصادي. فأتى أولاً من يفشّل الثورة المطالبة بهذا الإستقرار، ومن ثمّ من يعرقل الدعم الإقليمي والدولي، ليأتي إنفجار مرفأ بيروت فيؤكّد وجود مستفيدين من إنهيار إستقرار البلاد مما زاد من الصراع وأوصل البلاد الى الهاوية.

 

وكان الأمل الوحيد قبل السقوط، تسمية إسم جديد مستقل، يلبّي مطالب الشارع اللبناني إضافة إلى قدرته على تحقيق المطالب الدّوليّة، لا سيّما مبادرة الرئيس الفرنسي؛ إلاّ أن ظنّ اللبنانيين قد خاب مرّة جديدة بعودة ” التريو” الشهير. وبالتالي سنعود حكماً إلى مبدأ المحاصصة وتقاسم المغانم على حساب مصالح النّاس. لقد أصبحت الرئاسات الثلاث تعتمد مبدأ “أنا أو لا أحد” على حساب لقمة عيش اللبناني لتحصين عروشهم أكثر فأكثر. فمن هو المستفيد من هذا الصراع بين السلطات على السلطة؟ وهل سيستطيع الشارع اللبناني كسر هذه المنظومة؟ أم أنّ الرّضوخ والانهزاميّة واليأس ستكون سيدة الموقف في المرحلة المقبلة؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل