خاص ـ لبنان رهينة “نكاية بأميركا”

عادت المشاورات المتعلقة بتأليف الحكومة إلى نقطة الصفر تقريباً. والمعطيات تشير إلى أن اللقاءين الأخيرين بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف بالتشكيل سعد الحريري فشلا في إحداث أي خرق يذكر في جدار العراقيل، بل إن ثمة معلومات تشير إلى تراجع عن شبه تفاهمات حصلت بين الرجلين، حول حجم الحكومة وتركيبتها وتوزيع الوزارات على الأطراف السياسية المشاركة. علماً أنه يجب إبقاء نافذة صغيرة مفتوحة على احتمالات انفراج غير متوقعة في ذاك الربع الساعة الأخير، الذي يكاد يصبح ماركة مسجلة باسم لبنان.

فمع ملاحظة الضمور الذي أصاب المبادرة الفرنسية، خصوصاً بعد الزيارة الأخيرة للموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل إلى بيروت، من دون نتيجة إيجابية، تُسجل حركة لافتة للسفير البريطاني في لبنان كريس رامبلينغ ولقاءات مع عدد من المسؤولين. الأمر الذي رجَّحت مصادر متابعة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “يصب في محاولةٍ لإيجاد مخارج مختلفة تعيد الدفع بعملية تشكيل الحكومة إلى الأمام، وليس بالضرورة في تنافس مع الفرنسيين بل بالانسجام مع المبادرة الفرنسية. مع الإشارة إلى ما يتردد عن تحرك روسي لا يزال غامضاً، حتى الآن، وبحاجة إلى مزيد من المعطيات لتأكيده”.

من جهته، يوضح عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار، لموقع “القوات”، أن “بريطانيا دولة مهتمة بلبنان، وتسعى للمساعدة قدر الإمكان برفع العراقيل من طريق عملية تشكيل الحكومة بشكل سريع”، مذكراً بأن السفير رامبلينغ “أكد فور تكليف الحريري، بأن لبنان بحاجة ماسة وعاجلة إلى حكومة جديدة فعالة لإحداث تغيير سريع وحاسم للشعب اللبناني”.

ويرى الحجار، أن “هذا هو الدافع الأساسي لتحرك السفير البريطاني. فبريطانيا على غرار المجتمع الدولي وسائر الدول الأوروبية وأصدقاء لبنان في العالم، جميعهم يقولون بضرورة العمل على تأليف حكومة بأقصى سرعة ممكنة كي تقوم بواجباتها لإنقاذ البلد، وبالتالي الاستفادة من المبادرة الفرنسية التي تظهّر عملياً الموقف الأوروبي عامة”.

ويشير، إلى أن “حركة رامبلينغ تحمل طابعاً استكشافياً لمآل الأمور وإلى أين وصلت، على غرار الموفد الفرنسي دوريل. بمعنى محاولة استكشاف ما يحصل والأسباب الحقيقية التي تعيق تأليف الحكومة”.

ويؤكد عضو كتلة المستقبل، أن “المهم هو أن تتعظ الأطراف التي تعرقل وتؤخِّر تشكيل الحكومة، وتحاول التفكير ملياً بأن مصلحة الوطن والاستفادة من الفرصة الأخيرة المتاحة اليوم، أهم من تحصيل موقع أو محاصصة، أو من رسالة نبعثها بهذا الاتجاه أو ذاك لإبراز الحضور”.

وفي شأن ما يتردد عن التحرك الروسي وتمني قيام الحريري باتصالات معينة، يسأل الحجار، “هل المسألة قائمة على أن يتصل الحريري بهذا الطرف أو ذاك؟”، مشدداً على أن “الرئيس المكلف استمع بالأساس إلى كل الكتل البرلمانية، والجميع قالوا إنهم يسيرون معه وسيقومون بتسهيل تطبيق المبادرة الفرنسية”.

أما عن بعض التسريبات حول مبادرة الحريري بالتواصل مع الأميركيين لمحاولة تليين موقفهم في شأن العقوبات، ووقفها إذا أمكن لأنها تعيق تشكيل الحكومة وتدفع بعض الأطراف إلى التشدد، فلا يوافق الحجار على هذه المقاربة ولا يؤمن بالربط بين الأمرين. ويسأل مستغرباً، “هل هذا يعني أن البعض يمنع تأليف حكومة تنقذ البلد نكاية بالأميركيين؟”.

ويلفت، إلى أن “الأميركيين يؤكدون بشكل متواصل شبه يومي، استمرارهم بنهج العقوبات، وعلى لسان مختلف المسؤولين المعنيين بدءاً من وزير الخارجية مايك بومبيو، أقله خلال الشهرين المقبلين المتبقيين من ولاية الرئيس دونالد ترمب. فهذه طريقة عمل الإدارة الأميركية الحالية ولن تتغير”.

ويشدد، على أن “الولايات المتحدة دولة عظمى لديها سياساتها ومصالحها ومشروعها، وأجندتها الخاصة التي تعمل بموجبها لتحقيق مصالحها بمعزل عن أي أمر آخر. ورهن لبنان من قبل البعض لمحاولة الحصول على بعض المواقع وعرقلة تأليف الحكومة، ظناً من هؤلاء بأن ذلك يحسن واقعهم، خطأ، بل جريمة كبيرة، لأن البلاد على وشك الزوال”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل