خاص ـ رفع الدعم يطلّ برأسه

بدأت مفاعيل اجتماع بعبدا في 22 أيلول الماضي بإطلالة رأسها، إذ يبدو أن قطار تنفيذ وقف الدعم عن المواد الأساسية لم يعد في إطار البحث والإمكانية، بل يقترب من مرحلة التنفيذ. والمتوقع أن يطاول، على مراحل، سائر المواد المدعومة، ما يهدد بانعكاسات لا يمكن توقعها جراء الارتفاع المحتم لأسعارها، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء لكونها بغالبيتها مستوردة من الخارج.

في ذلك الاجتماع الذي ترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون، وشارك فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ووزير المال غازي وزني، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وُضع الحجر الأساس لقرار رفع الدعم، بعدما أبلغ سلامة المجتمعين أن الاحتياطي القابل للاستعمال المتبقي لديه، لا يكفي لمواصلة الدعم على الوتيرة الحالية أكثر من ثلاثة أشهر. وعلى أبواب الشهر الثالث، الأمور تتجه إلى بدء تطبيق القرار.

ويبدو أن الأولوية أُعطيت للحفاظ على دعم الأدوية والمستلزمات الطبية في الفترة الحالية، بعدما رفع مصرف لبنان نسبة الدعم لها من 85 % الى 100 %. وبذلك يصبح منطقياً توقع رفع الدعم تدريجياً، أو ترشيده، عن السلع والمواد الأخرى المدعومة مثل المحروقات والقمح وغيرها. فاحتياطي البنك المركزي المتهالك يفرض الاختيار ووضع سلم أولويات، بانتظار “الفرج”.

مصادر وزارة الاقتصاد والتجارة تشير، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنها “بصدد وضع آلية لترشيد الدعم لا رفعه، بالتعاون مع خبراء دوليين، بحيث أن الأموال التي تخصص لدعم بعض المواد والسلع، تذهب مباشرة إلى المواطنين الأكثر حاجة لتأمين حاجاتهم الضرورية الأساسية”.

من جهتها، لا تستبعد مصادر اقتصادية معنية، عبر موقع “القوات”، أن “يطاول خفض الدعم في مرحلة معينة قطاع المحروقات، بنسبة مئوية يرجح أن تكون بسيطة في البداية. ولن يتم، بحسب المعلومات المتوافرة، رفع الدعم عن المحروقات مرة واحدة، في حال وصلنا إلى هذه القرار، بل سيتم تدريجياً وتبعاً لتطور الوضع الاقتصادي والمالي واحتياطي مصرف لبنان، مع الأخذ في الاعتبار الأجواء السياسية المحيطة”.

وترى المصادر ذاتها، أن “الدولة ربما تحاول عبر الرفع التدريجي المتوقع للدعم، شراء الوقت ومدِّه أطول فترة ممكنة، تبعاً لتراجع الاحتياطي النقدي من العملات الصعبة، وخصوصاً الدولار، لدى البنك المركزي”، مشددة على أننا “نتحدث عن أسابيع أو أشهر قليلة”. وتضيف، أن “لا خيار آخر في الوقت الراهن، بظل تعثر تشكيل حكومة تنال ثقة العالم والدول المانحة، كشرط لمساعدة لبنان”.

وتحذر المصادر الاقتصادية، من “المرحلة المقبلة السوداء المتوقعة، وللمفارقة ستكون في الوقت ذاته مرحلة نارية. فالشارع يغلي ولا شك أنه سينفجر في لحظة ما، علماً أن ثمة استعدادات تلوح في الأفق. كما أن رفع الدعم عن المحروقات واحتمال وصول سعر صفيحة البنزين إلى 100 ألف ليرة لبنانية، ستكون له نتائج مدمرة، اقتصادياً واجتماعياً”.

وتعتبر، أنه “على ضوء ذلك، هناك تخوف كبير من انفلات سعر الدولار في السوق السوداء، الذي قد يقفز إلى مستويات خيالية. ما يحتم الإسراع بتشكيل الحكومة المطلوبة، أمس قبل الغد، وإلا فسيناريو جهنم الذي حذر منه كثيرون لم يعد بعيداً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل