لبنان اليوم عارٍ وعارٌ

رصد فريق موقع “القوات”

وداعاً للتدقيق الجنائي، وداعاً لاستقلال لبنان، وداعاً للأمل بلبنان أفضل! يحلّ عيد الاستقلال هذه السنة يتيماً، بلا احتفال وربما حتى بلا استقلال. فالأخير مسلوب على حساب جبنة فاسدة يتقاسمها أهل السلطة، فاحت رائحتها حتى “هشّلت” التدقيق الجنائي. ربما سئمنا سؤال “من يتحمل المسؤولية؟” لأن المسؤوليات واضحة والقبطان يستمر بإغراق سفينته عمداً.

شركة التدقيق الجنائي “ألفاريز أند مارشيل” حملت أمتعتها ومشت خوفاً من أن يعدي فساد السلطة اللبنانية سمعتها الدولية. الأسباب واضحة، لا بل واحدة، لا نية اصلاحية عند السلطة السياسية لانه يبدو ان التدقيق الجنائي كان ليكون الضربة القاضية عليها، والأهون كان رمي التهم وتقاذفها يميناً ويساراً. مصرف لبنان يقول إنه سلم كامل ملفاته للشركة، في حين أن المعطيات أكدت أن الحاكم رياض سلامة كان يتوسل حصانة فرنسية لكشف الحقائق. وفي الغضون لا تقدم حكومياً.

وإذا كانت عرقلة ملف التدقيق الجنائي أدخلت بطبيعة الحال مادة دسمة إلى أطباق السجال المستعر بين جبهة الرئاسة الأولى والتيار الوطني من جهة وجبهة رئيس مجلس النواب نبيه بري وسلامة من جهة ثانية بوصفهما المتهمَين الرئيسيين في إجهاض عملية التدقيق والشريكين المتعاهدين على منع كشف المستور في حسابات المصرف، لفت الانتباه في المقابل ما كشفته مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” عن تواصل مستمر بين سلامة وبعض المسؤولين في باريس حول ملف التدقيق الجنائي، تخللته “رسائل” يطلب فيها حاكم المركزي الحصول على “حصانة” فرنسية تضمن له عدم الملاحقة جزائياً قبل مضيه قدماً في كشف حسابات الدولة، على اعتبار أنه كان طيلة ولاية حاكميته يأتمر بأوامر السلطة السياسية في كل قرش أنفقه، بحق أو عن غير وجه حق، من أموال الخزينة العامة.

وبينما لم يُحسم بعد مصير هذه الرسائل وكيفية التفاعل معها في باريس، نقلت المصادر أنّ خبر إعلان شركة “ألفاريز” انسحابها من ملف التدقيق الجنائي في لبنان قوبل “باستياء فرنسي عارم” إزاء أداء السلطات اللبنانية، نظراً لكون هذا الملف يحتل صدارة أولويات الإصلاح الاقتصادي والمالي المطلوب في الورقة الفرنسية، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً أبدى تشديداً واضحاً على وجوب التدقيق بحسابات مصرف لبنان، وتعمّد إحضار وفد متخصص في هذا المجال معه إلى بيروت لإظهار مدى أهمية التدقيق في عملية إنقاذ الدولة اللبنانية ووقف مسلسل الاستنزاف والانهيار.

وفي السياق، ذكرت مصادر متابعة لـ”الجمهورية” أنّ الشركة أجرت مراجعة للطريقة التي أُبرِمَ فيها الاتفاق، واعتبرت انّ السلطة لم تكن جادّة من الاساس في التدقيق، وإلّا لكانت عَدّلت القوانين المطلوبة قبل إبرام الاتفاقية معها، بما فيها قانون السرية المصرفية، وقانون النقد والتسليف، وخصوصاً في المادة 151 التي تحَظّر على ايّ موظف حالي وسابق في مصرف لبنان الادلاء بأيّ معلومات، وتنصّ على ما حرفيّته، “على كل شخص ينتمي او انتمى الى المصرف المركزي، بأية صفة كانت، أن يكتم السر المُنشَأ بقانون 3 ايلول سنة 1956. ويشمل هذا الموجب جميع المعلومات وجميع الوقائع التي تتعلق، ليس فقط بزبائن المصرف المركزي والمصارف والمؤسسات المالية، وإنما ايضاً بجميع المؤسسات المذكورة نفسها والتي يكون قد اطلع عليها بانتمائه الى المصرف المركزي”. كما أنّ المواقف التي أعلنتها بعض الاطراف السياسية لجهة التحفّظ على أي اقتراح قانون يُقدّم لإلغاء أو تجميد قانون السرية المصرفية جعلها تدرك انها ستنتظر بلا طائل.

وأضافت المصادر نفسها، “من خلال تجارب سابقة، اتّضَح انّ القوى السياسية لا تريد إلغاء السرية المصرفية، ليس لأنّ هذا القانون يشكّل عامل قوة في جذب الاموال، لأنّ هذه الميزة سقطت مع بدء الانهيار، بل لحماية الفساد. ولو كانت المنظومة السياسية صادقة في البحث عن مكامن الفساد والارتكابات، لكانت أقرّت إلغاء قانون السرية المصرفية منذ اعلان الدولة التوقّف عن دفع يوروبوندز”.

حكومياً، الجمود مستمرّ. وأكثر المعلومات تتقاطع عند نتيجة واحدة، هي ان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لن يعتذر عن تشكيل الحكومة لأكثر من سبب شخصي وسياسي عام ولأنه يعتبر ان المبادرة الفرنسية هي الفرصة الاخيرة امام لبنان للخروج من الازمات التي يعيشها، بحسب زوار بيت الوسط، لـ”اللواء”.

وأضاف هؤلاء، “الحريري يحاول تدوير الزوايا لكن من دون الخروج عن إطار المبادرة، لاسيما بعد تمكّن من نيل موافقة عون والقوى السياسية على ان تكون الحكومة من 18 وزيراً، ما يساعد لاحقاً في توزيع الحقائب وتسمية الوزراء ولو تعقدت الامور في بداية الطريق، لاسيما مع العقدة الاميركية الشديدة الربط برفض توزير اي شخصية مقربة من حزب الله او يقترحها الحزب”.

ونُقل عن مصادر رسمية ان عون غير راضٍ عن مقاربة الحريري في التشكيل لا سيما لجهة توزيع الحقائب واختيار الوزراء لا سيما المسيحيين، لذلك طلب منه اعتماد مقاربة اخرى تنطبق على القوى المسيحية في اختيار الوزراء اسوة بما سيتم مع القوى السنية والشيعية والدرزية.

ويتطرق عون، وفقاً لمصادر مطلعة لـ”اللواء”، في كلمته اليوم السبت إلى ملف تأليف الحكومة، وربما إلى ضرورة تفعيل حكومة تصريف الأعمال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل