قيومجيان: الإطاحة بالتدقيق الجنائي تعني دفن الأمل بالإصلاح والانقاذ

أسف الوزير السابق الدكتور ريشار قيومجيان لنجاح اللوبي المصرفي السياسي بإفشال التدقيق بحجج السرية المصرفية وحسابات لا تستطيع الشركة المدققة أن تصل لها، معتبراً أنه تم دفن عملية الاصلاح اليوم والنوايا ظهرت بضرب عملية التدقيق – وهذا أبعد من إلغاء عقد مع إنسحاب شركة Alvarez & Marsal – ومذكّراً أن تكتل “الجمهورية القوية” تقدّم بمخرج عبر اقتراح قانون معجل مكرر لرفع السرية المصرفية ببند وحيد.

قيومجيان إستهل مقابلته عبر إذاعة “صوت كل لبنان” بتوجيه التحية لروح النائب الشهيد بيار الجميل في ذكرى اغتياله التي تبقى راسخة في الوجدان وايضاً الرئيس الشهيد رنيه معوض الذي تصادف ذكرى اغتياله غداً، مؤكداً انهما شهيدا الاستقلال الحقيقي الذي لن نكل من النضال لإنجازه ورافعاً الصلاة لروحهما ولروح كل من استشهد في سبيل لبنان.

وتابع، “لبنان اليوم يمر بأزمة توازي أزمة المجاعة في الحرب العالمية الأولى، لكن أملنا كبير بانه يوماً ما ستعود الدولة إلى لبنان لانه حتى اليوم كل ما نشهده مجموعة تتقاسم الحصص وفتات جبنة أفسدوها. وفي الذكرى السابعة والسبعين للاستقلال ولو هو صوري اليوم، سوف نستعيده كاملاً ويفرض الجيش اللبناني سلطته على كامل الاراضي اللبنانية ونطبق الاصلاحات وننقذ الوضعين المالي والاقتصادي عبر الكفاءات اللبنانية التي نعوّل عليها. أملنا ليس في السلطة القائمة إنما في الناس العاديين المؤمنين بلبنان لأنه للأسف لا السيادة قائمة ولا معيشة الناس مؤمنة. نعم هناك امل ولكن الأدق هناك ايمان لدينا بلبنان”.

يجب مصارحة الشعب اللبناني بالحقيقة

ودعا قيومجيان الثلاثي، السلطة الحاكمة ومصرف لبنان وجمعية المصارف، الى مصارحة الشعب اللبناني بالحقيقة، مضيفاً: “كان أملنا كبيراً بالتدقيق المالي الجنائي وبأن يتوسع ليشمل أيضاً الوزارات والمؤسسات العامة. لا نعلم اليوم حقيقة احتياطي مصرف لبنان والأرقام المتعلقة بالهندسات المالية والأسس التي قامت على اساسها. حسابات مصرف لبنان المعلن عنها شيء والحسابات المرسلة إلى الوزارات والهدر والديون والاموال الآتية من الخارج والهبات شيء آخر وهذا ما كان سيدخل إليه التحقيق. 50% من المعلومات المطلوبة لم تعط للشركة ولو كان هناك من نية للتدقيق لكان حصل وكان على الحكومة أن تزيل المعوقات من امامه. لكن اليوم أسقط بالضربة القاضية لأن هناك جهات لا تريد للشعب اللبناني أن يعلم من نهب أمواله”.

وتابع، “هناك مثل لبناني شهير يقول “لحاق الحرامي على باب الدار”، هناك غطاء أعطي من السلطة السياسية لحاكم مصرف لبنان لإعطاء المعلومات ومدعّم من قبل وزيرة العدل برأي هيئة التشريعة والاستشارات غير الملزم. رغم ذلك ومع علمنا المسبق بأن هناك امكانية لرفع السرية من دون أي تعديل قانوني، تقدمنا باقتراح قانون لسحب أي حجج تعطيلية ومع ذلك لم ينجز التدقيق. ليس المستهدف من التدقيق المالي الجنائي حاكم مصرف لبنان بقدر ما آن الآوان أن نعرف حقيقة صرف الأموال وحقنا بالدستور الوصول إلى المعلومات. السلطة القائمة أظهرت انها لا تملك الصدقية، فالتذاكي والتلاعب لا يظهران الجدية”.

“هشلوا” Alvarez & Marsal

وتوقف قيومجيان بأسف عند موقف الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش حين قال ان الدول حريصة على مصلحة لبنان أكثر من سياسييه ومسؤوليه الذين لا يبالون بمشاكله، مضيفاً: “هشلوا Alvarez & Marsal ولنسلم جدلاً انهم تابوا وأرادوا هذه المرة فعلاً التدقيق، لن تتجرأ شركة أخرى على التعاقد مع السلطة اللبنانية”.

وإذ اشار الى ان السلطة حوّلت الشعب اللبناني إلى “شحاذ” ينتظر المساعدات، ذكّر أن التدقيق الجنائي كان بنداً أساسياً في المبادرة الفرنسية وكذلك الاصلاحات، وأردف: “الفرنسيون يتحضرون لمؤتمر لدعم لبنان وضخ سيولة والمطلب الوحيد هو الاصلاحات التي لا تعتبر شرطاً بل واجب. التدقيق الجنائي وتأليف الحكومة يعبّران عن رغبة بالاصلاح تبيّن أنها مفقودة”.

كما لفت الى ان الأجانب لا يفهمون كيف أن المريض يصرّ على ألا يأخذ الدواء وأن يتعذّب أي ان لا نسير بالإصلاحات وبالتدقيق المالي الجنائي، مشيراً الى ان السفراء الأجانب مصدومون كيف أن السلطة ترفض مساعدة نفسها.

قد تكون القوات الوحيدة التي تلتقي بشكل صادق مع المبادرة الفرنسية

وإعتبر قيومجيان أنه قد تكون “الـقوات للبنانية” الفريق الوحيد الذي يلتقي بشكل فعلي وصادق مع المبادرة الفرنسية، لانه منذ 2 أيلول 2019 كنا نعلم ان الحلّ الوحيد بتشكيل حكومة اختصاصيين بعيدة من السياسيين لأنه من أتت بهم الطبقة السياسية من حكومات خذلوا الشعب اللبناني، والمبادرة الفرنسية إعتمدت لاحقاً هذا الطرح.

وتابع “الفرنسيون أصبحوا يعلمون موقف القوات وخارطة الطريق التي وضعتها وجعجع طلب منهم الغاء الأقساط للطلاب اللبنانيين لديهم وذهبت فرنسا أبعد من ذلك إلى اعطاء مبلغ 500 يورو لكل طالب. كما ركّز بلقائه مع الموفد الفرنسي دوريل على دعم طلب “القوات” بتشكيل لجنة تقصي حقائق اممية لمعرفة حقيقة انفجار بيروت. حتى الآن لم نلمس بعد أي نتائج بشأن الانفجار كي نحطاط لأي نتائج مخيّبة. عندما تكون دولة كفرنسا ساهرة على صدقية التحقيق ومتابعة له فهذا هو المطلوب من مواكبة دولية للتحقيق اللبناني”.

أثق أن واشنطن بنت عقوباتها على معطيات موثوقة

وأعرب قيومجيان عن ثقته بأن وزارة الخازنة الأميركية بنت عقوباتها على معطيات موثوقة، مضيفاً: “ملف الطاقة وحده وازن ومليء بالفساد واحيلك الى المؤتمر الصحافي الذي عقده الدكتور جان علّية في هذا الاطار، نحن موقفنا واضح بهذا الموضوع منذ ما قبل العقوبات”.

كما رأى أن ردّة فعل “حزب الله” على العقوبات على جماعته وحلفائه المباشرين لم تكن بشراسة ردّة فعله على العقوبات على النائب جبران باسيل، لأن “حزب الله” يعتبره فريقاً يؤمن له غطاءً مسيحياً حتى الان في الساحة الداخلية. اردف: “باسيل يحاول الاستفادة من جرعة الدعم التي أعطاه إياها الحزب بعد العقوبات بتعزيز موقعه في الحكومة”.

يربكون الاستحقاقات الداخلية بأمور خارجية

وعن تشكيل الحكومة، قال، “لا أظن أن هناك رغبة دولية بعدم تشكيل حكومة لا بل على العكس هم مع حكومة مهمة وفق ما نصت عليه المبادرة الفرنسية. وحدة المعايير وغيرها من التبريرات ليست إلا غطاءً لضمان حصص. يربكون الاستحقاقات الداخلية بأمور خارجية كالحديث عن إنتظار الانتخابات الرئاسية الاميركية أو إنتظار استلام الادارة الجديدة، وهنا تبرز نظرية الحياد التي يحمل لواءها البطريرك الراعي. يجب ان نركز على مسائلنا الداخلية ونبعد أنفسنا عن صراعات المنطقة. فلماذا يصر المسؤولون في لبنان على اقحام أنفسهم بهذه المعمعة وماذا ينتظرون؟ ربط لبنان بالصراعات الخارجية سيزيد من مشاكله”.

واضاف، “ليس سراً أو تنجيماً أن المشكلة بالسلطة الحالية القائمة، هناك طرق للتغيير منها الانتخابات المبكرة التي على أغلب الظن لن تحصل، أو تشكيل حكومة بمواصفات مقبولة سيما وأننا في أزمة اليوم”.

كما إعتبر قيومجيان ان الرئيس المكلف سعد الحريري يسعى لتأليف حكومة وفق المواصفات التي وضعتها المبادرة الفرنسية، مضيفاً: “لكن منذ اليوم الأول لتكليفه، عرفنا المشكلة التي سنصل إليها. لذا ان لا يمكن تشكيل حكومة وفق المبادرة الفرنسية فلنترك الثنائي الشيعي والرئيس عون وتيارهم يحكمون ويتحملون مسؤوليتهم. لا أحد يريد المس بمواقع المسيحيين داخل التركيبة اللبنانية والمطلوب من الجميع ألا يفرضوا على الرئيس المكلف أي شيء لأن التشكيل أصلاً مناط به مع الرئيس”.

وبشأن العلاقة بين “القوات اللبنانية و”تيار المستقبل”، قال: “تاريخياً علاقتنا بالحريري وبقاعدة “المستقبل” تتفق على المبادئ السياسية والسيادية وعلى مفاهيم بناء الدولة ولكن من الطبيعي أن نختلف على التفاصيل أحياناً. بالطبع هناك تواصل دائما بين جعجع والحريري”.

كلام الأسد يغالط الواقع

وشدّد قيومجيان على أن هناك اجماعاً في لبنان على عودة اللاجئين السورين، وما قاله الرئيس السوري بشار الأسد بشأن وجود ضغوط على النازحين في لبنان لعدم عودته يغالط الواقع.

وتابع، ان “كان للسطة اللبنانية رغبة باعادة اللاجئين السورين ولديها امكانات من دون حلول سياسية، فلتعيدهم اذاً خصوصاً ان حليفها نظام الأسد، وعليها الا تتحجج بالتمويل الخارجي لأنه من المعروف ان الدول المانحة لن تعطي أموالاً لاعادة الاعمار في ظل وجود الأسد. ليسأل الأمن العام اللبناني الذي يعمل على عودة مجموعات منه ويعلم أن هناك أسماء تريد العودة كانت ترفض من قبل النظام “.

وعما يحكى عن تداعيات داخلية في اميركا جراء الانتخابات الرئاسية والاختلاف على النتائج، قال، “من هو حريص على الديمقراطية الأميركية، فليتذكر أن الأليات الدستورية في الولايات المتحدة كفيلة بمعالجة هذا الموضوع ومن يتهكم اليوم نرى النماذج التي يتغنى بها، أي النموذجان السوري والايراني. العقوبات والضغوط على ايران مستمرة اقله حتى 20 كانون الثاني المقبل. من الصعب ان يعود بايدن في العلاقة مع ايران الى مرحلة الرئيس السابق اوباما بل سيستفيد من الضغوط المفروضة على ايران والتي انهكتها ليدخل الى مفاوضات معها كما كان سيقدم عليها ترامب. هناك على طاولة المباحثات الملف التقني المتعلق بتخصيب اليورانيوم، ملف الصواريخ البالستية وثالث ملف مصير الاذرع الايرانية والتمدد في المنطقة. وآمل الا يحذف فريق بايدن هذا البند كما حصل مع اوباما”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل