عيد الاستقلال… سكتي يا بنت انا بالاحتلال!!!

تعبنا. تعبنا كثيرا. يحمل لبنان علمه ويحني ظهره لنكباته. لبنان، يا شب، اليوم عيد الاستقلال، شو باك مش عم تحتفل؟! يلتفت من تحت المصيبة وعينيه غضب على شجن على عنفوان ممزوج بالحيرة “احتفل بـ شو؟ استقلال؟ كيف بيترافق الاستقلال مع احتلال الفساد والميليشيا ع ذات الخط؟! اما انك تضحكين علي او على نفسك او على بلادك، وانشالله ما تكوني عم تضحكي ع بلادك”! اففف، اشيح بوجهي خجلا، لم اعرف بما اجيب، لكن والله لم اكن اسخر، فاستعرت عنفوانا من تاريخ النضال الطويل في لبنان واجبت “وَلَو يا وطن، انت لبنان الكبير، استقليت عن الانتداب الفرنسي بـ 22 تشرين التاني 1943 وهذه ساحة الشهداء وقلعة راشيا تشهد على المناضلين، وهذا الرئيس بشارة الخوري وعادل عسيران وبيار الجميل ومن كانوا معا ابطال المشهد التاريخي الكبير يومذاك، وهذه بشامون التي عاشت ذاك التاريخ المجيد، وحتى ابي وامي وجدي وستي عاشوا تفاصيل ذاك الاستقلال الكبير و…”.

يقاطعني “رجاء اصمتي، اعرف التاريخ، لا تعطيني درسا عن تاريخي، عشت كل الاحتلالات بالتفصيل، وعشت ذاك الاستقلال بالتحديد وكل ما تلاه من احتلالات واستقلال ثان، وبقيت كبيرا صامدا عظيما، اتجرع كؤوس الاستشهاد والنضال والاعتقال والمقاومة والنصر احيانا والانكسارات الكبيرة غالبا، وبقي قلبي كبيرا مغمورا بالفخر والاعتزاز، بقيت ممتلئا من حالي، كلي ايمان بتاريخي العظيم، وثقة بالنصر الاتي حتما، انا لبنان يا دنيا، انا الوطن الصغير الكبير ذو التاريخ الضارب في شرايين الشعوب الكبيرة، انا فينيقا، انا العز والابجدية والارجوان، انا جوهرة الشرق، انا، انا بلد ارز الرب الذي غرزته ايادي الرب شخصيا فوق تلالي، واعلن بنفسه للاجيال كلها بان “هذه ارضي ممنوع ان تمتد اليها يد”، انا لبنان اعلنني الرب ارض وقف له، تصوري اي عظمة تلك، اي قداسة تلك منحني اياها ساكن السماء وصانع الارض والسماوات. مر علي الكثير المفجع القاسي الصعب المستحيل، ولم اقف يوما عاجزا محتارا مكبلا ملعونا من شياطين الارض كما انا اليوم. لست حزينا لاني اقاوم، انا اعيش لاقاوم، لانتصر لنفسي لقلبي للاجيال التي تحمل اسمي، للتراب الذي كلما روته نقطة شتاء ازهر مواسم واعجوبة، انا اعيش لارفع للحياة بيارق الانسانية والكرامة، انا لبنان ولبنان لم يولد من رحم الرب الا ليبقى”. طيب وليش هالقد زعلان؟ مين سرق منك اسمك وهويتك ولبنانك يا صديقي؟! يصرخ “لست صديقك، انا وطنكِ، انا تاج العز الذي تتوجين به عنفوانك. انا الكرامة التي ان خلعتها عنك خسرت انا، وتراجعت انا، ولنكست اعلامي انا. ولصرت وطنا مخلوع الاستقلال والسيادة والشرف”!! والله مش قصدي حاج تصرّخ، لكن انت عم تحكي وجعك الغميق، شو وجعك وطني؟

يهز برأسه “كان الاجدر بك ان تقولي منذ البداية كلمة وطني، وانا لست مجرد كلمة، انا كالصلاة ان لم اقارن الاقوال بالافعال، اكون كاذبا ممالقا للرب منافقا. الوطن افعال وليس اشعارا واغان وطنية تُتلى في المناسبات، وخصوصا في ذكرى الاستقلال، انتم تغنون لي كثيرا، اجمل الاغاني ارق الاشعار احلا الاصوات، ولكن انتم تدمرونني، تغزونني بفسادكم كما يغزو الجراد سنابل القمح، تحتلون حقول الخير فيي وتحصدون خيراتي لتحولونها الى مغانم تشقعونها في غلال الشر الذي اليه تنتمون، انتم جعلتم حقولي ارض بور من دون حصاد، ولا حصاد عندي اجمل من الكرامة والحرية. بسببكم صار استقلالي ذكرى، وصارت الذكرى الما ينخر ضمير المقاومين الشرفاء الذي استشهدوا لاجل ان احيا. انتم وحوش، لصوص الهيكل، عملاء الشياطين اقتلعتم ارزي من عنفوانه ومرغتم جبيني في وحول الخيانة…اغربي عن وجهي ولا تعودي قبل ان يصبح قلبك وطنا حقيقيا، والوطن الحقيقي هو لبنان الحر المناضل النظيف التائب، ومن بعدها غنوا للاستقلال”.

بس يا وطن انا ما خصني، انا متلك زعلانة عليك وعلى حالي وعلى الارض، انا متلك صار الاستقلال عندي محطة نسيان…”اصمتي. للمرة الثانية اطلب منك ان تصمتي، الاستقلال ليس مجرّد ذكرى ولو كنا في قلب قلب الاحتلال، الاستقلال حكاية وطن لم يستمر وطنا الا بنضاله. انتم لا تؤمنون بلبنان، وانا اؤمن بنفسي، وبغرور العالم كله اعلن عليكم ما هو اكبر من غضبي، اعلن انتصاري عليكم بتشبثي بجذوري وانتم تحاولون اقتلاعها، وستأتي الايام وستعرفون ما اقول، وستنحنون جميعا للنصر الاتي، وسنحتفل قريبا جدا بالاستقلال الثالث ومن بعدها لن نحتفل بأي استقلال…اذهبي وبلّغي عملاء السلطة والغزاة الجدد واياكم ان تطلبوا الغفران…لن اسامح!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل