لا دواء لداء تشكيل حكومة لبنان اليوم… الكيّ أوروبي؟

رصد فريق موقع “القوات”

يأس وخيبة ترافقا مع عيد الاستقلال، ربما من الأفضل تسميته ذكرى، لأن العيد لا يكون لبلد فاقد لكل اوجه الاستقلالية مع ما أقحم به طوعاً من صراعات إقليمية دفعته الى انتظار أيادي خارجية تنتشله من المصائب التي أوقع نفسه بها.

حتى كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون عشية الذكرى، أتت مخيبة بعد غسل يديه من المسؤولية ورشق الاتهامات يميناً ويساراً، كأنه مجرّد مواطن عاتب على الطبقة الحاكمة. اتهم الرئيس المكلف سعد الحريري بالاستقواء بالمبادرة الفرنسية، واتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري بالعرقلة وبتطير التدقيق الجنائي، وتبنى مضمون كلام النائب جبران باسيل ضدّ العقوبات.

باريس الخائبة، لا تقف متفرجّة، مع انها “كِعْيِت” أمام فساد الطبقة اللبنانية. ولذلك قد نشهد مبادرة أوروبية، مغايرة للمبادرة الفرنسية لكن تنطلق من أسسها، في محاولة لايجاد حلّ سياسي للبنان، خصوصاً مع غياب أي تطور ايجابيّ ومع تخوّف جديد من اقحام تطيير التدقيق الجنائي في عملية التأليف، ما يعني وضع حجر عثرة جديد أمام التشكيل.

في الغضون، بدأ العدّ العكسي لرفع مصرف لبنان الدعم، ما يهدد بارتفاع جنونيّ للأسعار، وبدأ الحديث عن ترشيد دعم الدواء، وذلك في خطوة تمكّن المصرف من متابعة الدعم لمدة أطول علماً أنه لم يتمّ الاتفاق على آلية نهائية للترشيد بعد.

اذاً، عون اتبع سياسة المكابرة بحسب مصادر سياسية لـ”الشرق الأوسط”، التي قالت ان ما تضمّنته رسالته إلى اللبنانيين لا تعكس واقع الحال، ويحاول كعادته أن يغسل يديه من المسؤولية حيال إيصاله البلد إلى حائط مسدود، وسألت أين مصلحة رئيس الجمهورية في التوجُّه إلى اللبنانيين في خطاب وكأنه يعيش في كوكب آخر؟

ولاحظت أن الفرق بين خطاب القسم وبين رسالته الاستقلالية يكمن في أن عون التزم بخطابه الأول بإنقاذ البلد، بينما قدّم نفسه في رسالته وكأنه على وشك الخروج من السلطة، بدلاً من أن يتقدّم من اللبنانيين بخطاب جامع يدعو فيه للحوار حول جميع المشكلات العالقة بدلاً من أن يحصره في مواجهة المتغيّرات في المنطقة.

واعتبرت هذه المصادر أن عون يمر في حالة إرباك منذ أكثر من سنتين، لأنه يخلط بين كونه يتربّع على سدّة الرئاسة الأولى، وبين تصرّفه كرئيس معارض وصولاً إلى موافقته على تسخير إدارات الدولة لخدمة الطموحات الرئاسية لجبران. وقالت إنه يبرّئ ساحة تياره السياسي من الفساد ويحصر اتهاماته بخصومه مع أنه ليس هناك من ينبري للدفاع عنهم.

وقالت هذه المصادر إن عون وباسيل، وبالنيابة عن حزب الله، يؤخران ولادة الحكومة إلا في حال استجابة الحريري لشروط باسيل التي يتمسك بها عون بالنيابة عنه، وهذا ما يقاومه الرئيس المكلّف.

واعتبرت أن عون توخّى من رسالته الاستقلالية الالتفاف على المبادرة الفرنسية باتهام الحريري بالاستقواء بها للخروج عن معايير التأليف من جهة وإقحام البلد في اشتباك سياسي يحاول أن ينأى بنفسه عنه، إضافة إلى أنه يستحضر مادة خلافية بدعوته لحوار حول المتغيّرات في المنطقة في ضوء التطبيع الحاصل بين إسرائيل وعدد من الدول العربية فيما لا يزال لبنان في حاجة للدعم العربي لوقف انهياره.

ومع غياب أي تطور سياسي في عطلة عيد الاستقلال وعدم اتضاح أي افق في شأن تعقيدات مسار تأليف الحكومة، تنتظر الأوساط السياسية الأيام القليلة المقبلة لمعرفة ما اذا كان ثمة محاولات جديدة سيبذلها الحريري لكسر جمود عملية التاليف خصوصاً بعدما شكلت كلمة عون عشية ذكرى الاستقلال انعكاساً واضحاً ومباشراً للتباينات القائمة بينه وبين الحريري حول تركيبة الحكومة الجديدة.

وتخشى بعض المصادر المعنية، لـ”النهار”، ان يقحم موضوع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان بعد انسحاب شركة “الفاريز ومارسال” من الاتفاق مع وزارة المال عامل توتير وتشنج إضافي في مسار تأليف الحكومة نظراً الى الشعبوية التي باتت تستخدم في التعامل السياسي مع هذا الملف كما عكسته الاصداء المتواصلة حوله منذ أيام.

دولياً، نقلت مصادر سياسية عن دبلوماسي غربي، بأنّ مبادرة اوروبية مرتقبة لمساعدة لبنان سياسياً، ستنطلق من اسس المبادرة الفرنسية، لكن وفق خارطة طريق مغايرة، لمتابعة الوضع في لبنان ضمن اطر عديدة وخصوصاً الاطار الحكومي، على ان تتولى هذه المهمة شخصية سياسية ايطالية بارزة، تعمل كمبعوث خاص الى لبنان من اجل هذه المهمة الشاقة، مشيرة، لـ”الديار”، الى انّ هذه المبادرة مدعومة من المانيا، وبموافقة اميركية لا تخفي اناملها وشروطها، لكن بطريقة اقل ضراوة من الشروط الاميركية المعلنة، كالتي جاءت على لسان السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا، آملة ان تخرق جدار التشكيل المقفل، لكن بالتأكيد ستنتظر مرحلة تسلّم الرئيس الاميركي الجديد مقاليد الحكم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل