قانون الانتخابات الملغوم بتوقيته ومضمونه

دأبت السلطة السياسيّة في الاونة الأخيرة على دغدغة مشاعر الثوّار لا سيّما في مسألة قانون الانتخابات اللاطائفي لما قد يعكس ذلك من سيطرة مباشرة للعدد الأكثر ديموغرافيًّا، أيّ المكوّن الشّيعي بوجه التحديد ما قد يسمح بتكريس واقع سياسي جديد بعد اتّفاق الطائف. فتتثبّت بذلك المثالثة من دون تكريسها في الدسّتور الذي يصبح أمرًا لاحقًا سيقع حتمًا بفعل الواقع.

 

والملفت في هذه الواقعة أنّ هذه السلطة تركت الأزمات كلّها: الحكوميّة والاقتصاديّة والنقديّة والاجتماعيّة، وذهبت لتدفن رأسها تحت قانون انتخاب جديد. لكأنّ النّاس اليوم مهتمّة بقوانين جديدة، وهي التي انتظرت أكثر من عشرة سنوات لتتوصّل هذه السلطة إلى قانون انتخابي يحاكي الواقع التعدّدي المجتمعي، وفق قواعد تمثيليّة أقرب ما تكون إلى الواقع الديمغرافي التمثيلي للمجموعات الحضاريّة كافّة.

 

فالسؤال المريب يبقى حول توقيت طرح هكذا قانون في ظلّ هكذا ظروف. لكأنّ هذه السلطة تبحث عن عمليّة مقايضة جديدة مع الذين يفرضون اليوم تشكيل حكومة مهمّة قادرة على القيام بالاصلاحات المطلوبة، على قاعدة: “نعطيكم الحكومة التي تطلبونها لكن اعطونا قانون الانتخاب الذي نريد”. وفات هذه السلطة أنّها لم تعد اليوم بموقع المقايض، ولا حتّى المفاوِض. بل مفروض عليها أن تشكّل الحكومة وفق القواعد التي وضعها المجتمع الدّولي أو تتحمّل ما هو أسوء.

 

الواقع الذي نحن في صلبه اليوم، لا يفرّق بين أيّ لبناني، على قاعدة أنّ الذي يتستّر على الجرم فهو حتمًا مشارك فيه. فالعقاب اليوم إن لم تتوصّل هذه السلطة إلى الحكومة المرجوّة التي على ما يبدو أنّها رُحِّلَت إلى ما بعد كانون الثاني من العام 2021، سيطاول لبنان كلّه، في دواء ودفء وخبز كلّ لبناني. لكن وحدها هذه السلطة الرافضة الحلول تتحمّل المسؤوليّة كاملة. والمسؤول الأكبر هو مَن سمح لهذه السلطة بأن تتشكّل في الانتخابات النيابيّة الأخيرة نتيجة لأحلافه الخاطئة استراتيجيّة ولتصويت أنصاره الخاطئ كيانيًّا.

 

لذلك كله، هذا التّوقيت سيغرق هذه السلطة أكثر ولن يمكنها أن تلعب أكثر على المواقيت الدّوليّة كمدرسة حافظ الأسد ومدرسة الباسيج والحرس الثوري. يبدو المجتمع الدّولي اليوم أكثر حزمًا في التشدّد لحلّ الأزمة اللبنانيّة. ويبدو أنّ هذه السلطة تؤجّل إعلان موت المبادرة الفرنسيّة مستفيدة من صبر الرّئيس الحريري لتستنفذه بالاعتذار الذي ما زال مستبعدًا، على الأقلّ إلى حينه. وفور إعلان موت المبادرة من هذه السلطة سيتعرّض لبنان إلى المزيد من العقوبات التي قد تفرض واقعًا مجتمعيًّا جديدًا قوامه الفوضى والتفلّت الأمني، لا سيّما بعد الذي شهدناه في منطقة بعبدا من فرار لسجناء في نظارة العدليّة هناك.

 

فهذه كلّها إشارات محليّة، أمّا إذا راقبنا التحرّكات الدوليّة، وآخرها توجّه طائرات الـ B52 الأميركيّة إلى أجواء منطقة الشرق الأوسط، فندرك أنّ الأميركيّين قد حسموا أمرهم بفرض واقع جديد في شرق المتوسّط تمهيدًا لتخصيب الاستثمارات النفطيّة الموعودة فيه. ودور هذه الطائرات كان واضحًا في حسم المعارك في العراق. ولن تتمكّن أيّ صواريخ، ولو ذكيّة، من أيّ مواجهة أو قلب المعادلة في لبنان.

 

المطلوب اليوم، مواكبة مَن تبقّى مِن دستوريين في المجلس النيابي في معركتهم لإسقاط أيّ طرح لأيّ قانون انتخابيّ جديد، أو حتّى مواجهة بعض الاغراءات في تعديله سلبيًّا، من خلال حراك منظّم في الشارع اللبناني الثائر. ولوضع المزيد من الضغط على ما تبقّى من هذه السلطة السياسيّة لتشكيل الحكومة الموعودة برئاسة الحريري، مع إعطائه الدّفع الشعبي للسير بأسماء اختصاصيّين مستقلّين كي لا يبقى مكلّفًا حتّى نهاية هذا العهد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل