لبنان اليوم في “پريستو” تصريف الأعمال… “الكيميا مش راكبة”

 

رصد فريق موقع “القوات”

يبدو أن حكومة تصريف الأعمال باقية حتى اشعار آخر، لأن معركة شدّ الحبال لن تحسم في القريب. كل متشبث بموقفه ويغني على ليلاه، وكأنه يناقش تاجراً على سعر سلعة، لا ينفذ مصلحة وطن بأكمله. لا مكان للاعتذار لدى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، ولا محال للتراجع عند رئيس الجمهورية ميشال عون، فيما المتوقع زيارة مرتقبة للحريري إلى بعبدا محملاً بمسودة جديدة مع العلم المسبق ألا نتيجة.

لكل مواقفه ومطالبه الخاصة، من ثلث معطل إلى طاقة إلى مال وأموال ضائعة ومنهوبة، كان يتأمل الشعب أن يعلم مصيرها بالتدقيق الجنائي مع “ألفاريز اند مارشل” الذي كان من المفترض أن يعقد اليوم اجتماع في بعبدا بهذا الخصوص، لكن اجتماع التدقيق ذهب أيضاً مع الريح. وفي هذا السياق، يوجه عون اليوم الثلاثاء، رسالة إلى مجلس النواب يحضّه فيها على اتخاذ الخطوات التشريعية المؤدية الى ضمان الظروف التي تسمح بـ”التدقيق الجنائي”.

وكأن كل مصائب هذا البلد لا تكفيه، من هروب “الفاريز أند مارشال”، إلى تصنيف مرتبة ثالثة بالتضخم، فمنع اللبنانين دخول الامارات وحتى من الهجرة، ليأتي رئيس مجلس النواب نبيه بري ويرى هذا الوقت بالذات مناسباً لمناقشة قانون انتخاب جديد، الموقف الذي يحسمه اليوم تكتل “الجمهورية القوية” عن مشاركته في الجلسة من عدمها.

اذاً، لا بصيص أمل أو ضوء، “ولو خافتاً، يتسرب من الغيمة السوداء التي تغطي الواقع الحكومي البائس، ويعطي أملاً في اتفاق قريب على التشكيلة الحكومية، بل الخشية من أن نكون عدنا إلى ما قبل نقطة الصفر” بحسب مصادر سياسية متابعة لموقع “القوات” الالكتروني، وبرأيها، “عون اتخذ قراره بحماية رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وتأمين أوسع غطاء حكومي له، يحفظ له مكاناً على الطاولة في المرحلة المقبلة”.

في حين وصفت مصادر معنية بالتأليف، لـ”اللواء”، الوضع الحكومي “بالجمود”، متسائلة “هل التأليف يمنع الانهيار أم يلحق به؟”، داعية إلى النظر في إمكان تفعيل حكومة تصريف الأعمال، إذا تأخر التأليف، مشيرة إلى مرحلة مملة من الانتظار.

وترددت حكومياً معلومات لـ”اللواء”، عن زيارة قريبة للحريري الى القصر الجمهوري لتقديم مسودة حكومية جديدة بالاستناد الى النقاش الذي جري بينه وبين عون يوم الاثنين من الاسبوع الماضي، لم يحصل اي تطور يفيد بإتفاق نهائي على اسماء الوزراء لا سيما المسيحيين منهم.

ويتقاطع ذلك مع تأكيد قطب سياسي لـ”الجمهورية” على أن “التشاؤم سائِد عند كل الناس، وأفق التأليف مُقفل بالكامل، وما يزيد من حدة الاقفال هو أنّ لغة الكلام العقلاني معطّلة بالكامل، ولا أحد يتكلّم مع أحد. الوضع متفجِّر سياسياً، وأخشى أن أقول: أبشِر بطول تصريف أعمال يا حسان دياب، ليس لشهر أو شهرين بل لشهور طويلة”.

وكشفت مصادر معنية بملف التأليف، لـ”الجمهورية” عن أنّه منذ اللقاء الأخير بين عون والحريري لم تبرز أيّ إشارة الى ليونة في المواقف، فعون مُصرّ على موقعه ودوره كشريك في عملية التأليف، رافضاً تجاوز هذا الدور من قبل الرئيس المكلف، وبالتالي هو له كلمته ورأيه، ليس فقط في تسمية الوزراء المسيحيين، بل بسائر الوزراء. ومن هنا يأتي إصراره على تسمية غالبيّة الوزراء المسيحيّين (7 وزراء، يشكّلون الثلث المعطّل في الحكومة، ومن ضمنهم وزير الطاقة الذي يصرّ عون على إبقاء هذه الوزارة مع فريقه السياسي على غرار تثبيت وزارة المال من ضمن الحصة الشيعية).

في مقابل ذلك، إصرار الحريري على أن تأتي هذه التسمية من قبله ورفضه ان يَحوز أي طرف على الثلث المعطّل، وهو بالفعل قدّم في اللقاء الأخير مع عون مجموعة أسماء لم يصل إلى توافق حولها مع رئيس الجمهورية. إضافة الى الإصرار على إخراج الطاقة من حصة الرئيس وفريقه، انسجاماً مع الطرح الفرنسي الذي حدّد الطاقة إضافة الى 3 وزارات أخرى: المال والاتصالات والاشغال، لإسنادها الى وزراء يعتبرون محل ثقة من راعي المبادرة الفرنسية باعتبارها مرتبطة بمؤتمرات الدعم للبنان وتشكّل الممرّات الإلزامية التي ستدخل من خلالها اموال المساعدات، خصوصاً انّ التجربة الماضية مع هذه الوزارات جعلت الفرنسيين لا يثقون بإسنادها الى الجهات التي تَولّتها في الفترات السابقة، وكانت سبباً في الهدر والفساد.

وشددت المصادر على أنّ الحديث عن احتمال تشكيل الحكومة في وقت قريب هو غير واقعي، ويُخشى معها من أن تشهد البلاد جولة جديدة من “العنف الحراكي”، وهو ما تؤشّر إليه تحضيرات تجريها بعض المجموعات الحراكية للقيام بتحركات احتجاجة غير مسبوقة في الايام المقبلة، وقد تتزامَن مع معلومات دبلوماسية تحدثت عن دفعة جديدة من العقوبات الاميركية تطال بعض الشخصيّات السياسية، وبشكل خاص تلك التي يصنّفها الأميركيّون في الخانة الحليفة لحزب الله.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل