الحكومة أسيرة “ديوك السياسة” حتى “يقَطشوا قرّيعة”

لم تخفف كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون، في الذكرى السابعة والسبعين لاستقلال لبنان، عن كاهل اللبنانيين، جبل الأزمات الثقيل القابع على صدورهم بفعل الإدارة السياسية الفاشلة والفاسدة للشأن العام، والذي زاد ارتفاعاً في السنوات الأخيرة. بل لعل الكلمة إياها، زادت في الإحباط واليأس والحزن على استقلال ضائع منذ عقود، أمعنت السلطة المتحكمة القابضة على قرار الدولة بتحالف “شيطاني” مع منظومة الفساد والفاسدين، في جعله أثراً بعد عين.

وتعتبر مصادر سياسية متابعة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “كلمة عون التي كشفت المستور، الذي حرص، بالتكافل مع الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، في الأسابيع الأخيرة على عدم إظهاره بإغراق اللبنانيين بعبارات الإيجابية في ما يتعلق بمشاورات التأليف، لم تترك مجالاً للشك بالخلافات العميقة القائمة. فاتهام الحريري، من دون أن يسميه، بالاستقواء والتستر بالمبادرات الإنقاذية للخروج عن القواعد والمعايير الواحدة التي يجب احترامها وتطبيقها على الجميع كي يستقيم إنشاء السلطة الإجرائية وعملها، يجعل الحكومة العتيدة حكماً في خبر كان بالمدى المنظور”.

ولا ترى المصادر ذاتها، “أي بصيص أمل أو ضوء، ولو خافتاً، يتسرب من الغيمة السوداء التي تغطي الواقع الحكومي البائس، ويعطي أملاً في اتفاق قريب على التشكيلة الحكومية، بل الخشية من أن نكون عدنا إلى ما قبل نقطة الصفر”. وبرأيها، “عون اتخذ قراره بحماية رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وتأمين أوسع غطاء حكومي له، يحفظ له مكاناً على الطاولة في المرحلة المقبلة”.

وتضيف، “إن صحّت التسريبات حول مواجهة الحريري لعون، في لقائهما الأخير، بموافقة الثنائي الشيعي على الأسماء التي اختارها للوزراء الشيعة من دون تسجيل أي اعتراض، يصبح تمسك عون بتسميته، ومن خلفه طبعا باسيل، للوزراء المسيحيين، يظهره بمظهر المعطل الوحيد لتشكيل الحكومة”.

وتقدّم المصادر عينها تفسيرها لذلك، بأن “الثنائي الشيعي لم يعترض، على الأرجح، لأن الحريري اختار أسماء شيعية مقبولة غير استفزازية. كما أن الثنائي يعتبر أن قوته الطاغية في طائفته، سياسياً وبرلمانياً، تجعل من الصعب على أي من الأسماء المطروحة التغريد بما يعاكس رغباته بشكل فجّ في مختلف المواضيع المتوقع طرحها على طاولة مجلس الوزراء المقبل. بالتالي هو مطمئن لهذه الناحية ويحاول عدم إعطاء انطباع أنه يعرقل، خصوصاً بعدما أُعطي وزارة المال هذه المرة. لكن الأمر مختلف مع عون وباسيل”.

وتوضح المصادر السياسية المتابعة، أن “الوضع مختلف في ما يتعلق بالوزراء المسيحيين. فعون وباسيل ملدوغان، إذا صح التعبير، من تجارب سابقة مع وزراء من اختيارهما، أو عُيّنوا نتيجة توافق وتقاطع مع الحريري وغيره، لكنهم أظهروا استقلالية بلغت أحياناً حدَّ (التمرد)، وهذا ما لا يحتمل العهد ويده اليمنى تكراره في السنتين المتبقيتين من الولاية الرئاسية، بعد الوهن الذي أصابهما، باعتبار التخوف من أن تستمر الحكومة المقبلة إلى نهاية العهد لا لستة أشهر فقط”.

وتذكّر في هذا السياق، بـ”الوزيرين السابقين: شربل نحاس، الذي استقال إثر خلافات مع عون رافضاً التوقيع بناء على رغبة الأخير، وخلافاً لقناعاته، في موضوع متعلق بوزارة العمل التي كان يتولاها. وناصيف حتي، في حكومة تصريف الأعمال، الذي استبق استقالتها بإعلان استقالته، لأنه (شارك فيها من منطلق العمل عند ربّ عمل واحد اسمه لبنان، فوجد في بلده أرباب عمل ومصالح متناقضة)، كما قال”.

وتضيف، “كذلك، الخلافات التي نشأت بين وزير العدل السابق منصور بطيش وتكتل لبنان القوي برئاسة باسيل، حول ملفات عدة، لم يبد بطيش فيها مطواعاً (عالعمياني)، على الرغم من صداقته مع عون. وبالتأكيد، لا داعي للتذكير بالخلافات الحادة بين وزيرة العدل الحالية ماري كلود نجم وتكتل لبنان القوي ومجاهرتها بموقفها في العلن”. من دون أن تنسى المصادر، الإشارة إلى تطويع باسيل للوزراء المعينين من قبله في الحكومة ما قبل الأخيرة، عبر إجبارهم على توقيع استقالاتهم سلفاً ووضعها في عهدته.

كما تشير إلى “العلاقة المتوترة، وغير الخافية في محطات عدة، بين باسيل وقائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي نجح رغم الضغوط التي تعرض لها في حماية قدر كبير من استقلاليته على رأس المؤسسة العسكرية”، متمنية “عدم الخوض في التفاصيل، احتراماً لخصوصية الجيش وحرصاً على المؤسسة”.

ومن وجهة نظر المصادر عينها، “عون وباسيل يريدان أقصى الضمانات في الحكومة المقبلة. من هنا الإصرار على تسمية الوزراء، إذ يريدان ولاء مضموناً أكثر مستفيدين من التجارب السابقة التي واجهاها. علماً أن الحكومة التي يفترض أن تشكل بموجب المبادرة الفرنسية ستفقد في هذه الحالة معناها بالكامل. لكن أولويات عون وباسيل تتجه لتحصيل وتحصين ما أمكن من المواقع استعداداً للمرحلة المقبلة الصعبة التي يخشيانها، خصوصاً بعد العقوبات على باسيل”.

وتأسف، لأن “ذلك وغيره يعني أن الأزمة إلى مزيد من التعقيد والعرقلة، ولا حكومة في وقت قريب، في ظل عدم إبداء عون أي ليونة، وإصرار الحريري على حكومة المهمة من غير حزبيين. والنتيجة، استمرار المأزق إلى أجل مفتوح، قد يكون إلى حين استلام الإدارة الأميركية الجديدة وتبيان التوجهات العامة في المنطقة، خصوصاً على مستوى المواجهة أو المهادنة مع إيران”.

وتضيف، “حين تأتي كلمة السر الدولية والإقليمية، غالبية ديوك السياسة عندنا (كلّو بيقطّش قرّيعة) كما يقول المثل اللبناني، للأسف، ما عدا قلة قليلة من رجالات الدولة المغيَّبي الأدوار أو المحاصرين من قبل الطبقة المتحكمة”، لافتة إلى “العامل السلبي الذي سيتركه رحيل شركة ألفاريز ومرسال للتدقيق الجنائي وانسحابها من هذه المهمة على مجمل الوضع، بعدما لم يتم تزويدها بالمعلومات والمستندات التي طلبتها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل