
أيام قليلة تفصلنا عن نهاية تشرين الثاني الحالي، الموعد الجديد لعقد مؤتمر الدعم الدولي لتنظيم المساعدات الإنسانية العاجلة للبنان، الذي وعد به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب زيارته إلى لبنان إثر كارثة تفجير مرفأ بيروت في 4 أيلول الماضي وإطلاقه المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان. علماً أنه الموعد الثاني للمؤتمر “الموعود” عقب تأجيله من تشرين الأول، بعدما أفرط ماكرون في بناء الآمال على الطبقة الحاكمة وتشكيل حكومة مهمة إصلاحية بسرعة قياسية، كما وُعد، وكشرط لتدفق المساعدات.
أما وقد طارت الحكومة على أجنحة المحاصصة السياسية والشروط والشروط المضادة، والتي قد تخفي في جزء منها “شبحاً أو أشباحاً” خارجية، إقليمية ودولية، فيما لا شيء يوحي أنها ستحط في مطار التشكيل المنشود في المدى المنظور، فأصبح من شبه المؤكد أن يطير معها مؤتمر الدعم بمساعداته وأمواله المرتجاة. علماً أن الموفد الفرنسي باتريك دوريل أبلغ المسؤولين خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، بألا مساعدات قبل تشكيل حكومة بمواصفات المبادرة الفرنسية.
ولا يُعرف بعد ذلك كيف يمكن إعادة ضخ الدماء في شرايين هذه المبادرة؟ وأي أعجوبة “ستحيي عظامها بعدما باتت رميماً؟ وأي مصير ينتظر لبنان واللبنانيين وسط هذا الواقع الموغل في البؤس؟ وأي انهيار اقتصادي ومالي واجتماعي مقبل بعد، خصوصاً بعدما بات رفع الدعم عن المواد الأساسية على الطاولة، والبحث يدور حول المفاضلة من أين تكون البداية؟
المحلل السياسي حازم الأمين، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الفرنسيين، بل الجميع، ينتظرون الإدارة الأميركية الجديدة”، معتبراً “ألا شيء سيحصل، لا حكومة ولا غيرها، بانتظار تشكيل هذه الإدارة. بل حتى بعد تشكُّلها، لا حكومة على الفور إنما ربما بعد أشهر. أما المبادرة الفرنسية، فانتهت وفقدت المومنتوم منذ وقت”.
أما عن المرحلة المقبلة، فبرأي الأمين أننا “لسنا بلداً مهماً على الخارطة، وأهميتنا الوحيدة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرَّر الضغط على إيران في لبنان. فترمب لم يقرر معاقبة النائب جبران باسيل أو حزب الله، إنما الضغط على الإيرانيين. بالتالي علينا انتظار نوايا الرئيس المنتخب جو بايدن حيال إيران، فإذا قرر إعادة إحياء الاتفاق النووي هذا أمر يُبنى عليه تصوُّر معين، وإذا لم يكن في هذا التوجه يُبنى تصوُّر آخر”.
ويضيف، “من يدّعي القدرة على التوقع منذ الآن، لا أظن أنه يكون دقيقاً في ذلك. مع الإشارة إلى أن أنتوني بلينكن الذي أعلن بايدن عن اختياره ليكون وزير الخارجية الأميركي الجديد في إدارته المقبلة، يُعتبر من الحمائم بالنسبة للعلاقة مع إيران، وهو الأول بين الديمقراطيين الذين انتقدوا إلغاء ترمب للاتفاق النووي. أما عن المؤشرات التي يعطيها ذلك؟ فالجواب يبقى رهن الأشهر المقبلة”.
من جهتها، تشير مصادر اقتصادية ومالية، لموقع “القوات”، إلى أن “المؤشرات السلبية على الصعد الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية تتراكم تباعاً، مدفوعة بعوامل سياسية مستهجنة في ظل هذه الظروف الكارثية”.
وترى، أن “انسحاب شركة ألفاريز آند مارسيل من متابعة التدقيق الجنائي، ورفع الدعم عن المواد الأساسية، وضياع فرصة مؤتمر الدعم الدولي في باريس كما يبدو، ينذر بعواقب مخيفة”، متوقعة أن تكون “الأشهر القريبة المقبلة صعبة بما لم نشهده من قبل منذ بداية الأزمة قبل نحو عام ونيف”. وتضيف، “يبدو أننا متروكون لمصيرنا، ولا عتب على المجتمع الدولي إن تخلى عن لبنان طالما أن المسؤولين تخلّوا عن واجبهم تجاه وطنهم وشعبهم، وبعضهم للأسف يبدو كالمتواطئ”.
