.jpg)
عند كل استحقاق حكومي، يعيش لبنان فترة من المراوحة والتعطيل خصوصاً في المرحلة الفاصلة بين استقالة الحكومة التي تنتقل إلى تصريف الأعمال وبين تشكيل أخرى.
وفي غياب نصوص دستورية واضحة او انتقاء كل فريق ما يناسبه من الدستور، تبقى هذه المدة غير واضحة المعالم، في ظل اختلاف الاجتهادات حول حدودها والأعمال المسموح للحكومة القيام بها.
الأمثلة كثيرة حول هذه المراحل المحروقة، إذ تعود بنا الذاكرة إلى فترات الفراغ الكبيرة بفعل الخلافات بين الأطراف السياسية، ففي العام 2011 احتاج رئيس الحكومة الاسبق النائب نجيب ميقاتي ستة أشهر لإعلان تشكيلته الحكومية، وتكرّر الأمر مع رئيس الحكومة الاسبق النائب تمام سلام العام 2013 دامت عشرة أشهر، واحتاج رئيس الحكومة السابق والمكلف الحالي سعد الحريري إلى ثمانية أشهر لتشكيل حكومته الأخيرة في كانون الثاني العام 2019.
اليوم، وفي ظل انعدام الآمال المعلقة على تشكيل حكومة تنقذ لبنان من الازمات التي ألمّت به، خصوصاً التداعيات التي نتجت عن تفجير 4 آب الماضي، أصبحت العاصمة بأمس الحاجة إلى حكومة تعيد اعمارها وتعالج الانهيار الاقتصادي اللبناني، لكن التعطيل يعيق هذه المهمة، والحكومة في حالة تصريف أعمال، فهل يحق لها الاجتماع لتسيير أمور البلاد العالقة؟
الخبير الدستوري والمحامي سعيد مالك، يشير إلى انه “عطفا على المادة 64 من الدستور التي تنص في البند 2 منها على أن “لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة، إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال”، وهذا لا يشكل عائقاً من دون اجتماع الحكومة في حال وجدت نفسها في مواجهة اخطار محدقة واستثنائية وملحة وطارئة بغرض إيجاد الحلول اللازمة.
وبالتالي، يؤكد مالك، في حديث عبر موقع “القوات اللبنانية الالكتروني” ان على “حكومة تصريف الاعمال وخصوصاً امام هذا الوضع المتأزم، والمعيشي المنهار في البلاد إيجاد المخارج لإنقاذ الوطن، كون الحكومة تبقى المسؤولة عن البلاد والعباد عملاً بأحكام المادة 65 من الدستور والتي تنص على أن “مجلس الوزراء تناط به صلاحية، وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ووضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها، والسهر على تنفيذ القوانين والأنظمة والإشراف على أعمال كل أجهزة الدولة من إدارات ومؤسسات مدنية وعسكرية وأمنية”.
ويشير الخبير الدستوري إلى ان اجتماع الحكومة لا يجب ان يكون شاملاً وكاملاً انما مقتصراً فقط على المواضيع الملحة والطارئة جداً فقط، مضيفاً، “أما المواضيع العادية من تعيينات ومحسوبيات وزبائنية، فهذا امر مرفوض رفضاً باتاً، لافتاً إلى ان الامر ليس تعويماً للحكومة بقدر ما هو تنفيذ موجبات دستورية تنص على معالجة أمور طارئة واستثنائية حصراً دون سواها من الأمور”.
ويشدد على ان “الحكومة خارج اطر الأمور الاستثنائية لا يحق لها ان تجتمع لأن باستقالتها فقدت الرقابة البرلمانية عليها، وبالتالي لا تستطيع ان تقوم بأعمال وكأنها لا تزال قائمة”.
