أنتم أيضاً تتحملون المسؤولية!

صحيح أن الدول تتعاطى مع الأحداث من خلال مصالحها من كافة الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والإستراتيجية، وهذا ما فعلته تقريباً كل الدول بمن فيها الغربية والعربية والشقيقة وغير الشقيقة، يوم انفجرت المسألة الفلسطينية في وجه اللبنانيين، فحاول الجميع تقريباً ليس فقط التنصل من المصيبة، وإنما إبعادها عنهم وترك اللبنانيين يتخبطون في أزمة كبرى وكبيرة لا حول ولا قوة لهم عليها.

 

لم تنته التراجيديا اللبنانية مع انتهاء الوجود العسكري الفلسطيني في لبنان، بل أكملت، أيضاً وأيضاً، مع تفويض من أغلب دول العالم للنظام السوري بشخص حافظ الأسد بوضع يده على لبنان من خلال قوات الردع العربية (السورية)، مع أنهم يعلمون جميعاً مدى إجرام هذا النظام وفظاعة جرائمه التي ارتكبها بحق شعبه وأهمها تدمير حماه وقتل عشرات الآلاف من سكانها.

 

ثم وبدل أن تتلقف هذه الدول الاتفاق الذي حصل في الطائف والحرص على تطبيقه ومساعدة الدولة في بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية وحل جميع الميليشيات وانسحاب كل الجيوش المحتلة، عادت أيضاً وفوضت نظام حافظ الأسد تطبيق هذا الاتفاق على هواه، بعدما اصطف الى جانب الحلفاء في الحرب على العراق.

 

هذا التطبيق الاستنسابي، بحسب مصالح المحتل، أوصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم من مجموعات مسلحة شكلت دويلة داخل الدولة وقوضت أسسها، بالتكافل والتضامن وحماية مجموعة كبيرة من الحرامية الذين لم يتركوا فلساً واحداً من أموال اللبنانيين وصل إليهم إلا ونهبوه، ما أوصلنا الى إفلاس الدولة ودين عام لامس الـ100 مليار دولار، وفوضى وفساد في كل شيء له علاقة بمؤسسات الدولة.

 

وعلى الرغم من كل ذلك، لا تزال بعض الدول المفترض أنها حريصة على الأمن العالمي وحقوق الشعوب، تنظر من بعيد وحائرة في تصنيف الحرس الثوري الإيراني في لبنان إن كان إرهابياً أم لا، مع علمها بمسؤوليته الكبرى للحال المزرية التي وصل إليها لبنان.

 

فمعظم الدول وأجهزتها الاستخبارية وسفرائها يعرفون جيداً كل التفاصيل وخصوصاً مَن نهب أموال اللبنانيين على مدى 30 و40 سنة الماضية، ويعرفون أيضاً المشاريع الخطرة التي استجلبها بعض اللبنانيين الى لبنان وغير لبنان، ويعرفون من استورد نترات الأمونيوم الى المرفأ، ويعرفون جيداً مَن كان يُصدرها الى بلدانهم… ويعرفون أن هذا الوضع الشاذ سينتقل رويداً رويداً ويصل الى بلدانهم، مع العلم أن يعض تلك البلدان شهدت عمليات أمنية وتفجيرات سابقاً.

 

لا لا يمكن لأحد أن ينفض يديه ويقف ليتفرج على سقوط لبنان ويغسل يديه من دم هذا الوطن السيء الحظ، كأنه بريء من الذي حصل ويحصل وسيحصل، بل هو شريك ومساهم في هذا الانهيار وفي كل الكوارث التي مرّ بها ويتحمل مسؤولية كبيرة أمام الله وأمام الضمير، وعليهم وضع كل جهودهم ومقدراتهم من أجل إنقاذ لبنان من فم الأخطبوط الذي ساهموا هم في نفخه وتقويته وتمكينه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل