رصد فريق موقع “القوات”
غموض وترقب يخيمان على المشهد اللبناني بعد الخرق المسيحي لجلسة قانون الانتخاب أمس الأربعاء. أما التباعُد بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، أرسى جموداً حكومياً، فلا كلام ولا تواصل ولا لقاء عن قريب، ومحاولة رئيس مجلس النواب نيبه بري ارساء قانون انتخاب جديد بائت بالفشل.
لكن أخطر ما قد يحصل على الساحة اللبنانية اليوم، ما كشفته وكالة “روترز” عن مصدر مصرفي، عن أن مصرف لبنان يدرس خفض مستوى احتياطي النقد الأجنبي الإلزامي، من أجل مواصلة دعم واردات أساسية العام المقبل، مشيرة الى انّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اجتمع مع الوزراء المعنيين في حكومة تصريف الأعمال أمس الاول الثلاثاء، وكان أحد الخيارات قيد الدراسة خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 15 بالمئة إلى نحو 12 بالمئة أو 10 بالمئة.
وقال المصدر، إن “احتياطيات النقد الأجنبي تبلغ حالياً نحو 17.9 ملياراً ولم يتبق سوى 800 مليون دولار لدعم واردات الوقود والقمح والأدوية حتى نهاية العام الحالي”.
هذه الضربة تشكّل مفاجأة بمثابة فاجعة، لأنّها تعني ببساطة أنّ المنظومة السياسية العاجزة عن الاتفاق على بدء خطة لإنقاذ اللبنانيين قرّرت تعويض هذا العجز بنحر اللبنانيين كافة من خلال سرقة ما تبقّى من مدخراتهم، والقضاء بالتالي على أي أمل في الإنقاذ في المستقبل.
وأمام هذا الواقع المخزي، تكر سبحة المعاتبات الدولية ولعل أهمها فرنسا الخائبة من التخاذل الللبناني ومن الثقة التي وضعتها بسياسيين فشلوا بايفاء أبسط وعودهم لمن مدّ يد العون لهم. وبهذا الاطار، يحكى عن مساعدة فرنسية مباشرة للشعب اللبناني ما دام التشكيل الحكومي متعثّر.
وبالعودة إلى الداخل، يصب بري تركيزه على “لبنان دائرة واحدة” في ظرف يطرح عدّة علامات استفهام، ويحكى عن انه لن يستكين قبل البحث الجدي بهذا المف.
لكن القانون الانتخابي وضع “على الرف”، كما أكدت مصادر مشاركة في جلسة اللجان المشتركة أمس الاربعاء، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ أجواء الجلسة كانت “هادئة بخلاف جوّ التوتر الذي ساد قبل انعقادها”.
وشددت في المقابل على أنّ بري “لن يستكين” في مسألة الدفع باتجاه بحث ملف قانون الانتخاب بل هو “سيستمر في طرحه متحرراً من أي حرج طائفي أو حساسيات حزبية على اعتبار أنّ ذلك يقع في صلب العمل المجلسي وبإمكان الكتل الرافضة العمل على إسقاط أي قانون تحت قبة البرلمان إذا لم يلق أكثرية نيابية لإقراره”.
واختصرت مصادر برلمانية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، خلاصة جلسة اللجان النيابية المشتركة “كضربة سيف في الهواء أو في الماء، لا تدمي، ولا تحفر حدّاً فاصلاً بين ما قبلها وبين ما بعدها. أو كمن يكتفي بإظهار السيف والتلويح به، مرحلياً، إن لم يكن متاحاً الضرب في المادة الصلبة الآن”.
ورأت أن “الغالب على الجلسة كان استشعار الجميع وإقرارهم، حتى مقدّمي الاقتراح، بأن قانون الانتخاب ليس قانوناً عادياً يقرّ بالتصويت أو بمنطق الأكثرية والأقلية البرلمانية، بل هو يحتاج إلى توافق بين مختلف المكونات.
من هنا كانت مواقف الأطراف، على وضوحها، غير متشنجة. كما أن جو البحث والاختلاف في المقاربات لم يكن على أساس طائفي أو مذهبي نافر كما كان يخشى البعض، بل عبَّر كل فريق عن وجهة نظره وسط أجواء هائدة”. لكن ذلك لا ينفي، من وجهة نظر المصادر عينها، أن “توقيت طرح قانون انتخابات جديد على بساط البحث في الظروف التي نعيشها، لم يكن موفقاً”.
حكومياً، أوضحت مصادر سياسية مطلعة أنه منذ اللقاء الأخير بين عون والحريري لم يحصل أي تطور حتى أن أي اتفاق على موعد جديد لم يتم وبقيت الأمور مجمدة.
ولفتت المصادر، لـ”اللواء”، إلى أن موضوع رسالة رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب لا علاقة لها بالملف الحكومي والمقصود بها وضع النواب أمام مسؤولياتهم من دون معرفة سيناريو الجلسة لا سيما النقاش الذي سيدور”.
دولياً، أطلق بلوماسي غربي يمثل واحدة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، تحذيرات امام مستويات لبنانية سياسية واقتصادية، وفيها ما حرفيّته انّ الدول الخمس الكبرى مع سائر المجتمع الدولي، على اتفاق تام بأنّ لبنان يفتقد الى القيادة الحكيمة له في اخطر مراحل الازمة التي يعيشها وأن هذه الدول، لم تلمس منهم سوى إشارات تؤكّد ثباتهم على المنحى الذي فاقم أزمة لبنان وأوصلها الى هذا المستوى من الصعوبة، وهي وصلت الى قناعة بأنّ القيّمين على السلطة في لبنان، مشاركون في تخريب البلد. واستبعد الدبلوماسي بشكل كبير حصول اي حدث امني كبير في المنطقة.
بدورها، أوضحت مصادر دبلوماسية اوروبية أن المسؤولين الفرنسيين مستاؤون من تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وأنهم نقلوا هذا الاستياء مباشرة من خلال الموفد الفرنسي بارتيك دوريل الذي زار لبنان مؤخراً وبعد هذه الزيارة لم ينقطع التواصل ولو بوتيرة اقل عن السابق مع عدد محدود من السياسيين، لمتابعة مجرى عملية تشكيل الحكومة والاطلاع عن العراقيل التي تؤخر عملية التشكيل.
واشارت المصادر الى ان هذه الاتصالات تناولت كذلك ضرورة الاسراع بتجاوز هذه الخلافات وانجاز تشكيل الحكومة على اساس المبادرة الفرنسية التي تتضمن الحلول للمشاكل التي يواجهها لبنان، مع تكرار النصائح بضرورة عدم اضاعة الفرصة الفريدة التي تتيحها المبادرة الفرنسية، لانها قد لا تتكرر مستقبلا وبالتالي يفقد لبنان احد اهم الدول الداعمة له، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية ولحاق العديد من الدول الاخرى بها والاستنكاف عن مد يد المساعدة للبنان.
وكشفت عن آليات بديلة لمساعدة الشعب اللبناني مباشرة في حال استمر التعثر بتشكيل الحكومة العتيدة، الا انها اعتبرت ان مثل هذه الاليات لن تؤدي الى حل المشاكل التي تتراكم يوما بعد يوم، بل قد تخفف جزئيا عن معاناة الشرائح الأكثر حاجة وفقرا، ولكن في النهاية لا بد من تشكيل حكومة جديدة، تتولى ادارة السلطة والمباشرة بحل المشاكل التي يواجهها وخصوصا الازمة المالية والاقتصادية والمعيشية التي تهم اللبنانيين اولا.
