
افتتاحية صحيفة النهار
المجلس والسلطة: “عروض” العقم امام الانهيار
تكاد النتيجة القاتمة التي يعاينها اللبنانيون في مشهد التخبط العشوائي الذي يضرب السلطة الحاكمة من جهة، ومجلس النواب من جهة مقابلة، تتلخص بان السلطتين التنفيذية والتشريعية تثبتان امام الازمة الوجودية التي يواجهها لبنان، انهما وجهان لعملة واحدة و”كما حنا كما حنين”. فكما شكل توسل رئيس الجمهورية ميشال عون حقا دستوريا في توجيهه رسالة الى مجلس النواب حول التدقيق الجنائي المحاسبي في مصرف لبنان خطوة لا تحظى بالإلحاح الذي يريد له الحكم ان يحتل المشهد الدعائي والسياسي راهنا، فيما لا أولوية يجب ان تسبق تسهيل تشكيل الحكومة والتوقف عن زج التعقيدات المتسلسلة في طريق ولادتها، بدا افتعال اشعال حساسيات وحزازات وعصبيات لا طائل منها الان حول ملف قانون الانتخاب الوجه المكمل لهذا الإلهاء العبثي الفاقد أي جدوى. والاسوأ ان إشغال المشهد الداخلي بجلسات الثرثرة النيابية والسياسية هذا الأسبوع على خلفيات الانقسامات السياسية والطائفية، جاء في التوقيت الخاطئ تماما، اذ يكفي ان تبرز امس تحديدا مسألة مالية أساسية بالغة الأهمية والخطورة تتصل بوضع موضوع الاحتياط النقدي الأجنبي الإلزامي في مصرف لبنان على طاولة البحث والمعالجات والتحسب للآتي من الاستحقاقات الداهمة الضخمة حتى يتبين حجم العقم السلطوي والنيابي الدراماتيكي والقصور المخيف عن مواجهة الاولويات العاجلة والملحة التي تعني اللبنانيين لا الطبقة السياسية برمتها.
جلسة اللجان النيابية المشتركة التي عقدت امس للبحث في اقتراحات قوانين تتعلق بقانون الانتخاب واستقطبت حضور ما يفوق 65 نائبا، بدت اقرب الى عصف فكري في غير مكانه وتوقيته وجدواه بشهادة العديد من النواب انفسهم لجهة اتسام الجلسة ومناقشاتها بالخروج عن الأولويات الملحة التي تحتاج البلاد الى معالجتها سواء على مستوى السلطة التنفيذية الضائعة بين حكومة تصريف اعمال وحكومة قيد الاستيلاد القيصري او على مستوى السلطة التشريعية ومواكبتها للتشريعات الملحة. وبرز الانقسام العمودي حول الاقتراح الذي قدمته “كتلة التنمية والتحرير” خصوصا، الامر الذي اتخذ طابعا طائفيا في ظل المعارضة الحادة لنواب “تكتل لبنان القوي” و”كتلة الجمهورية القوية” لاي تشريع جديد لقانون الانتخاب، في ظل القانون الحالي أولا ولرفضهم الحاسم لمشروع لبنان دائرة انتخابية واحدة ثانيا. ولذا بدا طبيعيا الا تفضي الجلسة الى أي نتيجة تقريرية، وطارت الاقتراحات ورحلت الى امد غير معروف. وفي هذا السياق اثار رئيس حزب الكتائب سامي الجميل امام السفير البريطاني كريس رامبلينغ تخوفه من تأجيل الانتخابات النيابية وقال انه “يخشى ان يكون الجدل الذي احتدم في مجلس النواب حول قانون الانتخابات شد العصبيات الطائفية وحرف الأنظار عن التقصير والفشل في إدارة البلد والاختباء وراء هذا النقاش بحيث يخيف كل فريق جماعته بما يؤدي الى تأجيل الانتخابات”.
مجموعة الدعم الدولية
واللافت انه وسط هذا التخبط السياسي الداخلي تبرز يوما بعد يوم التحذيرات الدولية من التأخير المتمادي في تشكيل الحكومة ولكن من دون جدوى أيضا . وامس أصدرت مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان بيانا لاحظت فيه “بقلق متزايد الازمة الاجتماعية والاقتصادية التي تزداد سؤا في لبنان “ وأسفت “للتأخير المستمر في تشكيل حكومة جديدة قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشكل عاجل ومواجهة المحنة المتفاقمة للشعب اللبناني”. وإذ حضت القادة السياسيين على تشكيل الحكومة دون مزيد من التأخير حضت أيضا حكومة تصريف الاعمال الحالية وأعضاء مجلس النواب “على تنفيذ مسؤولياتهم الانية بالكامل من خلال اتخاذ كل الخطوات البرنامجية والتشريعية المتاحة للتخفيف من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها العائلات والمؤسسات التجارية اللبنانية”.
وليس بعيدا من هذا الموقف طالب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مجددا رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب “بأهمية اتخاذ القرارات الأساسية في ترشيد الإنفاق ودعم المواطن مباشرة بمساعدة البنك الدولي ووقف دعم التجار لان استخدام الاحتياطي الإلزامي هو مقدمة لانهيار شامل، فكفى مراهنات وزارية وانتخابية وإقليمية ودولية تعرض لبنان الى الزوال”.
ووسط غياب أي تطور يتعلق بتسهيل تأليف الحكومة وانقطاع اللقاءات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري زار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امس قصر بعبدا والتقى الرئيس عون عشية سفره الى الفاتيكان. وإعلن الراعي على الأثر انه سينقل دعوة الى البابا فرنسيس لزيارة لبنان ويُنقل اليه واقع البلاد. وتطرق الى تأليف الحكومة فقال ان “الحكومة لا تشكل بالتقسيط وقد مر شهر والبلد يموت وليسمحوا لنا فيها”. واعتبر ان رئيس الحكومة يجب ان ينهي استشاراته ويعود الى رئيس الجمهورية بتشكيلة كاملة من الأسماء لبت الامر بينهما . وقال الراعي نريد حكومة انقاذية استثنائية مجردة غير مدجنة من احد وغير سياسية وقادرة على العمل”.
السفيرة وباسيل
الى ذلك تجدد السجال بين السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في شأن العقوبات الأميركية على باسيل. وقالت شيا في ندوة مع “معهد بيروت” ان هناك ملفات عن شخصيات لبنانية في واشنطن يتم درسها تحت راية العقوبات المتعلقة بالفساد او بالإرهاب وعلى الدولة اللبنانية ان تجري إصلاحات فورية واعتبرت ان “العقوبات على جبران باسيل مثل واضح كيف تحاسب الإدارة الأميركية الفاسدين”. وأضافت ان “باسيل حور فحوى اللقاءات بيننا وجبران باسيل شكرني على مواجهته بتفاصيل عن حزب الله”.
ورد المكتب الإعلامي لباسيل على شيا معلنا ان “لا داعي للرد عليها مجددا طالما هي تكرر ذاتها دون الإتيان باي برهان حول اتهام رئيس التيار الوطني الحر بالفساد”. ولفت وزارة الخارجية اللبنانية الى “ضرورة تذكير السفيرة الأميركية بضرورة احترام الأصول الديبلوماسية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان لناحية التعرض غير المقبول للنواب الممثلين للشعب اللبناني “.
**********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
فيتو مسيحي يضع قانون الانتخاب “على الرف”… ورئيس المجلس “لن يستكين”
الراعي يستصرخ الحريري… فهل يخرق “جدار الصمت”؟
في قضية تفجير المرفأ لا يزال أهالي الضحايا المفجوعين يستصرخون ضمير السلطة الغائب بينما التحقيقات القضائية تحوم وتدور حول مسؤولية صغار الموظفين مقابل تسطير رسالة “رفع عتب ومسؤولية” من المحقق العدلي القاضي فادي صوان إلى المجلس النيابي بحق الوزراء المعنيين وهو الأعلم بأنها لن تقدّم ولن تؤخر في محاسبة كبار المرتكبين، تماماً كما رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى المجلس حول تطيير التدقيق الجنائي.
وفي ملف التأليف، استرعت الانتباه أمس رسالة وجهها البطريرك بشارة الراعي إلى الرئيس المكلف سعد الحريري يستصرخه فيها كسر حلقة المراوحة العقيمة والإقدام على تقديم تشكيلته الكاملة إلى عون لأنّ “الحكومة لا تُشكّل بالتقسيط”… فهل تلقى صرخة الراعي من باحة القصر الجمهوري صداها في “بيت الوسط” وتدفع الحريري إلى خرق “جدار الصمت”؟
سؤال، تؤكد أوساط مواكبة لعملية التأليف أنّ الجواب عليه يملكه الرئيس المكلف نفسه ولا بد من أن تتضح معالمه في القابل من الأيام، خصوصاً وأنّ توّجه الراعي “بالمباشر” للحريري وتضمين كلمته عبارات توحي بتحميله المسؤولية الأولى عن إطالة أمد التكليف والتأليف، مسألة من شأنها أن تحث الرئيس المكلف على إعادة النظر في “استراتيجية الصمت والاعتكاف” التي يتبعها في مقاربة العراقيل التي تعترض تشكيلته، باعتبارها بدأت ترتد عليه سلباً، لا سيما مع تعاظم وطأة “البروبغندا” الإعلامية والسياسية التي تطارده وتحمّله وزر التعطيل تحت عناوين تتهمه تارةً بإجهاض فرصة الإنقاذ الفرنسية وطوراً بالانصياع لقرار أميركي يمنع ولادة الحكومة.
لكن وإذا كانت ضراوة هذه الحملة لم تُخرج الحريري عن اعتصامه بحبل التكليف حتى الآن بانتظار أن يحين وقت التأليف بعيداً عن الانزلاق في سجالات سياسية وإعلامية “تزيد الطين بلة”، فإنّ الأوساط رأت في موقف الراعي “منعطفاً مفصلياً باتجاه تغيير قواعد لعبة التأليف من شأنه أن يحث الرئيس المكلف على إعادة حساباته ليعيد معها تصويب بوصلة المسؤولية عن عرقلة ولادة حكومة “إنقاذية استثنائية غير حزبية وغير سياسية” كما وصفها البطريرك الماروني، مذكرةً بكون “ما يعيق التأليف فعلاً هو تصدي رئيس الجمهورية ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لولادة تشكيلة بهذه المواصفات تحديداً”.
وفي الوقت الحكومي الضائع، انتهت “زوبعة” قانون الانتخاب التي أثارها رئيس مجلس النواب نبيه بري بأقل الأضرار الطائفية الممكنة بعدما اصطدمت بـ”فيتو” مسيحي فارض للتوازن في المجلس أعاد وضع ملف القانون الانتخابي “على الرف” كما أكدت مصادر مشاركة في جلسة اللجان المشتركة أمس، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ أجواء الجلسة كانت “هادئة بخلاف جوّ التوتر الذي ساد قبل انعقادها”. واعتبرت أنّ بري، وبنتيجة لعبة “جس النبض” التي جاءت غير مشجعة للاستمرار في لعبة استفزاز الكتل المسيحية الوازنة، عاد ففرمل اندفاعته وهو ما بدا واضحاً في المداخلات “التبريدية” التي أدلى بها أعضاء في كتلة “التنمية والتحرير” و”الوفاء للمقاومة” خلال جلسة اللجان، بحيث نقلت المصادر عن النائب علي حسن خليل نفيه وجود أي “مؤامرة” وراء طرح موضوع قانون الانتخاب، مؤكداً الحرص على رفض الفتنة، بينما ذهب النائب علي فياض أبعد في طمأنة المكوّن المسيحي من خلال تشديده على أنّ تغيير قانون الانتخاب لن يتم “إلا بالتفاهم”.
وفي حين تؤكد أوساط مطلعة على أجواء الثنائي الشيعي أنّ “حزب الله” لا يحبذ إثارة أي موضوع خلافي مع “التيار الوطني الحر” في الوقت الراهن خصوصاً بعد فرض العقوبات الأميركية على رئيسه، تشدد في المقابل على أنّ بري “لن يستكين” في مسألة الدفع باتجاه بحث ملف قانون الانتخاب بل هو “سيستمر في طرحه متحرراً من أي حرج طائفي أو حساسيات حزبية على اعتبار أنّ ذلك يقع في صلب العمل المجلسي وبإمكان الكتل الرافضة العمل على إسقاط أي قانون تحت قبة البرلمان إذا لم يلق أكثرية نيابية لإقراره”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
اتهامات لعون بتجاوز صلاحيات رئيس الحكومة
تصرّف كأنه في نظام رئاسي بعد رسالته إلى البرلمان
بيروت: محمد شقير
قالت مصادر سياسية إن المجلس النيابي سيأخذ عِلماً في جلسته التي تُعقد غداً بالرسالة التي بعث بها رئيس الجمهورية ميشال عون، إليه من خلال رئيسه نبيه بري والمتعلقة بالتدقيق الجنائي المالي، ويعود للهيئة العامة حصرياً التعامل مع مضامينها لجهة الاكتفاء بأخذ العلم أو ترجمتها إلى اقتراحات قوانين رغم أن كتلة «التنمية والتحرير» النيابية برئاسة بري بادرت قبل أيام إلى التقدُّم بمجموعة من اقتراحات القوانين تشكّل نقطة التقاء مع كل ما طرحه عون في رسالته.
ولفتت إلى أن عون أراد أن يعفي الحكومة المستقيلة من مسؤوليتها في إعداد كل ما هو مطلوب لوضع التدقيق الجنائي على سكة التطبيق، وذهب بعيداً في رميها على عاتق البرلمان، وقالت إن حكومة الرئيس حسان دياب وقبل أن تتحول إلى حكومة تصريف أعمال لم تتمكن من التوافق على مشاريع القوانين لتسريع السير في التدقيق الجنائي وأسقطت نفسها في خلافات تمدّدت باتجاه التباين الذي أخَّر إنجاز التدقيق في الحسابات المالية، وهذا ما أعاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي تعد الممر الإجباري للحصول على مساعدات مالية من شأنها أن تُسهم في وقف الانهيار الذي وضع البلد على حافة الزوال.
وأكدت المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط» أن من حق عون أن يخاطب شخصياً البرلمان، لكن من غير الجائز أن يراسله باسم السلطة الإجرائية وبالنيابة عنها كأنه أراد أن يتصرف كأن لبنان محكوم بنظام رئاسي، وقالت إن متابعة التدقيق الجنائي تتطلب وجود حكومة فاعلة لا مستقيلة مع أنه أُدرج في صلب المبادرة الفرنسية التي توافق عليها جميع الأطراف في اجتماعهم مع الرئيس إيمانويل ماكرون.
واتهمت المصادر نفسها رئيس الجمهورية بمصادرة صلاحيات السلطة الإجرائية التي ينطق باسمها رئيس الحكومة، وسألت إذا كان قرر التعايش وبمباركة من فريقه السياسي مع حكومة مستقيلة على حساب الانصراف لتشكيل حكومة جديدة؟ ورأت أن عون يتصرف في مخاطبته البرلمان كأنه هو من يقرر، وبالتالي بادر إلى رمي كرة تعذّر السير بالتدقيق الجنائي في مرمى المجلس النيابي ومن خلاله القوى السياسية التي هي على خلاف معه رغم أن جميعها كانت قد أيَّدت إجراء التدقيق المالي.
وكشفت أن الكتل النيابية، أو معظمها على الأقل، بدأت تتحضّر للرد على رسالة عون في ضوء مشاريع واقتراحات القوانين التي أقرها البرلمان وباتت في عهدة الحكومة وهي في حاجة إلى إصدار المراسيم التنظيمية لتأخذ طريقها إلى التطبيق، وقالت إن هذه الكتل سارعت إلى التنسيق، ليأتي الجواب على رسالته حسب الأصول بعيداً عن الشعبوية التي حضرت بامتياز في رسالته وحاول أن يختصر الاستجابة لمضامين المبادرة الفرنسية المدعومة دولياً بالتدقيق الجنائي وتقديمه على أنه وحده خشبة الخلاص للبنان.
ورأت أن الدافع الأساسي لمبادرة عون إلى تحريك التدقيق الجنائي يكمن في الرد على العقوبات الأميركية التي استهدفت رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، من زاوية اتهام الآخرين بالفساد وهدر المال العام، وقالت: «لسنا في موقع الدفاع عن الذين أساءوا استخدام المال العام».
وسألت المصادر السياسية عن الأسباب الخفيّة وراء لجوء هذا الفريق أو ذاك إلى استحضار عناوين خلافية بدلاً من أن تتضافر الجهود لتأمين احتياجات اللبنانيين الذين لا قدرة لديهم لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم، وقالت إن الأولوية يجب أن تُعطى لوقف الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي لم يحضر على جدول أعمال الأطراف الرئيسة.
وأكدت المصادر أن التذرُّع بأن الحريري يريد مصادرة التمثيل المسيحي في الحكومة ليس في محله. وقالت إن العقبة الرئيسة التي تؤخّر ولادتها تقع على عاتق عون الذي يبدو أن تعطيل تشكيلها لا يقلقه، ولفتت إلى أنه لم يستحضر التدقيق الجنائي إلا بعد أن تعذّر على فريقه السياسي تطييف تشكيل الحكومة والتحريض على الحريري في محاولة لم يُكتب لها النجاح حتى الساعة لتأليب القيادات المسيحية من سياسية وروحية على الحريري بذريعة أنه يصادر حقوق المسيحيين.
ويبقى السؤال: كيف سيتصرف الحريري حيال اصطدام مشاورات التأليف مع عون بحائط مسدود؟ وهل نفد صبره أم أنه يمدّد الفرصة للاتصالات التي تقوم بها باريس؟ مع أن عامل الوقت ليس لمصلحته ولم يعد في مقدوره أن يبقى صامتاً إلى ما لا نهاية، وبالتالي أوشك على الانتهاء من دراسة خياراته، وأن عون سيكون على رأس المتضررين من تعطيل تشكيل الحكومة التي ستضيّع عليه آخر فرصة لإنقاذ عهده.
ويقول المقربون من الحريري إنه سيقول كلمته عاجلاً أم آجلاً، وسيكون لها مفاعيل سياسية محلية وخارجية لن يكون في وسع عون تطويقها مع أنه ابتدع بدعة عندما سمح لنفسه بأن ينطق في رسالته إلى البرلمان باسم السلطة الإجرائية متجاوزاً صلاحيات رئيس الحكومة وفي يقينه أن البديل يكون في إعادة تعويم الحكومة المستقيلة، مع أن تعويمها يصطدم بعائق دستوري من جهة وبعدم قدرتها على توفير الحد الأدنى من الحلول للنكبات التي حلّت بالبلد بعد انفجار مرفأ بيروت.
وعليه، فإن عون يميل للإبقاء على الحكومة المستقيلة لأنها تطلق يده في اتخاذ القرارات من دون العودة إليها بعد أن استحال عليه المجيء بحكومة شبيهة بها تتيح له السيطرة على قراراتها وإنما بالاستعانة بأسماء جدد، وهذا ما أعاد مشاورات التأليف إلى المربع الأول.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مجموعة الدعم: عجِّلوا بالحكومة… والودائع في دائرة الخطر
مع كثرة الروايات التي تحيط بالملف الحكومي، والسيناريوهات التي تنسج أسباباً متنوّعة لتعطيل تأليف الحكومة، صار هذا الملف في حاجة إلى منجِّمين وضاربين في الرمل والبحص، لكشف الأسباب الحقيقيّة للتعطيل، وإخراج اللبنانيّين من دوّامة الضياع ووقف تأرجُحِهم بين تلك الروايات والسيناريوهات التي تعمي البصر عن حقيقة التعطيل ومسببيه.
هذه الصورة تشي بهريان سياسي تنعدم فيه إمكانية تشكيل حكومة تأخذ على عاتقها مهمة إنقاذ بلد يوشك أن يندثر، على أنّ الأخطر من كلّ ذلك، هو إمعان أطراف السلطة السياسية والمالية في ارتكاب الجريمة الكبرى بحق اللبنانيين، وزرع العبوات الناسفة في أسس البلد، وفرض الأكلاف الباهظة على المواطن اللبناني عبر الاستمرار في ذات السياسات التي أفقرته وتسببت في سرقة مدخراته وجنى عمره.
يتبدّى ذلك في التحضيرات الجارية لسلوك ذات المنحى الذي يستسهل القضاء على آخر قرش من ودائع اللبنانيين، وهو أمر إن حصل سيقضي على ما تبقّى من أمل لدى المودعين في استرداد أموالهم المسلوبة، وسينزل بهم الى قاع الفقر والعوز، ما قد يُشعل «ثورة المنهوبين» في وجه لصوص يسرحون ويمرحون ولا من يحاسبهم على الجريمة التي ارتكبوها بحق اللبنانيين. وها هم اليوم يمهّدون لحلقة نهب جديدة لودائع اللبنانيين ومدخراتهم.
ولعلّ ناقوس الخطر على ما تبقّى من ودائع اللبنانيين، تبدّى في ما كشفته وكالة «رويترز» بالأمس، نقلاً عن مصدر رسمي مطلع، بأنّ مصرف لبنان يدرس خفض مستوى احتياطي النقد الأجنبي الإلزامي، من أجل مواصلة دعم واردات أساسية العام المقبل، مشيرة الى انّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اجتمع مع الوزراء المعنيين في حكومة تصريف الأعمال أمس الاول الثلاثاء، وكان أحد الخيارات قيد الدراسة خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 15 بالمئة إلى نحو 12 بالمئة أو 10 بالمئة.
وقال المصدر: «إنّ احتياطيات النقد الأجنبي تبلغ حالياً نحو 17.9 ملياراً ولم يتبق سوى 800 مليون دولار لدعم واردات الوقود والقمح والأدوية حتى نهاية العام الجاري».
فاجعة
فما كشفته «رويترز» شكّل مفاجأة بمثابة فاجعة، لأنّه يعني ببساطة أنّ المنظومة السياسية العاجزة عن الاتفاق على بدء خطة لإنقاذ اللبنانيين قرّرت تعويض هذا العجز بنحر اللبنانيين كافة من خلال سرقة ما تبقّى من مدخراتهم، والقضاء بالتالي على أي أمل في الإنقاذ في المستقبل.
انّه «مقدّمة لانهيار شامل»، كما وصف الخطة رئيس «الحزب الاشتراكي» وليد جنبلاط. في حين اعتبر النائب ميشال ضاهر انّه «استمرار في الهروب من معالجة المشكلة بدلاً من مواجهتها، وهذا مؤشر الى أنّ هذه الطبقة السياسية لا قدرة لها على وضع خطة انقاذية، وقد استسلمت للإفلاس الحتمي ليس للدولة فقط بل للمصارف والمودعين…السيناريو الفنزويلي يطرق أبوابنا».
استنتاجات
وفي السياق، توجد أسباب عدة تدفع الى الاستنتاج انّ خطة انفاق الاحتياطي الالزامي، هي جريمة موصوفة للأسباب التالية:
أولاً- هذه الأموال ملك المودعين، وهي لا تشبه من الناحية القانونية الواقعية الاحتياطي العادي الذي أنفقه مصرف لبنان، لأنّ هذه الاموال موجودة في المركزي قسرياً، لأنّ القانون فرض ايداعها فيه، من خلال التعاميم المُنظّمة لعمل القطاع المصرفي.
ثانياً- انّ خفض نسبة الاحتياطي الالزامي لا يعني استخدام الفارق في الدعم أو في أي مشروع آخر، لأنّ هذه الاموال يجب ان تتمّ إعادتها الى المصارف، وبالدولار الطازج وليس دفترياً.
ثالثاً- انّ سياسة الدعم مسؤولة عنها الدولة ولا علاقة للمودعين بهذا الامر، لأنّ الانفاق من اموال الناس جريمة مالية، والرعاية من مسؤولية الدولة دون سواها.
رابعاً- انّ الطريقة المتّبعة في الدعم، وبصرف النظر عن مصدر أموال الدعم، طريقة أقل ما يُقال فيها إنّها عشوائية لأنّها تؤدي عملياً الى تمويل المهرّبين وبعض التجّار الجشعين ويستفيد منها الميسورون، في حين يبقى الفتات للفقراء.
خامساً- انّ استمرار ابتكار البدع غير القانونية لسرقة اموال الناس، يؤكّد أنّ المنظومة السياسية لا تنوي أن تبدأ بالإصلاحات وخطة الانقاذ، وهي تريد القضاء على ما تبقّى من مدخرات المواطنين، لتحويل البلد الى جحيم حقيقي سيحرق الجميع.
جمود كامل
سياسياً، تبدو صورة الملف الحكومي، في حال جمود كامل، فلا مؤشرات الى تحريكها وسط التباعد القائم بين الرئيسين عون والحريري، هذا في وقت تصاعدت اشتباكات سياسية عنيفة بدت وكأنّها مفتعلة، حول عناوين خلافيّة مثل «التدقيق المحاسبي الجنائي»، الذي سيفتح غداً حلبة مزايدات حوله في مجلس النواب، ربطاً بالرسالة الرئاسيّة، وقانون الانتخابات النيابية، الذي حوّل جلسة اللجان المشتركة أمس، الى جبهات متصادمة حول موجبات طرحه في هذا التوقيت، وكذلك حول مضمونه الخلافي، الذي افرز انقساماً حاداً مرتكزاً على خلفيات سياسية وطائفية. ولفت في هذا السياق اعتراض نواب تكتلي «لبنان القوي» و«الجمهورية القوية» على طرح قوانين الانتخاب في هذا التوقيت، واعتبروا انّه يؤجج الانقسام السياسي والمذهبي – الطائفي.
تأنيب ديبلوماسي!
كلّ ذلك، بما يعتريه من إرباك وغموض، يشي باستحالة بلورة صورة موحّدة أو مساحات مشتركة حول أيّ من العناوين والملفّات الداخلية المطروحة، في ظل تصادم المصالح والرؤى، وانزواء كل طرف في مربّعه الضيّق على حساب البلد ككل، والشذوذ العام عن قاعدة التفاهم المطلوب بإلحاح في بلد يعاني أخطر المراحل في تاريخه. علماً انّ هذا الوضع المَرَضِيّْ، لطالما توالت التحذيرات من الداخل وكذلك من المجتمع الدولي، من نتائجه الكارثية، فيما آذان المتسلطين صماء لا تسمع.
وآخر تلك التحذيرات، بحسب معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، أطلقها ديبلوماسي غربي يمثل واحدة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، امام مستويات لبنانية سياسية واقتصادية، وفيها ما حرفيّته:
أولاً، انّ الدول الخمس الكبرى مع سائر المجتمع الدولي، على اتفاق تام بأنّ لبنان يفتقد الى القيادة الحكيمة له في اخطر مراحل الازمة التي يعيشها.
ثانياً، انّ هذه الدول، لم تتلقّ أيّ اشارة ايجابية وجدّية من القادة السياسيين على أنّهم بمستوى المسؤولية التي تقتضيها الازمة، بل على العكس، لم تلمس منهم سوى إشارات تؤكّد ثباتهم على المنحى الذي فاقم أزمة لبنان وأوصلها الى هذا المستوى من الصعوبة.
ثالثاً، انّ الدول الكبرى، وصلت الى قناعة بأنّ القيّمين على السلطة في لبنان، مشاركون في «تخريب لبنان»، عبر تجاهلهم لكل التحذيرات والنصائح التي أُسديت لهم بتجنيب لبنان كارثة اقتصادية ومالية يتجّه اليها إن لم تتخذ الاجراءات والخطوات الاصلاحية المطلوبة لمنعها، وكذلك عبر إفشالهم كل المبادرات لاعادة ضبط الواقع اللبناني وتشكيل حكومة فاعلة تتولّى هذه المهمة.
رابعاً، إنّ تشكيل حكومة انقاذ واصلاحات في لبنان كانت ولا تزال حاجة لهذا البلد، وكل تأخير في تشكيلها سيزيد من مرارة الازمة، فضلاً عن انّه يبقي باب المساعدات للبنان مقفلاً بالكامل، إذ أنّ كل الدول الكبرى وسائر المجتمع الدولي على اتفاق تام بأنّه لن يصل الى لبنان دولار واحد إن لم تُشكّل حكومة اصلاحات تباشر فيها، وإن لم يحصل التدقيق المحاسبي الجنائي.
خامساً، إنّ الدول الكبرى وبناء على التجربة من القادة السياسيين في لبنان، باتت تعتبر انّ المنحى الذي يسلكونه بحق بلدهم، مخجل ويندى له الجبين، وهي لم تعد تستطيع ان تخفي اشمئزازها من هذا المنحى، بل باتت تعبّر عنه صراحة امام القادة اللبنانيين، ومع ذلك يصرّون على تجاهلهم لما بلغه حال بلدهم.
سادساً، انّ الدول الكبرى تعتبر انّ تشكيل الحكومة في لبنان، هو شأن لبناني، وتستغرب التباطؤ الحاصل فيه، خصوصاً وانّ المبادرة الفرنسية ما زالت تشكّل الفرصة المتاحة لتشكيل هذه الحكومة.
سابعاً، ثمة كلام كثير حول تطورات ما سيحصل في المنطقة، ولكنّني، والكلام للديبلوماسي الممثل للدولة الغربية الكبرى، استبعد بشكل كبير حصول اي حدث امني كبير في المنطقة.
مجموعة الدعم
يتزامن ذلك، مع النظرة المتشائمة التي ألقتها مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، حيث أعلنت المجموعة امس، انّها «لاحظت بقلقٍ متزايد الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تزداد سوءاً في لبنان»، وأعربت عن أسفها «للتأخير المستمر في تشكيل حكومة جديدة قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشكل عاجل ومواجهة المحنة المتفاقمة للشعب اللبناني».
وأكّدت مجموعة الدعم الدولية مرة أخرى على الحاجة الماسة لأن يتفق القادة السياسيون في لبنان على تشكيل حكومة لديها القدرة والإرادة لتنفيذ الإصلاحات اللازمة دون مزيد من التأخير. وحثّت كل من حكومة تصريف الاعمال الحالية وأعضاء مجلس النواب على تنفيذ مسؤولياتهم الآنية بالكامل، من خلال اتخاذ كل الخطوات البرنامجية والتشريعية المتاحة للتخفيف من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها العائلات والمؤسسات التجارية اللبنانية».
ورحّبت المجموعة باعتزام فرنسا عقد مؤتمر دولي للمساعدة الإنسانية والتعافي المبكر لدعم الشعب اللبناني في أوائل كانون الأول، برئاسة مشتركة مع الأمم المتحدة، دون الانتقاص من الحاجة الملحّة لتشكيل الحكومة والإصلاح».
عون والتدقيق
الى ذلك، بقي موضوع التدقيق الجنائي محل متابعة لدى رئيس الجمهورية، الذي جدّد أمس التأكيد على انّه من دون حلّ مشكلة التدقيق الجنائي لا يمكن الاتفاق لا مع الدول الراعية في مساعدة لبنان ولا مع صندوق النقد الدولي والهيئات المالية المماثلة، وأوضح «انّ الرسالة الى مجلس النواب حول التدقيق المحاسبي الجنائي مستقلة تماماً عن الخلافات والصراعات السياسية، شكلية كانت ام عميقة، لأنّ هدفها معالجة مأساة وطنية كبيرة».
الراعي
وكان الرئيس عون قد التقى أمس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي شدّد على ضرورة «مكافحة الفساد في كل لبنان، بدءاً من المصرف المركزي وفي كل المجالات والمؤسسات»، داعياً الى «متابعة التدقيق الجنائي بوجود حكومة».
واعتبر الراعي انّ «الدستور ينصّ على ان يشكّل الحكومة الرئيس المكلّف مع رئيس الجمهورية، ولا تشكل الحكومة بالتقسيط، مطالباً «بحكومة انقاذية مستقلة». وقال: «يجب على الرئيس المكلف ان يحضر تشكيلة الحكومة كاملة ليدرسها مع فخامة الرئيس، فالبلد يموت وليس هكذا تشكّل حكومات فليسمح لنا، والبلد لا يتحمّل التأخير ولو ليوم واحد، ونريد حكومة انقاذية استثنائية غير حزبية وغير سياسية».
بري
وفي عين التينة، نقل عن رئيس مجلس النواب تأكيده انه ليس فقط مع التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، بل مع التدقيق الجنائي الشامل في كل وزارات الدولة ومؤسساتها.
وهو ما اكدت عليه كتلة التنمية والتحرير خلال اجتماعها برئاسة بري، أمس، حيث أعلنت «انها كانت وستبقى مع القيام بتدقيق جنائي شامل وكامل لكل الوزارات والمؤسسات والادارات والصناديق والمجالس من دون استثناء أو استنسابية أو مزاجية أو كيدية، وهي كانت قد بادرت الى تقديم اقتراح قانون في هذا الاطار، آملة ان يحظى بدعم سائر الكتل النيابية».
واستعجلت الكتلة تأليف الحكومة، واعتبرت «ان الاجراء الوطني الوحيد الذي لم يعد يحتمل التأجيل والمماطلة، والذي وحده يجنّب لبنان كل تلك التداعيات والمخاطر، هو الاسراع بإنجاز تأليف حكومة اختصاص وفقاً لما نصّت عليه المبادرة الفرنسية بعيداً عن الاختباء او التلطي تارة خلف عناوين «وحدة المعايير» وتارة أخرى المداورة وطوراً الرهان على متغيرات إقليمية او دولية. فالمرحلة الراهنة والدقيقة التي يمر بها لبنان باتت تفرض على المعنيين بتأليف الحكومة الارتفاع الى أعلى مستويات المسؤولية الوطنية، وليكن المعيار الوحيد في التأليف واختيار الوزراء والبرنامج هو معيار القدرة على إنقاذ لبنان ومنع انهياره وتحصين وحدته وصيانة سلمه الأهلي وإعادة ثقة أبنائه وثقة العالم بلبنان ومؤسساته وسلطاته كافة».
واستغربت الكتلة «حملات التجييش الطائفية والمذهبية المُمنهجة على نحو غير مبرّر وغير مسبوق حول اقتراح القانون المقدّم من نواب الكتلة المتعلق بقانوني الانتخابات النيابية وانتخاب اعضاء مجلس للشيوخ، والذي لا يزال مدار نقاش في اللجان النيابية المشتركة منذ اكثر من سنة». وفي هذا الاطار تؤكد الكتلة «انفتاحها على أي نقاش بنّاء بعيداً عن التشنج والخطابات الشعبوية التحريضية للوصول الى قانون انتخاب عصري يؤمّن صحة وعدالة التمثيل، وينقل لبنان من منطق الطائفية والمذهبية الى منطق الدولة المدنية العصرية، ويحقق الشراكة للجميع في كل ما يصنع حياة الدولة والمجتمع، ويحفظ قبل ايّ شيء المناصفة في رحاب نعمة الطوائف وبعيداً عن نقمه الطائفية».
اللواء ابراهيم
من جهة ثانية، إحتلت زيارة الوفد اليبلوماسي الاميركي للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مساحة متقدمة من المتابعات الداخلية، خصوصاً أنّ هذه الزيارة أحيطت على أكثر من مستوى داخلي بالكثير من علامات الاستفهام حول الغاية منها ومغزاها في هذا التوقيت بالذات.
واذا كان اللواء ابراهيم يُقارب هذه الزيارة بحجمها العادي والطبيعي، ويُدرجها كاستكمال لزيارته الأخيرة الى الولايات المتحدة والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيّين في أكثر من ملف أمني مشترك بين البلدين، فإنّ سلسلة ملاحظات تسجّل حول هذه المبادرة الاميركية في هذا التوقيت:
اولاً، انّ زيارة الوفد الاميركي، الذي يضم ديبلوماسيين في الخارجية الاميركية، جاءت بمثابة ردّ أميركي اعتراضي مباشر على كلّ ما تَسرّب عن توجّهات لبعض أعضاء الكونغرس الأميركي لإدراج اسم اللواء ابراهيم على لائحة العقوبات، ولأسباب لا تمتّ الى الواقع بصلة.
ثانياَ، انّ هذه الزيارة تعكس ثقة أميركية متجددة بموقعية اللواء ابراهيم وشأنيته، ولقد أعطت إشارة واضحة إلى تقدير الولايات المتحدة للأدوار التي يؤديها في معالجة العديد من الملفات الأمنيّة، سواء أكانت تعني الاميركيين او غيرهم. وهي بالتالي تأتي استكمالاً للثناء الكبير الذي تلقّاه في واشنطن من اكثر من مسؤول اميركي على خبرته في مقاربة الملفات أيّاً كان نوعها، وكذلك على الانجازات التي حققها، والتي ارتقَت الى التقدير الكلي من مستويات لبنانية وعربية ودولية.
ثالثاً، انها تدحَض كلّ المنحى التشويشي الذي رافقَ زيارة اللواء ابراهيم الى الولايات المتحدة، من قبل بعض المُغرضين في واشنطن، الذين يبدو انهم استاؤوا من تكريم اللواء ابراهيم في الولايات المتحدة وهم باتوا معروفين، والذين مع الأسف يُسيئون الى وطنهم، ويسعون بثرثراتهم المتمادية لتخريب مصلحة لبنان، وإحباط كل الجهود التي يبذلها اللواء في تصدّيه لمجموعة من الملفّات الأمنية وغير الأمنية الحساسة والشائكة التي يتولّاها، فقط من منطلق وطني صرف، بمعزل عن أي اعتبار سياسي، تحقيقاً لمصلحة لبنان العليا. ولطالما أكد ابراهيم على سلوكه هذا المنحى أيّاً كانت الصعاب التي قد تواجهه.
والجدير ذكره، في هذا السياق، أنّ ما تسرّب عن تحضيرات لفرض عقوبات على المدير العام للامن العام لم يبدّل من قناعاته، بل على العكس زادته حماسة واندفاعاً أكبر لمتابعة دوره بالطريقة ذاتها، حيال أيّ ملف، آخذاً في الاعتبار الأول مصلحة لبنان، وكذلك مصلحة ايّ دولة صديقة.
هآرتس
يذكر في هذا السياق أنّ مقالة صحافيّة نُشرت في صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية، أشارت الى ما سمّته «مشروعاً خطيراً ضد «حزب الله» سيُفقد واشنطن وسيطاً مهماً في المنطقة».
وذكرت الصحيفة انّ «مشروع قانون خطير جداً وضع في 30 ايلول على طاولة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، عنوانه «منع تبييض أموال من قبل حزب الله – 2020». قدّمه جو وولسون، العضو الكبير في اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومحاربة الارهاب، وانضَمّ إليه ايضاً 12 عضو من الكونغرس».
وقالت الصحيفة انّ هذا المشروع «يمكن للرئيس دونالد ترامب توقيعه بكلتا يديه، وأيضاً ستكون اسرائيل مسرورة من ذلك. والجديد في هذا المشروع هو تضمين بلديات ومصارف في اقاليم لبنانية، يسيطر عليها «حزب الله»، لتجفيف مصادر التنظيم الذي يعمل باسم ايران».
واضافت انّه «سيمرّ المزيد من الوقت الى أن يتم تمرير مشروع القانون، اذا اجتاز جميع مراحل التشريع، ولكن هناك أحد البنود فيه يثير التساؤل، فيما اذا لم يكن هذا يشكّل إطلاق نار على قدم الجنرال عباس ابراهيم، رئيس المخابرات العامة في لبنان، والذي وضع في قائمة الاشخاص الذين ستفرض عليهم عقوبات. والجنرال ابراهيم، عُيّن في منصبه الكبير في العام 2011، ولكن حتى قبل ذلك كان اسمه موجوداً في كلّ مفترق طرق سياسي وعسكري في لبنان، وليس فقط لبنان هو من ضمن نشاطه، ابراهيم كان ضابط الارتباط بين الجيش اللبناني والقوات الدولية لتطبيق قرار الامم المتحدة 1701 الذي أنهى حرب لبنان الثانية، وتولى معالجة شبكة العلاقات بين مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وبين الجيش اللبناني. وابراهيم كان مشاركاً في الحوار بين «فتح» و»حماس» في لبنان، وبين «حزب الله» وحكومة لبنان. هو شخصية رئيسية في المحادثات على ترسيم الحدود بين اسرائيل ولبنان، وتوجد له علاقة وطيدة مع نظام الاسد ومع ايران وايضاً مع نظرائه في الادارة الاميركية. واشارت الصحيفة الى انهم «في واشنطن يعتبرونه «وكيل الشؤون الخاصة». في تشرين الاول جاء في طائرة خاصة الى واشنطن، بدعوة من روبرت اوبريان، مستشار الامن القومي الذي استقبله ايضاً في البيت الأبيض. وابراهيم التقى ايضاً رئيسة الـ «سي.آي.ايه» جينا هسبيل، ودافيد هيل نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، وفي المساء تمّت استضافته عند نزار زكا، وهو مواطن لبناني يعيش في الولايات المتحدة، وكان معتقلاً في ايران مدة 4 سنوات وتم إطلاق سراحه في السنة الماضية، كما يبدو بفضل جهود إبراهيم. وفي نفس المناسبة مَنحه صندوق تراث جيمس بولي، الذي أقيم على اسم الصحافي الذي قتل في 2014 من قبل قوات داعش، جائزة «تحرير الرهائن» الدولية».
وخلصت الصحيفة: «اذاً ما الذي دفع أعضاء مجلس الكونغرس لفرض عقوبات شخصية عليه؟ الجواب يكمن كما يبدو في قصة شخص اميركي آخر هو عامر الفاخوري الذي كتب عنه هنا في شهر آذار الماضي. الفاخوري الذي كان مدير سجن الخيام غادر لبنان الى الولايات المتحدة في العام 2000، وقام بافتتاح مطعم فاخر وبدأ حياة جديدة. في السنة الماضية عاد الى لبنان، بعد أن حصل على تعهّد من الرئيس ومن الحكومة اللبنانية بأنه لن يحدث له أي مكروه. ولكن في أعقاب ضغط عام تمّ اعتقاله. وفقط في أعقاب تهديدات من الادارة الاميركية بأنه إذا لم يتمّ إطلاق سراحه فستفرض عقوبات على لبنان، فتمّ إطلاق سراحه. وتوفي بسبب المرض بعد 5 أشهر.
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خنادق نيابية تشطر المجلس: لا مسيحية بوجه قانون برّي
تهديد فرنسي وأوروبي بالامتناع عن المساعدة في غياب الحكومة.. وتخوف من إستخدام المركزي الإحتياطي الإلزامي للدعم
على حلبة «المجلس النيابي» المستعارة في الأونيسكو، بترتيبات «جائحة كورونا» دارت أوّل مواجهة انشطارية، من نوعها، في واجهتها كتلة التنمية والتحرير، التي يرأسها رئيس المجلس نبيه برّي، وعلى الواجهة المقابلة، تحالف معراب – ميرنا شالوحي، بعدما فرضت المعارضة القوية لاقتراح كتلة التنمية وضع «الحليفين اللدودين» في خندق واحد، بمواجهة «مؤامرة كبرى» يقف وراءها الرئيس برّي وحلفاؤه وفقاً لتوصيفات نواب ومسؤولين في التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية».
وعندما تبيّن ان النواب الذين شاركوا في جلسة عقدتها لجان المال والموازنة والادارة والعدل والدفاع الوطني والداخلية والبلديات بلغ عددهم 70 نائباً تساءل بعض الحاضرين، لماذا لم تعقد جلسة للمجلس النيابي بدل ذلك؟
الا ان نائب رئيس المجلس الذي ترأس الجلسة، قلّل من أجواء التشنج والاحتقان، في ضوء لا مسيحية كبيرة لاقتراح برّي الانتخابي، الذي يقضي بجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، وإلغاء القيد الطائفي بموازاة إنشاء مجلس للشيوخ..
وقالت مصادر نيابية لـ«اللواء» ان الجانب المسيحي سلّم معارضة، غير قابلة للنقاش، وحاول فرض مسلماته على الجلسة، من خلال تكريس القانون المعمول به حالياً، والذي أقرّ في العام 2017، ومن شأنه ان تجرى على أساسه انتخابات العام 2022، حسب ما أشار النائب العوني آلان عون.
وقال مصدر نيابي قريب من كتلة التنمية والتحرير لـ«اللواء»: الموقف القواتي – العوني مستغرب، ومضى متسائلاً: ما المشكلة إذا سلم الجمع، بما نص عليه الطائف من وضع قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، لنقل لبنان من دولة تتآكلها الخلافات الطائفية والمذهبية إلى دولة يسودها قانون عصري، يلبي الحاجة إلى دولة مدنية، يعامل ابناؤها على قواعد المساواة والمواطنة والكفاءة..
واستهجن المصدر كيف ان مثل هذا الاقتراح أيقظ «دبابير التعصب الطائفي»، خلافاً لكل دعوة تساق من أجل دولة مدنية!.
استياء فرنسي
حكومياً، كشفت مصادر ديبلوماسية اوروبية أن المسؤولين الفرنسيين مستاؤون من تأخير تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وأنهم نقلوا هذا الاستياء مباشرة من خلال الموفد الفرنسي ألذي زار لبنان مؤخرا وبعد هذه الزيارة لم ينقطع التواصل ولو بوتيرة اقل عن السابق مع عدد محدود من السياسيين، لمتابعة مجرى عملية تشكيل الحكومة والاطلاع عن العراقيل التي تؤخر عملية التشكيل.
واشارت المصادر الى ان هذه الاتصالات تناولت كذلك ضرورة الاسراع بتجاوز هذه الخلافات وانجاز تشكيل الحكومة على اساس المبادرة الفرنسية التي تتضمن الحلول للمشاكل التي يواجهها لبنان، مع تكرار النصائح بضرورة عدم اضاعة الفرصة الفريدة التي تتيحها المبادرة الفرنسية، لانها قد لا تتكرر مستقبلا وبالتالي يفقد لبنان احد اهم الدول الداعمة له، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية ولحاق العديد من الدول الاخرى بها والاستنكاف عن مد يد المساعدة للبنان.
وكشفت المصادر عن آليات بديلة لمساعدة الشعب اللبناني مباشرة في حال استمر التعثر بتشكيل الحكومة العتيدة، الا انها اعتبرت ان مثل هذه الاليات لن تؤدي الى حل المشاكل التي تتراكم يوما بعد يوم، بل قد تخفف جزئيا عن معاناة الشرائح الأكثر حاجة وفقرا، ولكن في النهاية لا بد من تشكيل حكومة جديدة، تتولى ادارة السلطة والمباشرة بحل المشاكل التي يواجهها وخصوصا الازمة المالية والاقتصادية والمعيشية التي تهم اللبنانيين اولا.
وفي الداخل، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أنه منذ اللقاء الأخير بين عون والحريري لم يحصل أي تطور حتى أن أي اتفاق على موعد جديد لم يتم وبقيت الأمور مجمدة. ولفتت المصادر إلى أن موضوع رسالة رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب لا علاقة لها بالملف الحكومي والمقصود بها وضع النواب أمام مسؤولياتهم دون معرفة سيناريو الجلسة لا سيما النقاش الذي سيدور.
وأوضحت أن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية مع البطريرك الراعي كان مناسبة استفسر فيها البطريرك النقاط المتصلة بملف الحكومة وكذلك التدقيق الجنائي لاسيما أن كلاما كثيرا يسمعه فرغب أن تتوضح الصورة أمامه ولم تخف المصادر التأكيد أن البطريرك أبدى خشية من تفاقم الأمور مسجلا استياء من تأخير عملية تأليف الحكومة.
وأفادت أن عون شرح اهداف رسالته التي وجهها إلى مجلس النواب والتي وردت في النص المرسل الى المجلس مذكرا بما قاله لجهة أن التدقيق الجنائي قضية وطنية وأشارت إلى أن هذه القضية وردت بندا اساسيا في الورقة الفرنسية.
ورأى الداعي، الذي زار بعبدا عشية زيارته إلى الفاتيكان انه خيراً فعل الرئيسان عون وسعد الحريري بطي صفحة الماضي، وقال: بعد تكليف الحريري دستورياً، أصبح لزاماً على كل من رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ان يتعاونا لخير البلد.. وعليهما السير إلى الامام، إذ ليس مقبولاً ان يمر شهر على التكليف، ونحن لا زلنا في مكاننا ويخشى ان نعود إلى الوراء، لأن عدم التقدم هو التقهقهر..
وفي سياق المواقف، رحّبت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان في بيان بعزم فرنسا عقد مؤتمر للمساعدات الإنسانية للبنان،، لكنها لاحظت «بقلقٍ متزايد الأزمــة الاجتماعيــة والاقتصادية التي تزداد سوءاً في لبنان وتأسف للتأخير المستمر في تشكيل حكومة جديدة قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشكل عاجل ومواجهة المحنة المتفاقمة للشعب اللبناني».
وأكدت مرة أخرى على الحاجة الماسة لأن يتفق القادة السياسيون في لبنان على تشكيل حكومة لديها القدرة والإرادة لتنفيذ الإصلاحات اللازمة دون مزيد من التأخير. كما تحث مجموعة الدعم الدولية كلاًّ من حكومة تصريف الاعمال الحالية وأعضاء مجلس النواب على تنفيذ مسؤولياتهم الآنية بالكامل، من خلال اتخاذ كل الخطوات البرنامجية والتشريعية المتاحة للتخفيف من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها العائلات والمؤسسات التجارية اللبنانية».
خفض الاحتياطي
مالياً، نقلت «رويترز» عن أن «مصرف لبنان يدرس خفض مستوى احتياطي النقد الأجنبي الإلزامي من أجل مواصلة دعم واردات أساسية العام المقبل، مع تضاؤل الاحتياطات المنخفضة أصلاً»، الامر الذي يثير تخوفاً لدى القطاعات المالية والنقدية.
وقال المصدر: اجتمع الحاكم رياض سلامة مع الوزراء المعنيين في حكومة تصريف الأعمال أمس الثلاثاء، وكان أحد الخيارات موضع البحث، خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 15 في المئة إلى نحو 12 أو 10 في المئة. وتابع أن «احتياطات النقد الأجنبي تبلغ حالياً حوالي 17.9 مليار دولار، ولم يتبقَ سوى 800 مليون دولار لدعم واردات الوقود والقمح والأدوية حتى نهاية العام الجاري».
دورثي – باسيل: عود على بدء
واعتبرت السفيرة الأميركية في بيروت دورثي شيا، ان العقوبات على النائب جبران باسيل، مثال واضح كيف تحاسب واشنطن الفاسدين، داعية الدولة اللبنانية لاجراء إصلاحات فورية.
وكشفت السفيرة الأميركية ان «هناك ملفات عن شخصيات لبنانية في واشنطن يتم درسها تحت راية العقوبات المتعلقة بالفساد أو الارهاب».
ورد النائب باسيل بطريقة غير مباشرة على شيا بقوله لا داعي للرد، على السفيرة، وهي تكرر ذاتها دون الاتيان بأي برهان حول اتهام رئيس التيار بالفساد، داعياً وزارة الخارجية لتذكير السفيرة بضرورة احترام الأصول الدبلوماسية، وعدم التدخل بشؤون لبنان، والتعرض غير المقبول للنواب الممثلين للشعب اللبناني.
اقتراح.. أوقف اقتحام المجلس
إلى ذلك، ولمناسبة مرور أربعة أشهر ونيف على انفجار المرفأ في 4 آب الماضي، كاد تجمع أهالي شهداء انفجار المرفأ امام المجلس النيابي ان يتحوّل إلى اشتباك، عندما قرّر الأهالي الذين اعتصموا هناك، وهددوا باقتحام المجلس، ما لم يسارع النواب إلى وضع تشريع يقره المجلس النيابي يساوي بين شهداء المرفأ وشهداء الجيش اللبناني.
وما ان اجتمع وفد من الأهالي إلى الأمين العام لمجلس النواب عدنان ظاهر، حتى أعلن النائب في كتلة التنمية والتحرير علي حسن خليل عن اقتراح قانون لمساواة شهداء الانفجار بشهداء الجيش، وإحالته إلى مجلس النواب بصفة معجل مكرر.
120300
صحياً، أصدرت وزارة الصحة تقريرها اليومي، وفيه تسجيل 16 حالة وفاة و1636 إصابة بالفيروس، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 120300 إصابة مثبتة مخبرياً.
وبلغ مجموع محاضر ما تسميه قوى الأمن مخالفات قرار التعبئة العامة اعتباراً من تاريخ 14/11/2020، ولغاية الساعة الخامسة من تاريخ 25/11/2020 منعاً لانتشار الفايروس 30967 محضراً.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لبنان يغوص في المجهول والمخاوف من زيادة السرقات والفلتان الأمني
التدقيق الجنائي مقابل قانون الانتخابات.. فهل أصبحنا أمام إصطفاف سياسي.. انفجاري؟
المصرف المركزي يدرس طرح تخفيض الاحتياطي الإلزامي للاستمرار في الدعم
بين ملف تشكيل الحكومة وملف التدقيق الجنائي ومشروع القانون الانتخابي، يعيش لبنان حالة من التخبّط السياسي القاتل والذي تُترجّم معالمه بتعقيدات اقتصادية يومية أخرها كان خبر دراسة خفض الاحتياطي الإلزامي من قبل المجلس المركزي لمصرف لبنان بهدف تمديد فترة الدعم مما يعني وصول الإحتياطي لمصرف لبنان إلى مستوياته الدنيا.
الاصطفاف الطائفي الذي خلّفه ملف القانون الإنتخابي زاد من التشدّد في ملف التدقيق الجنائي على الرغم من التصريحات التي صدرت عن كافة القوى السياسية والتي تؤيّد التدقيق الجنائي. هذا الأمر نابع من التفاصيل التي يُريد قسم من هذه القوى أن يبدأ التدقيق الجنائي في مصرف لبنان في حين أن القوى السياسية الأخرى تريد تزامنًا للتدقيق في حسابات مصرف لبنان مع تدقيق الحسابات في حسابات الدوّلة. هذا المشهد يطرح عدّة سيناريوهات:
أولا – المضي في التدقيق الجنائي في كل مؤسسات ووزارات الدولة سيؤدّي إلى قلب المشهد السياسي في وقت لا يُناسب القوى السياسية الفاعلة أن ينقلب المشهد السياسي إلى واقع مجهول لا تعي أبعاده والذي قد يتخلّله مشاكل أمنية حذّر منها العديد من السياسيين.
ثانيًا – إستحالة السيناريو الأول، ستؤدّي إلى لعبة سياسية قد تضع مشروع قانون الإنتخاب مقابل التدقيق الجنائي وهو ما سيأخذ وقتًا قبل إيجاد حلّ للأزمة السياسية الحالية وبالتالي إستمرار الوضع على ما هو عليه أي بدون حكومة مع تراجع إحتياطات مصرف لبنان التي قالت رويترز عن مصدر رسمي أن المركزي يدرس إحتمال خفض الإحتياطي الإلزامي بهدف تطويل فترة دعم المواد الغذائية والأولية وهو ما قد يؤشّر إلى أن الحلّ لن يكون قبل شباط المُقبل.
ثالثًا – إيجاد مخرج على الطريقة اللبنانية من خلال «كبش محرقة» سيتمّ الإتفاق عليه مما يُشكّل مخرجًا لكل القوى السياسية وبالتالي الإستمرار في الحكم بقبضة من حديد.
السيناريو الأول أي التدقيق الجنائي الشامل هو ما يُطالب به الشارع اللبناني والرأي العام الخائف على ودائعه في المصارف اللبنانية وبالتالي يُريد معرفة الحقيقة كامل الحقيقة. هذا السيناريو للأسف لن يُبصر النور نظرًا لتورّط العديد من أصحاب النفوذ، عن قصد أو عن غير قصد، في عمليات فساد أدّت إلى تراكم 90 مليار دولار أميركي دين على الدولة اللبنانية.
السيناريوهان الثاني والثالث سيؤدّيان من دون أدنى شكّ إلى إضعاف لبنان سياسيًا في المحافل الدولية أكثر مما هو عليه الأن. وقد يكون مصدر تراخ على صعيد الأثمان السياسية التي سيدّفعها لبنان نظرًا إلى خطورة الوضع الإقتصادي والإجتماعي الذي قد تؤول إليه الأمور.
هذا المشهد يؤدّي إلى الإستنتاجات التالية: القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ مع الكتائب اللبنانية في خندق واحد ضد قانون الإنتخاب على أساس نسبي ولبنان دائرة واحدة. في المُقابل الثنائي الشيعي وبعض القوى الأخرى سيكونون في خندق واحد مع تمايز بعض القوى السنّية المُعارضة للقانون الإنتخابي. هذا الإصطفاف سيؤدّي إلى نقطة سيكون لبنان أمام خيار الفلتان الأمني أو أمام التسويات الكبيرة مثل ميثاق الـ 1943 أو دستور الطائف. الجدير ذكره أنه وبعد 30 عامًا على كل إتفاق وطني هناك أزمة حادة تخلق تؤدّي إلى إتفاق جديد.
بالطبع الضغوطات الخارجية ستكون حاضرة، لكن ضمن مصالحها وليس بالضرورة لمصلحة لبنان. وبالتالي، أي سيناريو تختاره القوى السياسية لا يتناسب والمصالح الدولية سيزيد من عزلة لبنان الدولية.
الإحتياطي الإلزامي
نشرت وكالة رويترز عن مصدر رسمي المجلس المركزي للمصرف المركزي يدرس إقتراح خفض الإحتياط الإلزامي من 15 % إلى 12 % وذلك بهدف الإستمرار بدعم المواد الأولية والغذائية مع وصول الإحتياطات القابلة للإستخدام إلى الصفر. وأضافت رويترز أن حاكم المركزي اجتمع مع الوزراء المعنيين في حكومة تصريف الأعمال الثلاثاء وكان أحد الخيارات قيد الدراسة خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 15 بالمئة إلى نحو 12 بالمئة أو عشرة بالمئة» وهذا يعني أن المصرف المركزي وبغطاء حكومي سيستخدم أموال المودعين لشراء المواد الغذائية والأولية والتي يتمّ تهريبها إلى دول أخرى مثل الكويت وتركيا وسوريا من قبل عصابات محمية من بعض أصحاب النفوذ.
على كلٍ هذه العملية ستسمح بتوفير ما بين 3 إلى 3.5 مليار دولار أميركي وعلى وتيرة 600 مليون دولار أميركي دعم واردات الوقود والقمح والأدوية، قد يتمكّن المركزي من الإستمرار بالدعم من 5 إلى عدة أشهر إضافية بإنتظار حلحلة سياسية وإلا سيكون على المركزي إعادة عملية خفض الإحتياطي الإلزامي لشراء وقت إضافي.
أحد السيناريوهات (الجهنّمية) المُحتملة هو إستنزاف كل الإحتياطي الإلزامي لجعل لبنان خاضعًا سياسيًا وبالتالي قبوله بكل الشروط الدولية وهو ما قد يستمر حتى العام 2022! على كل هذا السيناريو الكارثي يُشكّل إرتهان كامل للبنان للمنظومة المالية العالمية مما قدّ يؤدّي إلى رهن موارد لبنان.
عمليًا الصراع السياسي يؤجّج الرأي العام ويُصوّبه ضدّ حاكم مصرف لبنان الذي بدون شكّ إرتكب أخطاءً بإقراضه الدولة اللبنانية، إلا أن دين الدوّلة البالغ 92 مليار دولار أميركي صّرف من قبل الطبقة السياسية من خلال الموازنات وبالتالي من المُتوقّع أن يتحمّل سلامة تداعيات خفض الإحتياطي الإلزامي.
دعم المواد الأولية والغذائية
إرتفعت مؤشر الأسعار خلال الشهر المُنصرم بنسبة 3.39 % هذا الإرتفاع يأتي ليضع لبنان في المرتبة الثانية عالميًا بحسب جامعة هوبكنز. ويأتي هذا الإرتفاع نتيجة رفع الدعم عن بعض المواد الموجودة في السلة الغذائية التي تمّ ترشيدها. إلا أن هذا الأمر يبقى غير كافٍ لترشيد الدعم إذ أن عمليات التهريب ما تزال قائمة وتطال كل المواد المدعومة بما فيها المحروقات والقمح والأدوية والمواد الغذائية. وبالتالي فإن إيطال فترة الدعم يمرّ إلزاميًا بعملية السيطرة على التهريب بحكم أنه وبفرضية أنه تمّ خفض الإحتياطي الإلزامي، فإن هذا التهريب مُموّل من ودائع المودعين!
أيضًا من الإقتراحات الواجب تطبيقها البطاقة التموينية التي تجعل الدعم يذهب مباشرة إلى المواطن بدل أن يذهب إلى التجار. ويُمكن إسناد توزيع هذه البطاقة إلى الجيش اللبناني الذي أثبت من خلال المساعدات السابقة أنه قادر على توزيعها بشكل عادل على المواطنين الأكثر حاجة.
وتبقى الحكومة هي الحلّ
يبقى القول إن كل الحلول المطروحة هي حلول آنية ولا تُشكّل حلا للأزمة التي تعصف بلبنان على الصعد السياسية والإقتصادية والنقدية والإجتماعية. من هذا المُنطلق يأتي تشكيل الحكومة وقيامها بإصلاحات إقتصادية ومالية والتفاوض مع صندوق النقد لضخّ الدولارات في الإقتصاد هو الحلّ المنشود والأكثر إستدامة.
هذا الأمر يُظهر إلى العلن أهمية الحل السياسي وتشكيل الحكومة الذي من المفروض أن يكون الشغل الشاغل للقوى السياسية التي أصبحت تتناحر على مشاريع قوانين لن تُنفذ حتى ولو أقرّت بسبب غياب المراسيم التطبيقية. إلا أن الظاهر أن المُعطيات الإقليمية والدولية تمنع تشكيل الحكومة وبالتالي يظهر أن لبنان يتجه نحو فترة من الغموض قد يتخللها فلتان أمني وحتى إغتيالات سياسية لتؤدّي إلى فوضى كاملة وهو ما بدأنا نشهده في البقاع وبشري وغيرها من المناطق اللبنانية.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري: لماذا التجييش الطائفي والمذهبي حول قانون الانتخاب؟
ترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري، الاجتماع الدوري لكتلة التنمية والتحرير النيابية. وبعد الاجتماع تلا الامين العام للكتلة النائب انور الخليل، البيان التالي:
«توقفت الكتلة في اجتماعها امام التداعيات الخطيرة التي باتت تهدد لبنان في وجوده وتهدد اللبنانيين كل اللبنانيين في حاضرهم ومستقبلهم ومصيرهم جراء تفاقم الازمات المالية والاقتصادية والمعيشية والامنية والصحية، ناهيك عن التحولات المتسارعه سياسيا وامنيا وعسكريا على مستوى المنطقة وجغرافيتها».
وعليه، تؤكد الكتلة ان الاجراء الوطني الوحيد الذي لم يعد يحتمل التأجيل والمماطلة والذي وحده يجنب لبنان كل تلك التداعيات والمخاطر، هو الاسراع بانجاز تأليف حكومة إختصاص وفقا لما نصت عليه المبادرة الفرنسية بعيدا عن الاختباء او التلطي تارة خلف عناوين «وحدة المعايير» وتارة أخرى المداورة وطورا الرهان على متغيرات إقليمية او دولية.
وفي الشأن المتصل بالتدقيق الجنائي، تؤكد الكتلة انها كانت وستبقى مع القيام بتدقيق جنائي شامل وكامل لكل الوزارات والمؤسسات والادارات والصناديق والمجالس من دون استثناء او إستنسابية او مزاجية اوكيدية والكتلة قد بادرت الى تقديم إقتراح قانون في هذا الاطار آملة ان يحظى بدعم سائر الكتل النيابية.
وفي الشأن الطالبي، تسأل الكتلة: أين جرأة المبادرة على تطبيق القوانين الاصلاحية التي أقرها المجلس النيابي ووضعها موضع التنفيذ لاسيما قانون الدولار الطالبي.
واستغربت الكتلة حملات التجييش الطائفية والمذهبية الممنهجة على نحو غير مبرر وغير مسبوق حول اقتراح القانون المقدم من نواب الكتلة المتعلق بقانوني الانتخابات النيابيه وإنتخاب اعضاء مجلس للشيوخ والذي لا يزال مدار نقاش في اللجان النيابية المشتركة منذ اكثر من سنة، وفي هذا الاطار تؤكد الكتلة إنفتاحها على اي نقاش بناء بعيدا عن التشنج والخطابات الشعبوية التحريضية للوصول الى قانون انتخاب عصري يؤمن صحة وعدالة التمثيل وينقل لبنان من منطق الطائفية والمذهبية الى منطق الدولة المدنية العصرية ويحقق الشراكة للجميع في كل ما يصنع حياة الدولة والمجتمع ويحفظ قبل اي شيء المناصفة في رحاب نعمة الطوائف وبعيدا عن نقمه الطائفية.
وفي الشأن الامني، تدعو الكتلة القوى الامنية والعسكرية الى تحمل مسؤولياتها كاملة لوضع حد للفلتان الامني ومكافحة تفشي ظواهر الاشتباكات المسلحة المتنقلة في اكثر من منطقة لبنانية.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد تلقى برقية تهنئة لمناسبة عيد الاستقلال من رئيس مجلس العموم الكندي انطوني روتا.
كما ابرق رئيس المجلس الى وزير خارجية جمهورية صربيا الأسبق أيفتيتسا داتشيتش مهنئا لمناسبة إنتخابه رئيسا للجمعية الوطنية الصربية.