#dfp #adsense

تحدي التدقيق الجنائي “كأس سمّ” محتَّم

حجم الخط

سعت المنظومة الحاكمة بكل ما أوتيت من إصرار وقوة الى “تهشيل” شركة التدقيق الجنائي “ألفاريز أند مارسال”، علّ حابل الهدر في المؤسسات العامة وحسابات مصرف لبنان يختلط بنابل الفوضى القائمة في البلاد منذ سنوات، من دون حسيب أو رقيب.

منذ الإعلان عن التوصل إلى اتفاق مع الشركة، بدا واضحاً أنَّ ولادة التدقيق الجنائي، تحتاج الى عملية قيصرية دقيقة ومعقدة. لا أحد من هذه السلطة يرغب بالمولود الجديد، وإجهاضه ضرورة ملحة لأن إبصاره النور سيفضح الجميع، وسيحدد مسار أموال الدولة وودائع اللبنانيين ومصيرها.

في البداية، تمّ تجاهل فكرة التدقيق الجنائي، ووعد اللبنانيون بإجراء تحقيقات تطاول الأموال المحوَّلة إلى الخارج، وبعد إصرار صندوق النقد الدولي على معرفة كيفية تبخر جنى عمر المودعين، استعانت السلطة بشمّاعة “العدو الصهيوني”، لتطيير التعاون مع شركة “كرول”، فجرى التعاقد مع شركة “ألفاريز أند مارسال”، التي تعمل في مجال تطوير أداء الشركات وتقديم خدمات استشارية مالية لها، وليس في التدقيق الجنائي.

ولمّا حُشرت السلطة في الزاوية، ووجدت أن المجتمع الدولي كما اللبنانيين، لن يرضوا بأقل من تحقيق مالي شفاف وواضح، استعانت بقانون السريّة المصرفية، لعدم تسليم الشركة المعنية المستندات المطلوبة.

وإذا كان مَنْ في الحكم يتذرع بأن إبرام عقد التدقيق مع الشركة لم يتم وفق الأصول وهو يتعارض مع قانوني السرية المصرفية والنقد والتسليف، إلا أن تكتل الجمهورية القوية تقدم باقتراح قانون لتعليق العمل ببعض بنود قانون السرية المصرفية ولمدة معينة، إلا أن أحداً حتى الساعة، لم يبادر الى عقد أي جلسة لإقرار هذا الاقتراح، وكأن لسان حال المعنيين يقول “لا تندهي ما في حدا”.

لكن وللمفارقة، قبل أن تكتفي “ألفاريز أند مارسال” بالحصول على البند الجزائي والاعتذار عن القيام بمهامها، تدخل وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، في محاولة لحفظ ماء الوجه مع المجتمع الدولي المترقب للأداء الرسمي اللبناني، ووعد الشركة بتسليمها المستندات المطلوبة في غضون ثلاثة اشهر، إلا أنها وبعد موافقتها على عرض وزني، فضلّت “همّاً بالناقص”، وأبلغت لبنان انهاء العقد معه، ما استفز رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي اعتبر أن ما حصل انتكاسة خطيرة لمنطق الدولة ومصالح الشعب اللبناني، موجهاً رسالة الى المجلس النيابي بضرورة مناقشة رسالته “الجنائية”. وهذا ما سيحصل الجمعة ظهراً في الأونيسكو.
فما هي الخطوات التي يمكن البناء عليها، وهل من أمل بمعرفة مصير أموال اللبنانيين في المصارف وضرائبهم في الإدارات العامة، وهل من بديل عن “ألفاريز أند مارسال” في ظل حكومة تصريف أعمال؟

يؤكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص أن التدقيق الجنائي مطلب اساسي وشرط مسبق لحصول لبنان على برنامج دعم من صندوق النقد الدولي، لتبيان كيفية إدارة المالية العامة في لبنان خلال السنوات الماضية، حتى يتم سدّ الفجوات في إدارة المال العام، وصولاً الى مدّ لبنان بالقروض والمساعدات اللازمة للنهوض والإنقاذ المالي.

ويجزم، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه لا يمكننا تجاوز هذا الموضوع لا عملياً ولا أخلاقياً، لأنه مطلب أساسي من مطالب اللبنانيين وثورة 17 تشرين الاول، مشدداً على ضرورة حق الناس بمعرفة كيفية بلوغ بلدهم عجزاً يفوق المئة مليار دولار وأين ذهبت أموالهم وإيداعاتهم ما أفقر الشعب اللبناني برمته.

ويلفت الى أن محاولة إلغاء عملية التدقيق الجنائي، بغاية الصعوبة، لأن هناك حرباً مفتوحة على جبهتين، الشعب اللبناني المصر على معرفة حقيقة تبخر أمواله، والجهات الدولية التي لن تدفع ليرة واحدة قبل نتائج التحقيقات المالية، ويضيف، “مهما تأخر هذا التدقيق وعُرقل ووُضعت في وجهه المصاعب والتحديات، سيبصر النور”، مطالباً أن يكون هذا اليوم قريباً، “لأننا كلما عجّلنا في عملية التدقيق، كلما أسرعنا بتلقي المساعدات ووضع حد للانهيار”.

يتوقف عقيص عند رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون للنواب، واصفاً إياها بالإيجابية، وتمنى أن يصدر عن جلسة المناقشة الجمعة، توصية من المجلس النيابي بإجراء التدقيق مجدداً، على أن تبادر الحكومة الى اتخاذ كل الإجراءات الرامية الى التعاقد مع شركة أخرى. ورأى أن توصية من مجلس النواب، لموضوع بهذه الأهمية، سيكون لها وزناً معنوياً على الحكومة، التي لن تتمكن من إيجاد أي ذريعة بالعرقلة أو المماطلة، مع وجود إرادة نيابية جامعة.

ويذكّر عقيص بموقف القوات اللبنانية الواضح من التدقيق الجنائي والذي يتلخص بخمس نقاط:

ـ اعتبار قرار مجلس الوزراء بشأن التدقيق الجنائي سارٍ، وواجب التدقيق ملزم، لحكومة تصريف الأعمال أو أي حكومة ستشكل في المستقبل، مشدداً على ضرورة إسقاط حجة أن حكومة تصريف الأعمال عاجزة عن العمل أو التعاقد مع أي شركة أخرى، لأن هناك قراراً سابقاً مُلزماً بإجراء هذا التدقيق.

ـ دعوة “القوات” الى وجوب استدراج عروض عالمية للتعاقد مع شركة استشارية جديدة لإجراء عملية التدقيق، وهنا، على وزارة المال المباشرة بتحضير دفتر الشروط، في أسرع وقت ممكن.

ـ دعوة “القوات” الى التصويت فوراً، على اقتراح القانون الذي تقدم به تكتل “الجمهورية القوية” لإسقاط الذرائع القانونية، علماً أن اقتراح القانون هذا، يهدف الى تجميد العمل بقانون السرية المصرفية لمدة محددة.

ـ تعهد الحكومة بأن يشمل التدقيق الجنائي كل الوزارات والإدارات العامة والمؤسسات والمجالس والصناديق، والاَ يقتصر على تقرير متعلق بمصرف لبنان، فتنتهي الأمور عند هذا الحد، ويبقى المواطنون من دون معرفة الحقائق، كما جرى في ملفات كثيرة أخرى.

ـ إسقاط جميع الحصانات على كل من يثبت تورطه بأعمال مشبوهة يظهرها التدقيق.

وإذ يذكر عقيص بأن اعتذار “ألفاريز أند مارسال” لن يكون نهاية هذا الملف، يشدد على ضرورة التفاوض مع شركات تدقيق أخرى، مبدياً اسفه لسوء الإدارة التي افضت الى حصول الشركة المعتذرة على 150 ألف دولار كبند جزائي، علماً أن ذلك لا يجب أن يشكل اي عائق للاتفاق مع شركة أخرى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل