“كورونا” يغير معالم “Black Friday”

 

بدا واضحا للعيان تأثير جائحة فيروس كورونا المستجد في مراكز التسوق والمتاجر في جميع أنحاء الولايات المتحدة يوم الجمعة السوداء، لكن ارتفاع أرقام التسوق عبر الإنترنت، يأتي كمنارة أمل صغيرة لتجار التجزئة، الذين يعانون بعد أشهر من تراجع المبيعات، ودخول العديد من الشركات والأعمال في مرحلة الإفلاس.

وفي الأوقات العادية، تكون الجمعة السوداء أكثر أيام التسوق ازدحامًا في العام، إذ تجذب ملايين المتسوقين المتحمسين لبدء قضاء عطلاتهم.

لكن هذه ليست أوقاتًا طبيعية، فالارتفاع الكبير في حالات الإصابة بفيروس كورونا، يهدد الانتعاش المتقطع للاقتصاد، وقد تضاءلت الحشود في المتاجر بشكل كبير، حيث تزايد إقبال المتسوقين على اقتناء مشترياتهم عبر الإنترنت.

أصل التسمية

أكثر من رواية تحدثت عن سبب تسمية هذا اليوم، ومنها ما يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، حين تهاوت أسعار الذهب وأفلس رجال أعمال كبار في وول ستريت. بينما تقول رواية أخرى إن الأرباح كانت تكتب بالحبر الأسود، وأنها تتزايد بشكل كبير في اليوم التالي لعيد الشكر، حين تعلن المتاجر عن التخفيضات.

لكن رواية حديثة تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، ربطت الجمعة السوداء بفترة ما بعد عيد الشكر، حين توافدت حشود كبيرة من السياح والمتسوقين إلى مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا في اليوم التالي لعيد الشكر، بالتزامن مع مباراة كرة قدم أميركية بين فريقي الجيش والبحرية، ما تسبب في حدوث فوضى واختناقات مرورية وسرقات من المتاجر.

إقبال ضعيف

بدت الأجواء هادئة قرب فروع متاجر وولمارت في العاصمة الأميركية ومحيطها، إذ قدم أكبر بائع تجزئة في الولايات المتحدة أفضل صفقاته عبر الإنترنت في وقت مبكر من الشهر الحالي، في محاولة لتلافي أي حشود في الجمعة السوداء، بسبب القيود التي تفرضها جائحة “كورونا”.

وقالت كيري رامسي، وهي متسوقة تحدثت لموقع سكاي نيوز عربية، إنها تفاجأت “بسبب عدم وجود طوابير أمام متجر وولمارت” في منطقتها، معربة عن سعادتها البالغة “لأن التسوق هذا العام كان سهلا للغاية، فالتخفيضات بدأت قبل موعدها المعروف”.

وأضافت كيري أنها اشترت هدية لابنتها “سيارة كهربائية، وجدت أن المتجر خفض سعرها بأكثر من 35 في المئة، وانتظرنا هذه اللحظة منذ أكثر من شهرين”.

الخبير الاقتصادي شريف عثمان، قال لموقع سكاي نيوز عربية، إن “التسوق خلال يوم الجمعة السوداء هذا العام، تأثر كثيرا بسبب الخوف من انتشار الجائحة، والظروف الاقتصادية الصعبة بعد شهور من الركود، وفقدان نحو 15 مليون أميركي وظائفهم بسبب الإغلاقات، وانقطاع المعونات الحكومية عن شريحة كبيرة منهم”.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن “الطوابير التي نشرتها وسائل إعلام أميركية لآلاف المواطنين في انتظار مساعدات ووجبات غذائية في الأيام الماضية، تدل على الحالة الاقتصادية المتردية لنسبة كبيرة من الأميركيين”.

أما ألفريد، الذي اعتاد التسوق المباشر في يوم الجمعة السوداء كل سنة، فقال لموقع سكاي نيوز عربية، إنه لن يغادر منزله هذا العام “خشية من تفشي كورونا، فأنا أعاني من عدة أمراض، والإصابة بالفيروس قد تكون خطيرة بالنسبة لي، كما أن الأوضاع المالية متعسرة هذه الأيام، لأن عملي كان متقطعا خلال الأشهر الأخيرة”.

وقدم الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة، نظرة متفائلة، وتوقع أن تزيد المبيعات في شهري نوفمبر وديسمبر بين 3.6 في المئة و 5.2 في المئة، مقارنة بالزيادة في عام 2019 والتي بلغت نحو 4 في المئة عن العام الذي سبقه.

المصدر:
سكاي نيوز عربية

خبر عاجل