المحلي يغزو الرفوف… “باي باي” للمستورَد!

 

لم يسلم أي قطاع في لبنان، من الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي أضيفت إليها مصيبة كورونا. فلبنان، هذا المجتمع الاستهلاكي بحوالي 70 بالمئة، يرتكز بالدرجة الأولى في تسيير أموره على الاستيراد الذي تراجع بشكل ملحوظ. فقد انخفضت فاتورة الاستيراد بحسب إحصاءات الجمارك اللبنانية منذ يومين، الى 6.923 مليارات دولار مقابل 13.838 في الاشهر الثمانية الأولى، أي بتراجع كبير بلغ 6.915 مليارات دولار ونسبة 50%. وعلى الرغم من أن القدرة الشرائية للمواطنين شبه معدومة، فُقد الكثير من المواد والماركات المستوردة من الاسواق، وحلّت محلها صناعات محلية لا تقل جودة إطلاقاً، عن تلك المستوردة.

قد تكون الأزمة التي نعيشها، مدخلاً لإعادة تنشيط القطاع الصناعي، باعتباره واحداً من القطاعات الحيوية الذي يمكنه إنعاش الاقتصاد اللبناني المترنح، وسدّ حاجة السوق ومنافسة المنتوجات المستوردة من حيث النوعية والاسعار، من دون إغفال التحديات الكثيرة والكبيرة التي قد تقف عائقاً أمام انطلاقه بخطى ثابتة.

تقول حياة وهي ربة منزل، “لطالما اشتريت صناعات لبنانية، وبعد الأزمة وجنون الأسعار، صرت أركز عليها وأبحث عنها على رفوف السوبرماركت أكثر من قبل، لا سيما المواد الغذائية التي أجدها من الأفضل، إضافة الى الشامبو ومواد التنظيف، التي باتت أسعار المستوردة منها فوق الريح”.

لا توافق باسكال وهي شابة جامعية، السيدة الستينية، “لا اشتري بضائع لبنانية، فأنا لا أراها جيدة، لكني أيضاً غير قادرة على شراء ما هو مستورد نظراً للارتفاع المخيف في اسعارها، فعمدتُ الى صناعة الشامبو والعطر الخاص بي، من مواد موجودة في المنزل”. أسألها، “لكن هذه صناعة محلية قمتي بها بنفسك، اليس كذلك”؟ تبتسم وتجيب، “صحيح، صحيح، بس ع القليلة انا عاملتها”.

رنا لا تشتري الا الصناعات اللبنانية وتجدها من الأفضل، “فرشت منزلي الزوجي من موبيليا لبنانية، وكل المواد التي اجدها محلية أشتريها، لأن الموضوع لا يقتصر فقط على السعر، إنما على جودة منتجاتنا التي تعتبر من الأفضل، وأكيد أحسن من الصيني والهندي والتركي”.

إذاً، بات المواطن يتّكل بشكل رئيسي على المنتجات اللبنانية، أكثر بكثير من ذي قبل، عندما كانت اسواقنا تغرق بما “هبّ ودبّ” من مواد مستوردة، وتقول مصادر صناعية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إن المعامل رفعت بدورها من طاقتها الإنتاجية، لا سيما في الصناعات الغذائية، وارتفعت نسبة الإنتاج في هذا القطاع حوالي 20%، لسد حاجة السوق المحلي.

وفي هذا السياق، يلفت رئيس المجلس الاقتصادي – الاجتماعي شارل عربيد الى وجود طلب كبير على الصناعات الغذائية، التي تزدهر اليوم، لافتاً الى أن الإشكالية الحقيقية تبقى في الصناعات الأخرى التي لا يزال الاستهلاك المحلي عليها منخفضاً، كالنسيج والألبسة والمجوهرات والمفروشات ومواد البناء، التي تأثرت جميعها بتراجع سعر الصرف.

ويشير في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن تراجع الاستيراد وقدرة المواطنين الشرائية وعجز عدد كبير من الشركات على تسديد الرواتب، إضافة الى جائحة كورونا، كلها أمور أثرت على شهية استهلاك الناس. ومن هنا، على الصناعات اللبنانية أن تقتنص فرصة غلاء سعر الصرف بشكل سريع، وهذا الجو الذي نعيشه، لتحسين نفسها، كما عليها أن تكون تنافسية بسعرها وجودتها.

ويشدد على أن الصناعة اللبنانية بنت منذ عشرات السنوات قدرات ممتازة، وحسنت جودتها ونوعيتها ودخلت في السوق التنافسية، وليس عبثاً أن يتمكن لبنان خلال السنوات الخمس الماضية، من تصدير ما يزيد عن 4 مليارات ونصف المليار دولار، من منتوجاته المحلية، جازماً بأن صناعتنا تمتلك خصائص الجودة والنوعية العالميتين، إضافة الى تمتع الصناعي اللبناني بكل الكفاءات والمهارات التي تمكنه من المنافسة، التي نجح فيها.

ويرى عربيد أن الازدهار الصناعي اللبناني في المنطقة، لم يبدأ بعد، مؤكداً أن هذا القطاع واعد، وهذه فرصة جدية لتطويره، على الرغم من التحديات الكثيرة التي تواجهه. وإذ يشير الى أن تطوير القطاع يحتاج الى سياسات داعمة وراعية لتحفيزها، وهذا ما هو مفقود اليوم، يتمنى أن يكون في سلّم أولويات الحكومة المنتظرة بعد تشكيلها، دعم القطاع الصناعي، ورسم سياسات محفزة له، ووضع خطة تسويقية للداخل والخارج (تصدير)، إضافة الى إزالة المعوقات المتعلقة بالنقد لاستيراد المواد الأولية، والأكلاف الثانية المتعلقة بالتمويل والكهرباء والخ…

يشدد عربيد على أن توقف القروض والواقع المصرفي الضاغط، لا يسهلان تطوير الصناعات التي تحتاج الى تمويل واعتمادات واستيراد، مذكراً بأن جزءا كبيراً من الصناعات المحلية، تحتاج الى مواد أولية مستوردة، تصل في بعض الصناعات الى 40% من سعر السلعة، ما يُضطر الصناعي الى دفعها بالـfresh money، فيرتفع سعرها تلقائياً، لكنه يبقى بطبيعة الحال أقل مما هو مستورد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل