
افتتاحية صحيفة النهار
فرنسا تضغط مجدداً للتأليف ومؤتمر لحشد المساعدات
أيا تكن نتيجة الجلسة التي سيعقدها #مجلس النواب بعد ظهر اليوم في قصر الاونيسكو لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية #ميشال عون الى المجلس حول ملف #التدقيق المالي الجنائي في مصرف لبنان، ومناقشتها واتخاذ الاجراء او الموقف المناسب منها، وعلى أهمية هذا الملف، فهي لن تخرج عن اطار المناورات السياسة المتذبذبة ما دامت البلاد تحت وطأة المعارك السياسية الصغيرة والتعطيل المتواصل لتأليف الحكومة الجديدة. وربما كانت الطبقة السياسية برمتها والسلطة الحاكمة تحديدا في حاجة يومية الى التذكير بالواقع الدراماتيكي التي يطبع نظرة الخارج الى هذه الطبقة، اذ جاءت رسالة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى الرئيس عون لمناسبة عيد الاستقلال لتتجاوز الإطار البروتوكولي وتتوغل الى تظهير المأساة اليومية للبنانيين بما يثبت تكرارا ما بات يجري تداوله بكثافة من ان اهتمامات فرنسا والعديد من دول ومجموعات المجتمع الدولي تعنى بالواقع الدراماتيكي للشعب اللبناني اكثر بكثير من المسؤولين والساسة اللبنانيين. وتحول تمادي ازمة تشكيل الحكومة ودس العراقيل ومسببات التعطيل في طريق ولادتها الى اثبات دامغ إضافي امام المجتمع الدولي على سقوط آخر أوراق التين عن صدقية وجدارة وجدية هذه الطبقة الحاكمة والسياسية بحيث لا يمر يوم الا ويصدر موقف خارجي او دولي يسلط الضوء على التداعيات الكارثية لقصور الطبقة السياسية الموصومة بالفساد وعدم الاهلية لادارة عملية انقاذ لبنان من السقوط في الانهيار الكبير الذي يخشى من حصوله. هذه الانطباعات الشديدة القتامة ترخي بذيولها على كل مجريات المشهد الداخلي، وتزيد من وطأتها نظرة الأوساط الديبلوماسية المعنية برصد هذه المجريات الى هشاشة التحركات والخطوات التي تجري على هامش ازمة تشكيل الحكومة والتي، وان كانت تكتسب شرعيتها وانتظامها الدستوري مثل الجلسة النيابية العامة التي ستعقد اليوم وتلك التي سبقتها قبل يومين للجان النيابية، تترك انطباعات واسعة بانها بمثابة هرب من التعامل الجدي مع أولوية ملحة وعاجلة لا يجوز ان يتقدمها أي أولوية أخرى وهي انجاز استحقاق تشكيل الحكومة وفك استرهانه من الأهداف التعطيلية المكشوفة او المضمرة. وقد ذهب بعض هذه الأوساط الى التحذير الصارم من ان لبنان سيواجه ما لم يواجهه بلد غرق في أزمات مماثلة من عزلة وصم الاذان الدولية لاحقا، في حال تبين للمجتمع الدولي ان مضمون مجموع الرسائل والتحذيرات والمبادرات التي تتخذ وتوجه نحو المسؤولين، لا صدى لها كما يحصل منذ اكثر من شهر بعد تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة وبدء تصاعد العراقيل في وجه العملية .
خريطة الطريق مجددا
في أي حال لم تخرج مضامين رسالة الرئيس ماكرون، الذي يعد الزعيم الأوروبي والدولي الأكثر انخراطا في التعامل مع الازمة اللبنانية، باسم بلاده وبتفويض واضح من مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان، التي وزعت بعبدا نصها امس عن هذه الخلاصات والأجواء المشدودة والحذرة والقلقة. اذ ان ماكرون بادر الى ابداء “قلقه للغاية” نتيجة الوضع في لبنان وشدد على ان الازمة المتعددة الجوانب التي يشهدها لبنان “تستدعي اتخاذ تدابير فورية والحلول معروفة “مذكرا بخريطة الطريق التي التزمها الأطراف اللبنانيون في الأول من أيلول. كما شدد ماكرون على انه “يقتضي تشكيل حكومة من شخصيات مؤهلة تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق كل هذه الإجراءات ” داعيا عون الى تحمل واجبه في الاستجابة لمطالب الشعب اللبناني في انتفاضته منذ اكثر من سنة .
وإذ اكد ماكرون في رسالته العمل مع الأمم المتحدة من اجل عقد مؤتمر دولي لدعم الشعب اللبناني أفادت “رويترز” مساء امس ان فرنسا ستستضيف مؤتمرا عبر الفيديو مع شركاء دوليين يوم الثاني من كانون الأول المقبل للبحث في سبل تقديم مساعدات إنسانية للبنان. ويهدف المؤتمر الذي يعقد بالتعاون مع الأمم المتحدة الى جذب ارفع تمثيل ممكن بهدف التشجيع على تقديم مساعدات للبنان. واكد مكتب الرئيس الفرنسي انعقاد المؤتمر في الثاني من كانون الأول.
في غضون ذلك شككت أوساط نيابية وسياسية واسعة الاطلاع في ان تؤدي الجلسة التي سيعقدها مجلس النواب اليوم الى تبديل حقيقي في مسار التدقيق المالي الجنائي باعتبار ان حق رئيس الجمهورية في توجيه رسائل الى المجلس لا يسقط الخلفية التي يعرفها الجميع من ان المجلس لا يمكنه ان يأخذ مكان السلطة التنفيذية التي كان عليها ان تدير هذا الملف بدقة ودراية اكبر، وانه حتى مع حكومة تصريف اعمال لا تزال قدرة السلطة التنفيذية قائمة لمعالجة هذا الملف من دون رميه في لجة النقاش الذي لا يقدم ولا يؤخر. واعتبرت ان اقصى حدود المرتجى من الجلسة قد يكون بإبداء الاستعداد الكامل لتسهيل إقرار احد مشروعي قانون أحالهما رئيس مجلس النواب #نبيه بري امام اللجان لإزالة السرية المصرفية موقتا او بصورة دائمة عن حالات التدقيق الجنائي في سائر مؤسسات الدولة وهو امر مرجح لئلا يظهر المجلس في موقع غير متعاون مع رئيس الجمهورية.
الرد على صوان
وكان بري رأس امس اجتماعا لهيئة مكتب المجلس درس الإجراءات التي ستواكب الجلسة في قصر الاونيسكو والإجراءات التي يمكن اتخاذها خلالها . كما ان جانبا أساسيا آخر من الاجتماع تركز على الرد على الرسالة التي وجهها المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي #فادي صوان الى مجلس النواب اذ ابدى بري في الرد انزعاجه من تنصل القضاء من مسؤولياته في هذه القضية، واعتبر انه لم يجر مراعاة الأصول المنصوص عليها في الدستور والقوانين المرعية الاجراء وان المحقق العدلي لم يكتف بعدم مراعاة الأصول فحسب وانما خالفها.
الوزير والشركة
ووسط الاستعدادات لجلسة مناقشة رسالة الرئيس عون حول التدقيق المالي الجنائي حصل سجال علني للمرة الأولى بين وزير المال في حكومة تصريف الاعمال #غازي وزني و#شركة “الفاريز اند مارسال” في شأن انسحاب الشركة من العقد الموقع مع الوزارة . وأصدرت الشركة امس بيانا تؤكد فيه رسميا انهاء العقد وانسحابها منه موضحة انها لم تتلق المعلومات اللازمة لإتمام مهمتها. ورد وزني نافيا ما نسبته الشركة الى الوزارة من “ان المعلومات المطلوبة من الشركة لن يتم تقديمها في المستقبل القريب” وادرج وزني النص الحرفي لتصريحه في اجتماع القصر الجمهوري الذي جرى التوافق فيه مع الشركة على تمديد مهلة تقديم المستندات الى الشركة لثلاثة اشهر .
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
سمير حمود لـ”نداء الوطن”: الدعم “ما رح يدوم”
ماكرون لعون: لديك مسؤوليات وعليك واجبات
“ضميري مرتاح وبالي مشغول”… بهذه العبارة التي توجّه بها رئيس الجمهورية ميشال عون أمس إلى زواره، بدا كمن يواسي نفسه بنفسه ويربّت بيده على كتفه، مجنباً عهده أي “وخزة ضمير” عمّا حمله من ويلات ومصائب على البلد وأبنائه. هي جرعة عونية جديدة من لقاح “ما خلونا” ضد التحسّس بعوارض المسؤولية عن الانهيار الذي سحق الدولة ومحَق اللبنانيين، وقد بيّنت التجارب المريرة مع حالة نكران الواقع الرسمية أنّ نسبة فعالية هذا اللقاح تجاوزت حتى نسبة الـ95% التي حققتها نتائج اختبارات لقاحات “كورونا”!
هنيئاً لكم “الضمير المرتاح”، وحبذا لو تتركوا “البال المشغول” لعموم اللبنانيين البائسين الذين باتت مأساتهم تلوكها الألسن من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، حتى أضحوا كالنازحين في وطنهم تُنظم لهم مؤتمرات مساعدة وإغاثة وإعاشة لتمكينهم من البقاء على قيد الحياة. ومن باب العطف والشفقة عليهم، يأتي تنظيم باريس بالشراكة مع الأمم المتحدة مؤتمراً دولياً مخصصاً لتقديم المساعدات الإنسانية للبنان في الثاني من الشهر المقبل، سيما وأنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان واضحاً في رسالته إلى عون أمس، لناحية التأكيد على تمحور أهداف المؤتمر فقط حول سبل “دعم الشعب اللبناني وتلبية حاجاته الملحة في ميادين الغذاء والصحة والتربية والمسكن”، أما في الشق السياسي من الرسالة فكلامٌ فرنسي قاسٍ بأسلوب ديبلوماسي ذكّر ماكرون من خلاله عون بأنّ “لديه مسؤوليات وعليه واجبات” لا يجوز التنصّل منها في حل الأزمة.
فالرئيس الفرنسي الذي أعرب عن “قلقه للغاية” نتيجة الوضع الذي بلغه لبنان، توجه إلى عون مؤكداً أنه بصفته رئيساً للجمهورية لديه “مسؤولية خاصة” في تعبيد الطريق سريعاً، أمام “تشكيل حكومة من شخصيات مؤهلة تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق كافة الإجراءات” المطلوبة، في سياق تنفيذ “خريطة الطريق التي التزمت بها كافة الأطراف” في اجتماع قصر الصنوبر، وخاطبه بالقول: “من واجبكم كرئيس للدولة أن تستجيبوا لما طالب به الشعب اللبناني منذ قرابة السنة في انتفاضته، وتدعو بقوة كافة القوى السياسية لأن تضع جانباً مصالحها الشخصية والطائفية والفئوية من أجل تحقيق مصلحة لبنان العليا وحدها ومصلحة الشعب اللبناني”.
وبينما لاحظ مراقبون أنّ في تصويب الرئيس الفرنسي على “المصالح الشخصية والطائفية والفئوية” إشارة غير مباشرة تحثّ عون على تحمل مسؤولياته الرئاسية في ملف التأليف، بمنأى عن شروط “كافة القوى السياسية” بما يشمل رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، باعتباره الطرف السياسي الوحيد القادر على التأثير على قرارات رئيس الجمهورية، كان باسيل نفسه يحاول “التذاكي” على الإدارة الفرنسية كما حاول قبلها “التذاكي” على الإدارة الأميركية، وفق ما رأت مصادر نيابية في نصّ الرسالة التي وجهها إلى ماكرون خلال الساعات الماضية.
وأوضحت المصادر أنّ رسالة باسيل إلى الإليزيه التي تحدث فيها عن “نكسة” التدقيق الجنائي تخطت في أبعادها “النطاق الشعبوي الداخلي” لتبلغ مرحلة “القدح والذم” بالمجلس النيابي والتحريض عليه وعلى رئيسه، وتحميله مسؤولية عدم إقرار قوانين الإصلاح ومكافحة الفساد واستقلالية القضاء، مستغربةً “هذا التعاطي الركيك” مع رئيس دولة كبرى “يعلم جيداً مَن هدر أموال الخزينة في وزارة الطاقة وموّل صفقات البواخر والسمسرات وعطل ولادة التشكيلات القضائية”. أما عن “البكاء على أطلال” الحكومة ورمي تهمة عرقلة ولادتها على الرئيس المكلف سعد الحريري، فاكتفت المصادر بالقول: ماكرون “بيعرف البير وغطاه”.
وفي غمرة تطاير “الرسائل” على الساحة اللبنانية، تحطّ اليوم رسالة رئيس الجمهورية إلى المجلس النيابي على مسرح الأونيسكو لتلاوتها ومناقشتها في الهيئة العامة، وسط تأكيد مصادر المجلس “التسليم بأحقية عون وصلاحيته في مراسلة أعضاء البرلمان”، لكنها توقعت في المقابل أن يصار إلى اعتبار كونها “تضمنت شرحاً لبعض المواد الدستورية وهي مهمة تقع في صلب صلاحية مجلس النواب”.
أما في ما يتصل بالاستنزاف المستمر لخزينة الدولة من العملة الصعبة تحت طائل الدفع باتجاه الاستمرار في سياسة الدعم، التي يتربّح منها كبار المحظيين والتجار والمستوردين ومافيات التهريب، فقد لفتت أمس مناورة لفظية من حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، يتنصل فيها من عملية خفض سقف الاحتياطي الإلزامي من الودائع المصرفية بالدولار لغايات تتصل بتمويل الدعم.
ورأى رئيس لجنة الرقابة على المصارف السابق في مصرف لبنان سمير حمود أنّ سلامة لا يملك خياراً “سوى إرجاء الانفجار”، مضيفاً لـ”نداء الوطن”: “الحاكم ليس لديه أداة سحرية وكل ما يملكه هو الدولارات المتبقية في الخزينة وبالتالي عليه أن يؤمّن الاستمرار في مواجهة المرحلة ومصاعبها بالإمكانيات المتوافرة”، مشدداً على أنّ المعادلة واضحة: “دعم أكثر لوقت أقصر أو دعم أقل لوقت أطول”.
وعن الحديث عن خفض سقف الاحتياطي الإلزامي، أجاب: “أي سقف؟ “الدعم ما رح يدوم” لكن بناءً لطلب الدولة بالاستمرار في الدعم لا يوجد هناك أي خيار آخر راهناً”، وأردف: “طبعاً هذه سياسة خاطئة والحكومة الحالية التي كبدت منذ مجيئها المصرف المركزي خسائر توازي خسائر السنوات العشرين التي مضت، تريد أن تبدد ما تبقى من أموال في الخزينة هرباً من الحلول السياسية والإصلاحية الصحيحة”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
ماكرون يحض عون والقوى السياسية على الاستجابة لمطالب اللبنانيين
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «وقوف فرنسا اليوم، كما في كل وقت، إلى جانب لبنان والشعب اللبناني»، متمنيا على رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون «دعوة كل القوى السياسية بقوة لأن تضع جانبا مصالحها الشخصية والطائفية والفئوية من أجل تحقيق مصلحة لبنان العليا وحدها ومصلحة الشعب اللبناني».
وأكد ماكرون في رسالة تهنئة بالعيد السابع والسبعين للاستقلال وجهها إلى الرئيس ميشال عون، «أن فرنسا متمسكة بصورة خاصة بعلاقات الأخوة التي تجمع بلدينا وشعبينا وهي تعلق بالغ الأهمية على استقلال لبنان وسيادته».
وأعرب ماكرون عن قلقه «نتيجة الوضع في لبنان راهنا»، مضيفاً: «أنا مدرك للصعوبات المتزايدة التي تواجه اللبنانيات واللبنانيين في يومياتهم. وهم بمقدورهم أن يعتمدوا على دعم فرنسا في تلبية حاجاتهم الملحة في ميادين الغذاء والصحة والتربية والمسكن». وقال: «نحن نعمل، بالتعاون مع الأمم المتحدة ومجموع شركائنا، من أجل عقد مؤتمر دولي لدعم الشعب اللبناني».
لكنه قال «إن كل ذلك ليس بكاف، ذلك أن الأزمة المتعددة الجوانب التي يجتازها لبنان، على مختلف الصعد الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وكذلك السياسية، تستدعي اتخاذ تدابير قوية».
وقال ماكرون: «الحلول معروفة، وهي تكمن في وجوب وضع خريطة الطريق التي التزمت بها كافة الأطراف السياسية في الأول من سبتمبر (أيلول) موضع التنفيذ». وأكد أن «خريطة الطريق هذه تجيب في آن معا، على متطلبات أصدقاء لبنان الصادقين، كما على الانتظارات المشروعة التي عبر عنها الشعب اللبناني». وشدد ماكرون على أن وضع هذه الخريطة موضع التنفيذ «كفيل وحده بتعبئة المجتمع الدولي الضرورية من أجل تفادي انهيار البلد ومساعدته على اعتماد الإصلاحات التي لا مفر منها لنهوضه من جديد». وقال: «العجلة، راهنا، تقتضي تشكيل حكومة من شخصيات مؤهلة، تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق كافة هذه الإجراءات».
وتوجه إلى عون بالقول: «في هذا الإطار، لديكم، فخامة الرئيس، مسؤولية خاصة. إن لبنان يواجه اليوم خيارات جساماً، وأنتم، بصفتكم فاعلا في تاريخه، تدركون هذا الأمر».
وأضاف: «إن ما طالب به الشعب اللبناني منذ قرابة السنة في انتفاضته لا يزال ممكن التحقيق. وإنه، لمن واجبكم كرئيس للدولة، أن تستجيبوا له، وتدعوا بقوة كافة القوى السياسية لأن تضع جانبا مصالحها الشخصية، والطائفية والفئوية من أجل تحقيق مصلحة لبنان العليا وحدها ومصلحة الشعب اللبناني».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مؤتمر دولي لدعم محدود… والتدقيق الجنائــي يختبر النيّات اليوم
خطف الاضواء أمس إعلان فرنسا تنظيم مؤتمر دولي لمساعدة لبنان الاربعاء المقبل، وجاء بعد ساعات على رسالة بعثَ بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى رئيس الجمهورية ميشال عون لمناسبة عيد الاستقلال، وأكد فيها أنّ فرنسا تعمل لعقد هذا المؤتمر، داعياً الى «تشكيل حكومة من شخصيات مؤهلة، تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق الاصلاحات التي لا مفرّ منها». فيما تتجه الانظار بعد ظهر اليوم الى قصر الاونيسكو حيث ينعقد مجلس النواب للبحث في رسالة رئيس الجمهورية إليه حول موضوع التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، الذي أعلنت شركة «ألفاريز أند مارسال» انسحابها رسميّاً منه أمس لعدم حصولها على المعلومات المطلوبة من مصرف لبنان لإنجاز مهمتها.
لا جديد حكومياً على رغم انّ الملف الأكثر أهمية وحيوية ويستدعي ان يشكّل أولوية الأولويات هو تأليف الحكومة، الذي من دونه سيواصل الوضع المالي والاقتصادي والمعيشي والاجتماعي تدهوره وتراجعه من السيئ إلى الأسوأ، ولكن من الواضح أنّ تَداخل الحسابات الخارجية مع الداخلية أدى إلى تعليق مساعي التأليف التي تجمّدت بكاملها تقريباً.
وفي هذا الوقت الضائع تقدمّ التدقيق الجنائي، الذي على رغم أهميته القصوى، يجب ان يكون ضمن رزمة إصلاحية تضعها الحكومة العتيدة لتتمكن على أساسها من الربط مع المجتمع الدولي تمهيداً لفتح باب المساعدات مجدداً الذي من دونه لن يتمكن لبنان من فرملة الأزمة أولاً، ومن ثم تجاوزها.
وإذا كان قطوع قانون الانتخاب قد مَرّ في سلام هذه المرة، واستعاد المناخ السياسي هدوءه المعتاد بتغليب لغة العقل والأولويات المالية على أي اعتبار آخر، إلّا انّ قطوع الأزمة المعيشية لا يبدو انه سيَحذو حذو قانون الانتخاب بسبب الخلاف حول التأليف، وعدم استعداد الرئيس المكلف سعد الحريري حتى اللحظة لأن يَخطو في اتجاه تقديم تشكيلته الحكومية وكأنه يتجنّب المواجهة مع رئيس الجمهورية من جهة، ويتجنّب تشكيلة حكومية لا تعبر في سلام سعودياً وأميركياً من جهة أخرى.
ومع تَبنّي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لوجهة نظر رئيس الجمهورية ميشال عون بدعوة الرئيس المكلف إلى تقديم تشكيلته، ومع تَصاعد ضغط الوضع المالي والاقتصادي، بات الحريري في وضع لا يُحسد عليه، فهل يوضِّح الأسباب التي تدفعه إلى الانتظار والتريّث؟ وهل ينتظر دخول الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن إلى البيت الأبيض من أجل أن يضمن وقف العقوبات أو تحييد حكومته عنها؟ وهل يراهن على مساعدة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لِما له من علاقة مع بايدن من أجل منحه فرصة التأليف وإطلاق ورشة الإصلاحات؟
والأكيد في كل هذا المشهد انّ التعقيد الحكومي ليس من طبيعة محلية فقط ترتبط بالحصص والأوزان والأحجام، إنما يتصل بقدرة الحكومة العتيدة على الحصول على ضوء أخضر أميركي وسعودي ليس في متناول اليد بَعد، ولا يبدو انّ الحريري سيُقدم على خطوة ناقصة قبل ان يضمن المظلة العربية والدولية الكفيلة بتقديم المساعدات التي في إمكانها وحدها إنقاذ حكومته وإنقاذ لبنان.
ولكن كيف سيتمكن لبنان من الصمود في هذه المرحلة قبل ان تظهر الاستعدادات الخارجية التي من المستبعد ان تتكشّف قبل نهاية كانون الثاني من العام المقبل؟ وهل من عمل ما في الكواليس السياسية؟ وهل يمكن ان يعتذر الرئيس المكلف الذي انهالت عليه التعقيدات من كل حدب وصوب؟
لا يبدو حتى اللحظة انّ الحريري في هذا الوارد، بل يعتبر انّ التعقيدات التي يواجهها سيواجهها هي نفسها أيّ رئيس مكلف غيره. وبالتالي، سينتظر اللحظة التي يتحقق فيها الاختراق الخارجي بما يتلاءَم مع متطلبات المرحلة داخليّاً، وفي هذا الوقت سيكون التركيز على الجلسة النيابية التي ستُتلى بها رسالة رئيس الجمهورية حول التدقيق الجنائي الذي شكّل بدوره مساحة خلافية، ومن غير المعروف بعد ما هي الخطوة التالية على هذا المستوى بعد انسحاب شركة «ألفاريز». وما بين رسالة قاضي التحقيق العدلي في انفجار المرفأ فادي صوان، ورسالة عون الى المجلس النيابي، وما بينهما قانون الانتخاب، ينصَبّ كل التركيز في هذه المرحلة على مجلس النواب ودوره.
وعشيّة الجلسة النيابية، قالت أوساط مطلعة على اجواء قصر بعبدا لـ»الجمهورية» انّ ما يتمنّاه رئيس الجمهورية منها هو ان تتجاوب مع مضمون رسالته الى المجلس، معتبرة انّ ردة فعل بري على هذا المضمون «تشكل التزاماً بالدستور وشكل العلاقة القائمة بين رئاسة الجمهورية ومجلس النواب من خلال ما نَصّت عليه صلاحيات الرئيس في مثل هذه الحالات». وتَمنّت هذه الاوساط «أن يتجاوَب المجلس النيابي مع مضمون الرسالة الرئاسية والتعاون مع السلطة التنفيذية لتأمين الظروف التي تسمح الانطلاق بالتدقيق الجنائي مع التشديد على النتائج المتوقعة منه على اكثر من مستوى، وهو أمر لم يعد يخضع للنقاش بعدما عبّرت القوى الحزبية والمراجع المعنية عن تجاوبها مع هذه الخطوة، وما هو مطلوب التزام مضمون هذه المواقف وترجمتها عملياً بالسرعة التي تقتضيها الظروف التي تعيشها البلاد».
وكان بري قد ترأس أمس اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس، خُصّص لمناقشة جدول اعمال جلسة المجلس والاجراءات التي يمكن اتخاذها في شأن ملف التدقيق الجنائي.
بين وزني و «ألفاريز»
من جهة ثانية، أعلنت شركة alvarez & marsal أمس رسمياً انسحابها من التدقيق الجنائي لمصرف لبنان المركزي، إذ لم تتلقّ المعلومات اللازمة لإتمام المهمة. وقالت الشركة: «نظراً لعدم توافر ما يكفي من المعلومات، لا تستطيع «ألفاريز آند مارسال» إتمام المراجعة وأخطرت وزارة المالية رسمياً بقرارها إنهاء الارتباط».
لكنّ المفاجأة لم تكن في الاعلان الرسمي للانسحاب، إذ سبق للشركة أن أعلنت الأمر قبل ايام، بل في مضمون البيان الذي أعلنته والذي تتهِم فيه وزارة المال بأنها أبلغتها انّ المعلومات المطلوبة لن يتم تأمينها «في المستقبل القريب».
وهذا الموقف استدعى رداً لوزير المال غازي وزني نَفى فيه هذا الاتهام، وأكد انّ التصريح الوحيد له في هذا الموضوع هو الذي أدلى به بعد اجتماع القصر الجمهوري. وكان واضحاً من حيث أنه «تم الاتفاق خلال الاجتماع على إجراء اللازم لتمديد المهلة المطلوبة لتسليم جميع المستندات لشركة Alvarez & Marsal، بحيث تصبح 3 أشهر بعدما كانت محددة في العقد الموقّع مع الشركة كي تنتهي في تاريخ أقصاه 3/11/2020، على أن يتم خلال الفترة أعلاه تسليم بعض المستندات التي حالت دون تسلّمها في ظل القوانين والأنظمة المرعية الإجراء».
مؤتمر لدعم لبنان
في غضون ذلك، أكد مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس عقد مؤتمر دولي لدعم لبنان الاربعاء المقبل الذي يُصادف 2 كانون الاول. وأفادت وكالة «رويترز» أنّ باريس تريد أن يضمّ هذا المؤتمر ممثلين سياسيين على أعلى مستوى ممكن، بهدف جمع المساعدات للبنان الذي يكافح للتعافي من عواقب الانفجار الذي هَز بيروت في 4 آب الماضي.
وتعليقاً على مضمون البيان الفرنسي، أكدت الدوائر المعنية في قصر بعبدا تبلّغها مضمونه بطريقة غير رسمية، وارتياحها وتقديرها لنجاح المساعي الفرنسية التي توّجَها تحديد هذا الموعد العاجل للمؤتمر. وكشفت، عبر «الجمهورية»، انّ اتصالات ستجري بدءاً من اليوم مع باريس لفهم المستوى الذي سيعقد على اساسه المؤتمر، وهل يمكن ان يكون على مستوى الرؤساء او أي مستوى آخر؟
رسالة ماكرون
وكان ماكرون قد أكد في رسالة بعث بها الى عون أمس، لمناسبة عيد الاستقلال اللبناني، أنّ فرنسا تعمل لعقد مؤتمر لدعم الشعب اللبناني. وقال: «انّ الأزمة المتعددة الجوانب التي يمر بها لبنان، تستدعي اتخاذ تدابير قوية»، داعياً إلى «الإسراع في تشكيل حكومة من شخصيات مؤهلة، تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق كافة هذه الإجراءات». وأكد «وقوف فرنسا اليوم، كما في كل وقت، الى جانب لبنان والشعب اللبناني»، مشدداً على انّ «الحلول معروفة: وهي تَكمن في وجوب وضع خريطة الطريق التي التزمت بها كل الأطراف السياسية في 1 أيلول موضع التنفيذ». وتوجّه ماكرون الى عون قائلاً: «انّ ما طالبَ به الشعب اللبناني منذ قرابة السنة في انتفاضته لا يزال ممكن التحقيق. وإنه، لمن واجبكم كرئيس للدولة، أن تستجيبوا له، وتدعوا بقوة كافة القوى السياسية لأن تضَع جانباً مصالحها الشخصية، والطائفية والفئوية من اجل تحقيق مصلحة لبنان العليا وحدها ومصلحة الشعب اللبناني».
«الوفاء للمقاومة»
وفي المواقف، قالت كتلة «الوفاء للمقاومة»، بعد اجتماعها أمس، انها مع التزامها بقانون الانتخاب النافذ «تُبدي استعدادها التام لمناقشة مقترحاتٍ لتطوير قانون الانتخاب نحو الأفضل، وبما يعزّز صحّة التمثيل وفاعليّته».
وأكدت «ضرورة إجراء التدقيق الجنائي، لأنها تعتبر أنّ رسالة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون بهذا الخصوص إلى المجلس النيابي، ومُسارعة الرئيس نبيه بري إلى عقد جلسة نيابية عامّة لمناقشة هذه المسألة، خطوتان وفق الأصول الدستوريّة تأمل الكتلة ان تؤدّيا الى وضع التدقيق الجنائي موضع التنفيذ». واعتبرت «أنّ التأخير في تشكيل الحكومة بات من شأنه أن يُلحق أضراراً جسيمة في البلاد على كل المستويات، ولذلك فإنها تدعو إلى ضرورة التحرّك السريع في هذا الاتجاه، وإلى الاستفادة من كل مبادرة تعاون لتذليل العُقد وتخطي العقبات».
كورونا
وعلى صعيد جائحة كورونا، أعلنت وزارة الصحة العامّة، في تقريرها اليومي أمس، تسجيل 1859 إصابة جديدة (1846 محلية و13 وافدة)، ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 122159. ولفتت إلى تسجيل 24 حالة وفاة جديدة، وبذلك يصبح العدد الإجمالي للوفيات 974.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ماكرون يحمّل عون مسؤولية تنفيذ المبادرة.. وباسيل يشكو إليه برّي والحريري
مؤتمر المساعدات الأربعاء وتجاذب في جلسة التدقيق اليوم.. ووزني يكشف عن أزمة في معاشات متقاعدي الجيش
يناقش مجلس النواب بعد ظهر اليوم رسالة الرئيس ميشال عون حول المسؤولية المترتبة على النواب في ما خص التدقيق الجنائي، بعد انسحاب شركة الفاريز ومارسال من العقد الموقع مع وزارة المال للتدقيق في حسابات مصرف لبنان، على وقع خلافات وتباينات وتشكيكات بالنيات، قبيل أيام قليلة من تنظيم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مؤتمر مساعدات إنسانية للبنان، الأربعاء المقبل في 2 كانون أوّل عبر تقنية الفيديو..
وعشية هذين الحدثين، وفي وقت تقترب فيه حكومة تصريف الأعمال من وقف قرار اقفال البلد لم يرَ الرئيس ماكرون حرجاً في رسالة التهنئة بالاستقلال التي بعث بها لرئيس الجمهورية من مطالبة الرئيس عون بتحمل «مسؤولية خاصة»، معتبراً ان ما طالب به الشعب اللبناني منذ سنة في انتفاضته لا يزال ممكن التحقيق.
وقال للرئيس عون في رسالته: من واجبكم كرئيس للدولة، ان «تستجيبوا له»، وتدعوا بقوة كافة القوى السياسية، لأن تضع جانباً مصالحها الشخصية، والطائفية والفئوية، من أجل تحقيق مصلحة لبنان العليا.
وإذ اعرب ماكرون عن قلقه نتيجة الوضع في لبنان، اعتبر ان اجتياز الأزمة يكون بوجوب وضع خريطة الطريق موضع التنفيذ، وهو الأمر الكفيل وحده «بتعبئة المجتمع الدولي الضرورية لتفادي الانهيار، والمساعدة على اعتماد الإصلاحات التي لا مفر منها لنهوضه من جديد».
وتعهد ماكرون بـ«دعم فرنسا في تلبية حاجات اللبنانيين الملحة في الغذاء والصحة والتربية والمسكن»، مشيراً إلى العمل مع الأمم المتحدة ومجموع شركائنا، من أجل عقد مؤتمر دولي لدعم الشعب اللبناني.
وحسب ماكرون «فالعملية تقتضي تشكيل حكومة من شخصيات مؤهلة، تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق كافة الاجراءات».
الجلسة النيابية
وعند الثانية من بعد ظهر اليوم، يعقد مجلس النواب جلسة في قصر الأونيسكو.
وعشية الجلسة ترأس الرئيس نبيه برّي في عين التينة اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس، لمناقشة جدول الأعمال، والإجراءات التي يمكن اتخاذها، في ما خص رسالة الرئيس ميشال عون، والتي دعت النواب لتحمل مسؤولياتهم بعد وقف شركة الفاريز ومارسال عقد التدقيق في حسابات مصرف لبنان.
وافادت مصادر مجلسية انه ستتم تلاوة رسالة رئيس الجمهورية التي دعا فيها المجلس الى اتخاذ إجراءات قانونية لإجراء التدقيق المالي المحاسبي، والامر متروك للنقاش ولمواقف وقرارات الكتل النيابية، وليس هناك من توجه مسبق حول الموضوع.مشيرة الى ان الجلسة مخصصة فقط لهذا الموضوع.
واوضحت مصادر نيابية لـ«اللواء» ان هناك احتمالين امام النواب، اما رفع توصية للحكومة بتوسيع التدقيق الجنائي وتسهيل إجرائه، وإما مناقشة اقتراحي القانونين المقدمين من كتلة التنمية والتحرير بشمول التدقيق كل الادارات العامة، ومن كتلة الجمهورية القوية برفع السرية المصرفية مؤقتاً وعلى من يجب ان تشمله عملية التدقيق، وربما يُصار إلى إقرار احدهما او دمجهما.
من جهة ثانية سئل الرئيس بري عما ذكرته بعض الصحف من أن المجلس النيابي تسلم رسالة عن انفجار المرفأ (من المحقق العدلي القاضي فادي صوان لتبيان امكانية التحقيق مع الوزراء السابقين من النواب)، فقال: لقد قمنا باللازم وأجبناه.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن أكثر من سيناريو مطروح في جلسة مجلس النواب اليوم من بينها إقرار قانون معجل مكررا في ما خص التدقيق الجنائي أو ربما الذهاب وفق ما هو معمول به انطلاقا من أصول عمل المجلس لدى توجيه رسائل من رئيس الجمهورية إليه على أن ما هو أبعد من ذلك انتزاع موافقة جماعية من المجلس بعيدا عن المواقف التي كانت تصدر وتدعم التدقيق مؤكدة أن هناك جهات دعمت التدقيق ولكن لم تظهر ذلك بالممارسة والجلسة اليوم تكشف الأمور وربما يكون لدى رئيس المجلس التخريجة المناسبة في نهاية الجلسة على أن كله قابل للبحث.
وقالت المصادر إن هناك ترقبا لمواقف الكتل النيابية ولاسيما تكتل لبنان القوي الذي يعتبر التدقيق معركته ويريد القتال من أجله أمام المعنيين والمراقبين.
وتتمسك مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير بالاصرار على شمول التدقيق ليس فقط حسابات المصرف المركزي، بل التدقيق في حسابات الوزارات والمجالس والصناديق جميعها، لا سيما تلك التي هي موضع شبهة.
وفي وقت يطالب فيه نواب تكتل لبنان القوي بنقل الجلسة على الهواء مباشرة، لأسباب معروفة، ولم يعرف المنحى الذي سيذهب إليه الرئيس برّي، اتخذت إجراءات أمنية على ان يبدأ تنفيذها عند السابعة من صباح اليوم، وتستمر حتى انتهاء الجلسة.
رسالة باسيل شكوى على المنظومة!
وفي سياق متصل، اعرب مصدر نيابي مطلع عن استغرابه لمخاطبة رئيس تكتل نيابي رئيس دولة، هو الرئيس ماكرون، الذي خاطبه النائب جبران باسيل، معتبراً ان المتضررين من التدقيق الجنائي يسعون إلى منع الرئيس عون من تنفيذ التدقيق الجنائي منذ العام 2005، عازياً الرسالة إلى الخوف على المبادرة الفرنسية الخاصة بانقاذ لبنان، داعياً اياه للضغط على ما وصفه «بالمنظومة الرافضة للتدقيق المالي من خلال كشفها، بما لكم من قدرات في كشف الحقائق عبر النظام المصرفي الأوروبي والدولي».
وجاء في رسالته غمزاً من قناة الرئيس برّي، بالاشارة إلى ما وصفه «عجز المجلس النيابي حتى تاريخه عن إقرار عدد من قوانين مكافحة الفساد التي تقدّم بها تكتّلنا النيابي، والتي من شأن إقرارها ضرب الفاسدين ووقف مسلسل سرقاتهم العامّة، ومن هذه القوانين إستعادة الأموال المهرّبة، وكشف تلقائي لحسابات وأملاك كل قائم بخدمة عامة، وإنشاء المحكمة الخاصة بالجرائم المالية.
وفي محاولة للتنصل من دوره السلبي في ما خص عدم تأليف الحكومة المتفق عليها في لقاء قصر الصنوبر، عازياً السبب إلى ربط البعض عملية التشكيل (إشارة إلى الرئيس المكلف)، بأمور من الخارج انتظاراً لتطورات ومنعاً لعقوبات؛ ومن جهة أخرى، بسبب محاولة البعض الإستقواء بالمبادرة الفرنسية وبالوضع الاقتصادي المزري لفرض شروط غير معهودة خلافاً للدستور والميثاق وضرباً للتوازن الوطني والإستقرار السياسي؛ وهذا ما يمنع بالتالي قيام أي جوّ سياسي مستقر ومؤاتٍ للإصلاح.
الجمود الحكومي على حاله
حكومياً، بين الإنشغال بجائحة كورونا والإجراءات التي ستعتمد بعد انتهاء فترة الاقفال، والإنشغال بموضوع التدقيق الجنائي المحاسبي الذي سيناقشه مجلس النواب في جلسة عامة اليوم، بقي الموضوع الحكومي معلقاً على جدار المطالب والشروط والتسريبات عن عرقلة اميركية مقصودة بهدف منع توزير اي مقرب من حزب الله.
ولم يحصل اي تطورجديد على صعيد تشكيل الحكومة، حيث ينتظرعون تقديم الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلة حكومية كاملة الاسماء والحقائب ليقرر موقفه منها، وهوالامر الذي لم ينجزه الحريري بعد.
وفي الإطار، استغربت مصادر سياسية الموقف الاخير للبطريرك الماروني بشارة الراعي الذي اعلنه من قصر بعبدا والذي حمل فيه الرئيس المكلف سعد الحريري حصرا مسؤولية التأخر في تشكيل الحكومة الجديدة، وظهر فيه وكأنه يتبنى مواقف واحاطة رئيس الجمهورية ويبرئه من اي مسؤولية في هذا الموضوع وقالت:ان موقف البطريرك يتعارض كليا مع سلسلة المواقف والعظات الدينية التي اطلقها خلال الاسابيع الماضية وحمل فيها مختلف الاطراف السياسية مسؤولية التعثر بتشكيل الحكومة. وشددت انه لكي يكون البطريرك الماروني اكثر انصافا في مواقفه تجاه الجميع، عليه ان ياخذ بعين الاعتبار كل الوقائع والملابسات التي احاطت بتشكيل الحكومة، بدءا بتسمية الرئيس المكلف وما تبعها من محاولات لاعاقة هذه التسمية وتعطيلها تحت ستار الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية وماتبع ذلك من توعد بالامتناع عن توقيع مراسيم تشكيل الحكومة اذا لم تلب مطالب وشروط النائب باسيل التعجيزية وتارة بحجة وحدة المعايير وتارة اخرى تحت حجج وذرائع مختلقة والهدف واضح من وراء كل هذه الممارسات وهو الاستئثار بقرارات وتوجهات الحكومة الجديدة ومحاولة افراغ حكومة الإنقاذ الاصلاحية من مضمونها لحسابات ومصالح شخصية خلافا لمتطلبات المبادرة الفرنسية.
ولفتت المصادر انه كان على البطريرك ان يتجنب تصويب الانتقاد لرئيس الحكومة المكلف تحديدا وتبني مواقف رئيس الجمهورية حصرا، مع علمه بمسؤولية رئيس الجمهورية وصهره، ليس عن ازمة تشكيل الحكومة الجديدة فقط، بل عن سلسلة ممارسات كيدية ومصلحية وسلوكيات غير سليمة وتعطيلية ادت الى الازمة الحالية، والا يكون قد اختار ضمنا الاصطفاف الى جانب الرئاسة الاولى لدوافع محض دينية وليس لأسباب منطقية وموضوعية وهو ما يتعارض مع موقع ورسالة بكركي الدينية والوطنية، وفي المقابل قد يجر الى ردود واصطفافات دينية غير محمودة من الاخرين.
وعلى صعيد آخر، نقلت مصادر اغترابية عن رجال اعمال اميركيين من اصل لبناني، انه خلافا لكل ما قيل ويتردد فان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وانطلاقا من العلاقة التي تربطهم معه، طلب اليهم التوسط مع مسؤولين فاعلين بادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب فور صدور قرار العقوبات الاميركية عليه، وبذل ما في وسعهم انطلاقا من صداقاتهم وتأثيرهم لدى هؤلاء التدخل لإلغاء او تعليق العمل بهذه العقوبات التي اضرت به والتي يعتبرها جائرة بحقه لاسيما ما يتعلق منها بتهم الفساد تحديدا، فيما يعتبر أن الجانب السياسي هو الذي كان الدافع الأساس لقرار العقوبات ضده ولا لأي سبب آخر.
واضافت المصادر انه خلافا لكل المواقف التي اعلنها باسيل عقب صدور قرار العقوبات الاميركية تجاهه، طلب من رجال الأعمال المذكورين إبلاغ المسؤولين الاميركيين استعداده لتغيير تعاطيه مع حزب الله، وانتهاج سياسة جديدة تجاهه، تأخذ بعين الاعتبار مصالح لبنان وعلاقاته مع الدول كافة ومشددا في رسالته على تعهده القاطع بالغاء ورقة التفاهم الموقعة مع الحزب تحديدا باسرع وقت ممكن لتأكيد موقفه وانتهاجه سياسة جديدة لا تستفز الولايات المتحدة الأميركية وسياساتها.
وفي المقابل يشير هؤلاء الذين نقلوا رسالة باسيل إلى المسؤولين الاميركيين بأنهم غير متحمسين لبحث هذا الموضوع كون قرار العقوبات مستند أساسا الى سلسلة من الارتكابات وممارسات الفساد في الوزارات التي تولى مسؤولياتها باسيل شخصيا طوال العشر سنوات الاخيرة وتحديدا قطاع الكهرباء، ويبقى الاداء السياسي فيها ثانويا وليس اساسيا كما يحاول باسيل تصويره لدى الرأي العام خلافا للواقع للتهرب من ارتكابات الفساد الماثلة للجميع بما وصل اليه قطاع الكهرباء خصوصا وما يجري بوزارة الطاقة التي يرفض التنازل عنها ويحرص باستمرار على نقل مسؤولياتها لمقربين منه بالرغم من الفشل الذريع بادارتها. والاهم ان هؤلاء المسؤولين شددوا على انهم لا يثقون بالتعامل مع باسيل في اي من الأمور المطروحة لانه كان يعدهم بشيء ويتصرف بعكسه تماما طوال السنوات الماضية.
وزني: معالجة رواتب متقاعدي الجيش
مالياً، كشف وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني ان «التدقيق الجنائي لا يستهدف شخصاً واحداً، وهو يشمل كل القطاع العام».
وقال: شركة كرول ليست أهم شركة تدقيق، لكنها من الأفضل، وهي تطلب أحقية تبادل المعلومات التي تجمعها مع دول أخرى، ومن هنا كان الخوف ان تنتقل المعلومات إلى إسرائيل.
ورفض تحميل مصرف لبنان مسؤولية ما حصل في ملف التدقيق الجنائي، داعياً إلى «تحديد مفهوم السرية المصرفية».
وكشف وزني انه تلقى اتصالاً من إحدى شركات التدقيق الجنائي العالمية، وأعربت عن جهوزيتها لاجراء التدقيق في لبنان، لكنه نفى ان تكون المشكلة في العقد، لجهة ما قاله سلامة من ان «تفخيخ العقد»، بل في قانون السرية المصرفية، وشركة الفاريز اند مارسال قرأت العقد، وقالت انه متوازن». وقال: الفاريز تطالب بمبلغ 150 ألف دولار كتعويض عن انسحابها من العقد، مضيفاً: لا اعرف إذا كان هناك من تدخلات خارجية أدّت إلى انسحاب الفاريز من العقد وارسلنا منذ يومين كتاباً إلى الشركة مستغربين انسحابها.
وحول الدعم للسلع الضرورية، قال وزني: ما وصلنا إليه في موضوع الدعم كنت اتوقعه منذ ثلاثة أشهر، وليس هناك ضغط على حاكم مصرف لبنان لمواصلة الدعم، داعياً إلى ترشيد الدعم و«يجب على القوى السياسية ان تتحمل مسؤولياتها من خلال تسهيل الحكومة لأن الوضع خطير ولا نعرف إلى أين سنصل».
وكشف انه لم يتم الدفع لمتقاعدي الجيش مستحقاتهم بسبب غياب الاعتمادات واتصل بي قائد الجيش أمس، وأكدت له انني سأبت الموضوع في اليومين المقبلين.
وفي إطار المساعدات واستباقاً لمؤتمر باريس، علمت «اللواء»ان منظمة الأغذية والزراعة الدولية «الفاو» وفي اطار سياسة تقديم المساعدات المباشرة التي تنوي المنظمات الدولية تقديمها الى الشرائح الاكثر حاجة من الشعب اللبناني، بدأت منذ ايام وبالتعاون مع وزارة الزراعة، القيام بواسطة مندوبين مختصين،بجولة على موانىء صيد الاسماك في بيروت والضواحي،تم خلالها اجراء جردة للصيادين الذين يمتهنون ويعتاشون من صيد الاسماك وعاينوا مراكبهم مع الشباك ومعدات الصيد التي يستعملونها واماكن رسوها والتحقق من اوراقهم الثبوتية الرسمية والاطلاع على حاجاتهم الضرورية من المعدات للاستمرار في ممارستهم للمهنة، تمهيدا لرفع تقرير مفصل بهذه الحاجات وتقدير المساعدات العينية او النقدية التي ستقدمها مباشرة الى هؤلاء الصيادين.
إلى ذلك، اتهم وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال العميد محمّد فهمي أكثر من 75٪ من القضاة، بأنهم من الفاسدين.
الحراك امام المركزي
على الأرض، نفّذت مجموعات من الحراك المدني، وقفةً أمامَ مصرف لبنان، في ظل إجراءاتٍ أمنيّةٍ مشدّدةٍ، طالبت بإجراء التدقيق الجنائي وكشف ملابسات عدم إعطاء المعلومات والمستندات التي تبيّن المسؤوليات في التّدهور الماليّ والاقتصاديّ الذي وصلت إليه البلاد.
وأكّد المشاركون عبر مكّبرات الصوت وجوب إجراء هذا التدقيق الجنائي وكشف ناهبي أموال اللّبنانيين والفاسدين الذين تسبّبوا بما وصلت اليه البلاد وإستعادة الأموال المهرّبة، وحماية أموال المودعين المهدّدين بسرقة جنى عمرهم، وخصوصاً ذوي المداخيل المحدودة.
وردّدت المجموعات شعارات ثوريّة وأناشيد وطنيّة دعت الى تغيير النظام الطائفي والاستمرار في الثورة حتى احداث التغيير.
122159 إصابة و24 وفاة
صحياً، سجلت أمس أكبر نسبة وفاة بالكورونا، 24 حالة وفاة و1859 إصابة مثبتة مخبرياً، في الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 122159 إصابة مثبتة مخبرياً، الأمر الذي جعل بعض المصادر المعنية تتحدث عن تمديد قسري لقرار الاقفال، لكن مصادر أخرى استبعدت تمديد الاقفال، لكن تحدثت عن إجراءات للحد من انتشار الفايروس.
وطمأن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال عن فرج في الأفق في ما خص توفير لقاح كورونا، من خلال إعلانه عن اتفاق مع شركة «فايزر» بشأن وصول اللقاح في الربع الأوّل من العام المقبل.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ماكرون: سنتعاون والأمم المتحدة والشركاء لعقد مؤتمر دولي لدعم لبنان
اكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في رسالة تهنئة بالعيد السابع والسبعين للاستقلال وجهها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، «وقوف فرنسا اليوم، كما في كل وقت، الى جانب لبنان والشعب اللبناني»، مشددا على «انه بمقدور اللبنانيات واللبنانيين في يومياتهم ان يعتمدوا على دعم فرنسا في تلبية حاجاتهم الملحة في ميادين الغذاء والصحة والتربية والمسكن. فنحن نعمل، بالتعاون مع الأمم المتحدة ومجموع شركائنا، من اجل عقد مؤتمر دولي لدعم الشعب اللبناني».
وشدد على ان «الازمة المتعددة الجوانب التي يجتازها لبنان على مختلف الصعد الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وكذلك السياسية، تستدعي اتخاذ تدابير قوية. والحلول معروفة: وهي تكمن في وجوب وضع خريطة الطريق التي التزمت بها كل الأطراف السياسية في الأول من أيلول موضع التنفيذ»، مشيرا الى ان «خريطة الطريق هذه تجيب في آن معا على متطلبات أصدقاء لبنان الصادقين، كما على الانتظارات المشروعة التي عبر عنها الشعب اللبناني»، متمنيا على رئيس الجمهورية «دعوة كل القوى السياسية بقوة لأن تضع جانبا مصالحها الشخصية والطائفية والفئوية من اجل تحقيق مصلحة لبنان العليا وحدها ومصلحة الشعب اللبناني».
الى ذلك، استقبل الرئيس عون امس النائب اسعد درغام، ثم رئيس الجامعة الانطونية الاب ميشال جلخ مع وفد، ضم الأمين العام للجامعة الاب زياد معتوق ونائب الرئيس للعلاقات الدولية والتعاون روني درزي، وبحث معهم في الأوضاع التربوية العامة وواقع التعليم العالي في لبنان.
كما التقى عون فريق عمل اغنية «بدنا نعيش» LET US Unite التي يؤديها أطفال لبنانيون، وهدفها التوعية على أهمية السلام والعيش بأمان.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
اتصالات تركية مع الحريري تثير «حفيظة» الرياض… ومزيد من «التهويل» بالحرب؟
مزايدات نيابية حول التدقيق الجنائي اليوم والغموض حول انسحاب «ألفاريز» مستمر
بري «منزعج» من خطوة القاضي صوان… ومؤتمر «انساني» فرنسي الشهر المقبل!
ابراهيم ناصرالدين
بعد ساعات على «اسدال الستار» على «مسرحية» تعديل قانون الانتخابات، وما انتجه من «صحوة» خبيثة للاصطفافات الطائفية، موعد جديد في مجلس النواب اليوم لفصل جديد من «الصراع» المفتوح بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في جلسة «تلاوة» الرسالة الرئاسية حول التدقيق الجنائي، وسيكون اللبنانيون اليوم مع موعد جديد من «المزايدات» المقيتة بين الكتل النيابية التي «ستغسل يديها» من «دماء» اغتيال التحقيق، حيث ستقيد «الجريمة» ضد «مجهول»… وامام هذا المشهد المبكي المضحك، وقبل ايام على اعادة «فتح» البلاد، لا يزال عداد «كورونا» مرتفعا مع تسجيل 24 حالة وفاة و1859اصابة جديدة، ووسط تهويل اميركي- اسرائيلي بضربة عسكرية لايران. لا جديد حكوميا، فرنسا عادت من «بوابة» تنظيم مؤتمر دولي للمساعدات الإنسانية عبر الفيديو في 2 كانون الاول، وعبر «رسالة» دعم لمناسبة الاستقلال من الرئيس ايمانويل ماكورن، اما «التراشق» غير المباشر بين عين التينة وبعبدا خلال الساعات القليلة الماضية، فيكشف عمق الازمة الداخلية والخارجية، وفيما يغيب الرئيس المكلف سعد الحريري عن السمع، يعمل بعيدا عن الاضواء مستغلا «الوقت الضائع» لتمكين وضعه الاقليمي، لكن دون جدوى حتى الان، بعدما تم اجهاض مساعيه لاستغلال الدخول التركي على «الخط» في استفزاز الرياض ودفعها الى العودة الى الساحة اللبنانية.
وفي هذا السياق، لا يبدو ان طموحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تتوقف عند حدود، وفي اطار سعيه لجعل تركيا قوة إقليمية عظمى، وبعد ان اصبح للاتراك حضورا في قطر، العراق، وسوريا وليبيا والصومال، وأذربيجان، وأفغانستان وألبانيا، والبوسنة، وكوسوفو، لا يبدو ان لبنان سيبقى بعيدا عن «عيون» السلطان الجديد الذي يريد احياء احلام الامبراطورية العثمانية، واذا كان أردوغان يستخدم الديبلوماسية الإنسانية في لبنان، لتحقيق تطلعاته الإقليمية، الا انه يعرف ان لا ترجمة عملية لهذه الطموحات دون السياسة، وفي هذا الاطار تؤكد مصادر سياسية بارزة لـ«الديار» ان مساعد الرئيس التركي والناطق باسم الرئاسة التركية ابراهيم قالين فتح «قنوات» اتصال مع الرئيس المكلف سعد الحريري، في اطار «جس» «نبض» الاخير في التعاون المشترك على الساحة اللبنانية، وبتكليف من الرئيس اردوغان ابلغ قالين مقربين من الحريري استعداد تركيا لتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي للرئيس المكلف، ودعمه لاخراج لبنان من ازمته الاقتصادية والمالية!
رفض سعودي «للابتزاز»
وعلم في هذا السياق، ان الحريري لم يقفل «ابواب» التعاون، وابقى «الباب» مواربا دون ان يبلغ الاتراك ردا حاسما حيال افق التعاون، لكنه حاول استغلال الحساسية المفرطة لدى الرياض وباريس حيال تركيا، وتقصد ايصال اخبار التواصل مع انقرة الى الفرنسيين والسعوديين، وذلك في سياق رهاناته على اقناع المملكة بأن الخطر التركي لم يعد «مزحة» وهو يريد دفع الرياض للعودة الى الساحة اللبنانية والتخلي عن موقفها «السلبي» الراهن، وكذلك دفع باريس لممارسة ضغوط اكبر على الرئاسة الاولى ودفعها للتنازل في الملف الحكومي، لكن السعوديين لم يحركوا ساكنا حتى الان، لاعتقادهم ان الحريري لن يجرؤ على القيام «بدعسة» ناقصة قد تكلفه حياته السياسية، وتم ابلاغه ان المملكة لا تتقبل سياسة «الابتزاز»، وقد جاءت شروط وزير الخارجية السعودية الاخيرة والتي جدد فيها شروط بلاده لدعم اي حكومة لبنانية بعيدا عمن يؤلفها، لتصب «الماء البارد» على بعض «الرؤوس الحامية» في «بيت الوسط» والتي نصحت الحريري بلعب «الورقة» التركية علها تحرك «مياهه» السياسية «الراكدة».
«الطلاق» مع بهاء
ولفتت تلك الاوساط، ان التواصل مع الرئيس المكلف، جاء على خلفية حصول «الطلاق» المفاجىء مع بهاء الحريري، فبعدما وصلت العلاقات الثنائية الى مراحل متقدمة، حصل الانفصال بين انصار الاخير و«منتديات» المحامي نبيل الحلبي، المدعوم من انقرة، وعادت العلاقة الى نقطة «الصفر» بعدما ظن الاتراك انه بالامكان الاستثمار السياسي والمالي من «بوابة» بهاء الغاضب من شقيقه سعد، لكنه لم يستطع مقاومة الضغوط الكبيرة التي مورست ضده وباتت تهدد استثماراته العربية، ما اضطره الى الانسحاب من المشروع التركي، وشق طريقه الخاص عبر استثمار الشبكات والمنصات الاعلامية لبدء تنظيم حملات ممنهجة ضد حزب الله، وكذلك شقيقه استعدادا للانتخابات النيابية المقبلة.
موسم «الهجرة» الى تركيا!
في هذا الوقت، وفيما تتابع الاجهزة الامنية اللبنانية عن كثب التحركات التركية وسط مخاوف من شبكات امنية باتت ناشطة في اكثر من منطقة لبنانية خصوصا في الشمال، لا تضيع تركيا وقتها وتعمل على الارض وخصوصا في «البيئة» السنية حيث تتولى مؤسسة «تيكا» التركية الانسانية، إلى جانب الصليب الأحمر التركي، «ملء» فراغ الدولة اللبنانية، وغياب السعودية، ويتركز العمل في شمال لبنان، والبقاع ايضا… وفي هذا السياق، تشير مصادر رسمية الى ان الكثير من ابناء هذه المناطق يرسلون اولادهم للتعلم مجانا في تركيا، وعملية التجنيس تجري على قدم وساق، وهي تشمل العائلات ذات الجذور التركية، فيما تشير الارقام الى ان ما يقارب الـ10 آلاف لبناني تم قبول اوراق الهجرة الخاصة بهم الى تركيا.
بري منزعج من صوان؟
في هذا الوقت عاد ملف تفجير المرفأ الى الواجهة من جديد، ووسط اتهامات للمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان بأنه تخلى عن صلاحياته بعدما خاطب رئاسة المجلس النيابي بخصوص ملاحقة الوزراء المعنيين بالملف، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري «لقد قمنا باللازم وأجبناه»، ووفقا لمصادر مطلعة، هدفت دعوة الرئيس بري الى اجتماع هيئة مكتب المجلس امس للرد سريعا على رسالة القاضي صوان عبر مدعي عام التمييز الى المجلس النيابي وإبداء انزعاجه من تنصل القضاء من مسؤولياته، واعتبر بري في رده على رسالة صوان أنه لم يجر مراعاة الأصول المنصوص عنها في الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء وأن المحقق العدلي لم يكتف بعدم مراعاة الأصول إنما خالفها. في هذا الوقت نفذ امس اعتصام امام منزل صوان لمطالبته باتخاذ قرارات جريئة في القضية. واعتبر المعتصمون ان جريمة المرفأ جريمة قتل جماعي وقالوا: «لن نكتفي بمحاسبة المسؤولين الصغار وانت شريك، والا لماذا لم تدعِ على السياسيين»؟
«لغز» انسحاب «ألفاريز»؟
في هذا الوقت، لا يزال «لغز» انسحاب شركة «الفاريز اند مارسال» للتدقيق الجنائي مثار جدل في غياب المعلومات الدقيقة حول ما حصل عقب التمديد لمهمة الشركة ثلاثة اشهر جديدة، وفيما يجري الحديث عن ضغوط خارجية دفعت اعضاء الوفد المفاوض الى اغلاق هواتفهم ما حال دون انعقاد اجتماع في بعبدا عقب اعلان قرار الانسحاب، خرجت الشركة في بيان تحدثت فيه عن ابلاغها من قبل وزارة المال ان المعلومات المطلوبة من قبلها لن يتم تقديمها في المستقبل، وهو الامر الذي دفعها الى اعلان الانسحاب، وقالت الشركة انها لم تتلق المعلومات اللازمة لإتمام المهمة ولذلك أخطرت وزارة المالية رسميا بقرارها إنهاء الارتباط. في المقابل، نفى المكتب الإعلامي لوزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، «نفياً قاطعاً ما جاء في بيان الشركة، وقال ان النص الحَرفي لتصريح الوزير وزني في اجتماع القصر الجمهوري كان واضحاً من حيث أنه تم الاتفاق خلال الاجتماع على إجراء اللازم لتمديد المهلة المطلوبة لتسليم جميع المستندات للشركة».
لا تخفيض للاحتياطي الالزامي!
في هذا الوقت، نفى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نية المصرف المركزي خفض مستوى احتياطي النقد الأجنبي الإلزامي من أجل مواصلة دعم واردات أساسية العام المقبل. وأكد سلامة ان «هذا الخبر لا اساس له من الصحة»، مشيرا الى ان «أي تخفيض لنِسَب الاحتياطي الإلزامي، لو حصل، سيعود الى اصحاب الودائع في مصرف لبنان وهم اصحاب المصارف، وليس لأي غرض آخر. وفي هذا السياق تؤكد اوساط اقتصادية ان التوجه القائم اليوم هو نحو ترشيد الدعم، وخفض السلع المدعومة الى نحو مئة سلعة، وهي لن تمس المواد الغذائية الاساسية، وذلك لتخفيف الضغط عن احتياط مصرف لبنان من العملات الاجنبية.
مؤتمر فرنسي انساني
في هذا الوقت، اعلنت فرنسا عن تنظيم مؤتمر انساني لدعم لبنان في الثاني من الشهر المقبل، واستغل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة عيد الاستقلال ليوجّه رسالة إلى الرئيس اللبناني ميشال عون عبر فيها عن قلقه من الوضع الراهن في لبنان وحثه على تشكيل حكومة مؤهّلة وقادرة، وأضاف ماكرون ـ العجلة، راهناً، تقتضي تشكيل حكومة من شخصيات تكون موضع ثقة وقادرة على تطبيق كافة هذه الإجراءات. وفي هذا الإطار، لديكم، فخامة الرئيس، مسؤولية خاصة. أن لبنان يواجه اليوم خيارات جسام، وأنتم، بصفتكم فاعلاً في تاريخه، تدركون هذا الأمر. إن ما طالب به الشعب اللبناني منذ قرابة السنة في انتفاضته لا يزال ممكن التحقيق. وإنه، لمن واجبكم كرئيس للدولة، أن تستجيبوا له، وتدعوا بقوة كافة القوى السياسية لأن تضع جانباً مصالحها الشخصية، والطائفية والفئوية من أجل تحقيق مصلحة لبنان العليا وحدها ومصلحة الشعب اللبناني، وتأكدوا فخامة الرئيس من أن فرنسا تقف اليوم، كما في كل وقت، إلى جانب لبنان والشعب اللبناني.
حزب الله يدعم عون
وبعد ساعات على المواقف التي اطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من قصر بعبدا، والذي حمل فيها الرئيس المكلّف سعد الحريري مسؤولية التعطيل الحكومي عبر تشكيل الحكومة «بالتقسيط»، دخل حزب الله على خط دعم موقف الرئيس عون عبر كتلة الوفاء للمقاومة التي اكدت أن الواقعية تقتضي من الجميع في هذه المرحلة التعاون من أجل تشكيل حكومة تنهض بمعالجة الأزمات الراهنة، مع مراعاة التوازنات المعتمدة في البلاد. لأن أي إخلال يطال أي فريق تمثيلي الآن سوف يفاقم الأزمات ويستولد عقبات ومعوقات لا مصلحة لأحد فيها، على الأقل في المرحلة الراهنة وشدّدت على أن التأخير في تشكيل الحكومة بات من شأنه أن يلحق أضراراً جسيمة بالبلاد على كل المستويات، ولذلك فإنها تدعو إلى ضرورة التحرك السريع في هذا الاتجاه، وإلى الاستفادة من كل بادرة تعاون لتذليل العقد وتخطي العقبات.
«الكباش» الى مجلس النواب
وفيما استبق رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة العامة اليوم للاستماع لرسالة الرئيس عون حول التدقيق الجنائي، باحالة اقتراحَي القانون المقدّمين من النائبين علي حسن خليل وجورج عدوان المتعلّقين بالتدقيق الى اللجان النيابيّة المشتركة، من المرجح ان تتحول الجلسة اليوم الى حلبة صراع سياسي حيث سيكون «الكباش» على اشده، وستشهد الجلسة «حفلة» مزايدات بين الكتل التي ستدعي تأييدها التدقيق في الحسابات المالية للدولة، ولن يعرف اللبنانيون هوية المعطل. وفيما تشير المعلومات الى رد «عالي السقف» من النائب علي حسن خليل على «رسالة» الرئيس عون، تلفت اوساط التيار الوطني الحر الى ان من يدعي مكافحة الفساد لم يدعوا الى اي جلسة نيابية لبحث اقتراحات القوانين المتمحورة حول تعليق السرية المصرفية، وفضل إعطاء الأولوية لدراسة اقتراحات قوانين الانتخاب، على الرغم مما يثيره هذا الموضوع من حساسيات، لكن الرئيس عون استخدام صلاحياته الدستورية، فنقل «الازمة» الى مجلس النواب الذي عليه ان يثبت انه مع التدقيق الجنائي. وفي المقابل، تشير اوساط كتلة التنمية والتحرير الى ان المزايدات على الرئيس بري ليست في مكانها، وهو يريد ان يشمل التدقيق الجنائي كل الوزارات وليس المصرف المركزي وحده، وهذا لا يمنع العمل على تطوير النظام وفتح أبواب النقاش حول مشروع قانون الانتخاب الذي لا يستهدف احدا بل يخرج البلاد من حالة الاستعصاء الموجودة.
تهويل بالحرب؟
وفيما يغرق لبنان في ازماته، وبعد ساعات على نشر موقع «والا» الاسرائيلي معلومات عن ضربات اميركية محتملة لايران، اكد موقع «أكسيوس» الاميركي الخبر، واشار الى أن الجيش الإسرائيلي يتحضر لإمكانية حصول عملية عسكرية فيما تبقى للرئيس دونالد ترامب من أسابيع في البيت الأبيض. ووفقا لمعلومات الموقع اصدر الجيش الإسرائيلي تعليمات لوحداته بالتحضير لعملية عسكرية محتملة وغارات أميركية ضد إيران.ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين بارزين أن الحكومة الإسرائيلية طلبت من الجيش الإسرائيلي القيام بالتحضيرات ليس بسبب معلومات أمنية أو تقييمات أن ترامب سيوجه ضربة ضد إيران بل لأن المسؤولين الإسرائيليين يتوقعون «مرحلة حساسة» قبل تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في 20 كانون الثاني، ونقل الموقع عن مسؤولين اسرائيليين تاكيدهم أن التحضيرات الإسرائيلية مرتبطة بعمليات انتقامية قد تقوم بها إيران من لبنان وغزة. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يتوقعون حصول إسرائيل على انذار مبكر قبل العملية الأميركية ضد إيران، ولكنهم قلقون من عدم اكتمال تحضيراتهم. ولهذا صدرت التعليمات للجيش الإسرائيلي لاستكمال استعداداته.
