لبنان اليوم “مبهدل أدّام الأجانب… وين الحكومة”؟

رصد فريق موقع “القوات”

لا شيء ينقذ لبنان من انهياره، فلا المبادرات يتلقفها المعنيون بالتعطيل، ولا النصائح الدولية تفي بغرضها، ولا دواء لداء سلوك اهل السلطة الحاكمة بعدما عجز الطب السياسي على كافة انواعه من تغيير ذهنية المحاصصة والتشبث بالمناصب والحقائب الراسخة في عقول من اعتادوا ممارسة السياسة كحق مكتسب وكوظيفة تدر لهم المغانم و”الكوميسيون”.

ولا يزال جدار التأليف عصياً عن الاختراق، فخريف التشكيل وصل إلى الشتاء، والتوقعات تشير إلى انه سيمتد إلى الربيع، ربيع بلا زهور، وحده الموقف “اليابس” افترش لبنان الأخضر وقضى على كل فصوله.

حكومياً، ومن المُضحك المبكي في آن معاً”، كما يقول أحد كبار المسؤولين لـ“الجمهورية”، هو أنّ “البعض من الشركاء الحقيقيّين في تعطيل حكومة المبادرة الفرنسيّة يتوسّلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للتدَخّل ومَدّ يد المساعدة، في وقت هم ثابتون فيه على تَوجّههم التعطيلي ولا يحيدون عنه. لذلك، وأمام هذا الواقع، أخشى أن يُحبَط الفرنسيّون مرّة جديدة، فبالتأكيد أنه طالما هذا البازار مفتوح، ولا توجد إرادة بإقفاله، فإنّ رسالة ماكرون ستلقى حتفها حتماً داخل هذا البازار، وستُدفن الى جانب كلّ الجهود الفرنسيّة التي بُذلت منذ إطلاق المبادرة مطلع ايلول الماضي”.

توازياً، فوجئ الوسط السياسي بما احتوته رسالة التهنئة التي بعث بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس الجمهورية ميشال عون بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين لاستقلال لبنان من مضامين سياسية لم تكن مألوفة في تبادل الرسائل في مثل هذه المناسبات، لأنها خرجت -كما تقول مصادر في المعارضة- عن الأصول البروتوكولية في التخاطب بين الرؤساء، وعكست ارتفاع منسوب الاستياء الفرنسي حيال اصطدام مشاورات تأليف الحكومة الجديدة بحائط مسدود أدى إلى انقطاع التواصل بين عون والرئيس المكلف بتشكيلها سعد الحريري الذي يصر على أن يبقى المعيار الوحيد للتأليف تحت سقف المبادرة الفرنسية، وعدم تجاوزه، لئلا يخسر لبنان آخر فرصة لإنقاذه، ووقف تدهوره الاقتصادي والمالي.

ورأت مصادر في المعارضة لـ”الشرق الأوسط”، أن الإدارة الفرنسية تتحرك على خطين: الأول داخلي في لبنان لجلاء الأسباب التي لا تزال تعطّل وضع مبادرة ماكرون على طريق التنفيذ العملي، بعيداً عن الالتزامات الإعلامية التي باتت مكشوفة، ولن تساعد في إحداث نقلة في الأزمة اللبنانية باتجاه الشروع في إنقاذ البلد، فيما الخط الثاني الذي هو على تقاطع مباشر مع الخط الأول يتعلق بمواصلة الاتصالات الفرنسية مع دول إقليمية وأخرى فاعلة في المجتمع الدولي، في ضوء عدم استعداد طهران حتى إشعار آخر إلى التدخُّل لتسهيل ولادة الحكومة، على الرغم من أن حليفها حزب الله يدعم المبادرة الفرنسية، لكنه ليس على استعداد للضغط على حليفه عون وتياره السياسي المتمثل بالتيار الوطني الحر.

من جهة أخرى، نقل عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري عبر “الجمهورية” تأكيده “الا مشكلة على الإطلاق من جانبنا، وقرارنا من الاساس هو التسهيل الى أقصى الحدود”. كما يُنقَل عنه “تَخوّفه من الأسوأ، وتزايد حجم الضرر على البلد إذا ما استمر الحال على ما هو عليه من تأخير في ولادة الحكومة. فالوضع صعب جداً، ولبنان لم يعد يحتمل، ويوشِك ان يفقد قدرة الصمود امام التفاقم الهائل لأزمته. وبالتالي، لا سبيل سوى الذهاب سريعاً، اليوم قبل الغد، الى تشكيل حكومة اختصاصيّين كفوئين، وفق ما تؤكد عليه المبادرة الفرنسيّة”.

بدوره، عاد حزب القوات اللبنانية وأكد على مطالب الانتخابات النيابية المبكرة من اجل اعادة انتاج السلطة مجددا قبل الحديث عن اي شيء اخر، كما دعا الى التسريع في تشكيل حكومة مستقلين التي ستكون الوحيدة القادرة على وقف الانهيار المالي والبدء بمعالجة الازمة.

وفي سياق التعطيل الحكومي، يبدو أنّ الوقائع المتراكمة في المشهد الداخلي، كما يؤكد مطّلعون على النقاط الخلافية بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، بلغت حداً يَصعُب معه تَوقّع إحداث خرق إيجابي في المسار الحكومي”.

ولفت هؤلاء، عبر “الجمهورية”، الى “انّ الخرق الايجابي بات يتطلّب “صدمة قوية” تفرض مساراً جديداً وجدياً في تأليف الحكومة، وحتى الآن الصورة جامدة عند النقطة او النقاط الخلافية التي انتهى اليها اللقاء الاخير منذ ايام بين عون والحريري”، لتتعدد الروايات لكن التعطيل واحد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل