افتتاحيات الصحف ليوم السبت 28 تشرين الثاني 2020

افتتاحية صحيفة النهار

تعميم التدقيق الجنائي بالاجماع.. انجاز أم تعمية؟

ان يخرج الجميع رابحين من جلسة كتلك التي عقدها امس مجلس النواب و”استجاب”فيها لرسالة رئيس الجمهورية ميشال عون متخذا قرارا بتوسيع التدقيق المالي الجنائي ليشمل كل مؤسسات الدولة، فهذا من البدع والابتكارات المشهودة في التوازنات السياسية والنيابية اللبنانية التقليدية، ولا يشذ اطلاقا عن اطار التسويات التي غالبا ما تطبع الخروج من مآزق يراد لها ان تنتهي بلا غالب ولا مغلوب. ومع ذلك يبدو طبيعيا جدا ان تفضي حفلة الزجل والمزايدات التي اطلقت على الغارب في شأن التدقيق الجنائي الى طرح الاسئلة الجوهرية الأساسية على السنة الناس:هل فعلا ستشهد مؤسسات الدولة اول واوسع عمليات تدقيق جنائي منذ تأسيس الجمهورية والدولة اذا سلمنا جدلا انها ستستكمل بعد التدقيق في حسابات مصرف لبنان ؟ ووفق أي آليات تنفيذية وقانونية وقضائية ستنطلق هذه”الثورة الإصلاحية ” بكل ما للكلمة من معنى؟. واذا كان التدقيق الجنائي في مصرف لبنان وحده استلزم هذا المخاض، وانتهى الى انتكاسة في مهده، فما هو الوقت المقدر لاعادة اطلاق العملية وإنجازها في المصرف المركزي وهل ستكون قمة برمجة زمنية واضحة ومحددة للانتقال تباعا الى عشرات المؤسسات الأخرى في الدولة ؟

 

يمكن طرح عشرات التساؤلات بطبيعة الحال حول الآليات التفصيلية للتدقيق الجنائي في كل مؤسسات الدولة والصناديق والمصالح المستقلة عقب القرار الذي  انتهت اليه جلسة مجلس النواب امس، ولكن ذلك سيغدو ترفا مبكرا لا مكان له راهنا قبل فرز الخيط الأبيض من الخيط الأسود بين الدلالات الجادة لنتائج الجلسة وما اختلط فيها مما سمي حفلة مزايدات عارمة. والحال انه على صعوبة التنكر للطابع الساخر الذي اكتسبه الاجماع التعبيري والكلامي المزايد ومن ثم التأييد الجماعي للقرار الذي انتهت اليه الجلسة، فانه لا يمكن تجاهل بعض الخلاصات البارزة سياسيا في مناخ هذه الجلسة وحصيلتها. ذلك ان قرار تثبيت التدقيق الجنائي وتعميمه وتوسيعه وان ارضى رئيس الجمهورية وفريقه السياسي واعتبراه إنجازا للرئيس، فانه يعتبر ضمنا ردا ذكيا للكرة النارية التي أراد رئيس الجمهورية رميها في مرمى المجلس بحيث تلقفها رئيس مجلس النواب نبيه بري وقام بما يعرفه الجميع بتوليف الإخراج الحذق واطلقه بالتنسيق مع كتل أساسية كبيرة، فكان تعميم التدقيق الجنائي سحبا للبساط من تحت اقدام الفريق الرئاسي ومن يؤيده في حصر التدقيق بمصرف لبنان وحده. واما الدلالة الأخرى البارزة فتتمثل في ان الافرقاء (الثلاثة) الذين كانوا يحتكرون قبل الجلسة صفة التأييد وحدهم للتدقيق الجنائي ويعيرون الاخرين بانهم يناهضونه ويغمزون من قناة حمايتهم لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فقدوا هذه الورقة تماما بعد الاجماع النيابي على تأييد التدقيق الجنائي في كل مؤسسات الدولة بدءا بمصرف لبنان. واما الدلالة الثالثة البارزة فتتمثل في ان مجموع الكتل النيابية حاولت تحسين صورتها امام الرأي العام الداخلي، والاهم امام المجتمع الدولي، مع عودة تحرك المبادرة الفرنسية والاستعدادات التي تبذلها فرنسا لعقد مؤتمر دولي افتراضي في الثاني من كانون الأول المقبل لحشد المساعدات الإنسانية للشعب اللبناني، وهي تحسين صورة من خلال اطلاق رسالة جماعية عن تأييد مجلس النواب للتدقيق الجنائي الشامل المتكامل كاولوية إصلاحية مسلم بها في معايير المحاسبة الجنائية ومكافحة الفساد والمساءلة والسعي الى إحلال ثقافة الشفافية.

 

  القرار ومفاعيله

واما القرار الذي خلصت اليه الجلسة وتسلمت نصه رئاسة الجمهورية مساء امس فيتسع لمروحة غير مسبوقة من المؤسسات والإدارات وينص على “اخضاع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة بالتوازي للتدقيق الجنائي من دون أي عائق او تذرع بسرية مصرفية او خلافه”. ويثير اتخاذ القرار مفعولا قانونيا جديدا لجهة انه يشكل تغطية لحاكمية مصرف لبنان في تسليم المستندات المطلوبة للتدقيق الجنائي من دون التوقف عند موجبات السرية المصرفية بعد الان الامر الذي يستدعي التساؤل هل انتهت السرية المصرفية في لبنان؟ واي تأثير لهذا التطور على المنازعات المتصلة بحسابات المودعين اذا استدعت رفعا للسرية المصرفية ؟ وهل يوجب الامر اصدار قانون وليس الاكتفاء بقرار؟

 

وقد استبق بري إقرار القرار المعد سلفا جماعيا فبادر مع بداية الجلسة الى “التمني مسبقا ان يجمع المجلس على التدقيق الشامل”، معتبرا ان رسالة الرئيس عون الى المجلس “جاءت في الوقت المناسب والى المكان المناسب وفي مرحلة حساسة “. وسارع الرئيس عون عقب انتهاء الجلسة الى اعتبار “تجاوب مجلس النواب مع رغبتنا في تحقيق التدقيق المالي الجنائي في مؤسسات الدولة وإداراتها إنجازا للبنانيين الذين يريدون معرفة من هدر مالهم واستباح رزقهم كما هو اطلالة مضيئة على المجتمع الدولي المتضامن معنا في معركتنا ضد الفساد والهدر”.

 

 الوزير والقضاء

الى ذلك وعلى هامش الانشغال بالجلسة النيابية حصل صدام عنيف بين الجسم القضائي ووزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي الذي شن هجوما لا سابق له على لسان وزير على الجسم القضائي ووصف في مقابلة تلفزيونية قضاة لبنان بانهم فاسدون بنسبة 95 في المئة منهم الامر الذي فجر غضبا قضائيا واسعا وردود فعل ساخطة. وعلى الأثر عقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعا استثنائيا وقرر بالتوافق مع رئيس مجلس شورى الدولة ورئيس ديوان المحاسبة الطلب من النائب العام التمييزي اتخاذ الاجراء القانوني الملائم بحق وزير الداخلية بسبب ما صدر عنه في الحلقة التلفزيونية كما قرر الطلب الى رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل تقديم كل مراجعة قضائية لازمة. كذلك انتقدت نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس الوزير فهمي بشدة لتعرضه لهيبة القضاء وطالبتاه “بإزاء تراكم التصرفات المشبوهة للوزير المستقيل لإعفاء نفسه من مهماته فورا وترك موقعه والرحيل على ان يكلف موقتا وزير الداخلية بالوكالة تسيير شؤون الوزارة الى حين تأليف الحكومة “.

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

فهمي ملاحَق قضائياً… و”مسوّدة” الحريري إلى بعبدا

التدقيق “الدعائي”… عون يَنتشي وبري ردّ عليه “بسطرين”

 

هي فعلاً “حال من الفوضى” تسيطر على لبنان كما وصفها السفير البريطاني كريس رامبلينغ… فوضى غير خلاقة، صنيعة طبقة حاكمة فاشلة لم تبقِ حجراً على حجر في بنيان الجمهورية، حتى بلغ بها الإفلاس حدّ التهليل لقرار لا يزال حبراً على ورق بصم عليه كل الأطراف، منهم الصادق ومنهم الخبيث، تأكيداً على وجوب التدقيق جنائياً بحسابات الخزينة. على أنّ العهد الغريق والمتعطش لأي “قشة” يعوم عليها، وجد في ملف التدقيق تلك “القشة” المرجوة فسارع إلى التعلّق بها ورفع أنخاب “النصر العوني” لها وبات رئيس الجمهورية ميشال عون ليلته أمس “منتشياً” بما حققته رسالته على “مسرح الأونيسكو”… بينما لم يجد رئيس مجلس النواب نبيه بري حاجة للرد على مضمونها المطوّل سوى “بسطرين” يؤكدان قرار إخضاع “حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والمؤسسات المالية والبلديات والصناديق كافة بالتوازي للتدقيق الجنائي دون اي عائق او تذرع بالسرية المصرفية أو بخلافه”.

 

في كل دول العالم، يرقى التدقيق بالحسابات إلى مرتبة “الواجب”، أما في منظومة “حاميها حراميها” فهو بطبيعة الحال “إنجاز” يُلبس الذئاب لبوس النعاج ليرعوا آمنين في مراعي الإصلاح بعدما عاثوا فساداً ونهشاً بخيرات الدولة وتقاسماً لمغانم المال العام! وحتى إشعار آخر يرى فيه اللبنانيون أركان هذه المنظومة، المشهود لفسادها عالمياً، تحت قوس العدالة، فإنّ التدقيق الجنائي لن يكون سوى تدقيق “دعائي” لتبرئة ذمم وتبييض أموال منقولة وغير منقولة من جنى أعمار المودعين.

 

تزامناً، وعلى مقياس التحلل الذي يضرب هيكل الدولة، برزت أمس انتفاضة قضائية على وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي بلغت مستوى طلب مجلس القضاء الأعلى بالتوافق مع رئيس مجلس الشورى ورئيس ديوان المحاسبة، من النائب العام التمييزي “اتخاذ الاجراء القانوني الملائم بحقّ وزير الداخلية”، بسبب ما تطرق إليه في حديثه لبرنامج “صار الوقت” عن فساد في الجسم القضائي، مستعرضاً نماذج وأمثلة في هذا السياق، ومتسائلاً: “يلي معاشو وراتبو 15 مليون ليرة لبنانية ومنزله بـ 5 ملايين دولار ألا يجب أن يُسأل: من أين له هذا؟”.

 

وعلى الخط نفسه، هبّت نقابتا المحامين في بيروت وطرابس في اجتماع طارئ نصرةً لـ”هيبة القضاء” ورفضاً للتعدي الذي حصل على المحامي المتدرّج من قبل عناصر قوى الأمن الداخلي، واعتبر المجتمعون أنّ فهمي يقود “محاولة فاشلة لتطويع وترهيب المحامين والقضاة”، ودعوه “فوراً الى إعفاء نفسه مِن مهامه وترك موقعه والرحيل، على أنْ يُكلَّف موقتاً وزير الداخلية بالوكالة لتسيير شؤون الوزارة إلى حين تأليف الحكومة” الجديدة.

 

أما في جديد ملف التأليف، فتوقعت أوساط سياسية رفيعة لـ”نداء الوطن” أن يقوم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بزيارة قصر بعبدا خلال عطلة نهاية الأسبوع في محاولة لإعادة تفعيل عملية تشكيل “حكومة المهمة”، معربةً عن اعتقادها بأنّ الحريري “سيحمل إلى رئيس الجمهورية مسودة تشكيلة حكومية مكتملة من 18 وزيراً بما يشمل أسماء المرشحين لتولي الحقائب من كافة المكونات الوطنية بغية النقاش معه في تركيبتها”، لكنها رجحت في المقابل أن “يرفض عون أي تسميات مسيحية من جانب الرئيس المكلف ما لم يتوافق مسبقاً عليها مع جبران باسيل”.

 

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

البرلمان اللبناني يعمّم التدقيق الجنائي على حسابات «المركزي» ومؤسسات الدولة

 

حسم البرلمان اللبناني الجدل حول التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، بإقرار توصية قررت تعميم التدقيق على حسابات مؤسسات الدولة والمصرف المركزي. وذلك بعد رسالة وجهها رئيس الجمهورية ميشال عون حول هذا الموضوع بعد انسحاب شركة «آلفاريز آند مرسال» من مهمتها، متذرعة بعدم حصولها على كامل المستندات المطلوبة من مصرف لبنان.

وتحتاج توصية البرلمان إلى قرارات حكومية لوضعها موضع التنفيذ، فيما أشارت مصادر مواكبة إلى ضرورة اجتماع الحكومة المستقيلة لوضع مشاريع قوانين بهذا الشأن.

واعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أن قرار مجلس النواب هو «إنجاز للبنانيين الذين يريدون معرفة من هدر أموالهم واستباح أرزاقهم».

واستهل رئيس البرلمان نبيه بري، الجلسة بكلمة له، متمنياً أن يكون هناك إجماع على التدقيق الجنائي، ووصف الجلسة بالمصيرية، وأعلن في نهايتها عن توصية البرلمان بأن «تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والمؤسسات المالية والبلديات والصناديق كافة بالتوازي للتدقيق الجنائي دون أي عائق أو تذرع بالسرية المصرفية أو بخلافه».

وأوضح وزير العدل السابق شكيب قرطباوي، أن هذه التوصية، وإن كانت ليست قانوناً، «إنما هي بمثابة القانون». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «بات الآن هناك التزام معنوي من الجميع بدعم هذا التدقيق من رئيس الجمهورية والبرلمان الذي يمثل كل الكتل النيابية، وتبقى الآن العين على التنفيذ»، مشيراً إلى أن الخطوة العملية بعد هذا القرار يجب أن تقوم كل جهة برفع السرية المصرفية عن حساباتها، بحيث إن على الدولة أن ترفع هذه السرية عن مؤسساتها ووزاراتها من قبل وزارة المالية، على غرار الجهات المسؤولة عن كل المؤسسات والصناديق والمجلس والبلديات وغيرها».

وخلال الجلسة ألقى عدد من النواب كلمات باسم الكتل التي يمثلونها، لم تخل من سجالات واتهامات متبادلة بالمسؤولية، فيما كان هناك شبه إجماع على دعم التدقيق المالي الجنائي، وعلى ألا يقتصر فقط على المصرف المركزي، إنما ليشمل أيضاً كل مؤسسات الدولة.

وتحدث رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، باسم «التيار الوطني الحر» الموالي لعون، قائلاً إن «حسابات الدولة المالية قابعة في ديوان المحاسبة، بحجة أن لا إمكانات، كما أن التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، الذي نريده في كل الوزارات والإدارات والمؤسسات، يتحول إلى المصير نفسه بحجة هذه السرية». ودعا النواب إلى «موقف استثنائي يؤمن للبنانيين حقهم في معرفة مصير ودائعهم من خلال توصية تدعو إلى الاستجابة لمضمون رسالة فخامة الرئيس بالدعوة إلى استكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، تمهيداً لتعميمه على كل مؤسسات وإدارات الدولة».

وأيد «حزب الله»، على لسان النائب محمد رعد، التدقيق المالي الجنائي في المصرف المركزي بشكل حازم، وقال «نوافق أن تنسحب عملية التدقيق على كل الإدارات والوزارات»، معتبراً أنه إذا كانت السرية المصرفية عائقاً، فنقترح استثناءً مؤقتاً لرفعها». ودعا الحكومة المستقيلة إلى وضع التدقيق المحاسبي الجنائي لحسابات مصرف لبنان موضع التنفيذ والاستجابة لما يقرره مجلس النواب، مضيفاً: «البلاد منكوبة والأزمات كثيرة، والاحتياطي في المصرف المركزي يكاد ينفد، والأمل معقود على ما تقرره هذه الجلسة».

ولم يختلف موقف حزب «القوات اللبنانية»، حيث أيد النائب جورج عدوان، رسالة عون، «لأنها تتوافق مع القانون والدستور، ويجب أن نسير بالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان كبداية، وبعدها نذهب إلى كامل مؤسسات الدولة».

في المقابل حمّل النائب في كتلة «المستقبل» (التي يرأسها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري) النائب سمير الجسر، وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، مسؤولية عدم تسليم المستندات للشركة، وقال «إن مصرف لبنان لم يمتنع عن تسليم المستندات لشركة (آلفاريز ومارسال» بل سلم بعض المستندات، ما عدا تلك المحكومة بالسرية المصرفية إلى وزير المال، وترك له أن يسلم المستندات الأخرى للشركة، لكنه لم يتخذ القرار بتسليمها كي لا يتحمل وحده مسؤولية ذلك».

وإثر كلام الجسر، طلب وزير المالية غازي وزني الكلام للرد، فرفض رئيس مجلس النواب نبيه بري، على اعتبار «أن جلسة المناقشة مخصصة للنواب، ولا كلام فيها للوزراء».

وكانت أيضاً كلمة لكتلة «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي تحدث باسمه النائب هادي أبو الحسن، منتقداً بشكل غير مباشر «التيار الوطني الحر». وقال «نطالب بتدقيق كامل وشامل في كل الوزارات والإدارات والمؤسسات والمجالس والحسابات والصناديق من دون استثناء لإظهار الحقيقة»، وأضاف: «لم نرَ هذه النخوة بموضوع التدقيق المالي في ملف الكهرباء».

وجدّد النائب علي حسن خليل باسم حركة «أمل»، دعم التدقيق الجنائي، مدافعاً عن وزير المال. وأكد: «شعارنا لا غطاء على أحد، ولا سرية، ولا تغطية على من سرق أو أهدر المال العام، ولا يجب أن تكون هناك محظورات».

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

محاولات لخرقٍ حكومي قريب.. والمجلس يتجاوَز رسالة عون: تدقيق شامل

الحدث الداخلي الوحيد الذي سُجّل أمس، تجلّى في القرار الذي اتخذه مجلس النواب بشمول التدقيق الجنائي كل قطاعات الدولة ومؤسساتها من دون استثناء، متجاوزاً بذلك رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التي ركّزت في مضمونها على التدقيق في حسابات مصرف لبنان.

وعلى الضفة الاخرى من المشهد الداخلي، يبقى الانسداد الكلّي حاكِماً مَسار تأليف الحكومة، والتواصل حوله مقطوع بين الشريكين فيه: رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف سعد الحريري. فيما فرضَ الحضور الفرنسي المتجدد نفسه بنداً أوّلاً على جدول المتابعات الداخلية، مَقروناً بسؤال: هل ستجد الدعوة المتجددة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لسلوك خريطة الطريق التي رسَمها في مبادرته الإنقاذيّة للبنان، مَن يَستجيب لها؟

جلسة التدقيق

مجلسيّاً، بنى مجلس النواب على رسالة رئيس الجمهورية حول التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، ليُوَسّع نطاق هذا التدقيق ليشمل كل مؤسسات الدولة. واللافت في هذا السياق مُسارعة رئيس الجمهورية، الذي تسلّم قرار المجلس مساء أمس، الى الترحيب بقرار المجلس، فكتب في تغريدة له: “تَجاوب مجلس النواب مع رغبتنا في تحقيق التدقيق المالي الجنائي في مؤسسات الدولة وإداراتها، إنجاز للبنانيين الذين يريدون معرفة مَن هَدر مالهم واستباح رزقهم، كما هو إطلالة مضيئة على المجتمع الدولي المتضامِن معناً في معركتنا ضد الفساد والهدر”.

على أنّ هذا الإنجاز على أهميّته، يفتح على أسئلة كثيرة: هل سيُطبَّق هذا التدقيق فعلاً، وكيف سيًطبَّق؟ وهل سيحقّق الغاية المرجوّة منه؟ والأهم متى سيبدأ؟ أم أنّ هذا القرار بالتدقيق الشامل سيوضَع في الادراج ويبقى مجرّد حبر على ورق؟

كما يُقال، العِبرة ليست في اتخاذ القرار، بل هي في حسن تطبيقه في الاتجاه الذي ينحى الى تحديد مكامن الخلل الاساسية، والمسؤول الحقيقي عن افلاس الدولة وهدر اموالها، واين ذهبت تلك الاموال، وما يستتبع ذلك من تنظيف الدولة ومؤسساتها من المرتكبين ومحاسبتهم. والأهم قبل كل شيء طَمأنة اللبنانيين الى ودائعهم ومدّخراتهم المُصادرة في المصارف.

وإذا كانت الرسالة الرئاسيّة قد توَخّت في مضمونها حصر “الاتهام” بـ”مصرف لبنان” وحصر التدقيق في حساباته، فإنّها لم تجد لها نصيراً في المجلس النيابي، سوى تكتل “لبنان القوي”، فيما سائر المكونات النيابية نَحَت في اتجاه التدقيق المُعمّم على كل قطاعات الدولة ومؤسساتها ووزاراتها من دون استثناء. ويسجّل في هذا السياق، دور “المايسترو” الذي أدّاه رئيس المجلس نبيه بري في إدارة الدفّة النيابية في هذا الاتجاه، وصولاً الى القرار النهائي الذي أصدره المجلس، وفيه: “جواباً على رسالة فخامة رئيس الجمهورية في ما يتعلق بالتدقيق الجنائي، وبعد مناقشة مضمون الرسالة، إتخذ المجلس النيابي القرار التالي: تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة، بالتوازي للتدقيق الجنائي من دون أيّ عائق او تَذرّع بسريّة مصرفيّة أو خِلافه”.

وقبل ذلك، قال بري في مداخلة له: “نحن أمام جلسة مصيرية فعلاً، الى أين سيذهب البلد؟ وقد جاءت رسالة فخامة الرئيس في الزمان والمكان المناسبين، وقد لمسنا اليوم إجماعاً من كافة الكتَل بأن يكون التدقيق شاملاً وكاملاً. فلننتَهِز الفرصة، ولنبرهن للبنانيين ولكل العالم اننا جادّون فعلاً في مقاربة هذا الملف. لذلك، يجب ان يكون التدقيق شاملاً وكاملاً، وأن يكون الموقف موحّداً لإعطاء صورة ايجابية للداخل والخارج”.

من جهة ثانية، أقرّ المجلس، في جلسته أمس، اقتراح قانون تقدّمَ به النائب علي حسن خليل باسم كتلة “التنمية والتحرير”، يَرمي الى اعتبار شهداء انفجار مرفأ بيروت بمثابة شهداء في الجيش اللبناني، واعتبار جرحى الانفجار مُستفيدين من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مدى الحياة.

وكانت الجلسة قد انعقدت وسط أجواء مُحتدمة سَبقَتها، وانقسام بين مَن يطالب بالتدقيق الجنائي الجزئي المَحصور بحسابات مصرف لبنان، ويتقدّم المطالبة هنا الفريق السياسي لرئيس الجمهورية، وبين مَن يطالب بالتدقيق الشامل الذي يتصدّره الرئيس بري، وكان مؤيّداً من مختلف الكتل النيابية. وكانت الخلاصة أن ذهب المجلس الى أبعد ما طالبت به الرسالة الرئاسية، وأيّد اقتراح بري بالاجماع.

الى ذلك، أكدت مصادر رئاسية لـ”الجمهورية” أنّ القرار، الصادر عن مجلس النواب، هو سابِقة في تاريخ مجلس النواب. واعتبرت تجاوب المجلس مع مضمون كتاب رئيس الجمهورية بالإجماع المحقّق بين الكتل النيابية لم يحصل من قبل، وهو أمر يقدّر للمجلس رئيساً وأعضاء.

وقالت انّ الأهم ممّا حصل اليوم (أمس) هو ترجمة هذا القرار وإعطاؤه الطابع القانوني والدستوري ضماناً لِما هو مطلوب من اجل الإصلاح.

ولفتت الى انّ ما هو مطلوب واضح وصريح تحت سقف التعاون المطلوب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فيقوم كل منهما بالدور المطلوب تنفيذاً لمضمون القرار، مهما كانت الطريق طويلة وصعبة.

الدعم والاحتياط

وعلمت “الجمهورية” انّ الاسبوع المقبل سيشهد اجتماعاً مهماً للمجلس المركزي لمصرف لبنان، لدراسة موضوع استمرار الدعم، وما يتصل بتأثيراته على الاحتياطي الالزامي لمصرف لبنان.

وكان رئيس الجمهورية قد اجتمع مساء أمس في قصر بعبدا مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وبحث معه في موضوع دعم المواد الأساسية والضرورية والإجراءات الآيلة الى استمرار هذا الدعم في الظروف الراهنة.​

… فلنخجل من أنفسنا!

سياسيّاً، إنّ الأمر البديهي في دولة منهارة ومفلسة وفاقدة لكل عناصر المناعة ومهددة بالزوال الكامل، هو أن تُقابَل رسالة الرئيس الفرنسي بتفاعل إيجابي معها، وتجد من يتلّقفها، تَدارُكاً للمصير المشؤوم الذي يهوي اليه البلد، لكنّ ذلك مستحيل مع العبث المستمر بها من المُتحكّمين بأمرها.

ولعلّ أبلغ توصيف لرسالة ماكرون، هو ما أبلغه أحد كبار المسؤولين الى “الجمهورية” بأنّ “هذه الرسالة تؤكّد مرة جديدة على صدق التوَجّه الفرنسي تجاه لبنان، ومضمونها الذي يعكس مدى الحرص على بلدنا. وانّ باريس تنتظر أن يتراجع مُعَطّلو الحكومة عن هذا المنحى. هذا المضمون يجب أن يُقرأ جيداً وبِتمَعّن في ما بين سطوره، فأقلّ ما فيه أنّه يُديننا، ويدعونا الى أن نخجل من أنفسنا”.

يقول المسؤول المذكور: “إنّ الرئيس الفرنسي، برسالته هذه، قطعَ كل الفرضيات والرغبات التي نَعت مبادرته، وأعادَ تذكيرنا بأنّها ما زالت قائمة، وانّ الفرصة ما زالت مُتاحة أمامنا للتعجيل في تشكيل حكومة المهمّة من اختصاصيين موثوقين وكفوئين. لكن ما يبعث على التشاؤم حيالها، هو أنّها سقطت على واقع عَطَّله المعنيّون حصراً بتأليف الحكومة، عن سابق تصوّر وتصميم، وحوّلوا هذا التأليف إلى بازار مفتوح تتصادَم فيه شخصانيّات وتَكاذب صِبياني وعقليات فوقيّة يحكمها رفض الآخر، كلها تَلهو بمصير وطن بأكمله وتدفع به الى الضياع والاندثار”.

و”المُضحك المبكي في آن معاً”، كما يقول المسؤول عينه، هو “أنّ البعض من الشركاء الحقيقيّين في تعطيل حكومة المبادرة الفرنسيّة يتوسّلون الرئيس الفرنسي للتدَخّل ومَدّ يد المساعدة، في وقت هم ثابتون فيه على تَوجّههم التعطيلي ولا يحيدون عنه. لذلك، وأمام هذا الواقع، أخشى أن يُحبَط الفرنسيّون مرّة جديدة، فبالتأكيد أنه طالما هذا البازار مفتوح، ولا توجد إرادة بإقفاله، فإنّ رسالة ماكرون ستلقى حتفها حتماً داخل هذا البازار، وستُدفن الى جانب كلّ الجهود الفرنسيّة التي بُذلت منذ إطلاق المبادرة مطلع ايلول الماضي”.

هل من جديد؟

ثمّة جفاف حقيقي في المعطيات لدى غالبية المعنيين بالملف الحكومي، والجامع المشترك بين هؤلاء يتمثّل في العُقَد التي نشأت بين الرئيسين عون والحريري، وتبدو مُستعصية على الحلّ، وليس ما يؤشّر الى تراجع أيّ منهما عن موقفه، وهو ما يؤكد عليه القريبون منهما. وبالتالي، فإنّ الحكومة رُحِّلت أقلّه الى الربيع المقبل.

إلّا أنّ مصادر سياسيّة على صِلة مباشرة بمجريات التأليف وتعقيداته أبلغت الى “الجمهورية” قولها “الأمور ليست مقفلة بالكامل، وخطوط التواصل لم تنقطع نهائياً”.

وعمّا يدفعنا الى هذا الكلام، أوضحت “أنّ بعض المعنيّين بهذا الملف يتحدثون همساً عن اتصالات تجري بعيداً عن الأضواء، ليست محصورة في الاطار المحلّي، سعياً لتحقيق خَرق في الجدار الحكومي وإنجاز تأليف الحكومة خلال الايام القليلة المقبلة، أي قبل حلول عيدي الميلاد ورأس السنة”.

وتبعاً لذلك، لا تستبعد المصادر “حصول لقاء قريب بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، خصوصاً أنّ رسالة الرئيس الفرنسي، التي وصلت الى رئيس الجمهورية قبل يومين، قد تحفِّز عون والحريري على ذلك”.

التعطيل مسؤولية الرئيسين!

وبحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ مراجع سياسيّة مسؤولة ومعها قوى سياسيّة فاعلة (في 8 آذار تحديداً)، تعتبر انّ الخيارات ضيّقة أمام الجميع، ورئيس الجمهوريّة والرئيس المكلّف محكومان في نهاية المطاف بالوصول الى التفاهم بينهما على حكومة. وبالتالي، لا طائل على الاطلاق من الاستمرار في تضييع الوقت، فكلما جرى التعجيل بذلك، جُنِّب البلد أضراراً كبرى يمكن أنّ تَتأتّى عن كل تأخير”.

وتعتبر هذه المراجع والقوى السياسية “انّ انقطاع التواصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف لا يعني فقط استسلامهما للتعطيل، بل يُلقي عليهما معاً مسؤولية التعطيل، خصوصاً انّ سائر القوى السياسية المعنية بالحكومة قد أكدت انّها لن تشكّل أي عائق امام اتفاقهما على حكومة، وهي على التزامها بذلك، وهذا الأمر بحدّ ذاته يؤكد أنّ ثلاثة أرباع الطريق مُسهّل امام الرئيسين، ويبقى الربع الاخير من مسؤوليتهما. وبالتالي، وأمام هذا الواقع، لا بدّ للرئيسين من ان يُبادرا الى إجراء مقاربات جديدة واقعية وهادئة لملف تأليف الحكومة، بعيداً عن ايّ اعتبارات او معطّلات تُختلق من هنا وهناك”.

بري: التسهيل

في السياق، يُنقَل عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تأكيده “ان لا مشكلة على الإطلاق من جانبنا، وقرارنا من الاساس هو التسهيل الى أقصى الحدود”. كما يُنقَل عنه “تَخوّفه من الأسوأ، وتزايد حجم الضرر على البلد إذا ما استمر الحال على ما هو عليه من تأخير في ولادة الحكومة. فالوضع صعب جداً، ولبنان لم يعد يحتمل، ويوشِك ان يفقد قدرة الصمود امام التفاقم الهائل لأزمته. وبالتالي، لا سبيل سوى الذهاب سريعاً، اليوم قبل الغد، الى تشكيل حكومة اختصاصيّين كفوئين، وفق ما تؤكد عليه المبادرة الفرنسيّة”.

إرباك وغموض!

في مقابل ذلك، يبدو أنّ الوقائع المتراكمة في المشهد الداخلي، كما يؤكد مطّلعون على النقاط الخلافية بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، بلغت حداً يَصعُب معه تَوقّع إحداث خرق إيجابي في المسار الحكومي”.

ويلفت هؤلاء، عبر “الجمهورية”، الى “انّ الخرق الايجابي بات يتطلّب “صدمة قوية” تفرض مساراً جديداً وجدياً في تأليف الحكومة، وحتى الآن الصورة جامدة عند النقطة او النقاط الخلافية التي انتهى اليها اللقاء الاخير منذ ايام بين عون والحريري”.

روايات محيّرة!

وإضافة الى صعوبة حدوث خرق إيجابي، التي يشير اليها المطّلعون على خلاف الرئيسين، هناك صعوبة أخرى تتجلّى في أنّ المشهد الداخلي، وربطاً به الملف الحكومي المعطّل، يتحرّك على إيقاع روايات عن سبب أو أسباب تعطيل تأليف الحكومة”.

وهذه الروايات، جعلت المواطن اللبناني يتنقّل بين:

– رواية أولى، تربط تعطيل الحكومة بعامل خارجي وانتظار تطورات او متغيرات او وقائع يمكن أن يُحدثها عمل عسكري أميركي ضد ايران وحلفائها في المنطقة.

– رواية ثانية، تربط التعطيل بسقوط المبادرة الفرنسية نهائياً.

– رواية ثالثة، تربطه بمحاولة رَدّ من قِبَل رئيس الجمهورية على العقوبات الاميركية على النائب جبران باسيل.

– رواية رابعة، تربطه بمحاولة ردّ من رئيس الجمهورية على الفرنسيين الذين يصرّون على انتزاع وزارة الطاقة من يد “التيار الوطني الحر”.

– رواية خامسة، تربط التعطيل بضغط أميركي على الرئيس المكلّف سعد الحريري وتهديده بعقوبات إذا فكّر بإشراك “حزب الله” في الحكومة.

– رواية سادسة، تربطه بخلاف على المعايير وآلية تسمية الوزراء.

– رواية سابعة، تربطه بالثلث المعطّل والتنافس على الحقائب والاحجام داخل الحكومة.

– رواية ثامنة، تربطه بكيميا مُنعدمة بين الشريكين في التأليف؛ رئيس الجمهورية والرئيس المكلف!

كلّ واحدة من هذه الروايات تنطوي على سبب تعطيلي، وقد تكون صحيحة، وقد يكون صحيحاً ايضاً انّ كل هذه الروايات، وغيرها ايضاً، تُلخّص مُجتمعة أسباب تعطيل تأليف الحكومة. ولكن في غياب المعطيات التي تؤكدها، من الصعب الركون إلى أيّ منها، حتى ولو كانت تحدّد السبب الحقيقي الذي يُقفل طريق التفاهم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف. فمَن يملك الجواب الدقيق هما الشريكان في التأليف، اللذان يعتصمان بصمتٍ كانت نتيجته الصارخة حتى الآن، مُفاقمة حال الإرباك، وإطلاق العنان للمخيّلات لِضَخّ المزيد من الغبار الحاجِب للسبب الحقيقي للتعطيل، وكذلك لفبركة الروايات المشّوشة على كل هذا المسار.

سبب التعطيل!

الى ذلك، استفسَرت “الجمهورية” مُطّلعين على موقف رئيس الجمهورية حول السبب الحقيقي الذي يعطّل التفاهم على التأليف؟ فسَخِر هؤلاء المطلعون “من رَبط موقف رئيس الجمهورية بأيّ عامل داخلي أو خارجي، وكذلك ربطه ببُعد شخصي بينه وبين الرئيس المكلّف، فهذا أمر معيب وفيه إساءة للرئيسين”.

ولفتَ هؤلاء الى “أنّ الرئيس عون تحدّث بوضوح عن معايير موحّدة للتأليف ينبغي أن تكون شاملة وعادلة، خصوصاً حَيال ما يتصل بآلية تَسمية الوزراء، وحق رئيس الجمهورية الدستوري في هذه التسمية، وخاصة ما يتصل بالوزراء المسيحيين، وكذلك إبداء الرأي في سائر الوزراء. فرئيس الجمهورية ليس صندوق بريد، واذا كان هناك من يعتقد ذلك، ففي ذلك تَجاوز فاضح للدستور وللأصول. وبالتالي، هو أمر مرفوض بالمطلق”.

وفي السياق نفسه، سألت “الجمهورية” مصادر مقرّبة من “بيت الوسط” عمّا يُحكى عن ضغوط أميركيّة على الرئيس المكلّف لإبعاد “حزب الله” عن الحكومة؟ فرفضت الردّ على ما سَمّتها “أكاذيب، القَصد منها التشويش على مهمّة الرئيس المكلّف، وتعطيل جهوده لتشكيل حكومة اختصاصيين وكفوئين لا حزبيّين”.

وأكدت المصادر، رداً على سؤال، “أنّ الرئيس الحريري لن يتأثر بكل ما يُقال أو يُشاع، وهو يتحمّل مسؤوليته في السعي الى تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن، لتبدأ مهمتها في تنفيذ البرنامج الانقاذي والاصلاحي الذي حَددته المبادرة الفرنسية. وبالتأكيد، ليس الرئيس الحريري من يعطّل تأليف حكومته”.

وعمّا يُحكى عن توجّه لدى الرئيس الحريري الى الإعتذار عن تشكيل الحكومة في حال استمرّ المنحى التعطيلي لجهوده؟ اكتفت المصادر بالقول: إنّ جهود الرئيس المكلّف مستمرة، وهو يقوم بها بكلّ هدوء ورويّة، ولن يوقِفها حتى تحقيق الغاية المرجوّة منها بتشكيل الحكومة الإنقاذية.

ولدى السؤال: ولكن في حال وصل الى طريق مسدود، فهل سيبادر الى الاعتذار؟ تجيب المصادر: الرئيس المكلف يسعى لفتح كلّ الطُرق، ولن يدّخِر سبيلاً لتحقيق ذلك. واذا كان هناك من يفترض او يرغب في أن يعتذر عن تشكيل الحكومة، فهذه الفرضية او الرغبة ساقطة سلفاً عند إصرار الرئيس الحريري على عدم تخَلّيه عن مسؤولياته. وفي النهاية، إنّ الاعتذار ليس وارداً على الاطلاق”.

“حزب الله”

على انّ اللافت للانتباه، في موازاة الحديث عن “فيتو” أميركي على “حزب الله” لعدم إشراكه في حكومة الحريري، ما أكدت عليه مصادر مطلعة على أجواء الحزب، بقَولها لـ”الجمهوريّة”: “حزب الله” في الأساس يتوقّع كلّ شيء من الأميركيين، ولكنّه لم يتبلّغ شيئاً من هذا القبيل.

هنا تكمن العقدة!

في موازاة ما تقدّم، جَزم مرجع مسؤول لـ”الجمهورية” ان “لا وجود لأيّ عامل خارجي معطّل لتأليف الحكومة، ورسالة ماكرون الاخيرة تؤكّد بشكل او بآخر أن لا وجود لأيّ عوامل خارجية تمنع اتفاق اللبنانيين على تشكيل حكومة، ولو كانت موجودة لَما عاد ماكرون وأكد على المبادرة الفرنسيّة، التي تحظى بدعم واشنطن والمجتمع الدولي، حيث ينادون جميعهم بتشكيل حكومة للبدء بإجراء الاصلاحات لفتح الباب أمام تَدفّق المساعدات الى لبنان”.

واستغربَ المسؤول المذكور “محاولة بعض الاطراف تكبير الحجر، ورَمي تعطيل الحكومة على الخارج، فيما حقيقة الأمر انّ المعطّل داخلي، ويكمن في الخلاف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف على آلية التأليف وتسمية الوزراء. وأنا أؤكد جازماً أنهما اذا اتفقا على آلية تسمية الوزراء، فإنّ الحكومة تولد فوراً. هنا تكمن العقدة، وكل ما يُقال في موازاتها لا يعدو أكثر من مجرّد تخاريف”.

 

****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء
 

تشكيلة الحريري أمام عون «قريباً جداً».. وضغط دولي لتجاوز العقبات

قرار نيابي باخضاع حسابات المركزي والادارات «للتدقيق الجنائي».. وإعادة فتح البلد الاثنين

 

أعاد مجلس النواب الكرة الى بعبدا، باعتبار رئيس الجمهورية ركن من اركان السلطة الاجرائية، الى جانب رئيس مجلس الوزراء والوزراء في الحكومة، بتسليم بعبدا نص القرار الذي صدر عن جلسة مجلس النواب، التي عقدت في الاونيسكو بعد ظهر امس، ردا على رسالة الرئيس ميشال عون، في ما يتعلق بالتدقيق الجنائي.

وجاء هذه الخطوة، في الوقت الذي خطت فيه فرنسا خطوة الى الامام بالاعلان عن تنظيم مؤتمر في الاليزيه بالاشتراك مع الامم المتحدة لتقديم مساعدات انسانية للبنان، بعيداً عن مساهمة السلطة الحاكمة، مع كشف مصادر فرنسية عن عزم الرئيس ماكرون زيارة لبنان في نهاية الشهر المقبل لتفقد وحدات بلاده العاملة ضمن قوات حفظ السلام الدولية في الجنوب (اليونيفيل) وإجراء لقاءات مع مسؤولين اذا كانت الحكومة رأت النور.

والامر نفسه، ناقشه المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش مع الرئيس ميشال عون، فضلا عن الاحاطة لمجلس الامن في ما خص القرار 1701، وتأليف الحكومة الجديدة والاصلاحات المتوقعة..

وفي خطة ذات دلالة، اجتمع الرئيس عون مساء امس في قصر بعبدا مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وبحث معه في موضوع المواد الاساسية والضرورية والاجراءات الايلة الى استمرار هذا الدعم في الظروف الراهنة.

وتوقعت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة ان يشهد الأسبوع المقبل تحركات لاختراق الجمود الحاصل في عملية التشكيل بعد استنزاف مزيد من الوقت الضائع بلا جدوى بسبب محاولات الضغط وفرض الشروط والمطالب التعجيزية على الرئيس المكلف سعد الحريري،ولاسيما من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وغيره من الاطراف السياسيين لتجاوز مضمون المبادرة الفرنسية والالتفاف عليها من خلال تشكيل حكومة تفتقد للمواصفات الانقاذية التي تنص عليها، وذلك من خلال اصرار الحريري على الالتزام باسس المبادرة المذكورة ومضمونها وانجاز تشكيلة وزارية انقاذية تتالف من اخصائيين غير حزبيين مشهود بكفاءاتهم ومهنيتهم في عملهم بالقطاع الخاص بلبنان والخارج، على ان يقدم هذه التشكيلة بعد اكتمال كل مقوماتها إلى رئيس الجمهورية في بحر الاسبوع المقبل لكي يتم التشاور فيها وتقرير الخطوة المقبلة بشأنها.

ووصفت مصادر نيابية القرار الذي صدر عن المجلس النيابي بالأمس بخصوص اخضاع المصرف المركزي وسائر وزارات ومؤسسات وادارات الدولة للتدقيق الجنائي المالي، انه بمثابة مخرج مقبول،للتجاوب مع رسالة رئيس الجمهورية للمجلس بهذا الخصوص من جهة ولارضاء الاطراف السياسيين الذين يعترضون على حصر التدقيق بمصرف لبنان دون غيره من المؤسسات والادارات الرسمية من جهة ثانية، وبالرغم من إيجابية هذه الخطوة فإن القرار المذكور يفتقد الى أي الزامية قانونيه للتنفيذ، ويبقى مجرد قرار معنوي بالشكل اذا لم يقترن فيما بعد باقرار القوانين المطلوبة لتنفيذه، في حين ان توسيع مهام التدقيق الجنائي ليشمل جميع مؤسسات وقطاعات وادارات الدولة دون استثناء، وهو بالامر غير السهل بالرغم من أهميته قد يتطلب اكثر من شركة تدقيق وتكلفة مالية باهظة بالعملة الاجنبية وهي غير متاحة حاليا بسبب الازمة المالية التي يواجهها لبنان حاليا مايعني بالنهاية استحالة تنفيذ القرار المذكور .

وفي 22 كلمة فقط تضمنها نص القرار، ازاح المجلس النيابي عن كاهله، المسؤولية، التي لا ناقة ولا جمل فيها، لولا رسالة رئيس الجمهورية بدعوة النواب لتحمل مسؤولياتهم بعد وقف شركة تدقيق الحسابات التي وقع معها لبنان عقد التدقيق في حسابات مصرف لبنان، وهي شركة الفاريز اند مارسال، ورأى فيه الرئيس عون «انجازاً للبنانيين، الذين يريدون معرفة من هدر مالهم واستباح رزقهم، كما هو اطلالة مضيئة على المجتمع الدولي المتضامن معنا في معركتنا ضد الفساد والهدر».

وكان الرئيس نبيه بري وقع القرار الذي ارسله فوراً الى بعبدا ونصه: «جواباً على رسالة فخامة رئيس الجمهورية في ما يتعلق بالتدقيق الجنائي، وبعد مناقشة مضمون الرسالة، اتخذ المجلس القرار الآتي: تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة بالتوازي للتدقيق الجنائي دون أي عائق او تذرع بسرية مصرفية او خلافها.

وذكرت مصادر نيابية لـ«اللواء» ان القرار بمثابة تأكيد من كل الكتل النيابية على المضي بالتدقيق الجنائي في كل وزارات ومؤسسات وادارات الدولة، وهو قرار غير خلافي بل توافقي وتقرر بالإجماع، على ان يتابع المجلس تنفيذ هذا القرار بإقرار اقتراح قانون من الاقتراحات المقدمة من الكتل النيابية بإخضاع كل الادارات الرسمية للتدقيق الجنائي المحاسبي.

كما أقر المجلس في جلسة تشريعية افتتحت بعد جلسة التدقيق الجنائي، اقتراح قانونٍ مقدمٍ من كتلة «التنمية والتحرير»، يقضي باعتبار شهداء انفجار مرفأ بيروت بمثابة شهداء في الجيش اللبناني، واعتبار جرحى الانفجار مستفيدين من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مدى الحياة.

إذاً، من بعبدا، الى الاونيسكو (ساحة النجمة سابقاً) ترمى الكرة في ملعب رئيس حكومة تصريف الاعمال.

وطالبت وزيرة العدل في حكومة التصريف ماري كلود نجم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بتسليم وزارة المال فوراً كل المستندات المطلوبة.

والسؤال، وان كان القرار اقل من قانون واكثر من توصية، ما المسار الذي يمكن ان تسلكه الاتصالات لحمل مصرف لبنان على التجاوب مع دعوة المجلس النيابي للتدقيق المالي في القطاع العام دون اي عائق؟

ومن ضمن الاسئلة، هل وفر القرار الغطاء للطلب من سلامة التجاوب؟ ام ان حكومة الرئيس دياب المستقيلة، ستلجأ الى التفاوض مع شركة جديدة للتدقيق، بتفويض الرئيسين لوزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني التفاوض من جديد، في حال اصرت الشركة المنهية عقدها على هذا الانهاء لتوقيع عقد مع شركة اخري، ام ان هناك مسارات أخرى، ممكن سلوكها.

وبصرف النظر عن التهليل الحاصل، لدى تكتل لبنان القوي وبعبدا، حيث جيّر رئيسه النائب جبران باسيل اقرار القرار بأنه انجاز لرئيس الجمهورية. أبدت اوساط اقتصادية معارضة، عن تخوفها من ان تدرج خطوة الاقرار في سياق «كسب الوقت» وتبرئة الذمة.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أنه بعد قرار مجلس النواب في ما خص التدقيق الجنائي اتفاق من جديد سواء مع شركة الفاريز ومارسال أو مع شركة أخرى طالما أن مجلس الوزراء اتخذ قرارا بالتدقيق الجنائي واختار هذه الشركة في قرار سابق فأن عاودت العمل بعد هذه الضمانات كان به وإن لم تعاود يتم التوجه إلى شركة أخرى للبدء بالتدقيق الجنائي والذي قال مجلس النواب في قرار صادر عنه أنه لا يحتاج إلى رفع السرية المصرفية ولا يعوقه أي عائق.

وقال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي في تصريح لـ«اللواء» تعليقا على قرار مجلس النواب حول التدقيق الجنائي أن مجلس النواب انجز ما طلبه رئيس الجمهورية باجماع كامل وسواء صدر ذلك بقرار أو توصية وأكد في رد على سؤال أن ما من انتصارات في ما جرى لأن القرار الذي اتخذ اظهر أن الطريق السليم يؤدي إلى نتيجة سليمة.

وأوضح أن الخطوة المهمة حصلت ومن حق النواب تقديم اقتراحات قانون تدرس في اللجان ويبنى على الشيء مقتضاه.

وفي سياق متصل لم يعرف ما إذا كانت هناك زيارة قريبة للرئيس المكلف سعد الحريري إلى قصر بعبدا ام لا لكن ما فهم أنه إذا كانت هناك زيارة فإن الحريري قد يقدم تصورا اوليا، ولم يعرف ما إذا الحريري أجرى في الأيام الماضية مشاورات مع الافرقاء ام لا وهنا ليس واضحا هل أنه سيقدم تشكيلة تضم توزيعا كاملا للطوائف والوزارات أو لا.

وفي مجال آخر أشار النائب الفرزلي إلى أنه لا يزال مقتنعا بضرورة شق طريق تأليف الحكومة أملا أن تشكل الحكومة سريعا.

لا جديد حكومياً

اما على الخط الحكومي فالوضع على حاله والجمود سيد الموقف، في حين تفيد المعطيات بأن العقوبات الاميركية فعلت فعلها في التأُثير سلبا على عملية التشكيل بحيث زادت مواقف الاطراف كلّها، تشددا. وحتى الساعة، لا يبدو اي خرق ممكنا في انتظار زيارة يمكن ان يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري الى قصر بعبدا خلال 48 ساعة، ومعه مسودة تشكيلة وزارية من 18 وزيراً.

بين بعبدا وحارة حريك وبين واشنطن والرياض، سيبقى لبنان من دون حكومة. الرئيس الحريري يدرس خياراته، تقول اوساطه لـ«المركزية»، لكن الاوساط المراقبة تعرب عن اعتقادها بأنه ليس في وارد المجازفة بحكومة يصطدم فيها بالمعادلة المشار اليها. وقبل دخول بايدن البيت الابيض في 20 كانون الثاني 2021 علّ ليونة الرئيس الديموقراطي وعلاقته الجيدة بنظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون توفر الغطاء الاميركي لحكومة الحد الادنى الانقاذية، لن يحظى بلبنان بنعمة حكومية.

حزب الله: لحوار مع الكتل

ورأى نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في حوار بثته قناة «المنار» مساء امس: ان اسباب  عدم التشكيل داخلية وخارجية، معتبرا انه كان على الرئيس المكلف الاجتماع مع رؤساء الكتل لاختيار الوزراء، لكن خطوة الرئيس المكلف عدم الاجتماع مع الكتل سببت تأخيرا، معتبرا ان المشكلة في منهجية تشكيل الحكومة.

والسبب الخارجي هو الموقف الاميركي، الذي يعطي اشارات، مثل ان الاميركيين قالوا انهم لا يريدون تمثيل حزب الله المشكلة الاميركية انهم يمارسون ضغوطا للامساك بالحكومة، وهم يشكلون عائقاً حقيقياً.

ورأى ان الحل متوافر عبر الانفتاح، ويمكن تقريب المسافات، واليوم ليس هو الوقت لتغيير منهجية تشكيل الحكومة، ولتشكل الحكومة وتوضع عقبات على رئيس الحكومة والوزراء، وتساءل «علام نتخانق، بامكاننا ان نقلع شوكنا بيدنا».

وتخوف من ان يبقى البلد بلا حكومة لاشهر، معتقدا ان الاميركي سيقبل بالامر الواقع.

ودعا حكومة تصريف الاعمال الى العمل، وعقد جلسات للحكومة في الامور الطارئة.. محذرا من حالة الانتظار.

ودعا الى تقديم تنازلات، والمناقشة بالاسماء، واخراج النقاش من دائرة الرئيسين الى الكتل النيابية..

وقال: لم نصل بعد الى مرحلة تسمية الوزراء الشيعة، وعندما نصل الامور سهلة، ولن يكون هناك عقبات، واكد ان العلاقة قائمة، مع الرئيس المكلف، والطريقة المثلى: حوار الرئيس المكلف مع الكتل.. وان لا حكومة بلا موافقة الكتل النيابية، وانتقد طريقة: هذا له الحق بالتسمية وذاك لا..

وقال: لا مشكلة مع حزب الله، ولا مشكلة بحزب الله.

ودعا الرئيس المكلف الى مراجعة تجربته، واتخاذ مبادرة محاورة الكتل، من اجل تشكيل الحكومة، والامر عندها لا يتجاوز الاسبوعين..

ودعا للاسراع بتأليف حكومة، بامكانها القيام بمهمة الاصلاح والتغيير الجاد، ويجب ان تكون الشفافية والمسؤولية والمساءلة الكلمات الثلاث، التي ينصب عليها الاهتمام.

وكشف قاسم عن مراجعة ستجري مع التيار الوطني الحر لبنود التفاهم بالبنود العشرة، مؤكداً ان حزب الله والتيار في خندق واحد. وقال: نخالف التيار الوطني الحر بتعطيل مكافحة للفساد.

وكرر السفير البريطاني رامبلينغ انه لا يعود لبلاده ان تقرر من يجب ان يتمثل في الحكومة، وموقفنا من حزب الله واضح، ونعتبره منظمة ارهابية.

الجلسة

وبالعودة الى الجلسة النيابية، فقد افتتح الرئيس بري الجلسة، بالتأكيد ان رسالة رئيس الجمهورية جاءت في الوقت المناسب، داعيا الى ان يكون التدقيق شاملا وكاملا، والموقف موحدا لاعطاء صورة ايجابية للداخل والخارج.

واستهلت الجلسة بتلاوة اسماء النواب المتغيبين، وغاب عنها الرئيس حسان دياب، ووقف النواب دقيقة صمت حدادا على روح النائبين السابقين سايد عقل ومحمود طبو.

وتحدث النائب ابراهيم كنعان باسم «تكتل لبنان القوي» داعيا الى موقف استثنائي يؤمن للبنانيين حقهم في معرفة مصير ودائعهم.

ووصف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مناقشة رسالة رئيس الجمهورية بأن له علاقة بسمعة الدولة، معلنا التأييد بحزم لاجراء التدقيق المحاسبي الجنائي في مصرف لبنان، ونوافق على ان ينسحب الى سائر مرافق الدولة العامة، مقترحا اقرار استثناء موضعي في قانون يعالج السرية المصرفية.

وقال النائب سمير الجسر باسم كتلة نواب «المستقبل» ان الكتلة سعت الى اخضاع كل حسابات ادارات الدولة وحسابات التدقيق العامة والمرافق التابعة للدولة لنظام التدقيق الخارجي، المستقل من قبل مكاتب التدقيق والمحاسبة.

وشن النائب هادي ابو الحسن باسم كتلة اللقاءالديمقراطي حملة على تكتل لبنان القوي، سائلاً: لماذا اهدرتم الوقت والمال ولم تبادروا الى وقف النزيف القاتل.. انتم تبيعون الناس، اوهاماً واهية.

وقال النائب جورج عدوان باسم كتلة الجمهورية القوية: يجب ان يصدر عن الجلسة تأييد لما فعلته الحكومة وان نثني على ما فعلته كما يجب ان تأتي  بشركة تدقيق جديدة وتستمر بعملها».

وبالتزامن، وقبل أنْ يختم المعتصمون وقفتهم أمام «الداخلية»، وزّعوا مناشير على المارّة والسيارات على الطرق المؤدية إلى قصر الأونيسكو، حيث تلتئم الهيئة العامة لمجلس النواب لمناقشة الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية الى مجلس النواب حول التدقيق الجنائي المحاسبي.

واستهل المنشور بكلمة موجّهة إلى «السيد النائب الممثل عن الشعب اللبناني. إنّ أنظار اللبنانيين تشخص باتجاه الموقف الذي سيتخذه النواب في قضية هي قضية اللبنانيين جميعا وحقهم في معرفة الحقيقة في حسابات مصرف لبنان المركزي».

وعلى بُعد عشرات الأمتار من الأونيسكو، وقع إشكال بين القوى الأمنية وعدد من المحتجين، أسفر عن إصابة عدد من المشاركين بجروح مختلفة ونقلهم الصليب الاحمر الى أحد مستشفيات العاصمة.

خطة العودة عن الاقفال غدا

وينتهي قرار الاقفال اليوم ولن يتجدد. وقال وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال ان البلد سيفتح الاثنين، كاشفا اننا «سنعلن خطة الخروج من الاقفال في اجتماع سيعقد الاحد، ضمن خطة للخروج من الاقفال بشكل تدريجي، على ان تبت الخطة غدا».

وبعد اجتماع اللجنة الوزارية لمتابعة ملف كورونا، قال وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال اننا: «نريد اعادة فتح البلد بكل قطاعاته، لان الاقتصاد لا يحتمل الاقفال، داعياً المواطن للالتزام للمساعدة في تعزيز الصحة والاقتصاد معاً».

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 6 حالات وفاة و1782 اصابة جديدة بفايروس كورونا، خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد التراكمي الى 123941 اصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2019.

 

 

****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

إنتهت الكيدية ضد مصرف لبنان وأقر مجلس النواب التدقيق الجنائي على كامل الوزارات والمجالس والصناديق

ترقب لانعقاد المؤتمر الدولي: حصول لبنان على المساعدات يفرمل الانهيار

المحققون الفرنسيون: إنفجار بيروت غير ناتج من اهمال ضيق النطاق

نور نعمة

انتهت الشعبوية والكيدية ضد مصرف لبنان واصبح التدقيق الجنائي يشمل الوزارات والهيئات المالية الرسمية والصناديق والمجالس والبلديات بقرار من مجلس النواب وليس بتوصية. والقرار اقوى من التوصية اذ يفتح الباب على مصراعيه لهذا التدقيق الجنائي. ورغم اختلاف الكتل النيابية في الاراء، نجح الرئيس نبيه بري في حياكة هذا القرار باسلوب متناغم وغير تنافري وضبط ايقاع خلافات الكتل داخل قاعة الاونيسكو فاتحا الطريق امام التدقيق الشامل الذي لن يقتصر فقط على مصرف لبنان. واجواء الجلسة عكست خلافات في وجهات النظر، ولكن كان هناك قاسم مشترك طغى على المداخلات، وهو توسيع التدقيق ليشمل الجميع فلا مؤسسة «فوق رأسها خيمة». اما الاهم فيكمن في الآلية التي ستعتمد لترجمة قرار مجلس النواب. ويبقى السؤال ايضا: كيف سيجري التدقيق؟ وهل سيستمر هذا الموضوع سلاحاً تتقاذفه السياسة ام انه سيتحول فعلا الى وسيلة للاصلاح ولاستعادة الاموال المنهوبة؟

 

وخلال الجلسة، برز تباين حول السرية المصرفية، لكن تم تجاوزه من خلال القرار الدقيق الذي صدر عن مجلس النواب: ان اي ذريعة لن تعيق اي تدقيق. وبمعنى آخر، ان السرية المصرفية لن تكون عائقاً امام تدقيق جنائي لحسابات مصرف لبنان، كما لن تكون هناك ذريعة لعدم حصول تدقيق جنائي في الوزارات والهيئات المالية والصناديق والبلديات والمجالس.

 

من جهته، غرد رئيس الجمهورية بموقف ايجابي على ما اقره مجلس النواب قائلا: «ان تجاوب مجلس النواب مع رغبتنا في تحقيق التدقيق المالي الجنائي في مؤسسات الدولة وإداراتها، إنجازٌ للبنانيين الذين يريدون معرفة من هدر مالهم واستباح رزقهم»، لافتاً إلى أنه أيضاً «اطلالة مضيئة على المجتمع الدولي المتضامن معنا في معركتنا ضد الفساد والهدر».

 

بدوره، قال رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في تصريح عبر مواقع التواصل الإجتماعي، أن «مجلس النواب اليوم قام بسابقة باتخاذ قرار»، مضيفا: «لا بأس، ما دام القرار هو أهم من التوصية وما دام يعطي «الغطاء» لمن تذرّع بالحاجة اليه لتزويد شركة التدقيق بالمستندات». و رأى أنه «يبقى ان تعود شركة التدقيق الى عملها فوراً وتستلم ما طلبته، وان تعمل الحكومة على اجراء تدقيق جنائي في كافة ادارات ومؤسسات الدولة وصناديقها.» وختم تصريحه : «في النهاية، اليوم ربح الشعب اللبناني بفضل رئيسه، وحقّق خطوة الى الأمام باتجاه استعادة جزء من حقوقه».

 

واللافت في جلسة مجلس النواب امس انها المرة الاولى التي يحصل فيها توافق واجماع بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحزب الله على مسألة هي التدقيق الجنائي في مصرف لبنان . فهذا امر بارز بين القوى المسيحية وحزب الله بأن يجمعوا على هذا المسار.

 

وتضمنت الجلسة ايضا اقراراً للقانون المقدم من النائب علي حسن خليل لاعتبار شهداء المرفأ كشهداء الجيش، واستفادة الجرحى من الضمان الاجتماعي مدى الحياة.

 

من جهة اخرى، تقول مصادر وزارية ان تشدد التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على التدقيق الجنائي على مصرف لبنان له ابعاد سياسية وهي ازاحة الحاكم رياض سلامة من المعترك الرئاسي وليس فقط لاسباب اصلاحية كما يدعون.

 

والحال انه في وقت يتسابق السياسيون على تسجيل مواقف امام الرأي العام، ينتظر الناس ساعات وساعات لتأمين سرير في المستشفى الحكومي في حين ان المستشفيات الخاصة هي للاغنياء فقط، لان المواطن الفقير لا يستطيع دفع تكاليف العلاج لكورونا او اي علاج لمرض آخر في المستشفيات الخاصة.

 

وتتساءل اوساط سياسية عما ستفعله القوى السياسية عندما ستتوقف الدولة عن دفع الرواتب للقطاع العام اذا استمرت الازمة المالية على حالها ؟ وماذا سيحل بالناس؟ فلا وزارة تقوم بدورها، لا بل الكل يغرق في صفقات ومزايدات سياسية في خضم الازمة المالية والمعيشية المتردية التي يعيشها الناس.

 

واذا تحدثنا عن وضع الجيش اللبناني فهو وضع صعب حيث لم تدفع رواتب العسكر، علما ان وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني وعد قائد الجيش بحل هذا الموضوع قريبا.

 

ويشار الى ان وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي حذر من ثورة الجياع التي ستؤدي الى انفلات امني واجتماعي خطر واستغلال عصابات ومافيات من الفوضى لتقوم بأعمالها بشكل متحرر اكثر.

 

هذا واجتمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء أمس في قصر بعبدا مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وبحث معه في موضوع دعم المواد الأساسية والضرورية والإجراءات الايلة الى استمرار هذا الدعم في الظروف الراهنة.

 

الملف الحكومي: الحريري بين مطرقة واشنطن وسندان قصر بعبدا ـ حارة حريك

 

كشفت اوساط سياسية للديار وجود وجهتي نظر حول المؤتمر الدولي الذي دعا اليه الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون. وهو يحشد ليكون موسعا ويحصد مساعدات مرضية، والذي سينعقد الاربعاء المقبل في 2 كانون الاول من العام الجاري. والحال ان هناك وجهة نظر ترى ان هذا المؤتمر الدولي سيخدم حكومة تصريف الاعمال في ظل غياب حكومة جديدة وعدم تمكن الرئيس المكلف من الوصول الى خاتمة سعيدة في التأليف، اذ ان حكومة حسان دياب هي التي ستتلقى الاموال في حال حصوله. في المقابل، هناك وجهة نظر اخرى تقول ان اقرار المؤتمر الدولي خلافا للتوجه الذي كان قائما حيث ربط الموفد الفرنسي في لبنان تلازم التأليف مع انعقاد المؤتمر لنيل المساعدات المالية، ان المؤتمر الدولي سيكون جرعة دعم للرئيس المكلف من اجل ان يبقى في موقعه ولا يعتذر وايضا دعماً لرئيس الجمهورية. ذلك ان اي مساعدة للوضع الحالي، اي للمسؤولين الحاليين، تبقيهم في مواقعهم وتبعد انزلاق لبنان الى المزيد من التدهور، اضافة الى ان المساعدات المالية تفرمل الانهيار المالي. وقالت هذه الاوساط السياسية للديار انه ربما يقدم الرئيس المكلف بالتشاور مع الرئيس عون تشكيلة حكومية استباقا لهذا المؤتمر ومواكبة له في الوقت ذاته. واشارت الى ان المؤتمر الدولي الذي تعد له باريس سيكون الحدث السياسي مطلع الاسبوع المقبل لما له من اهمية بالغة على الاقتصاد اللبناني.

 

اما لجهة التعقيد الحكومي، فان الرئيس سعد الحريري يقف بين مطرقة وسندان. وبمعنى اخر، انه يقف بين مطرقة الولايات المتحدة الاميركية وعقوباتها على لبنان ومساندة المملكة العربية السعودية لها في هذا المجال . يخشى الحريري من ان تُطبّق العقوبات الاميركية على الحكومة اذا سمت الكتل النيابية وزراءها، بالتالي يصبح مكبلا وقدرته على الانجاز تصبح محدودة. وخلاصة القول اذا شملت العقوبات الاميركية الحكومة التي سيؤلفها الحريري، عندئذ ستكون حدوده السراي بدلا من ان تكون حدوده العالمين العربي والغربي.

 

في المقابل، يواجه الحريري سندان قصر بعبدا وحارة حريك، ذلك ان الرئيس المكلف يدرك ان هناك ميزان قوة لا يمكنه ان يتجاوزه، واي حكومة لا تراعي هذين الطرفين لن تبصر النور.

 

وعليه، لا يحسد الرئيس الحريري على موقعه الحالي، فهو مجبر على تدارك عوامل خارجية وداخلية، خاصة ان الرئيس جو بايدن لم تتضح سياسته بعد تجاه لبنان والمنطقة، ولا يزال دونالد ترامب في البيت الابيض حتى اواخر كانون الثاني من عام 2021.

 

اما في المقلب الاخر، فقد قالت مصادر وزارية ان الرئيس عون لا يقبل التنازل عن الثلث الضامن في الحكومة تعويضا للضربة التي تلقاها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وهذا الامر يجمد المشاورات في عملية تأليف الحكومة.

 

من جهتها، اكدت مصادر التيار الوطني الحر للديار ان الرئيس عون لم يطالب الرئيس المكلف سعد الحريري بالحصول على الثلث الضامن، بل باحترام الميثاقية وبوحدة المعايير في تسمية الوزراء مشيرة الى ان المشكلة عند الحريري. ذلك ان الولايات المتحدة هددت الحريري بعقوبات عليه وعلى تياره السياسي، وفقا لمصادر الوطني الحر، في حال شكل حكومة ضمت وزراء تابعين لو بطريقة غير مباشرة لحزب الله. وتابعت انه على هذا الاساس يعرقل الحريري داخليا كيلا تفرض عقوبات عليه، كاشفة ان احد وجوه العرقلة تمسكه بتسمية الوزراء المسيحيين والسماح للرئيس عون فقط بوزيرين مسيحيين، علما ان رئيس الجمهورية شريك في تأليف الحكومة وفقا للدستور. واضافت هذه المصادر ان الرئيس سعد الحريري لم يقدم اي مسودّة حكومية للرئيس عون حتى اللحظة.

 

المحققون الفرنسيون: انفجار مرفأ بيروت غير ناتج من اهمال ضيق النطاق

 

علمت الديار ان قنوات فرنسية افادت للقاضي صوان من خلال التحقيق التقني الذي اجراه المحققون الفرنسيون في انفجار مرفأ بيروت ان الانفجار غير ناتج من اهمال وظيفي ضيق النطاق، بل لاسباب اخطر من ذلك.

 

اما عن طلب القاضي فادي صوان من الرئيس بري الموافقة على رفع الحصانة عن وزراء العدل والاشغال والمالية السابقين لانه يعتبر ان عليهم مسؤولية سياسية وتقنية، فقد اعتبرت مصادر سياسية ان هذا الطلب هو للحصول على غطاء سياسي ليتمكن من تنفيذ قراره الاتهامي ويجعل هؤلاء الوزراء يخضعون للمساءلة امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

 

من جهة اخرى، هناك وجهة نظر قانونية يعتمدها المدعي العام السابق حاتم ماضي تخالف رؤية نظر القاضي صوان حيث تعتبر ان القاضي العدلي ليس بحاجة لموافقة مجلس النواب لملاحقة الوزراء في قضية المرفأ. ذلك ان اي موافقة تحتاج الى ثلثي اعضاء الهيئة العامة لدى مجلس النواب، وبالتالي هذا الامر من المستحيل تحقيقه في ظل التوازنات السياسية الموجودة.

 

وفي هذا السياق، قالت مصادر في التيار الوطني الحر للديار ان القاضي صوان له الحق في ان يتهم وزيراً بعد اصدار القرار الظني به، وعندئذ يتم البحث في رفع الحصانة عن هذا الوزير اذا توافرت ادلة كافية لادانته. واعتبرت ان قيام قاضي التحقيق فادي صوان بتوجيه رسالة الى الرئيس بري بأخذ موافقة الهيئة العامة، اي بالحصول على غطاء سياسي، هو محاولة لرمي الكرة في مكان آخر بهدف ازالة المسؤولية عنه. وكشفت انه في تقرير القاضي صوان يتكلم بشكل عام حيث يقول «رؤساء حكومات سابقين» تقع عليهم مسؤولية ولكن دون تسميتهم، وهذا يدل على ان لا جدية في العمل في انفجار مرفأ بيروت.

 

مصادر في التيار الوطني الحر: نتوقع عراقيل جديدة في التدقيق الجنائي لمصرف لبنان

 

من جهتها، لم تؤكد ولم تنف مصادر في التيار الوطني الحر المعلومات التي تقول ان المصرف المركزي الفرنسي يدقق في حسابات مصرف لبنان. وفي هذا النطاق، لفتت هذه المصادر الى ان الرئيس ميشال عون منذ عام 2009 يطالب بالتدقيق الجنائي في كل المؤسسات، واليوم يطالب العهد والتيار الوطني الحر بهذا التدقيق الجنائي في مصرف لبنان بداية لان المصرف المركزي هو أم المؤسسات المالية والحاضنة الاكبر لها. ولفتت الى ان كشف الحسابات في مصرف لبنان سيؤدي الى معرفة الفساد الموجود في الوزارات الاخرى، ولذلك نريد معرفة اين صرفت اموال الدولة.

 

ورأت المصادر في الوطني الحر ان بدء التدقيق الجنائي في مصرف لبنان لا يثير حساسية طائفية او سياسية، ذلك ان بدأ التدقيق على سبيل المثال في مجلس الجنوب او في صندوق وزارة المهجرين فسيخلق ذلك استفزازا لدى الطوائف ويؤدي الى ازمة سياسية.

 

وفي السياق ذاته، توقعت مصادر في التيار الوطني الحر ان يواجه ملف التدقيق الجنائي في مصرف لبنان عراقيل جديدة رغم اقرار مجلس النواب التدقيق بإجماع كل الكتل النيابية. وعلى سبيل المثال، رأت هذه المصادر ان البعض سيحاول الالتفاف على هذا الملف بخلق ازمة حول اين سيبدأ التدقيق الجنائي اولا : هل سيبدأ في مصرف لبنان او في وزارة الطاقة او الاتصالات او اي مؤسسة اخرى؟ والحال ان مجلس النواب اقر اليوم التدقيق الجنائي في مصرف لبنان وفي كل مؤسسات الدولة حاسما موضوع السرية المصرفية بانها لن تشكل عائقاً امام اي تدقيق جديد سيجري في حسابات مصرف لبنان هذه المرة.

 

واعتبرت مصادر التيار الوطني الحر ان المعرقلين جزء من المسؤولين المتورطين في الفساد، وهم أنفسهم من يدعون انهم مع التحقيق.

 

القوات اللبنانية: المهم ترجمة ما اقره مجلس النواب الى عمل فعلي

 

الى ذلك، وحول معلومات ترددت عن ان القوات اللبنانية تدعم التدقيق الجنائي في مصرف لبنان لإزاحة رياض سلامة من المعترك الرئاسي، نفت مصادر في القوات اللبنانية هذا التوجه واعتبرت ان الاولوية اليوم هي للازمة المالية وليس للاستحقاق الرئاسي. وتابعت ان لبنان مهدد بالزوال، وهذا الكلام قالته فرنسا، وبالتالي علينا ان نعمل لاخراج لبنان من الازمة المالية التي تهدد وجوده. وشددت المصادر على ان القوات حريصة على اوضاع الناس، اذ إن الناس مأزومون وجائعون، ولذلك معالجة الازمة المالية تبدأ بتدقيق جنائي في مصرف لبنان وكل مؤسسات الدولة اللبنانية دون استثناء. واشارت المصادر القواتية الى ان مصرف لبنان يصرح ان كل عملياته شفافة، وبالتالي يجب ألا يخشى اي تدقيق مضيفة ان التدقيق يجب ان لا يحصل فقط في حسابات المصرف المركزي بل في كل الوزارات والادارت والصناديق. ولفتت الى ان التدقيق هو جزء من رزمة خطوات اصلاحية لمعالجة الازمة المالية.

 

ورأت المصادر في القوات اللبنانية ان التحدي يكمن في ترجمة ما اقر في جلسة مجلس النواب امس مشددة على انه يجب دفع الامور باتجاه العمل الفعلي التي تقاطعت حوله كل الكتل النيابية.

 

اما التقاطع مع التيار الوطني الحر فهو ظرفي حول قانون الانتخاب وقانون العفو والتدقيق الجنائي في مصرف لبنان، وفقا للمصادر القواتية التي اوضحت ان لا علاقة سياسية بين القوات اللبنانية والوطني الحر، وخير دليل على ذلك رفضها المشاركة في اي حكومة تجمع الاكثرية القائمة، ومن ضمنها العهد. واوضحت القوات اللبنانية انها لا تغطي احدا، وتحديدا لا تغطي سياسة العهد والاكثرية الحاكمة التي اوصلت البلد الى هذه الحالة.

 

وكررت المصادر القواتية مطالبتها بانتخابات نيابية مبكرة من اجل اعادة انتاج السلطة مجددا قبل الحديث عن اي شيء اخر. ودعت الى التسريع في تشكيل حكومة مستقلين التي ستكون الوحيدة القادرة على وقف الانهيار المالي والبدء بمعالجة الازمة.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق
 

مجلس النواب يتمنّى التدقيق الجنائي في كل مؤسسات الدولة  

 

تجاوب مجلس النواب مع رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وانتهت الجلسة التي عقدت في قصر الأونيسكو لمناقشة الرسالة  إلى توصية بإخضاع حسابات مصرف لبنان وكل مؤسسات الدولة وإداراتها وصناديقها بالتوازي للتدقيق الجنائي من دون التذرع بالسرية المصرفية وخلافه.

 

وشكلت الجلسة فرصة للكتل لتأكيد التمسك بالتدقيق الجنائي باعتباره أولوية في إطار المعركة الهادفة إلى مكافحة الفساد، من دون أن تخلو المداخلات من القنص السياسي المعهود، كما من إطلاق السهام في اتجاه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بعد أسبوع على قرار ألفاريز ومارسال، مغادرة لبنان من دون إكمال المهمة الموكلة إليها.

 

وفي الوقائع، انطلقت الجلسة النيابية  الثانية عصر امس في الأونيسكو،  وتليت المادة 45 من النظام الداخلي لمجلس النواب والمتعلقة برسائل رئيس الجمهورية الموجهة الى المجلس النيابي.

 

بري

 

توجه رئيس المجلس نبيه بري الى النواب بالقول: «اذا كنتم تبلغتم الرسالة جميعكم، فلا داعي لتلاوتها، مع التمني مسبقا، باجماع المجلس النيابي ان يكون التدقيق شاملا لمصرف لبنان وكل القطاعات والصناديق». وشدد على أن «كلمة رسالة الرئيس عون جاءت في الوقت المناسب وإلى المكان المناسب وفي مرحلة حساسة ولا لزوم تاليا لبعض الكلام الذي تتضمنه بعض الكلمات عن الماضي أو ردود على كلام قيل قبل أسبوع أو أسبوعين خارج المجلس».

 

كنعان

 

قال رئيس لجنة المال والموازنة امين سر تكتل لبنان القوي النائب ابراهيم كنعان خلال الجلسة، «حسابات الدولة المالية قابعة في ديوان المحاسبة بحجة الا امكانات والتدقيق الجنائي في مصرف لبنان والذي نريده في كل الوزارات والادارات والمؤسسات يتحول الى نفس المصير لحجة في نفس السرية. واضاف «مهزلة الابتزاز والمزايدات الاعلامية يجب ان تنتهي وتبدأ المحاسبة الجدية لتشكل جسر العبور الى الانقاذ والتعافي والاصلاح المالي الحقيقي لا الشعبوي والموجه لغاية في نفس حاقد ومتسول وباحث عن دور». وتابع كنعان «أدعو النواب الى موقف إستثنائي يؤمن للبنانيين حقهم في معرفة مصير ودائعهم من خلال توصية تدعو الى الاستجابة لمضمون رسالة فخامة الرئيس بالدعوة الى استكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان تمهيداً لتعميمه على كل مؤسسات وادارات الدولة». وقال «المواطن اللبناني تائه ثائر متحسر على جنى عمر ضاع وأموال أختفت دون أن تقدم له دولته فرصة معرفة مصيرها وأسباب ضياعها».

 

عدوان

 

أما عن تكتل الجمهورية القوية، فكانت الكلمة لرئيس لجنة الادارة والعدل النيابية نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان، الذي أعلن «أننا نؤيد رسالة عون لأنها تتوافق مع القانون والدستور»، مشددا على «ضرورة السير في التدقيق الجنائي في مصرف لبنان كبداية وبعدها نذهب إلى كل مؤسسات الدولة».

 

وحض عدوان الحكومة المُستقيلة على تعيين شركة جديدة للقيام بالتدقيق الجنائي والمضي قدماً به، كاشفا أن  شركة التدقيق استلمت 42 في المئة من الأجوبة  من اصل 129 سؤالا طرحت على مصرف لبنان ومن ثم اصطدم عقد التدقيق بموقف حاكم البنك المركزي (المتعلق بالسرية المصرفية).

 

الجسر

 

ورد عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر على عدوان من دون أن يسميه، قائلا انا حزين للوقوف  اليوم من على هذا المنبر بدافعين: « الأول هو تبديد الشكوك التي أثارها زميل عزيز ورفيق مرحلة نضالية كنت أظن خلالها أن ما يجمعنا ليس رفقة درب ظرفية بل رفاقة قامت على احترام متبادل مبني على اقتناع بأن كلينا كان ولا يزال يعمل للاصلاح وليس إلا. ولو لم يكن صديقي قد جهر للاعلام عن موقف، لكتلة المستقبل النيابية، رافض لاقتراح رفع السرية المصرفية بما يعني ضمنا ان كتلة المستقبل ترفض التدقيق الجنائي، ولو أن صديقي أبقى شكه في نفسه لما تكلفت عناء الرد، لكنه ربما أتاح لي فرصة لتبديد التجني على هذه الكتلة».

 

أضاف: «الدافع الثاني وهو الأهم، هو مناقشة رسالة فخامة رئيس الجمهورية للمجلس النيابي حول التدقيق والتدقيق المالي الجنائي اللذين أقرتهما الحكومة طالبا من المجلس إتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار بشأنهما. في الوقت الذي أعتقد جازما أن ما من أحد في هذا المجلس يرفض إتخاذ تدبير يكشف خللا في إنفاق المال العام وإدارته توصلا لمحاسبة المخلين. وجوابي في الدافع الأول لا يخرج عن كونه مقدمة صالحة لاتخاذ الموقف من رسالة فخامة الرئيس.

 

اضاف: يقال ان كتلة المستقبل لا تريد التدقيق الجنائي وهذا أمر غير صحيح. ومصرف لبنان لم يتمنع عن تسليم المستندات لشركة «ألفاريز ومارسال» بل سلم بعض المستندات ما عدا تلك المحكومة بالسرية المصرفية إلى وزير المال وترك له أن يسلم المستندات الأخرى للشركة لكنه لم يتخذ القرار بتسليمها كي لا يتحمل وحده مسؤولية ذلك. واضاف «نحن مع إقرار قانون في مجلس النواب يجعل التدقيق إلزاميا في كل إدارات الدولة».

 

وتابع الجسر: «إن قرار التدقيق الذي صدر عن الحكومة يمكنها الرجوع عنه حينما تريد… لذلك فإن إصدار قانون يجعل التدقيق المحاسبي والجنائي إلزاميا يحول دون محاولة الرجوع عن هذا القرار، والمطلوب بالطبع أن يقر القانون التدقيق المالي والمحاسبي والجنائي وأن يكون هذا التدقيق شاملا لكل إدارات الدولة من وزارات ومؤسسات عامة ومرافق عامة وهيئات عامة وصناديق عامة ومجالس بدون إستثناء حيث تعلو الصرخة من شكاوى فساد».

 

خليل

 

وأكد النائب علي حسن خليل في مداخلته  «أن شعارنا لا غطاء على احد ولا سرية ولا تغطية على من سرق أو أهدر المال العام ولا يجب أن يكون هناك محظورات».

 

أضاف: «الكتلة كانت حاسمة في الموافقة على التدقيق الجنائي في مجلس الوزراء. وهنا اسأل: «لماذا رمي التهم على مجهول من الحكومة ومِن بعض من في الحكومة بعرقلة التدقيق الجنائي؟ فوزير المال لم يؤخر عمل التدقيق ولم يتأخر باعطاء المستندات للشركة».

 

وتابع: «ليكن لدينا الجرأة كي نضع الجميع على المشرحة وكي ننجز فكتلة التنمية والتحرير ليست مع صدور بيان بتأييد رسالة رئيس الجمهورية لا بل المطلوب أن نصدر قانونا واضحا يخضع كل الإدارات للتدقيق الجنائي سواسية».

 

رعد

 

من جانبه، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد: نؤيد التدقيق الجنائي في مصرف لبنان ونوافق على أن ينسحب التدقيق على سائر المرافق العامة ونقترح اقرار رفع السرية المصرفية باستثناء موقت.

 

ابو الحسن

 

وأعلن عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي ابو الحسن أن الكتلة مع التدقيق او التحقيق بعيداً من الاجتزاء والاستنسابية والإنتقائية بخلفيات سياسية إنتقامية»، مطالبا بتدقيق كامل وشامل في كل الوزارات والادارات والمؤسسات والمجالس والحسابات والصناديق من دون إستثناء لإظهار الحقيقة.

 

وقال أبو الحسن غامزاً من قناة نواب «التيار الوطني الحر»: لم نرَ هذه النخوة في موضوع التدقيق المالي في ملف الكهرباء.

 

بري والتوصية

 

ورفع الرئيس بري الجلسة وقال امام النواب: «ردا على رسالة فخامة رئيس الجمهورية القرار التالي: تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والمؤسسات المالية والبلديات والصناديق كافة بالتوازي للتدقيق الجنائي دون اي عائق او تذرع بالسرية المصرفية او بخلافه».

 

جلسة تشريعية

 

وافتتح بري جلسة تشريعية ناقشت اقتراح القانون الذي تقدمت فيه «كتلة التنمية والتحرير» النيابية بواسطة النائب علي حسن خليل والذي يقضي باعتبار شهداء انفجار مرفأ بيروت بمثابة شهداء في الجيش اللبناني واعتبار جرحى الانفجار مستفيدين من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مدى الحياة، واقره المجلس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل