.jpg)
رصد موقع “القوات”:
زيارات، لقاءات، مسودات… هذه حال التشكيلة الحكومية في لبنان اليوم. فلا مسهّل والجمود راوح مكانك وشدّ الحبال مستمر، والله أعلم متى يحتفل لبنان بتشكيل حكومته العتيدة.
بجعبة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تشكيلة يعتزم حملها إلى بعبدا في القريب العاجل، وبين مسودّة جديدة قديمة يعتبرها “مفتاح لبنان للخارج”، يرجّح ألا تبصر النور بما أن رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل يتحكم بقرارت الرئاسة بحجة الميثاقية المسيحية، فيما الثنائي الشيعي، في طليعته رئيس مجلس النواب نبيه بري، يعتبر نفسه المسهل الأول للتشكيل.
فرنسا المستاءة، لن تعطي فسحة أمل ولا حتى مساعدات مالية اقتصادية ما لم تكشل حكومة اختصاصين وفقاً للمطلوب، باستثناء المساعدات الانسانية.
اذاً، وفي حين تردد على نطاق واسع في اليومين الأخيرين ان الحريري انجز وضع تركيبة حكومية من 18 وزيراً ويعتزم زيارة قصر بعبدا في الساعات المقبلة لعرضها على رئيس الجمهورية ميشال عون، علمت “النهار” ان الأمور لا تجري في هذا السياق ولو ان مهمة الحريري اصطدمت أساسا بالتعقيدات التي واجهته من رئيس الجمهورية ومن خلفه فريقه السياسي الحزبي خصوصا لجهة التشبث بتركيبة من عشرين وزيرا على الأقل لتأمين الثلث المعطل لهذا الفريق.
وأشارت المعلومات المتوافرة الى ان الحريري وضع أساساً وليس في الأيام الأخيرة كما تردد تركيبة كاملة من أسماء وزراء متخصصين ومستقلين تماما عن سائر الأحزاب والقوى السياسية ولم يراع فيها سوى التوزيع الطائفي العادل، وان هذه التركيبة لا يزال الحريري متمسكا بها لانها مفتاح لبنان على المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية التي ستكون الممر الإلزامي لتحصيل الدعم المالي والاقتصادي للبنان وتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر.
واتضح بلا ادنى شك ان فرنسا تؤيد الحريري في هذا الاتجاه وتشجعه ورئيس الجمهورية على التوافق السريع لانجاز الولادة الحكومية على أساس حكومة اختصاصيين مستقلين، ولو ان لا مؤشرات إيجابية تدل على ان رئيس الجمهورية يبدي المرونة الكافية للتراجع عن تعقيدات واشتراطات عرقلت تأليف الحكومة.
وفي معلومات “النهار” أيضا ان الحريري ليس في وارد القيام بما يتردد او بما ينادي به البعض من زيارة بعبدا لعرض تركيبة حكومته على رئيس الجمهورية من منطلق التحدي او الحشر او غسل يديه ورمي الكرة في مرمى رئيس الجمهورية لان هذا الامر ليس من قناعته أولا، ولأنه يسبب اشتباكاً سياسياً حاداً ويعقد اكثر فاكثر عملية تشكيل الحكومة. لذا يرجح ان يقوم الحريري بزيارة لبعبدا في الساعات المقبلة ولو ان أي موعد علني مثبت للزيارة لن يعرف قبل حصولها ومعاودة البحث بجدية في تحريك الجمود على أساس التفاوض على تركيبة الحريري وملاحظات عون ومطالبه ومن بينها الخلاف على تسمية الوزراء المسيحيين والتشبث بما يسمى وحدك المعايير وسط دفع فرنسي لتسريع تشكيل الحكومة بالتوافق الذي يمليه الدستور بين الرئيسين.
ونقلت مصادر “نداء الوطن”، معطيات تفيد بأنّ رئيس التيار الوطني يسعى إلى إعادة تفعيل معادلة “أنا وسعد جوا أو أنا وسعد برا”، التي كانت سائدة عشية تأليف حكومة حسان دياب وصولاً إلى تكليف مصطفى أديب، لكنه سيستخدم هذه المرة “تكتيكاً مغايراً عن المجاهرة بها، يرتكز على استراتيجية تيئيس الحريري ومحاولة دفعه إلى التسليم باستحالة تأليف حكومة تحظى بتوقيع رئيس الجمهورية، ما لم يكن باسيل شريكاً مضارباً فيها”، خصوصاً أنّ الانطباع الغالب لدى معظم الأفرقاء يشي بأنّ الحكومة المقبلة ستتسلم مقاليد الحكم بعد الرئيس ميشال عون، وسيكون متعذراً إجراء انتخابات رئاسية بعد انتهاء ولايته “لألف سبب وسبب، أوّلها أنّ باسيل لن يتخلى بسهولة عن حلمه الرئاسي بخلافة عمّه، ولن يتوانى عن إبقاء مفاتيح قصر بعبدا في قبضة الشغور، بل سيفضّل تسلّم حكومة له فيها الثلث المعطل مقاليد الحكم على أن تؤول الرئاسة الأولى إلى غيره”.
وحتى ذلك الوقت، تعرب المصادر عن قناعتها بأنّ رئيس “التيار الوطني” لم يعد لديه ما يخسره داخلياً وخارجياً بعد إدراجه على قائمة العقوبات، وسيعمد بالتالي إلى إجهاض أي مبادرة أو وساطة تفضي إلى ولادة حكومة لا تستجيب لمطالبه، تحت ذرائع ومسميات تحاكي “تحصيل حقوق المسيحيين” واعتماد “وحدة المعايير” في التأليف، انطلاقاً من ضخّ أجواء تستنفر العصبيات الطائفية، مفادها أنّ الحريري يريد الاستئثار بالحصة المسيحية إلى جانب الحصة السنّية، مقابل تسليمه بحق المكونين الشيعي والدرزي في تسمية وزارئهما في الحكومة.
دولياً، لفتت مصادر فرنسية الى إن المؤتمر الذي يعقد الاربعاء روتيني، الرسالة منه هي نفسها في المؤتمرات السابقة ومن زاوية، “نعم للمساعدات الانسانية، لا للمساعدات الاقتصادية والمالية ما لم تشكل الحكومة او تحدث الاصلاحات. والمساعدات لن تمر من خلال الحكومة اللبنانية بل من خلال المنظمات الانسانية”.
ويشارك فيه الاتحاد الاوروبي، والبنك الدولي وغيرها من المؤسسات المانحة. ولم تشأ المصادر التأكيد، لـ”اللواء”، عن زيارة الرئيس الفرنسي ايمانونل ماكرون الى لبنان في 11 كانون الأول الحالي.