#dfp #adsense

من سليماني إلى فخري زاده… إيران تلعب الشطرنج لا البوكر

حجم الخط

تثير عملية قتل “أب المشروع النووي الإيراني” والعقل المدبر للقنبلة النووية الإيرانية والصواريخ البالستية، محسن فخري زاده، الجمعة الماضي، في كمين نفذته مجموعة مسلحة استهدفت موكبه بالقرب من طهران، مخاوف من اشتعال فتيل حرب كبرى في المنطقة، بعدما وجهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل بتنفيذ هذه العملية الموجعة لها مهدِّدة بالرد.

وتتكثف مخاوف اللبنانيين أكثر في ظل الاستنفار والمناورات المتقابلة الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، نظراً لارتباط الحزب العضوي بالنظام الإيراني، والدور الأكيد الذي سيلعبه في أي مواجهة محتملة في حال قررت إيران الرد، والأثمان التي سيتحملها لبنان نتيجة ذلك. في حين، يعيش اللبنانيون وسط أوضاع كارثية على مختلف المستويات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية، وشبه انحلال للدولة العاجزة عن التصدي لأبسط مسؤولياتها بتشكيل حكومة تلملم الحد الأدنى لوقف الانهيار، إن لم يكن لإيجاد الحلول، ولا يتحمّلون حتى “نسمة هواء”، فكيف بتوريطهم بحرب إقليمية؟

وإذا أُخذ في الاعتبار المرحلة الضبابية الحالية بين إدارة أميركية راحلة طبَع التشدد مواقفها تجاه إيران، وبين إدارة مقبلة يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تكون أكثر مرونة مع طهران التي تراهن على ذلك، خصوصاً في الملف النووي ورفع العقوبات، تصبح المخاوف مشروعة مما ينتظر المنطقة، واحتمال ارتكاب أي طرف “فَوْلاً” كبيراً يدفع الأمور إلى الانفجار. علماً أن ثمة قراءات أخرى، وإن كانت لا تنفي صعوبة بلع طهران لمقتل فخري زاده، لكنها تذكّر بتهديدات الرد على قتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني مطلع العام الحالي بضربة أميركية، في الوقت المناسب، الذي طال انتظاره ولم يأتِ بعد.

العميد المتقاعد خليل الحلو، يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “القرار بإشعال الحرب ليس بيد حزب الله بل بيد إيران، أو إسرائيل وأميركا”، معتبراً أنه “في حال عاد القرار للحزب، هو يدرك تماماً ميزان القوى، ويعلم تماماً نتائج أي عمل يمكن أن يقوم به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية أو السورية عليه”.

ويلفت إلى أن “الجميع يلاحظ منذ أكثر من 5 سنوات الضربات الإسرائيلية المتتالية في سوريا على مواقع إيرانية أو لحزب الله أو لميليشيات متعاونة مع إيران، بهدف منعها من الوصول إلى تركيب جهازية قتالية يمكن أن تؤذي إسرائيل. بالتالي، إذا أرادت إيران المغامرة، تدفع حزب الله للقيام بعمل ما انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، لكن الحزب قيمته كبيرة جداً بالنسبة لإيران، أي أنهم لا يفرّطون به إلا إذا كان النظام الإيراني في خطر”.

ويقول، “إيران تعلم أنها في حال التفريط بحزب الله هذه المرة، لا يمكنها إعادة بناء الأمور كما كانت عليه في السابق، وسيكون ذلك صعباً جداً بل مستحيلاً. إذ كان يمكن لطهران تزويد حزب الله بالسلاح وتجهيزه عن طريق مطار دمشق وطرق مشابهة، لكن وضعها اليوم لا يسمح لها بالمغامرة بالحزب بهذا الشكل”.

ويضيف، “الكرة في يد إسرائيل، التي لديها رغبة بمنع الرئيس الأميركي المقبل جو بايدن من إعادة فتح ملف المفاوضات مع إيران في ما يخص النووي. ولا شيء يحبط هذه المفاوضات المرتقبة غير وضع متأزم في المنطقة، يجعل إيران تتصلب أكثر وتمتنع عن تقديم أي تنازل”. لكنه يرى أن “حزب الله لن يبادر ضد إسرائيل من تلقاء نفسه، إلا إذا طلبت إيران، لأن هذا القرار ليس في يده”.

ويرى الحلو، أن “الرد الإيراني على مقتل فخري زاده يمكن أن يحصل في أي وقت، أو بعد سنة أو سنتين، وفي مناطق خارج مسرح الشرق الأوسط، مثل اغتيال مسؤول إسرائيلي ما ربما في أي دولة بعيدة عن الحسبان. لكن المستجد والخطير جداً، هو تصويت مجلس الشورى الإيراني بالأغلبية الساحقة، الأحد الماضي، على مشروع قانون الإجراءات الاستراتيجية لإلغاء العقوبات، الذي يشمل رفع تخصيب اليورانيوم حتى نسبة 20%”.

ويؤكد أن “وصول التخصيب إلى هذه النسبة يعتبر أمراً خطيراً جداً، إذ يعني أن إيران أصبحت على مسافة قريبة جداً من القنبلة النووية. وأكثر من ذلك، إيران قررت إعادة العمل بمعمل أراك لإنتاج المياه الثقيلة التي تُستعمل لتبريد المفاعلات النووية، والاتفاق النووي كان يفرض عليها وقف العمل في هذا المعمل. بالإضافة إلى توصية مجلس الشورى بطرد مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران”.

ويعتبر الحلو أن “هذه التطورات يمكن أن تدفع إسرائيل أو أميركا للقيام بعمل ما، في حال نفذت طهران ذلك، إلا إذا كان الأمر مجرد تهويل إعلامي كما جرت العادة في السنوات الأخيرة. كما هناك احتمال رد عنيف جداً في حال مقتل جندي أميركي أو أكثر، أو وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية الموجودة في الخليج العربي. بالتالي قرار الحرب في طهران وواشنطن وتل أبيب”، من دون أن يستبعد “احتمال حصول انفجار كبير في مكان ما في ظل هذا الوضع المتوتر”.

ويلفت إلى أنه “في حال قررت إيران المغامرة برد عنيف على مقتل فخري زاده، لن يعود بإمكانها أن تأمل بأي نتيجة من مفاوضات ما تراهن عليها مع إدارة بايدن”، مشدداً على أن “الإيرانيين يرغبون باستئناف المفاوضات لرفع العقوبات التي خنقت الاقتصاد الإيراني وشلّت القطاع المصرفي ودفعت الريال إلى انهيار تاريخي. لكن ذلك لن يكون مسألة سهلة المنال إن أقدموا على أي عمل ويكونون كمن يورّط نفسه، إذ يعلمون أن ذلك لن يكون مقبولاً، لا من إدارة بايدن ولا من غيرها. إلا إذا قرَّر الإيرانيون أن يلعبوا (بوكر) وتغليب الإيديولوجيا، لكنهم عندها يدخلون في لعبة يعلمون كيف تبدأ لكنهم لا يعرفون كيف تنتهي، علماً أنهم عادةً يلعبون الشطرنج ويحيكون السجاد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل