Site icon Lebanese Forces Official Website

وصفة لبنان اليوم: ملعقة عقوبات ورشّة مساعدات بلا حكومة ومفاوضات

 

رصد فريق موقع “القوات”

مدوٍ خبر العقوبات على المصرف المركزي، اذ يبدو أن الادارة الأميركية “صالية” في متابعتها للمستجدات اللبنانية، حاملة بجيبها لائحة، مستعدة لاضافة أشخاص وكيانات لبنانية عليها في أية لحظة. صحيح أن الخبر لا يزال في اطار المعلومات، لكنه يؤكد أن الكيل الدولي، الأميركي خصوصاً، طفح من لبنان، خصوصاً بعد تطيير التدقيق الجنائي، وبعد التسهيلات الكثيرة التي تقدّمت دبلوماسياً بلا أن تفدي الى تشكيل حكومة.

على الجهة الأخرى، فرنسا تعقد مؤتمرها الثاني غداً الأربعاء باستياء واضح من السلطة اللبنانية، مستعدّة لتقدمة مساعدات انسانية للشعب اللبناني، ورابطة مساعداتها الاقتصادية والمالية بتشكيل حكومة لبنانية، التي يبدو لا أثر لقرب تشكيلها في الأفق.

فالرئيس المكلف تشكيل الحكومة أجل زيارته إلى بعبدا، التي كان من المفترض أن يحمل من خلالها مسودّة حكومية، الا أن الأجواء المعكرة وعلمه المسبق برفض رئيس الجمهورية ميشال عون بها حالا بلا اجتماع.

وحتى مفاوضات التشكيل، لا تتفاءلوا خيراً بخصوصهاً، لان واشنطن دخلت على الخطّ، ارجأت اجتماع الغد، وتعتزم ارسال موفد لها جون ديروشر ابلغ في مسعى منها لمعالجة الخلافات التي نشأت بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي.

اذاً، ومن حيث لم يحتسب حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، دخلت الولايات المتحدة بقوة على خط “التدقيق الجنائي” في حسابات المصرف، موجهةً سلسلة رسائل مباشرة وغير مباشرة إليه لا تحتمل التموضع الرمادي، “إما معنا أو مع حزب الله”! وتحت هذا العنوان، لاحظت أوساط مالية مواكبة للأجواء الأميركية أنّ التلويح المباشر خلال الساعات الأخيرة بإدراج مسؤولين كبار في المصرف المركزي اللبناني على قائمة العقوبات، وضع الحاكم أمام خيارين، “إما الإصطفاف إلى جانب المجتمع الدولي والمضي قدماً في كشف المستور وتسليم المستندات المطلوبة عن حسابات الدولة للتدقيق بها حتى ولو أدت إلى الإطاحة برؤوس كبيرة، أو الاستمرار في تغطية المنظومة السياسية واعتباره بالتالي اختار التموضع على ضفة هذه المنظومة التي يهيمن عليها حزب الله وآثر عدم التراجع عن حماية أركانها”.

ولفتت الانتباه في هذا المجال إلى أنّ “مهمة التدقيق الجنائي من المنظور الأميركي تهدف بشكل أساس إلى محاولة كشف النقاب عن كافة المعلومات ذات الصلة باستفادة حزب الله من النظام المصرفي اللبناني لتمويل أنشطته، وفي ذلك تذهب واشنطن باتجاه تأكيد تلازم المسارات بين مكافحة الإرهاب ومكافحة الفساد”.

ومن بين المسؤولين المصرفيين الموضوعين تحت المجهر الأميركي، برز اسم أحمد ابراهيم صفا الذي كان يشغل موقعاً في لجنة الرقابة على المصارف في المصرف المركزي وتتهمه الولايات المتحدة بأنه عمل من خلال موقعه على تسهيل عمليات مصرفية لأشخاص متصلين بحزب الله وكان عنصراً مساعداً في تأمين حركة أموالهم عبر عدة حسابات وعمليات مصرفية.

حكومياً، لا جديد يُعتد به خارج إطار حالة “الرهاب” التي يمرّ بها العونيون إزاء احتمال إقدام رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على خطوة تقديم تشكيلة اختصاصيين إلى عون ووضعه بالتالي أمام مسؤولياته الدستورية في قبولها أو رفضها، مع ما سيعنيه الرفض من ظهور رئيس الجمهورية في موقع المعرقل لولادة الحكومة الإصلاحية المطالب بها شعبياً والمطلوبة دولياً.

وتحت هذا الهاجس، بدا عون، بحسب “نداء الوطن”، من خلال تسريبات قصر بعبدا الإعلامية خلال الساعات الأخيرة كمن يقول للحريري، “تعا ولا تجي”… بحيث أتى بهذا المعنى تعميم دوائر الرئاسة الأولى أجواء ترحّب من ناحية بزيارة الرئيس المكلف المرتقبة إلى القصر الجمهوري إذا كان الهدف منها “التشارك مع الرئيس عون في وضع التشكيلة الحكومية”، وتحذره من ناحية أخرى من أنه إذا كان ينوي التوجه للقاء عون بغية وضع “تشكيلة أمر واقع تتجاوز المعايير الموحدة فهذا أمر لن يوصل إلى مكان”، مع التشديد على أنّ “العقدة لا تزال في الأسماء، ورئيس الجمهورية ليس بوارد القبول أن يكون مفتاح التسمية بيد الحريري وحده”.

وبحسب المعلومات المتداولة لـ”الجمهورية”، فإنّ من بين الاسماء المتداولة كلاً من: جو صدي – وزارة الطاقة ( يؤيّده الفرنسيون)، كارول خوزاني – وزارة العدل، لينن طحينة – وزارة الثقافة، سليم ميشال اده، شارل الحاج، يوسف خليل – وزارة المال، واضيف اليه اسم وائل الزين، فراس الابيض – وزارة الصحة، عباس الحلبي – وزارة التربية، العميد المتقاعد جميل الجميل – وزارة الدفاع، العميد جان سلوم او العميد نقولا الهبر – وزارة الداخلية (حتى الآن لم يبرز اي اتفاق بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة الحريري على الاسم، فرئيس الجمهورية يرغب بإسناد الداخلية الى العميد سلوم، فيما يرغب الحريري بإسنادها الى العميد الهبر).

وعلمت “الجمهوريّة” انّ الحريري اجرى في الايام الاخيرة حركة اتصالات مكثفة مع جهات سياسية مختلفة، من بينها اتصال اجراه برئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث استفسر بري الحريري عما بلغته اتصالات التأليف، فردّ بالقول ما مفاده “انّ الامور منيحة”. وقالت مصادر المعلومات لـ”الجمهورية”، انّ بري تمنّى له التوفيق، علماً انّ رئيس المجلس يحث على التعجيل في تشكيل الحكومة، لأنّ حالة البلد “صارت بالويل”.

وعن المؤتمر الباريسي للبنان، وفيما عون يحضّر كلمته اليوم، علمت “النهار” أن هدف المؤتمر تقييم نتائج المؤتمر الأول الذي عقد في 9 آب الماضي حيث جمع آنذاك 250 مليون يورو للمساعدات الإنسانية والاجتماعية الطارئة.

وسيتم الإعلان عن التزامات نحو 35 دولة ومنظمة دولية ستشارك مبدئياً في المؤتمر الدولي الثاني غداً، علماً ان المؤتمر ينعقد وسط خيبة فرنسية ودولية عميقة حيال التأخير المتمادي في تشكيل الحكومة الجديدة.

ومن المتوقع ان يصدر عن المؤتمر بيان يشدد على وقوف المجموعة الدولية الى جانب الشعب اللبناني وعدم تركه لتداعيات الازمات التي تعصف بلبنان كما سيؤكد مجددا أهمية تشكيل حكومة اختصاصيين بسرعة والتزامها الإصلاحات العاجلة الجوهرية.

Exit mobile version