#dfp #adsense

“المركزي” أمام 3 مطبّات: “قيصر” و”ماغنيتسكي” والإرهاب

حجم الخط

على الرغم من محاولات التسويف التي تمارسها المنظومة الحاكمة للتهرب من التدقيق الجنائي، في مصرف لبنان وسائر مرافق الدولة ومؤسساتها، وكسب الوقت “إلى ما شاء الله”، لكن فرص المناورة تضيق أمامها. علماً أن انعدام الثقة شبه المطلق بالطبقة الحاكمة، يفسِّر عدم تلقف اللبنانيين والمجتمع الدولي لتوصية مجلس النواب الأخيرة حول هذا الموضوع، بإيجابية، بل بكثير من الشكوك حول جدية التطبيق والنوايا المبيَّتة.

يغلب الانطباع لدى اللبنانيين أن هذه المنظومة لن تحاسب نفسها، بل ستحمي بعضها البعض إلى ما استطاعت. ولعل هذا ما يفسِّر اغتباطهم كلما لاحت في الأفق بوادر لمحاسبة المسؤولين عن مصائبهم، ولو أتت المبادرة من خلف البحار. فلا ثقة لديهم، هكذا بالمطلق، بإمكان تحوُّل مَن تسبَّب بالأزمة الخانقة المأسوية التي يعيشونها إلى منقذ ومخلِّص، بصحوة ضمير أو باستقامة متأخرة مفقودة، بعدما حوَّلت المنظومة الحاكمة مؤسسات الدولة الرقابية إلى أرض جرداء قاحلة وعطَّلت دورها، وأفسدت في القضاء وفي سائر مواقع المحاسبة بشكل عام حتى الهريان التام.

وما نُشر عبر صحيفة “وول ستريت جورنال” عن عقوبات محتملة ستطاول مسؤولين كبار في مصرف لبنان، على خلفية عرقلة التدقيق الجنائي في حسابات الدولة وحماية المنظومة الفاسدة وتسهيل عمليات مصرفية لأشخاص على ارتباط بحزب الله، ينقل المسألة إلى موقع متقدم، ويخلط الكثير من أوراق السلطة المتحكمة الرافضة لأي إصلاح أو تغيير، مهما لاكت من كلمات المحاسبة ومكافحة الفساد المملة. فهل فعلاً سيكتشف اللبنانيون من وكيف سُرقت أموالهم وودائعهم؟ ومن أوصلهم إلى هذا المصير البائس؟

صفير لموقع “القوات”: التداعيات خطرة جداً

الخبير الدستوري والقانوني أنطوان صفير، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “العقوبات الأميركية يمكن أن تطاول مصرف لبنان من خلال احتمالات قانونية ثلاثة: الأول عبر قانون ماغنيتسكي المتعلق بالفساد. والثاني، قانون قيصر، المتعلق بالتعاطي مع النظام السوري مالياً. والثالث، في إطار القانون الذي يتصدى لدعم أنشطة الإرهاب”. ويشدد، على أنه “يمكن لواحد من هذه القوانين، أو أكثر، أن يسمح بتمرير العقوبات الأميركية على البنك المركزي تطبيقاً لأحكامه”.

ويعتبر صفير، أنه “مما لا شك فيه أن موضوع مصرف لبنان له طابع خاص. لأنه في حال وُضعت عقوبات عليه، هذا يعني أن النظام المصرفي اللبناني بمجمله بات في مأزق، باعتبار أن السلطة النقدية في لبنان تصبح على قائمة العقوبات. بالتالي لا يعود بإمكان البنك المركزي التعاطي مع المؤسسات الدولية أو المصارف الأجنبية، ونكون دخلنا في نطاق خطر جداً”. ويشير، إلى أنه “في هذه الحال، لا يعود بإمكان المصارف اللبنانية حكماً أن تحظى بغطاء مصرف لبنان، لأنه يكون بذاته أصبح تحت طائلة العقوبات”.

ويلفت، إلى أنه “يمكن للقوانين الأميركية المرعية الإجراء في هذا السياق، وكما طُبِّقت على بعض المتعاطين في السياسة، أن تُطبق على بعض المصرفيين، أو رجال الأعمال ربما”، معرباً عن اعتقاده بأنه “في حال كان الموضوع يستهدف مصرفيين، هذا شيء، أما في حال استهداف المصرف المركزي فهذا شيء آخر”.

ويرى، أن “استهداف مصرفيين معينين، يبقي التداعيات محدودة على عمل هذا المصرفي أو ذاك في مصرف محدد. بينما أن تصل الأمور إلى مصرف لبنان، فهذا يضع السلطة النقدية كلها في دائرة الاتهام، ويصبح القطاع بأكمله في خطر حقيقي”.

ويوضح صفير، أن “العقوبات يمكن أن تطاول أفراداً في مصرف لبنان لا المصرف كمؤسسة، ما يجعل التداعيات محدودة. لكن التساؤل بشكل عام، هو أن العقوبات المفترضة ستكون على أشخاص في مواقع مسؤولة ومقرِّرة. فمن المستبعد أن تكون على مدير صغير في البنك المركزي لا يملك صلاحية القرار بل العكس، إلا في حال كان مرتكباً في ملف محدد واستغل موقعه للقيام بأمور مخالفة للقانون لكن ليس باسم مصرف لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل