كرم: لا ثقة بقيادة “التيار”

لا صحّة للقراءات التي تصوّر “القوات اللبنانية” في مركب واحد مع “التيار الوطني الحرّ”. الالتقاء مصادفة في ميناء واحد على أكثر من ملف لا يعني الإبحار “الثنائي”. المسألة قد تقتصر على مجرّد سلام أو “مرحبا”. وجهة رحلة معراب مختلفة تماماً. تصميم السفينة أيضاً لا يتشابه. “القوات” تبحر على متن سفينة ضخمة وصلبة تتحمّل العواصف ولا تهاب المواجهة السياسية. زورق رئيس “التيار” جبران باسيل السياسيّ متصدّع ولا يزال يدور على محرّك تحالفه مع “حزب الله”. ولطالما أُشير الى أن “القوات” تأخذ في الاعتبار صوت قاعدتها الشعبية عند إبحارها السياسي. من الملفت أن فئات واسعة من الجمهور لا تريد تفاهماً مع قيادة “التيار”، وفق ما يعبّر عنه كوادر عدّة.

فنّدت “النهار” أسباب وأبعاد الموقف الذي عبّر عنه رئيس “القوات” سمير جعجع في تأكيده عدم وجود تنسيق مع “التيار” وألّا تفاهم مع رئيس الجمهورية ميشال عون، مع أمين سرّ تكتّل “الجمهورية القوية” النائب السابق فادي كرم الذي يقول إنّ “الأسباب تتعلّق بالمسار الطويل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ الذي مرّ بمراحل عدّة. المرحلة الأولى هي ما قبل اتفاق معراب، والمرحلة الثانية ما بعد الاتفاق، والمرحلة الثالثة هي ما بعد 17 تشرين. حاولت القوات كثيراً التفاهم مع التيار وهذا ما جعلها تتجاوز كلّ الجروح القديمة والذهاب نحو تفاهم بَنَت على أساسه مفهوم بناء الدولة والمؤسسات، وهي المفاهيم التي تجسّدت لاحقاً باسم تكتّل الجمهورية القوية. هذه النظرة والمفهوم القواتي، وإن تجسّد على ورقة التفاهم مع التيار، لكن تبيّن ما بعد الاتفاق أن همّ التيار الوحيد الوصول الى رئاسة الجمهورية وليس بناء الجمهورية. ولم تأخذ نقاط الورقة أي اهتمام أو أولوية، حتى أنّ التيار لم يقبل بفريق عمل مشترك لإنقاذ البلاد وإنجاح عهد رئيس الجمهورية ميشال عون. كلّ هذه الأمور أودت الى لا ثقة لدى القوات في قيادة التيار، وإن كنّا نرى أنّه يمكن التفاهم مع الكثير من قواعد التيار، لكنّنا فقدنا الأمل بقيادة التيار. وكان الحكيم واضحاً بأنّه عندما راجع فخامة الرئيس بهذه الأمور، لم يكن ردّ الأخير على مستوى المراجعة حيث دفع الأمور للعودة الى الوزير باسيل الذي كان أساس المشكلة وعدم احترام هذه النقاط وأساس فقدان الثقة من قبل القوات”.

مرحلة ما بعد 17 تشرين، يسردها كرم من منطلق أنّها “ساهمت في ادخال لبنان بمرحلة جديدة هي إنذار حقيقي غير الانذار السياسي الذي كنّا نعطيه للتيار عندما كنّا نتشارك سوياً طاولة مجلس الوزراء، وكنّا دائماً نقول إنّه من أجل العهد ولبنان يجب أن يبدأ بالتفاهم مع القوات على الطرح الإصلاحي الذي نطرحه، لكن كانت مشكلة التيار دائماً بأنّ أفكار القوات الاصلاحية مرفوضة لديه لأن ما يعني باسيل هو قوّة السلطة وليس قوّة المؤسّسات والجمهورية. هنا حصل الاختلاف الكبير بين الفريقين حتى وصلت كلمة الشعب في 17 تشرين واختارت الإصلاح كما تقول وجهة نظر القوات تماماً، وحاكمت رئيس التيار ووضعته في باب الاتهام من الفئة الأولى من قِبل الشعب. لهذا السبب كان على التيار أن يقدّم استقالته من السلطة ولا أتكلّم فقط من المجلس النيابي، أو كان عليه أن يبدّل استراتيجيّته أو تحالفاته ويخرج من الخطأ الذي اقترفه وأودى الى الوضع الذي يعيشه لبنان. يصرّ التيار اليوم على التحالف مع حزب الله والثنائي الشيعي، وهم مسؤولون عن الوضع الذي يعاني منه الشعب والوضع الاقتصادي المنهار وكلّ المصائب التي يمكن أن نصل لها. ولا سبيل أبداُ للتفاهم أو عقد طاولة المفاوضات مع التيار قبل مغادرته السلطة وتركه هذه التحالفات”.

عمّا يريده الشعب من “القوات” وإذا ما كان يريد تفاهماً مع “التيار”، يرى كرم أنّ “الشعب يطالب القوات أن تبادر لإنقاذه ولا يريد أن تعود الى تفاهمات لم تكن مفيدة سابقاً والى تحالفات لطّخت بعض الأوقات خطوات القوات ومسارها العام، لأّنه في الحقيقة يرى في القوات خطّاً سياسيّاً منقذاً ولا يريد أن تراهن على تفاهمات لن تنقذ البلاد. لذلك الشعب يطالب القوات دائماً أن تعمد بكلّ جرأة للذهاب الى إنقاذ البلاد من السلطة الحاكمة، وهذه مسألة تقيّدت بها القوات لكنّها تخطو خطواتها بحكمة ورويّة لأنّها تنظر الى الموضوع من جهة التماهي الكامل مع الشعب ودورها الانقاذي، ومن جهة ثانية قائمة على إبعاد البلد عن المواجهات والعنف وأي شيء يدمّر السلم الأهلي. لذلك تسلك الخطوات بطريقة مدروسة إحداها استقالتها من الحكومة سابقاً، وعدم استقالتها من مجلس النواب لاحقاً، لأنّها تدرس كلّ خطوة بناء على المرتكزَين اللذين ذكرتهما. وتعد الناس بأنها ستبقى في مسارها لانقاذ البلد لكنّها تراهن على احترام الدستور والقوانين والسلم الأهلي واحترام كلمة الشعب. وتالياً تراهن على الانتخابات المبكرة وتضغط في هذا الاتجاه لتغيير السلطة الحاكمة”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل