(1).jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
خرق الجمود الحكوميّ أمس، الخميس، اشتباك على خطّ بعبدا والمجلس النيابيّ من جهة، واجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي انقسم المعنيون حول تعديه دستورياً (عن قصد أو غير قصد) على صلاحيات مجلس الوزراء، وكأنه بدلاً عن ضائع. كما كان لافتاً أيضاً الاعتراف الأمني الصريح بمحاولات اغتيال يخطط لها منذ أكثر من شهرين.
وفيما لبنان ينتظر حكومة على أحرّ من الجمر، يبدو أن التشكيل ينتظر نتائج الانتخابات الأميركية، لأن العقوبات أثقلت كاهل الرئيس المكلف سعد الحريري وحمّلته هماً اضافياً وخوفاً من معاقبة الأقربين، اضافة إلى العراقيل التي خلقت الميثاقية والتأليفية التي وضعت أمامه. ويبدو أن التدقيق الجنائي أشعل جبهة القتال بين رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري، بعد محاولات تسجيل أهداف.
دولياً، ليس جديداً أن فرنسا وغالبية الدول تشترط حكومة لحصول لبنان على المساعدات، على الرغم من دعوتها الأولى لاجتماع دعم خاص للبنان، وهذا ما تجسد بالكلام القاسي الذي وجهه وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان للمسؤولين اللبنانيين مركزاً على أهمية المساعدات عبر المجتمع المدني، وأهمية الإصلاحات.
اذاً، قرأت مصادر مواكبة لخط الاشتباك بين عين التينة وقصر بعبدا “غمزاً من قناة مسؤولية رئيس الجمهورية ميشال عون عن تعطيل التأليف مقابل استجدائه المجتمع الدولي والبنك الدولي تقديم مساعدات إغاثية للبنان”، وذلك حين سأل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، “إذا كان الوضع الاقتصادي على شفير التوسّل حتى لا نقول أكثر (في إشارة إلى التسوّل) فما الداعي الى التأخير ليوم واحد في تأليف الحكومة؟”.
وأشارت المصادر، لـ”نداء الوطن”، إلى أنّ ملف التدقيق الجنائي أجّج الاشتباك بين الجانبين، خصوصاً بعدما نجح بري في ربط النزاع بين التدقيق المصرفي والإداري في مالية الدولة توصلاً إلى شبك المسارات الآيلة إلى فضح الفساد والهدر والسمسرات في وزارة الطاقة والكهرباء وسائر الوزارات والإدارات العونية.
من جهة أخرى، تناولت الجلسة الاخيرة للمجلس الاعلى للدفاع مواضيع ومسائل واتخذت بشأنها قرارات، تتجاوز صلاحيات المجلس ودوره المنصوص عنه بالدستور، وهي من اختصاص مجلس الوزراء حصراً، بحسب مصادر سياسية لـ”اللواء”.
واعتبرت المصادر، لـ”اللواء”، ان القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للدفاع قد تتعرض للتشكيك والطعن بشرعيتها وعدم نفاذها، في حين انه لم يكن ضرورياً عقد جلسة للمجلس الاعلى للدفاع أمس الخميس لان المواضيع التي ناقشها لا تتطلب مثل هذه الجلسة، ولكن ما حصل بمجمله يؤشر الى نوايا مبيتة واهداف ملتبسة لا تنفصل عن الحملات المبرمجة منذ ايام والداعية لتعويم الحكومة الميتة اساسا بهدف ابتزاز الرئيس المكلف سعد الحريري في طموحات فريق الحكم الحصول على الحصص الوازنة في الحكومة الجديدة.
واكدت معلومات، لـ”الجمهورية”، انّ رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب يرفض الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء لحكومة تَخلّى الجميع عنها وطلبَ استقالتها، فلماذا رمي المسؤولية عليها الآن؟ وفي المقابل يرفض رئيس الجمهورية ميشال عون الرضوخ لضغوط الفراغ الحكومي وتوقيع “حكومة أمر واقع”.
وفي معلومات “الجمهورية” انّ اي اتصال لم يحصل بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، منذ زيارة الاخير لبعبدا قبل نحو أسبوعين.
واستغربت أوساط سياسية مواكبة للملف الحكومي كيف أنّ الحريري يسعى الى تشكيل الحكومة وسط مقاطعة وقطيعة مع معظم القوى السياسية، لافتة إلى أنه “يمتنع حتى عن تحديد مواعيد لبعض الشخصيات السنية التي طلبت مراراً لقائه، في محاولة منه على ما يبدو لإبقاء الطبخة الحكومية طَي الكتمان، علماً انها لا تزال طبخة بحص”.
وتخوّفت الأوساط، عبر ”الجمهورية”، من ان يكون الحريري يحاول تقطيع الوقت الى حين استلام الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن مهماته رسميّاً، خشية من أن يَتسبّب ضَم وزراء محسوبين على حزب الله إلى التشكيلة الحكومية، ولو كانوا غير حزبيين، في صدور عقوبات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد شخصيات قريبة من الحريري ويقارب عددها التسع، وفق بعض التوقعات.
في المقابل، كشفت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن الحريري لن يبقى صامتا، وسيضطر للخروج سياسيا إلى العلن في أي لحظة، وإن كان يحتفظ لنفسه باختيار التوقيت المناسب لوضع النقاط على الحروف في رده على اتهامه من قبل عون بأنه يحتفظ لنفسه بتسمية الوزراء المسيحيين، فيما يحجب عنه التداول بأسماء الوزراء من الطوائف الإسلامية.
واستغرب مقربون من الحريري ما يوجّهه عون من اتهامات بالتفرّد بتشكيل الحكومة، وأكدوا أنه كان تداول في مشاورات التأليف معه، وقبل أن تتوقف في أسماء الوزراء من الطوائف الإسلامية، وكشفوا بأنه يُبدي حرصه على التشاور وصولا إلى أنه لا يمانع بأن يرشّح عون وزراء من الطوائف الإسلامية من أصحاب الاختصاص ومستقلين شرط أن لا يكونوا من المحازبين.
وبما خصّ مؤتمر الدعم، ختم الوزير جان إيف لودريان المؤتمر وقال كلاماً قاسياً جداً تجاه المسؤولين اللبنانيين. وركّز كلامه على أهمية المساعدات عبر المجتمع المدني لأنها تؤدّي دوراً اساسياً، وشاركت الدول الداعمة في التحدّيات والاهداف التي وضعتها الدول الداعمة للشعب اللبناني.
وقال لودريان، إن “فرنسا ستستمرّ في دعم لبنان ومساعدته قدر الامكان عبر المجتمع المدني وتعبئة الشعب اللبناني، الذي لم ينتظر مساعدة الدول للبدء بالإغاثة والمساعدة على الارض، والآن ستواجه المزيد من المصاعب، وعلينا ان نساعد الشركات الصغرى والمتوسّطة وقطاع التعليم، وان اي مساعدة اقتصادية، ليست من المساعدات الانسانية، عليها ان تكون يداً بيد مع الإصلاحات، وهذا ضروري، لأن الأزمة اللبنانية لم تبدأ مع انفجار 4 آب، فينبغي تشكيل حكومة تنفّذ الإصلاحات المطلوبة بسرعة”.
