معسكرا الأهالي في معركة “كورونا” المدارس… مشاكل بالجملة

 

عام على ولادة وباء “كورونا” في الصين وانتشاره في أرجاء دول العالم، عام على قلب المقاييس في عادات البشر، ومن المؤكد أن الحياة ما بعد “كورونا” ليست كما قبلها.

وللفيروس أثر كبير على التعليم كما باقي القطاعات الحياتية، لكن هذا القطاع عانى من التخبط والضياع بين فتح المدارس وإغلاقها، ومسألة التعليم عن قرب أو عن بعد، وكما حال دول العالم. تم إقفال المدارس والجامعات والحضانات على الفور خوفاً من التفشي بين التلاميذ. وبعد عام من التخبط، بدأ عام دراسي جديد في لبنان ولا يزال الضياع على حاله بين الفتح والإغلاق، مع العلم أن معظم القطاعات عادت إلى الحياة بحذر.

بعد الإغلاق الذي عاشه البلد لمدة أسبوعين، أطل وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب على اللبنانيين معلناً أنه سيتم اعتماد التعليم المدمج في المدارس الرسمية، اما المدارس الخاصة فقررت معظمها الإبقاء على التعليم عن بعد إلى ما بعد الأعياد، تزامناً مع اقتراب موعد وصول لقاح “كورونا”، الذي قد يخفف من وطأة الإصابات. قرار المدارس الخاصة قسّم أهالي التلاميذ إلى معسكرين، الأول يريد عودة أولادهم إلى المدارس، والثاني يريد اكمال التعليم عن بعد.

إحدى الأمهات التي تؤيد عودة أولادها إلى المدرسة، تقول، “لا نعلم ما إذا كان سينتهي الفيروس العام المقبل أم لا، ولا نعلم بفعالية اللقاح”، متسائلةً “هل نهدر سنين أولادنا التعليمية عبر إبقائهم في المنازل؟”.

وتشير، في حديث إلى موقع حزب القوات اللبنانية، إلى أنه “يجب التعايش مع الفيروس، وانا مع عودة أولادي إلى المدارس خصوصاً أن كورونا ينتشر منذ 9 أشهر ولا حلول، وجميع القطاعات الاقتصادية فتحت أبوابها ما عدا التعليم، ومن حق أولادنا دستورياً أن يتعلموا وأن يذهبوا إلى المدارس، فالتعليم ليس تلقين التلميذ بل هو مجموعة ممارسات يومية تهدف إلى تقوية شخصية التلميذ وجعله يتفاعل مع أصحابه وأساتذته”.

وتضيف، “نوعية التعليم تراجعت كثيراً خلال كورونا، إذ بات يعتمد على تلقين الولد، وحذرت الـ”أونروا” بأن مستقبل أولادنا التعليمي في خطر، لافتة إلى منظمة الصحة العالمية دعت إلى عودة الطلاب إلى المدارس، فلما الإغلاق؟
تعدد الوالدة مشاكل التعليم أونلاين، معتبرة إياها، “حدث ولا حرج، بدءً من مشاكل الانترنت إلى قطع الكهرباء، إلى ضعف الشبكة ما يؤدي إلى مشاكل تقنية، فهذا كله يؤثر سلباً على الطالب والأهالي الذين يعملون على متابعة أولادهم”، مضيفة “معظم الأهالي يعملون، ولا يمكنهم متابعة أولادهم، أما في الصف، تتسلم المعلمة زمام الأمور”.

في المقابل، تشير إحدى الأمهات التي ترفض عودة اولادها، إلى أنه “بحسب الطريقة التي يتم بها معالجة أزمة كورونا، لا أرى الجدية الكافية ولا خطة واضحة من قبل الدولة”. وتضيف، في حديث عبر موقع القوات الإلكتروني، “أعداد الاصابات لا تزال مرتفعة ويخبروننا ان الأسرّة غير متوفرة، إذاً، من الأفضل أن يبقى أولادنا في المنازل لعدة أشهر قليلة بدل ان ينقلوا الوباء إلى أهاليهم”.

وتوضح، “ألا أحد يفضل ألا يتعلم أولادهم عن قرب لكن يجب التعايش والتكيّف مع الوضع ولقاح كورونا أصبح قريباً، لذلك يمكن الانتظار لتبدأ عملية التلقيح لتخف نسبة الإصابات وبالتالي خطر التفشي، وبين الصحة ودمج الطفل من جديد، أختار الصحة لأنه من السهل عودة دمج الأطفال في المجتمع”.

الأساتذة اللذين بدورهم يعانون من التعليم ومشاكله عن بعد، لهم رأيهم، إذ توضح إحدى المعلمات في المدارس الخاصة، لموقع حزب القوات اللبنانية، أن “التعليم عن بعد أصبح واقعاً وما من بديل على الرغم من صعوبته بالنسبة لنا كأساتذة ولا يمكن عودة الطلاب بالوضع الحالي لأنه قرار صعب وخطير على صحتنا وصحة الأهالي. كما أنه متعب جداً وحرم الخصوصية للأساتذة لأننا مجبرون بالرد على الأهالي والتواصل مع التلاميذ، وأثبت المعلمون أنهم حاضرون في كل الظروف ويمكنهم انقاذ السنة الدراسية على الرغم من كل ما تمر به البلاد”.

وبعد انقسام الأهالي بين العودة واللاعودة، تتوافق رئيسة اتحاد لجان الاهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، لمى الطويل، مع الأهالي الذين يرفضون إرسال أولادهم، مشيرة إلى أن “الوضع الصحي إلى مزيد من التدهور والاعداد لا تزال مرتفعة، لذلك من الأفضل الإبقاء على التعليم عن بعد خصوصاً بظل عدم وجود خطة وزارية متكاملة”. وتطمئن الطويل الأهالي، قائلة، “تم تقليص البرامج التعليمية إلى 14 أسبوعاً وبالتالي اذا بدأنا بالتعليم المباشر في شباط 2021 يمكننا ان ننهي العام الدراسي ما بين حزيران وتموز”.

وتوضح أن “المجذوب قرر التعليم المدمج ونحن قابلون على فرصة الأعياد، وبالتالي لا يمكن تطبيقها على عدد الطلاب في الفترة القصيرة المقبلة”، مؤكدة أنه “لن تذهب السنة الدراسية الحالية هدراً على التلاميذ بل سيتعلمون وسيعودون في السنة المقبلة، ومع اقتراب موعد اللقاح ستخف نسبة الإصابات المرتفعة”.

وتؤكد أن “هناك قلة تنسيق تربوي، إذ قرر المجذوب التعليم المدمج لكن الكتب الرسمية الورقية غير موجودة حتى اليوم في الأسواق، والكتب الرقمية ستكون أكثر كلفة على التلاميذ الذين يريدون طبعها او نسخها، بالتالي هناك الكثير من الضياع ومن الصعب تطبيق التعليم المدمج”.

وتتابع، “كنا نتمنى من المجذوب إصدار قرار حرية اختيار الأهالي اكمال التعليم عن بعد أو عن قرب، خصوصاً أنه مع فتح بعض المدارس الخاصة، أجبرت إدارات الأهل على حضور الطلاب إلى الصف تحت التهديد، وهناك تخبّط كبير على أرض الواقع، ونتلقى شكاوى كثيرة وهناك خط ساخن لتلقيها ونرسلها إلى الوزارة ونلاحقها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل