Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان خارج النظام المالي العالمي: خراب وانهيار

تبدو الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان ماضية نحو المزيد من التعقيد، في وقت لا يبادر أحد من السلطة السياسية الى اجتراح الحلول أو التفكير بما ينقذ البلاد. كل جهة متمسكة بمناصبها ومكتسباتها ولو على جثة شعب بأكمله. لم يجد الناس من هذه المنظومة المهترئة من يقول كفى، وكأن الجميع يتقاسمون لبنان وعلى أجساد ناسه يقترعون.

وفي حين يستمر التدهور الاقتصادي الذي بدأ مع نهاية العام 2019، ويتوالى أكبر انهيار مالي في تاريخ لبنان الحديث فصولاً، تستمر المصارف بفرض قيود مشددة على حسابات مودعيها، كأنها “شريك النصف”، في عملية وقاحة وفجور موصوفتين، بعدما تبين وجود فجوة خسائر كبيرة في حسابات مصرف لبنان، تتجاوز تقديراتها 63 مليار دولار أميركي.

ما زاد الطين بلة، الأجواء الأميركية التي تتناقلها الصحف، عن اتجاه لفصل نظام لبنان المالي عن النظام المالي العالمي، فماذا تعني هذه الخطوة والى اي مدى يمكن للشعب اللبناني أن يصمد بوجه سلطة لا تبالي إلا بتحصين مواقعها وارتهاناتها وعقوبات وضغوط دولية لا ترحم؟

لا تخفي مصادر مالية رفيعة المستوى قلقها الشديد من هذا التوجه، مؤكدة أن خطوة مماثلة تعني بكل بساطة فصل لبنان عن العالم.

وتلفت، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن لبنان لا يملك اقتصاداً ريعياً وهو يعتمد بكل تفاصيل اقتصاده على الاستيراد، ما يعني بكل بساطة أن اللبنانيين سيتذكرون ويعيشون ما جرى العام 1914، يوم اجتاحهم الجراد، ليس بسبب الجراد إنما لعدم تمكنهم من استيراد اي قطعة من الخارج.

تشرح المصادر آلية هذه العملية على الشكل التالي، قرار الفصل المالي يتم عبر فرض الولايات المتحدة عقوبات على مصرف لبنان، فالأمر لا يحتاج الى قرار من مجلس الأمن أو ممارسة أي دولة لحق الفيتو. “بمجرد أن تفرض أميركا هذا النوع من العقوبات، بيكونوا خربوا الدني”.

تشبّه المصادر الوضع اللبناني، في حال اتخذ هذا القرار، بالوضع السوري اليوم، مع فارق واضح هو أن سوريا تملك مقومات كالصناعة والزراعة، لا يملكها لبنان، ونكون بذلك قد تلقينا الضربة القاضية، محققين انهيار بلدنا التام اقتصادياً واجتماعياً وكيانياً.

تشرح بأن رواتب العاملين اللبنانيين تفقد قيمتها، لأنها تصبح من دون جدوى مالية وشرائية، حتى لو بلغت قيمة راتب الفرد 15 مليون ليرة شهرياً، وتضيف، “يصبح الموظف كأنه يعمل ببلاش”، لأننا سنعجز حتى عن استيراد البنزين، ونكون فعلاً لا قولاً، عدنا الى العصور الوسطى. نكون انتهينا وهذا الخراب الحقيقي”.

تسأل المصادر، “كيف سيدفع لبنان حينها ثمن المواد المستوردة، وما الجدوى من طباعة العملة الوطنية إذا كنت عاجزاً عن تسيير أمورك وإذا كانت هذه الأخيرة قد فقدت كل قيمتها؟”، متوقعة أن يتجه لبنان نحو الشرق لتحصيل لقمته “على الشحادة”.

وعلى الرغم من خطورة ما سبق ذكره، تستبعد المصادر هذا السيناريو، لان لبنان سيضطر الى التحول بشكل او بآخر الى دول الشرق، وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة، معتبرة أن حدودنا مع اسرائيل تجعل المجتمع الدولي يتريث في اتخاذ قرارات كهذه، لأنه لا يريد أن تنفلت الأمور بالمطلق.

Exit mobile version