#adsense

الحريري لن يبقى صامتاً

حجم الخط

 

كشفت مصادر سياسية أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري لن يبقى صامتاً، وسيضطر للخروج سياسياً إلى العلن في أي لحظة، وإن كان يحتفظ لنفسه باختيار التوقيت المناسب لوضع النقاط على الحروف في رده على اتهامه من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون بأنه يحتفظ لنفسه بتسمية الوزراء المسيحيين، فيما يحجب عنه التداول بأسماء الوزراء من الطوائف الإسلامية.

وإذ اعترفت المصادر نفسها، لـ”الشرق الأوسط”، بأن الحريري ينقطع عن التواصل مع القيادات السياسية المعنية بتأليف الحكومة، ولا يلتقي ممثلين عنها منذ أكثر من 3 أسابيع، أكدت في المقابل جهات مقرّبة منه بأنه يتجنّب التداول بأسماء المرشحين لدخول الحكومة حتى مع أعضاء الفريق المقرّب منه.

ولفتت إلى أن الأصدقاء والحلفاء يأخذون على الحريري الانقطاع عن التواصل معهم ولو من باب التشاور في الإطار العام من دون الدخول في التفاصيل، وقالت إن انقطاعه ينسحب على رؤساء الوزراء السابقين، وعزت السبب إلى أنه أراد أن يتّبع معايير جديدة في تشكيل الحكومة غير المعايير التقليدية التي كانت متّبعة في السابق والتي أدت إلى تقاسم الحصص ونقل الاشتباك السياسي من الخارج إلى طاولة مجلس الوزراء.

وقال عدد من المقربين من الحريري إن مجرد عودته إلى التواصل مع هذا الفريق سيضعه في خانة الإحراج وسيضطره إلى معاملة الآخرين بالمثل، وبالتالي يصبح أسيرا لشهوات التوزير، وأكد هؤلاء أنه يتّبع الأصول الدستورية بالتشاور مع رئيس الجمهورية.

واستغرب هؤلاء ما يوجّهه عون من اتهامات للحريري بالتفرّد بتشكيل الحكومة، وأكدوا أنه كان تداول في مشاورات التأليف معه، وقبل أن تتوقف في أسماء الوزراء من الطوائف الإسلامية، وكشفوا بأنه يُبدي حرصه على التشاور وصولا إلى أنه لا يمانع بأن يرشّح عون وزراء من الطوائف الإسلامية من أصحاب الاختصاص ومستقلين شرط أن لا يكونوا من المحازبين.

واعتبر هؤلاء أن لا صحة لما يتردّد بأنه يريد مصادرة التمثيل المسيحي، فيما سألت المصادر السياسية ما إذا كان لدى عون قناعة بالتعاون مع الحريري لتسهيل ولادة الحكومة أم أنه يحرّض طائفيا لقطع الطريق على تشكيلها رغم أنه يُدرك سلفا أنه لن يعتذر عن مهمة التكليف، وبالتالي فإن المشكلة تكمن في أن عون يريد الحصول على الثلث الضامن أو المعطّل الذي يتيح لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل السيطرة باتجاه إعطائه حق النقض الذي يؤدي إلى تعطيل الحكومة.

وأكدت المصادر أن الرئيس بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وإن كانا لا يتلقّيان أي اتصال من الحريري فإن انقطاعه عنهما لن يفتح الباب أمام عودتهما عن قرارهما بتسهيل مهمته، مع أن جنبلاط يغمز من حين لآخر من قناة عون والحريري، وعليه فإن مرحلة ما بعد انعقاد مؤتمر باريس تبقى عالقة على ما سيقرره الحريري لإعادة تحريك مشاورات تأليف الحكومة؛ لأن لبنان لا يحتمل المزيد من إضاعة الفرص، فهل ينجح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي أحال الطبقة السياسية على محاكمة دولية في إعادة الروح إلى مشاورات التأليف بإخراجها من حالة الموت السريري الذي تمر فيه الآن؟

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل