Site icon Lebanese Forces Official Website

قطيعة التأليف‏ بلغت عمقاً خطراً

لعل أسوأ ما واكب ذكرى مرور أربعة أشهر على انفجار المرفأ وتدفق المواقف الخارجية المتصلة بلبنان عقب مؤتمر الدعم الدولي الثاني للشعب اللبناني ان المشهد السياسي الداخلي اتجه نحو غيبوبة مخيفة في ما يتعلق بمسار تأليف الحكومة يخشى ان تستغرق مدة غير قصيرة في ظل الخطورة التي رتبتها الرسالة السلبية المتعمدة التي اطلقتها رئاسة الجمهورية اول من امس، الخميس، عبر تحويل اجتماع مجلس الدفاع الأعلى بمثابة جلسة ضمنية لمجلس الوزراء على ما تنطوي عليه هذه المناورة من انتهاك ضمني للأصول الدستورية.

وجاءت هذه الخطوة لتكشف، وفق مصادر معنية لـ”النهار”، المدى العميق والخطير للقطيعة التي باتت تتحكم بمسار تأليف الحكومة، اذ بدا قصر بعبدا كأنه أراد استفزاز رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والتلويح بامتلاك رئيس الجمهورية ميشال عون “بديله” الظرفي من تأليف حكومة يصر الحريري على ان تأتي مطابقة الى اقصى الحدود الممكنة لمعايير المبادرة الفرنسية.

وأكدت المصادر ان الانسداد الحاصل في مسار التأليف والسابق لانعقاد مؤتمر الدعم الدولي الثاني للشعب اللبناني، كان يفترض ان يبدأ تبديده من خلال إطلاق جولة جهود جديدة ومشاورات عاجلة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف كاستجابة فورية للمواقف الدولية المتصاعدة بكثافة وقوة استثنائيتين والضاغطة لتأليف الحكومة الجديدة كممر لا بديل منه لتوفير الدعم الأكبر للبنان في أزمته المالية والاقتصادية.

ولكن شيئاً من هذا لم يحصل بعد يومين من انعقاد المؤتمر ومشاركة الرئيس عون فيه شخصيا فيما بدأ كلام يتصاعد عن ترجيح مرور وقت طويل بعد قبل امكان اختراق الازمة، كما بات من المشكوك فيه بقوة ان تؤلف الحكومة العتيدة قبل الزيارة الثالثة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للبنان هذه السنة والتي يرجح تحديد موعدها النهائي في الأسبوع الأخير من كانون الأول الحالي.

ولفتت المصادر المعنية نفسها الى ان اندفاع بعبدا الى التلويح ببديلها، ولو انه اُسلوب محكوم بالفشل خصوصاً ان رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب رفض أي توريط له في خطوة غير قانونية وغير دستورية، كشف رهان الفريق الرئاسي على تحميل الحريري تبعة تأخير الحكومة فيما أسباب التعطيل كلها قائمة في الموقف الرئاسي وربما يراهن الان على دفع الحريري الى الاعتذار بعدما بلغه ان الأخير ليس في وارد التراجع ولا الاعتذار اطلاقا.

وفيما لا تزال سياسة الصمت تحكم موقف الرئيس المكلف وأوساطه مضت الأوساط التي تدور في فلك بعبدا في رمي كرة التأخير في مرماه فذهبت الى القول ان لا حكومة قبل العشرين من كانون الثاني بسبب فيتو أميركي على مشاركة حزب الله في الحكومة وان الحريري لن يقدم على تشكيلة تحرجه مع الثنائي الشيعي او تؤدي الى فرض عقوبات أميركية. وتوقعت استمرار الجمود في عملية التأليف الى حين امكان تمرير حكومة بشروط توافقية وذكرت بان لا اتصالات بين عون والحريري منذ اكثر من أسبوعين وان عون دعا الحريري آنذاك الى تقديم تشكيلة حكومية كاملة.

Exit mobile version