.jpg)
قال مصدر رفيع المستوى في حزب القوات اللبنانية إنّ “ما حصل في الجامعة اليسوعية لا يخرج عن سياق الخلاف بين مشروعين، مشروع حزب الله الذي حوّل لبنان إلى دولة فاشلة بسبب سلاحه ودوره وتبادل الأدوار مع منظومة الفساد، ومشروع القوات القائم على قيام الدولة السيدة القادرة على حماية مصالح اللبنانيين وأمنهم وطريقة عيشهم”. وأضاف لـ”النهار”، “أمّا الاعتداء الذي ارتُكب من الحزب، فلا يخرج عن سياق الاعتداءات التي طاولت الثوار في محاولة لترهيب الطلاب وتدجينهم، الأمر الذي لم يتحقّق في اليسوعية بفعل مواجهة طلاب القوات لمحاولات الهيمنة والتدجين، تماماً كما واجهوا الوصاية السورية حفاظاً على صورة الجامعة اليسوعية وتاريخها ودورها، داعياً كل من يريد أن يتعرّف إلى هوية الجامعة العودة إلى محاضرات الأب المقاوم سليم عبو وكلماته”.
وعما إذا كانت “الجرّة” قد انكسرت بين “القوات” والرئيس سعد الحريري، أكد المصدر نفسه، أنّها لم تنكسر، “ولكن في الوقت عينه، لا يمكن الكلام عن أنّ العلاقة جيدة بين الطرفين، فثمة خلاف حول الرؤية الإنقاذية للبلد، حيث يرى الرئيس المكلف سعد الحريري أنّ هناك فرصةً للإنقاذ مع الأكثرية الحاكمة، فيما ترى القوات أنّ هذه الفرصة جُرّبت، ولا يوجد أي أمل بالإنقاذ مع الفريق الحاكم، ولكنّ هذا الخلاف لا يُفسد في الودّ قضية بين فريقين يتقاسمان الموقف السيادي نفسه، ويختلفان حول المقاربة المتّصلة ببناء الدولة، كما المقاربة المتعلقة بمواجهة سياسة الأمر الواقع الراهنة”.
وبصدد العلاقة مع الحزب التقدمي الاشتراكي وهل التنسيق معه لا يزال قائماً، أم أنّ قانون الانتخاب أدى إلى فتور في العلاقة، أردف المصدر، “إنّ الأولوية التي تتصدّر اهتمام القوات اللبنانية في هذه المرحلة تكمن في إخراج لبنان من أزمته المالية، وفرملة الانهيار المتدحرج، ومنع انزلاقه نحو الفوضى، ومن هنا تركيزها على الانتخابات النيابية المبكرة التي تعدّها مدخلاً لتغيير الأكثرية الحالية التي لا ترى أي إمكانية إنقاذ معها، وهذا ما دفعها إلى رفض أي مسار له علاقة بالتكليف أو التأليف مع هذه الأكثرية التي جُرِّبّت ولا حاجة إلى المحاولة معها مجدداً”.
أكد المصدر “أما لناحية العلاقة مع الحزب التقدمي الاشتراكي فهي ثابتة ومستقرة، فلا يمكن الكلام عن تحالف، ولا عن خصومة، إنّما التواصل مستمرّ تحت سقف الحرص المشترك على المصالحة في الجبل، ولكن لا اتفاق على كيفية الخروج من الأزمة، حيث إنّ الاشتراكي ضد الاستقالة من مجلس النواب حالياً”.
وتابع المصدر، “ومن زاوية قانون الانتخاب، نعتبر أنّ الوقت ليس للبحث في جنس الملائكة، إنّما من أجل الدفع لإخراج لبنان من أزمته الكيانية والوجودية، والبحث في قانون الانتخاب ليس اليوم أوانه، كما أنّ القانون الحالي هو أفضل القوانين التي أُقرّت منذ العام 1992، والنقاش في هذا الموضوع يعني أنّ الهدف منه تطيير الانتخابات، لأنّه لا إمكانية للاتفاق على قانون جديد”.
وعن خلفية كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، والتي فسّرها البعض دعوةً للعودة إلى حقبة الماضي، أشار إلى أنّ “الدكتور جعجع تحدّث عن المقاومة السلمية للواقع الراهن الذي يعاني من أزمة مالية واقتصادية ومعيشية واجتماعية، وبالتالي، الهدف من كلامه حثّ الناس على الصمود في مواجهة من يريد تهجيرها وإمّا دفعها للتسليم بالأمر الواقع، لا سيما وأنّه في هذه الأوقات الصعبة يجب تسليح الناس بالإيمان من أجل تجاوز هذه المرحلة”.
وعما اذا كان يرى حكومة قريباً، قال، “لا أفق لولادة قريبة، وأي حكومة ستكون على شاكلة الحكومة المستقيلة، أي لن تتمكّن من القيام بالإصلاحات المطلوبة، ما يعني أنّ المساعدات الدولية ستكون متعذّرة، ومن دون مساعدات يعني مواصلة الوضع انزلاقه نحو الأسوأ. فكل مسار التشكيل يؤشّر إلى أنّ الفريق الحاكم ليس في وارد تشكيل حكومة من مستقلين اختصاصيين، وما لم تشكل حكومة من هذا القبيل، فلا أمل بخروج لبنان من أزمته”.