#dfp #adsense

بعد خسارتها 3 أوراق… ميلشيات إيران إلى الشرق؟

حجم الخط

تعيش المنطقة، ومن ضمنها لبنان، في ربع الساعة الاخير للمرحلة الانتقالية بين ادارة اميركية منتهية الولاية وادارة جديدة تعيدنا في الواقع الى الادارة العميقة “والاستبليشمنت” الحاكم منذ عقود.

هذه ربع الساعة الاخير حافلة بالتطورات المتسارعة ليس اقلها بداية الانفراج القطري الخليجي (السعودي تحديدا) الذي طبخت الياته على نار حامية وسريعة وضاغطة، استعدادا لتطورات في الملف الايراني تخلط كل اوراق ادارة بايدن قبل تسلمه البيت الأبيض.
اولا: الملاحظ مع مقتل العالم النووي فخري زاده امرين اساسيين على جانب كبير من الاهمية: الاول: مقتل قاسم سليماني الرأس المدبر للتمدد الثوري الايراني في المنطقة بداية العام الحالي، والثاني مقتل العالم فخري زاده نهاية العام الحالي رأس البرنامج النووي الإيراني.
الاغتيالان والمضاف اليهما الاحداث التي شهدتها ايران من تفجيرات مبهمة لمواقع حساسة وهجمات سيبرانية خطيرة مؤشرات ان دلت على شيء فعلى حقيقة مزدوجة الاوجه:

الحقيقة الاولى: حالة الوهن الايراني الذي مكن فريق الاغتيالات من الولوج الى داخل العمق الايراني وقتل اكثر انسان محمي منذ سنوات، علما ان التحذيرات حول شخص العالم فخري زاده بأن حياته مهددة توالت، واخرها من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي طلب من العالم تذكر اسم العالم اكثر من مرة.

الحقيقة الثانية: رسالة واضحة المعالم لطهران ان دورها في الشرق الاوسط انتهى وعليها تقبل حقيقة ان ايران بدأت تتحول من لاعب اقليمي الى ملعب اقليمي دولي لتصفية الحسابات بين محوري الكبار: المحور الأميركي ـ الروسي والمحور الاميركي ـ الصيني.
ثانيا: الرئيس المنتخب جو بايدن اتخذ قرارا مبدئيا بأولوية الملف الايراني في سياسته الخارجية، والملاحظ انه منذ لحظة تسريب الاعلام الاميركي من خلال توماس فريدمان (نيويورك تايمز) لحديث بايدن، عمدت ادارة الرئيس ترمب الى تسريع خطى التضييق والمحاصرة ضد ايران، ميدانيا وسياسيا واستراتيجيا، من تعزيز الوجود العسكري الاميركي في الخليج مع ارسال طائرات الـ”بي 52″ مرورا بمقتل العالم فخري زاده وصولا الى تسريع المصالحة الخليجية، ومستقبلا بخطوات ومفاجآت ستزيد من تقلبات المشهد الإقليمي ـ الإيراني، وتربك اكثر فأكثر الملف الايراني بين ايدي ادارة بايدن.

فالضغوط الاسرائيلية التي بدأت منذ الان على ادارة بايدن العتيدة تقف بالمرصاد مع ادارة الرئيس ترمب، مع الاستعداد للقيام بأي شيء يمكن ان يعرقل او ينهي اي امل باعتماد اتفاق نووي مريح لإيران بما فيه عدم العودة الى الاتفاق النووي السابق لا نصا ولا روحا الا معدل ليشمل مشكلة الصواريخ الباليستية والتمدد الايراني في المنطقة.

مقتل العالم النووي الايراني عملية اسرائيلية مكشوفة في هذا السياق لفرض اجندة تل ابيب على ادارة بايدن وقد ساهمت ادارة ترمب في جعل العودة الى الاتفاق أصعب بكثير ومكلف سياسيا لبايدن، خصوصاً ان ادارته ستكون محاصرة من الداخل بمجلس شيوخ جمهوري سيعقد التواصل مع إيران وخيارات ادارة بايدن ان نحت باتجاه العودة السلسة الى الاتفاق النووي.

لذلك لا يتوقع ان يكون الملف النووي بين ايدي ادارة بايدن نظير الملف ايام اوباما وقد تبدلت وتغيرت معطيات جيو استراتيجية وجيو سياسية كثيرة في المنطقة حاصرت نهائيا اية عودة الى اتفاق نووي بشروط السابق اذا قارنّا العودة بواقع الحسابات ومعطيات الواقع الحالي، فمجال اي اختراق من ادارة بايدن ضيق جدا وقد يزيد ضيقا في خلال الاسابيع القليلة المتبقية من ولاية ترمب.

ثالثاً: إيران اذ تتحول من لاعب الى مسرح ستتقاذفها في المستقبل القريب القوى العظمى (اميركا ـ الصين ـ روسيا) تارة باتجاه الغرب (الشرق الاوسط نسبة لإيران) وتارة باتجاه الشرق (الهند وباكستان وافغانستان والصين).

وذكرنا في مقالتنا السابقة المخطط الاميركي الاستراتيجي القائم على فكرة محاصرة الصين وروسيا بزنار من الازمات في الشرق وعلى تخومهما، والدور المتوقع لإيران في تأجيج صراعات الشرق الجنوبي لآسيا.

وبالعودة الى مقتل العالم النووي الايراني فخري زاده، جاء هذا الاغتيال كنبأ خطير بسقوط هيبة إيران داخليا من خلال عجزها عن حماية شخص بأهمية العالم النووي والتي كانت السلطات الايرانية تعرف مدى اهميته ومدى خطورة التهديدات لحياته، وخارجياً، فهل بدأ النظام الايراني يعجز عن حماية رجاله؟

اما إقليميا، فمن الخرق الكبير الذي تحقق للأمن الايراني والبرنامج النووي المفترض ان يهدد المنطقة وإسرائيل، ما أسقط الصورة النمطية لإيران القادرة والقوية على مواجهة أعتى الأعداء، وحيث كل ميليشياتها المنتشرة في بعض الدول العربية لم تنفعها في استعادة هذه الهيبة. فإيران عادت منطقة ارتطام، كما كانت تاريخيا: بين البريطانيين والسوفيات ثم بين الاميركيين والسوفيات وحاليا بين الاميركيين والصينيين.

فضلا عن كونها باتت محاصرة بانقطاع خط طريق الحرير الصيني من محور العراق ـ سوريا ولبنان ومحور أفغانستان ـ العراق ـ باكستان، والذي سيقطع في المستقبل القريب.

في العام 2011 سمح الانسحاب الاميركي من العراق بتمدد طهران في منطقة الشرق الاوسط مع سقوط نظام صدام حسين السد المنيع ضد المد الإيراني، واليوم الانسحاب الاميركي من افغانستان سيسمح لإيران بالتمدد شرقا، خصوصاً أن الهدف الاميركي المقبل هو الصين شرق اسيا بعدما كان الهدف سابقا إيران غرب اسيا.

واثبتت ايضا التجربة منذ هنري كيسنجر ان السياسة الديمقراطية ساحتها الافضل جنوب اسيا فيما ساحة سياسة الجمهوريين الفضلى الشرق الأوسط، وقد تمكنت ادارة ترمب من تعزيز التأثير الجمهوري على دول منطقة الشرق الاوسط والعالم العربي بعدما فشلت الاوباماوية (نسبة للرئيس اوباما) من تحويل العالم العربي الى الرؤية الديمقراطية.

اما إيران، فلم تكن لتتمكن من الاستيلاء على بعض دول المنطقة العربية الا لان تلك الدول كانت تعاني من قلة مناعة بنوية (كما لبنان والعراق واليمن وسوريا) بفعل التعددية الفوضوية والتناقضات الدينية والمذهبية والاتنية والعقائدية… فنجحت طهران في فكفكة الشرق الاوسط لحين فخربت الدول التي وقعت تحت تأثيرها وسطوتها.

واليوم باتت إيران مجردة من: الورقة الفلسطينية (مع التطبيع العربي واستئناف السلطة الفلسطينية الاتصالات مع واشنطن والعلاقات مع اسرائيل وطي صفحة المصالحة مع حماس).
الورقة الثورية مع القضاء على هيبتها كما صار شرحه اعلاه.
الورقة النووية مع قطع رأس البرنامج النووي الإيراني.
وحديثا الورقة الخليجية مع بداية حلحلة الازمة بين دولة قطر ومحيطها الخليجي وتحديدا السعودي.
وثمة سؤال كبير يطرح الان في اروقة القرار الاقليمي: ماذا سيكون عليه مصير الميليشيات الايرانية والموالية لإيران مع انكفاء الدور الايراني في الشرق الاوسط والعالم العربي؟

على الارجح سيكتب لتلك الميليشيات التوجه شرقا للقتال بعدما بدأ دورها بالأفول في الشرق الاوسط والعالم العربي. فقد بدأت مرحلة تخريب العالم العربي تنتهي، وباتت المهمة المستقبلية لهم في جنوب شرقي اسيا مع انتقال مركز الصراعات الى تلك المنطقة بعد الشرق الاوسط.
واشنطن تخوض اخر معاركها في الشرق الاوسط مطمئنة الى مصير اسرائيل والدول العربية المجاورة والسوق العربي ـ الاسرائيلي المشترك الذي سيربط العالم العربي بإسرائيل وأوروبا فيما لم يتبق امام الادارة الاميركية سواء الجمهورية او الديمقراطية الا تحييد الصين عن ايران وتحييد روسيا عن ايران.

من هنا، زمن الفدرلة (النظام الفدرالي) مقبل في المنطقة في العراق وسوريا وربما لبنان بشروط وفي ربع الساعة الأخير.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل